قَوْله تَعَالَى: كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُتَّقِينَ
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله إِن ترك خيرا قَالَ: مَالا
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله إِن ترك خيرا قَالَ: الْخَيْر المَال
أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: الْخَيْر فِي الْقُرْآن كُله المَال إِن ترك خيرا
(لحب الْخَيْر) (العاديات الْآيَة ٨)
(أَحْبَبْت حب الْخَيْر) (ص الْآيَة ٣٢)
(إِن علمْتُم فيهم خيرا) (النُّور الْآيَة ٣٣)
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة قَالَ: من لم يتْرك سِتِّينَ دِينَار لم يتْرك خيرا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عُرْوَة
أَن عَليّ بن أبي طَالب دخل على مولى لَهُم فِي الْمَوْت وَله سَبْعمِائة دِرْهَم أَو سِتّمائَة دِرْهَم
فَقَالَ: أَلا أوصِي قَالَ: لَا إِنَّمَا قَالَ الله إِن ترك خيرا وَلَيْسَ لَك كثير مَال فدع ملك لورثتك
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة
أَن رجلا قَالَ لَهَا: إِنِّي أُرِيد أَن أوصِي قَالَت: كم مَالك
قَالَ: ثَلَاثَة آلَاف
قَالَت: كم عِيَالك قَالَ: أَرْبَعَة
قَالَت: قَالَ الله إِن ترك خيرا وَهَذَا شَيْء يسير فَاتْرُكْهُ لِعِيَالِك فَهُوَ أفضل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن ترك الْمَيِّت سَبْعمِائة دِرْهَم فَلَا يُوصي
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مجلز قَالَ: الْوَصِيَّة على من ترك خيرا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: جعل الله الْوَصِيَّة حَقًا مِمَّا قل مِنْهُ أَو كثر
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول مَا حق امرىء مُسلم تمر عَلَيْهِ ثَلَاث لَيَال إِلَّا وَصيته عِنْده
قَالَ ابْن عمر: فَمَا مرت عليّ ثَلَاث قطّ إِلَّا ووصيتي عِنْدِي
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَيهَا النَّاس ابتاعوا أَنفسكُم من ربكُم إِلَّا أَنه لَيْسَ لامرىء شَيْء إِلَّا عرف أمرا بخل بِحَق الله فِيهِ حَتَّى إِذا حضر الْمَوْت يوزّع مَاله هَهُنَا وَهَهُنَا ثمَّ يَقُول قَتَادَة: وَيلك يَا ابْن آدم اتَّقِ الله وَلَا تجمع إساءتين مَالك إساءة فِي الْحَيَاة وإساءة عِنْد الْمَوْت انْظُر إِلَى قرابتك الَّذين يَحْتَاجُونَ وَلَا يَرِثُونَ فأوص لَهُم من مَالك بِالْمَعْرُوفِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عبيد الله بن عبد الله بن معمر قَاضِي الْبَصْرَة قَالَ: من أوصى فَسمى أعطينا من سمى وَإِن قَالَ: ضعها حَيْثُ أَمر الله أعطيناها قرَابَته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن طَاوس قَالَ: من أوصى لقوم وَسَمَّاهُمْ وَترك ذَوي قرَابَته مُحْتَاجين انتزعت مِنْهُم وَردت على قرَابَته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: إِذا أوصى فِي غير أَقَاربه بِالثُّلثِ جَازَ لَهُم ثلث الثُّلُث وَيرد على أَقَاربه ثُلثي الثُّلُث
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي النَّاسِخ وَابْن جرير
وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: خطب ابْن عَبَّاس فَقَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة فَبين مَا فِيهَا حَتَّى مر على هَذِه الْآيَة إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين فَقَالَ: نسخت هَذِه الْآيَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد والنحاس مَعًا فِي النَّاسِخ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين قَالَ: كَانَ ولد الرجل يرثونه وللوالدين الْوَصِيَّة فنسختها (للرِّجَال نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ) (النِّسَاء الْآيَة ٧) الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ لَا يَرث مَعَ الْوَالِدين غَيرهمَا إِلَّا وَصِيَّة الْأَقْرَبين فَأنْزل الله آيَة الْمِيرَاث فَبين مِيرَاث الْوَالِدين وَأقر وَصِيَّة الْأَقْرَبين فِي ثلث مَال الْمَيِّت
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي سنَنه وناسخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين قَالَ: فَكَانَت الْوَصِيَّة لذَلِك حِين نسختها آيَة الْمِيرَاث
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: نسخ من يَرث وَلم ينْسَخ الْأَقْرَبين الَّذين لَا يَرِثُونَ
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر
أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين قَالَ: نسختها آيَة الْمِيرَاث
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة عَن شُرَيْح فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل يُوصي بِمَالِه كُله حَتَّى نزلت آيَة الْمِيرَاث
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الْمِيرَاث للْوَلَد وَالْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين فَهِيَ مَنْسُوخَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: الْخَيْر المَال كَانَ يُقَال ألف فَمَا فَوق ذَلِك فَأمر أَن يُوصي للْوَالِدين والأقربين ثمَّ نسخ الْوَالِدين وَألْحق لكل ذِي مِيرَاث نصِيبه مِنْهَا وَلَيْسَت لَهُم مِنْهُ وَصِيَّة فَصَارَت الْوَصِيَّة لمن لَا يَرث من قريب أَو غير قريب
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَمْرو بن خَارِجَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خطبهم على رَاحِلَته فَقَالَ: إِن الله قد قسم لكل إِنْسَان نصِيبه من الْمِيرَاث فَلَا تجوز لوَارث وَصِيَّة
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حجَّة الْوَدَاع فِي خطبَته يَقُول: إِن الله قد أعْطى كل ذِي حق حَقه فَلَا وَصِيَّة لوَارث
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا وَصِيَّة لوَارث أَن تجيزه الْوَرَثَة
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي