منك بأجر كثير الصلاة والرحمة والهدى ان احتسبت- رواه الحاكم في المستدرك وابن مردوية- وقال عمر رضى الله عنه نعم العدلان ونعمت العلاوة فالعدلان الصلاة والرحمة والعلاوة الهداية- وقد وردت الاخبار في حق ثواب اهل البلاء واجر الصابرين- منها ما روى عن جابر قال قال رسول الله ﷺ يودّ اهل العافية يوم القيامة حين يعطى اهل البلاء الثواب لو ان جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب- وعن ابى سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه- متفق عليه- وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ انها قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من مصيبة يصيب عبدا فيقول إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ اللهم أجرني في مصبتى واخلف لي خيرا منها الا اجره الله في مصيبته واخلف له خيرا منها- رواه مسلم وعن محمد بن خالد السلمى عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ ان العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده او في ماله او في ولده ثم صبّره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله- رواه احمد وابو داود- وعن سعد قال سئل النبي ﷺ اى الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الا مثل فالامثل يبتلى الرجل على حسب دينه فان كان في دينه صلب اشتد بلاؤه وان كان في دينه رقة هون عليه فما زال كذلك حتى يمشى على الأرض ماله ذنب- رواه الترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجة والدارمي وفي الباب أحاديث كثيرة لا تحصى-.
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ جبلين بمكة مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الشعائر جمع شعيرة وهى العلامة- والمراد هاهنا المناسك الّتى جعلها الله تعالى اعلاما لطاعته فان الطواف بينهما واجب في الحج والعمرة اجماعا الا في رواية عن احمد فقال سنة لقوله تعالى فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما فان نفى الجناح تدل على الإباحة وكذا قوله فَمَنْ تَطَوَّعَ- والحق ان الإباحة والتطوع كل واحد منهما أعم من الوجوب فلا ينفيانه والحج لغة القصد والاعتمار الزيارة وفي الشرع عبارتان عن العبادتين المعروفتين والجناح بمعنى الميل عن القصد والمعنى لا اثم عليه- واصل يطوّف يتطوّف أدغمت التاء فى الطاء والمعنى ان يدور بهما- وسبب نزول هذه الاية انه كان على الصفا والمروة صنمان اساف ونائلة فكان اساف على الصفا ونائلة على المروة وكان اكثر اهل الجاهلية يطوفون بينهما تعظيما للصنمين و
يتمسحون بهما فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام كان المسلمون يتحرجون عن السعى بين الصفا والمروة لاجل الصنمين وكانت الأنصار قبل الإسلام يعبدون المناة ويهلون لها وكان من اهلّ لها يتحرج ان يطوف بالصفا والمروة فلما اسلموا سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك وقالوا كنا نتحرج ان نطوف بين الصفا والمروة فنزلت الاية في الفريقين- اما الاول فقد رواه الحاكم عن ابن عباس قال كانت الشياطين فى الجاهلية تعرف الليل اجمع بين الصفا والمروة وكان بينهما أصنام لهم فلما جاء الإسلام قال المسلمون يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة فانه شىء كنا نصنعه في الجاهلية فانزل الله الاية واخرج البخاري عن عاصم قال سألت أنسا عن الصفا والمروة قال كنا نرى انهما من امر الجاهلية فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ الاية- واما الثاني ففى الصحيحين عن عروة عن عائشة قال قلت أرأيت قول الله تعالى إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما فقالت عائشة بئسما قلت يا ابن أختي انها لو كانت على ما أولتها عليه كانت فلا جناح عليه ان لا يطوف بهما ولكنها «١» انما نزلت في الأنصار قبل ان يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية وكان من اهلّ لها يتحرج ان يطوف بالصفا والمروة فسالوا عن ذلك رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله كنا نتحرج ان نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية فانزل الله ان الصفا والمروة الاية- ويدل على وجوب السعى حديث صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت تجراه قالت رايت رسول الله ﷺ بطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى ارى ركبتيه من شدة اسعى يدور به إزاره وهو يقول اسمعوا ان الله عز وجل كتب عليكم السعى- أخرجه الشافعي واحمد- وفي اسناده عبد الله بن مؤمل يضعفه الدارقطني وجماعة لكن قال ابن الجوزي قال يحيى ليس به بأس- ورواه الدارقطني من طريق منصور بن عبد الرحمن قال ابو حاتم لا يحتج به وقال يحيى بن معين ثقة وقال الذهبي ثقة مشهور من رجال مسلم- قال الحافظ لهذا الحديث طرق اخرى عند الطبراني عن ابن عباس إذا انضمت الى الاولى قويت- وقد يستدل على الوجوب بحديث ابى موسى المتفق عليه قال له النبي ﷺ فطف بالبيت وبالصفا والمروة- فان الأمر للوجوب ثم القائلون بالوجوب اختلفوا- فذهب ابو حنيفة على أصله ان ادلة الوجوب إذا كانت ظنية لا يزاد بها على الكتاب فقال- هو واجب في الحج ليس بركن فينجبر بالدم وقال الشافعي وغيره انه ركن لعدم التفرقة عندهم بين الفرض والواجب- واجمع العلماء على ان السعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط- وعلى ان
الذهاب من الصفا الى المروة شوط والعود من المروة الى الصفا شوط اخر- وحكى عن جرير الطبري وابى بكر الصوفي من الشافعية والطحاوي من الحنفية ان الذهاب من الصفا الى المروة ثم العود منها الى الصفا شوط واحد قياسا على الطواف بالبيت حيث كان المنتهى الى المبدء- وقيل الرجوع الى الصفا ليس معتبرا من الشوط بل لتحصيل الشوط الثاني- لنا حديث جابر الطويل وفيه فلما كان اخر طوافه بالمروة قال لو استقبلت من امرى الحديث- رواه مسلم وعمل الجمهور المبنى على النقل المستفيض يكفى لنا حجة واجمعوا على ان للسعى شرائط منها الترتيب وهى البداية من الصفا والختم على المروة وما قيل انه ليس بشرط عند ابى حنيفة باطل- والحجة على الترتيب مواظبة النبي ﷺ على ذلك- وقوله فى حديث جابر ابدا بما بدا لله فبدا بالصفا فرقى عليه- رواه مسلم ورواه احمد ومالك وابو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والنسائي بلفظ- نبدا- وروى الدارقطني بلفظ ابدءوا على صيغة الأمر وصححه ابن حزم فلو ثبت صيغة الأمر فهو اظهر للايجاب والا فهو حجة على الوجوب إذا ضم اليه قوله ﷺ خذوا عنى مناسككم فانى لا أدرى لعلى لا أحج بعد حجتى- رواه مسلم- ومنها كونه مرتبا على أحد الطوافين اما طواف القدوم او طواف الزيارة والفصل لا يضره ما لم يكن بينهما وقوف بعرفة- فمن سعى قبل طواف القدوم لا يعتد به اجماعا الا ما روى عبد الرزاق عن عطاء انه قال لو سعى ثم طاف جاز- والحجة لهذا القول حديث اسامة بن شريك ورد فيه السؤال عن السعى قبل الطواف فقال النبي ﷺ افعل ولا حرج- والجواب ان الامة ترك العمل بهذا الحديث فهو شاذ- لنا انه عبادة غير معقولة فيقتصر على كيفية ما ورد عليها الشرع- وعن عائشة قالت قدمت مكة وانا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة قالت فشكوت ذلك الى رسول الله ﷺ فقال افعلي كما يفعل الحاج غير ان لا تطوفى بالبيت حتى تطهرى- متفق عليه- وهذا صريح في ان النبي ﷺ منع عائشة عن الطواف واجازها في غيره من المناسك وانها امتنعت عن الطواف والسعى جميعا وقد علم النبي ﷺ ذلك وقال لها يجزئ عنك طوافك بالبيت وبالصفا والمروة عن حجك وعمرتك- فبهذا ظهر ان السعى بين الصفا والمروة تابع للطواف- ويبتنى على هذا انه من طاف للزيارة ولم يسع أصلا لا بعد طواف القدوم ولا بعد طواف الزيارة يجب عليه الدم لترك السعى ولا يقضى السعى لان السعى لم يدرك عبادة الا بعد الطواف- واما من
صفحة رقم 157التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي