قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إن ترك خيرا يعني : مالا.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : قوله إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين : فكان لا يرث مع الوالدين غيرهم، إلا وصية إن كانت للأقربين، فأنزل الله بعد هذا ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فبين الله سبحانه ميراث الوالدين، وأقر وصية الأقربين في ثلث مال الميت.
أخرج البخاري( الصحيح-الوصايا- ب ٢ رقم ٢٧٤٢ )ومسلم( الصحيح-الوصية- ب الوصية بالثلث رقم ١٦٢٨ ) عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها قال :" يرحم الله ابن عفراء ". قلت : يا رسول الله أوصي بمالي كله ؟ قال : لا. قلت : فالشطر ؟ قال : لا. قلت : الثلث ؟ قال : فالثلث والثلث كثير.
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله أعطى كل ذي حق حقه لا وصية لوارث. ( أخرجه احمد( المسند٤/١٨٧ )والترمذي وقال : حسن صحيح( السنن-الوصايا- ب ما جاء لا وصية لوارث رقم ٢١٢١ ) وذكر، الحافظ ابن حجر له شواهد كثيرة، ونقل عن الشافعي انه متواتر( فتح الباري٥/٣٧٢ ). وصححه الألباني وقال : إنه متواتر، نقلا عن السيوطي( الإرواء ح١٦٥٥ ).
أخرج البخاري عن ابن عباس قال : كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع. ( الصحيح- الوصايا- باب ٦ رقم٢٧٤٧ ).
قال أبو داود : حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن بديل، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر( الهوزني عبد الله بن لحي )، عن المقدام، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من ترك كلا فإلى. وربما قال : إلى الله وإلى رسوله. ومن ترك مالا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له : أعقل له، وأرثه، والخال وارث من لا وارث له : يعقل عنه، ويرثه ".
( السنن ٣/١٢٣ )- ك الفرائض، ب في ميراث ذوي الأرحام ح ٢٨٩٩ )، وأخرجه النسائي في الكبرى( تحفة الأشراف ٨/٥١٠ )وابن ماجة( ٢/٩١٤ ح٢٧٣٨ )واحمد في مسنده( ٤/١٣٣، ١٣١ ) والطبراني في الكبير( ٢٠/٢٦٥ح ٦٥٦ )، والحاكم في المستدرك( ٤/٣٤٤ ) من طرق عن بديل بن ميسرة به. قال أبو زرعة الرازي : حديث حسن( علل ابن أبي حاتم ٢/٥٠ ح١٦٣٦ )وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وحسنه العلامة ابن القيم رحمه الله، ورد على من تكلم فيه في بحث له نافع( تهذيب السنن٤/١٧٠-١٧١ )وحسنه الألباني( صحيح الجامع ٦١٤٧ ). هذا مع تصحيح ابن حبان له، حيث اخرجه في صحيحه( الإحسان ٧/٦١١ ح٦٠٠٣ ).
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين