ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

٤٢- قال أبو عمير : ليس في كتاب الله ذكر الوصية إلا في قوله –عز وجل- : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ، وهذه الآية نزلت قبل نزول الفرائض والمواريث، فلما أنزل الله حكم الوالدين وسائر الوارثين في القرآن، نسخ ما كان لهم من الوصية، وجعل لهم مواريث معلومة على حسبما أحكم من ذلك تبارك وتعالى. وقد روي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن، أن آية المواريث١ نسخت : الوصية للوالدين والأقربين الوارثين، وهو مذهب الشافعي، وأكثر المالكيين، وجماعة من أهل العلم.
وروي عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال :( لا وصية لوارث )٢، وهذا بيان منه –صلى الله عليه وسلم- أن آية المواريث نسخت الوصية للوالدين، وأما من أجاز نسخ القرآن بالسنة من العلماء، فإنهم قالوا : هذا الحديث نسخ الوصية للورثة، وللكلام في نسخ القرآن بالسنة موضع غير هذا٣. ( ت : ١٦/٢٩٢- ٢٩٣ ).
٤٣- الخير ههنا المال، لا خلاف بين أهل العلم في ذلك، ومثل قوله –عز وجل- : إن ترك خيرا ، قوله : وإنه لحب الخير لشديد ٤، وقوله : إني أحببت حب الخير ٥، وقوله : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ٦، والخير في هذه الآيات كلها المال، وكذلك قوله –عز وجل- حاكيا عن شعيب –صلى الله عليه وسلم- : إني أراكم بخير ٧، يعني الغنى.
وقال قتادة في قوله– عز وجل- : إن ترك خيرا الوصية ، قال : الخير ألف فما فوقها. ( ت : ١٤/٢٩٥- ٢٩٦ ).
٤٤- استدل بعض العلماء٨ على أن الوصية غير واجبة بقوله –عز وجل- في آية الوصية : بالمعروف حقا على المتقين ، والمعروف : التطوع بالإحسان، قالوا : والواجب يستوي فيه المتقون وغيرهم من أهل الدين. ( س : ٢٣/٧ ).

١ - هي قوله تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين- الآية، النساء: ١١..
٢ - أخرجه أبو داود في الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث: ٣/١١٤. والترمذي في الوصايا كذلك، باب ما جاء لا وصية لوارث: ٣/٢٩٣. والنسائي في الوصايا أيضا، باب إبطال الوصية للوارث: ٦/٢٤٧. وابن ماجة في الوصايا، باب لا وصية لوارث: ٢/٩٠٥- ٩٠٦. والدارمي في الوصايا، باب الوصية للوارث: ٢/٤١٩. والإمام أحمد: ٤/١٨٦- ١٨٧ و٢٣٨-٢٣٩، ولفظه: (فلا تجوز لوارث وصية)..
٣ - يحتمل أن يكون ذكر ذلك في كتاب "علم أصول الفقه" الذي هو في حكم المفقود من تراث ابن عبد البر..
٤ - سورة العاديات: ٨..
٥ - سورة ص: ٣١..
٦ - سورة النور: ٣٣..
٧ - سورة هود: ٨٣..
٨ - ذكر منهم القرطبي أبا ثور، وقال: "احتج من لم يوجبها بأن قال: لو كانت واجبة لم يجعلها إلى إرادة الموصي، ولكان ذلك لازما على كل حال، ثم لو سلم ظاهره الوجوب فالقول بالموجب يرده، وذلك فيمن كانت عليه حقوق للناس يخاف ضياعها عليهم". الجامع لأحكام القرآن: ٢/٢٦٠..

جهود ابن عبد البر في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير