ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

قوله تعالى : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ١٥٨ .
[ ٣٨ ] مسألة : في حكم السعي بين الصفا والمروة في العمرة والحج.
قال ابن حزم :
السعي بين الصفا والمروة في العمرة فرض، قال تعالى :
إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما .
وروينا عن عائشة رضي الله عنها إيجاب فرض السعي بينهما، وقالت في هذه الآية : إنما نزلت في ناس كانوا لا يطوفون بينهما فلما كان الإسلام طاف رسول الله(١).
قال ابن حزم : لو لم تكن إلا هذه الآية لكانت غير فرض، لكن الحجة في فرض ذلك :
ما حدثناه عبد الله بن يوسف، نا أحمد بن فتح، نا عبد الوهاب بن عيسى، نا أحمد بن محمد، نا أحمد بن علي، نا مسلم بن الحجاج، نا محمد بن المثنى، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى الأشعري قال : " قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء(٢) فقال لي : أحججت ؟ فقلت : نعم. فقال : بم أهللت ؟ قال قلت : لبيت بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال : فقد أحسنت، طف بالبيت وبين(٣) الصفا والمروة وأحل " (٤).
قال ابن حزم : بهذا صار السعي بين الصفا والمروة في العمرة فرضا.
قال ابن حزم : والخبر الذي فيه " اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي " (٥)، فإنما روته صفية بنت شيبة، عن امرأة لم تسم ؛ وقد قيل : هي بنت أبي تجراة وهي مجهولة(٦)، ولو صح لقلنا بوجوبه(٧).

١ عن عروة قال: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى [إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي إن هذه لو كانت كما أولتها عليه كانت لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما ولكنها أنزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية قالت عائشة رضي الله عنها: وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا لعلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن قالوا: يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا فهل علينا من جرح أن نطوف بالصفا والمروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت
أخرجه البخاري، واللفظ له ـ في كتاب الحج، باب وجوب الصفا والمروة، وجعل من شعائر الله، حديث (١٦٤٣)
وفي باب: يفعل في العمرة ما يفعل في الحج، حديث (١٧٩٠) ومسلم في كتاب الحج باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به، حديث (١٢٧٧)
وعن عائشة قالت: "لعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة"
أخرجه مسلم في الموضع السابق.
بطحاء مكة: هي ما حاز السيل، من الردم إلى الحناطين يمينا مع البيت، وليس الصفا من البطحاء. معجم ما استعجم للبكري (٢٣٦/١).

٢ بطحاء مكة: هي ما حاز السيل، من الردم إلى الحناطين يمينا مع البيت، وليس الصفا من البطحاء. معجم ما استعجم للبكري (٢٣٦/١).
٣ لفظة "بين" ليست في صحيح مسلم.
٤ رجال الإسناد:
ـ محمد بن جعفر المدني، البصري، المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب، إلا أن فيه غفلة، روى له الجماعة، مات سنة ١٩٣ هـ أو ١٩٤ هـ التقريب (١٦٠/٢)
ـ شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثم البصري، ثقة حافظ متقن، روى له الجماعة، مات سنة ١٦٠ هـ التقريب (٣٣٨/١)
ـ قيس بن مسلم الجدلي، بفتح الجيم، أبو عمر الكوفي، ثقة رمي بالإرجاء روى له الجماعة، مات سنة ١٢٠ هـ التقريب (١٣٧/٢)
ـ طارق بن شهاب بن عبد شمس، البجلي الأحمسي، أبو عبد الله الكوفي قال أبو داود: "رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه" روى له الجماعة، مات سنة ٨٠ هـ التقريب (٣٥٨/١)
ـ وبقية رجال الإسناد تقدموا:
التخريج:
أخرجه مسلم في كتاب الحج باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام (١٢٢١)
وأخرجه بلفظ من طريق شعبة بن الحجاج البخاري في كتاب الحج، باب متى يحل المعتمر، حديث (١٧٩٥).

٥ سيأتي تخريجه ص: (٢١٠ ـ ٢١١).
٦ هي حبيبة بنت أبي تجراه، قال ابن حجر: "بكسر المثناة وسكون الجيم، بعدها راء ثم ألف ساكنة ثم هاء، وهي إحدى نساء بني عبد الدار" فتح الباري (٥٨٢/٣) وقال ابن الأثير [في أسد الغابة (٤٢٢/١٥)] "قد جعلها أبو عمر ـ ابن عبد البر ـ في الاستيعاب (١٨٠٦/٤) غير تملك وأما ابن مسنده وأبو نعيم فلم يذكرا ما يدل على أنها هي، ولا غيرها والذي يغلب على الظن أنها هي واختلف في اسمها".
٧ المحلى (٨٥/ ٥ـ ٨٦) باختصار وتصرف يسير.
انظر: نصب الراية (١٣٧/ ٣ ـ ١٣٩) طرح التثريب (١٠٥/ ٥ـ ١٠٦) الفتح السماوي (٢٠٢/ ١ـ ٢٠٤) إرواء الغليل (٢٦٨/٤ـ ٢٧٠)
النتيجة:
أن الحديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده. وقد حسنه المنذري [كما في طرح التثريب ١٠٥/٥] والنووي في المجموع (١٠٤/٨) وصححه: المزي وابن عبد الهادي [كما في الإرواء ٢٧٠/٤] والحافظ ابن حجر في الفتح (٥٨٢/٣) والألباني في الإرواء (٢٦٨/ ٤ـ ٢٧٠).

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير