ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ أي حضر أسبابه وغلب على الظن اقترابه إن ترك خيرا ذكر الماضي وأراد المستقبل، يعني إن كان له خير يتركه، والخير هو المال، قال الله تعالى وما تنفقوا من خير وإنه لحب الخير لشديد وقيل : المراد بالخير المال الكثير، لما روي عن علي رضي الله عنه أن مولى له أراد أن يوصي وله تسعمائة درهم فمنعه وقال : قال الله تعالى إن ترك خيرا والخير هو المال الكثير، رواه ابن أبي شيبة في المصنف، وعن عائشة أن رجلا أراد أن يوصي فسألته كم مالك ؟ فقال : ثلاثة آلاف، فقالت كم عيالك ؟ قال : أربعة، قالت : إنما قال الله تعالى إن ترك خيرا وإن هذا شيء يسير لعيالك. الوصية مفعول سد مسد الفاعل لكتب، وترجح تذكير الفعل مع جواز التأنيث لوجود الفصل، أو على تأويل أن يوصي أو الإيصاء، ولذلك ذرك الراجع في قوله فم بد له، والعامل في إذا الافتراض المدلول لكتب لا الوصية لتقدمه عليها للوالدين والأقربين متعلق بالوصية، وبهذه الآية آية المواريث، وقوله صلى الله عليه وسلم :«إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث » وفيه نظر، لأن آية الموارث لاتعارضه بل تؤكده فإنها تدل على تقديم الوصية على الإرث، فكيف تكون ناسخة، والحديث حديث الآحاد لا يجوز به نسخ الكتاب، والتحقيق أن الآية منسوخة الحكم للإجماع على عدم جواز الوصية لوراث إلا عند رضاء الورثة، ولاتفاق الأئمة الأربعة وجمهور العلماء على عدم وجوب الوصية لغير الوارث من الأقارب. وما روي عن الزهري وأبي بكر الحنبلي وبعض أصحاب الظاهر وجوبها في حق من لا يرث من الأقارب فلا عبرة به لمخالفتهم الجمهور، وإذا ثبت الإجماع ظهر أنه ثبت عندهم دليل قطعي ناسخ للآية، به تركوا نص الكتاب وإلا ما تركوه وإن لم يصل ذلك الناسخ إلينا بطريق قطعي. ونورد ههنا أحاديث يصلح أن تكون سندا للإجماع، منها حديث أبي أمامة الباهلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة حجة الوداع «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوراث » رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الحافظ : حسن الإسناد، وكذا رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث عمرو بن خارجة، ورواه ابن ماجه من حديث سعيد بن المسيب. أي سعيد عن أنس والبيهقي من طريق الشافعي عن ابن عيينة عن سليمان الأحول عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا وصية لوارث » ورواه الدارقطني من حديث جابر وصوب إرساله من هذا الوجه، ومن حديث علي وإسناده ضعيف، ومن حديث ابن عباس بإسناد حسن، وروى الدارقطني حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«لا وصية لوارث إلا أن يجيزه الورثة » وروى بهذا اللفظ أبو داود عن عطاء الخراساني مرسلا ووصله يونس بن راشد عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس رواه الدارقطني، وهذه الأحاديث تدل على أن الآية منسوخة في حق الورثة وأما في حق غير الورثة من الأقارب فلا دلالة لهذه الأحاديث على نفيها ولا إثباتها، وأورد لهذا الحكم ابن الجوزي حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«ما حق امرئ يبيت ليلتين » وفي رواية لمسلم «ثلاث ليالي وله مال يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده » متفق عليه. وجه الحجة أنه علق الوصية بالإرادة فدل على أنه ليس بواجب والله أعلم. وبعد اتفاقهم على ما ذكرنا واتفاقهم على جواز الوصية لغير الوارث من الأقارب كالأجنبي بل أولى وأحب فإن الصدقة على ذي رحم صدقة وصلة اتفقوا على أن الوصية لا يجوز فيما زاد على الثلث إلا برضاء الورثة خلافا لأحد قولي الشافعي في الاستثناء حيث قال لا يصح عند رضاء الورثة أيضا، وفي الباب حديث سعد بن أبي وقاص جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي فقلت : يا رسول الله قد بلغ الوجع ما ترى أوصي بما لي كله ؟ قال : لا، قلت : فالشطر ؟ قال : لا، قلت : الثلث ؟ قال :«الثلث والثلث كثير إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس » متفق عليه، وحديث :«إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في حسناتكم ليجعل لكم زكاة في أموالكم » رواه الدارقطني والبيهقي وفيه إسماعيل بن عياش وشيخه ضعيفان، ورواه أحمد من حديث أبي الدرداء وابن ماجة والبزار والبيهقي من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف وفي الباب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه رواه العقيلي من طريق حفص بن عمر وهو متروك بالمعروف بالعدل، لا يرجع بعض الأقرباء على بعض ولا يوصي للغني ويدع للفقير حقا على المتقين
متفق عليه من حديث ابن مسعود، أو المعنى تتقون الإخلال بالصوم.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير