الآية الثانية والثلاثون : قوله تعالى : وكتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين [ البقرة : ١٨٠ ].
٦٢- يحيى : سمعت مالكا، يقول في هذه الآية : إنها منسوخة، قول الله تبارك وتعالى :
إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين [ البقرة : ١٨٠ ] نسخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله عز وجل١. ٢
قال مالك : السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت، وأنه إن أجاز له بعضهم وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم، ومن أبى أخذ حقه من ذلك.
قوله تعالى : والأقربين [ البقرة : ١٨٠ ].
٦٣- القرطبي : قال مالك : من أوصى لغير قرابة، وترك القرابة محتاجين فبئس ما صنع ! وفعله مع ذلك جائز ماض لكل من أوصى له من غني وفقير، قريب وبعيد، مسلم وكافر. ٣
٢ - الموطأ: ٢/٧٦٥ كتاب الوصية، باب الوصية للوارث والحيازة. قال الباجي في المنتقى: "قول مالك، نسختها آية الفرائض قوله تعالى: الوصية للوالدين والأقربين يريد والله أعلم أنه نسخ من ذلك الوصية للوالدين والورثة من الأقربين دون من لا يرث وذلك أن آية الفرائض قد استوعبت لكل وارث حقه من تركة الميت، فليس للموصي أن ينفض أحدهم من حقه ولا أن يزيد فيه وصية أو غيرها، وقد روي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" ٦/١٧٦.
وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: حكى أبو الفرج عن مالك أنه قال: نسخت الوصية للوالدين ما تواتر من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث). (ونسخت الوصية للأقربين آية المواريث): ٤٣ وقد اعترض على هذا الكلام قائلا: وهذا القول معترض من أوجه أحدها أنه ليس له في الصحة أصل لأنه منقطع، والثاني أنه خبر آحاد، ولا يجوز نسخ القرآن بخبر الآحاد على قول الجمهور. ينظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي: ١٤٢..
٣ - الجامع: ٢/٢٦٤..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني