كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( ١٨٠ ) فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( ١٨١ ) فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( ١٨٢ ) .
تفسير المفردات :
كتب : أي فرض، وخيرا : أي مالا كثيرا، والوصية : الإيصاء والتوصية، وتطلق على الموصى به من عين أو عمل، والمعروف : مالا يستنكره الناس لقلته بالنسبة إلى ذلك الخير أو لكثرته التي تضر الورثة، وتقدر الكثرة باعتبار العرف ففي القرى غيرها في الأمصار، فهي تقاس بحسب حال الشخص لدى الناس، وإنما يكون ذلك بعدم الزيادة على ثلث المتروك للوارثين.
المعنى الجملي :
كان الكلام في الآية السابقة في القصاص في القتل، وهو ضرب من ضروب الموت، فناسب أن يذكر ما يطلب مما يحضره الموت من الوصية، والخطاب عام موجه إلى الناس كلهم، بأن يوصوا بشيء من الخير، ولا سيما في حال حضور أسباب الموت وظهور أماراته، لتكون خاتمة أعمالهم خيرا، وقد تقدم أن قلنا إن الأمة متكافلة يخاطب المجموع منها بما يطلب من الأفراد، وقيام الأفراد بحقوق الشريعة لا يتم إلا بالتعاون والتكافل والإئتمار بأوامرها والتناهي عن نواهيها، فإن لمن يأتمر البعض وجب على الباقين حمله على ذلك
الإيضاح :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ أي فرض عليكم معشر المؤمنين إذا حضرت أسباب الموت وعلله والأمراض المخوفة، وتركتم مالا كثيرا لورثتكم، أن توصوا للوالدين وذوي القربى بشيء من هذا الخير لا يعد في نظر الناس قليلا ولا كثيرا، وقد قدروه بعدم الزيادة على ثلث المتروك للوارثين، وجمهرة العلماء وأئمة السلف. وروي عن بعض الصحابة أن هذه الوصية إنما تكون لهم ما لم يكونوا وارثين لقوله عليه الصلاة والسلام :( إن الله أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث ).
وجوز بعض الأئمة للوارث، بأن يخص بها بعض من يراه أحوج من الورثة كأن يكون بعضهم غنيا وبعضهم فقيرا عاجزا عن الكسب، فمن الخير والمصلحة ألا يسوى بين الغني والفقير، والقادر على الكسب ومن يعجز عنه.
وإذا أسلم الكافر وحضرته الوفاة ووالداه كافران فله أن يوصي لهما بما يؤلف به قلوبهما، وقد أوصى الله بحسن معاملتهما وإن كانا كافرين، كما قال : ووصينا الإنسان بوالديه حسنا، وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما .
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ أي أوجب ذلك حقا على المتقين لي المؤمنين بكتابي.
المعنى الجملي :
كان الكلام في الآية السابقة في القصاص في القتل، وهو ضرب من ضروب الموت، فناسب أن يذكر ما يطلب مما يحضره الموت من الوصية، والخطاب عام موجه إلى الناس كلهم، بأن يوصوا بشيء من الخير، ولا سيما في حال حضور أسباب الموت وظهور أماراته، لتكون خاتمة أعمالهم خيرا، وقد تقدم أن قلنا إن الأمة متكافلة يخاطب المجموع منها بما يطلب من الأفراد، وقيام الأفراد بحقوق الشريعة لا يتم إلا بالتعاون والتكافل والإئتمار بأوامرها والتناهي عن نواهيها، فإن لمن يأتمر البعض وجب على الباقين حمله على ذلك
تفسير المراغي
المراغي