ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

عليهم بالإسلام دين الرحمة والعدالة والإحسان، وذلك ليشكروه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
كما عليهم أن يذكروا نعمة الله عليهم زيادة على الإسلام وهي نعمة إنزال الكتاب. والحكمة ليعظهم بذلك فيأمرهم بما فيه سعادتهم وكمالهم، وينهاهم عما فيه شقاؤهم وخسرانهم: ثم أمرهم بتقواه عز وجل: فقال: وَاتَّقُوا اللهَ وأعلمهم أنه أحق أن يُتقى؛ لأنه بكل شيء عليم لا يخفى عليه من أمرهم شيء فليحذروا أن يراهم على معصيته مجانبين لطاعته.
هداية الآية
من هداية الآية:
١- لا يحل للمطلق أن يراجع امرأته من أجل أن يضر بها ويظلمها حتى تخالعه بمال.
٢- حرمة التلاعب بالأحكام الشرعية بعدم مراعتها وتنفيذها.
٣- وجوب ذكر نعمة الله على العبد وذلك بذكرها باللسان، والاعتراف١ بها في الجنان.
٤- وجوب تقوى الله تعالى في السر والعلن.
٥- مراقبة الله تعالى في سائر شؤون الحياة؛ لأنه بكل شيء عليم.
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ٢ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)
شرح الكلمات:
فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ : أي انتهت عدتهن٣.

١ وصرفها فيما يرضي المنعم عز وجل وذلك باستعمال القوى الفعلية والبدنية في طاعة الله وإنفاق المال فيما يجب أن ينفق فيه.
٢ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ الإشارة فيه إلى حكم العضل المحرم والمخاطب به سائر المسلمين ولم يقل: ذلكم، إذ الأصل هو الإشارة إلى المذكور وهو مفرد ولو قال: ذلكم، جاز.
٣ بلوغ الأجل في هذه الآية هو نهايته وليس كالآية السابقة، إذ بلوغ الأجل فيها المراد: قرب نهايته، إذ لو بلغ الأجل نهايته ما كان صحت مراجعتها.

صفحة رقم 218

فَلا تَعْضُلُوهُنَّ : أي لا تمنعوهن من التزوج مرة أخرى بالعودة إلى الرجل الذي طلقها ولم يراجعها حتى انقضت عدتها.
إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ : إذا رضي الزوج المطلق أن يردها إليه ورضيت هي بذلك.
ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ : أي النهي عن العضل يُكلف به أهل الإيمان إذ هم القادرون على الطاعة.
ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ : أي ترك العضل خير لكم من العضل وأطهر لقلوبكم؛ إذ العضل قد يسبب ارتكاب الفاحشة.
معنى الآية الكريمة:
ينهى الله تعالى أولياء أمور النساء أن يمنعوا المطلقة طلقة أو طلقتين فقط من أن تعود إلى زوجها الذي طلقها وبانت منه بانقضاء عدتها، إذا رضيت هي بالزواج منه مرة أخرى ورضي هو به وعزما على المعاشرة الحسنة بالمعروف وكانت هذه الآية استجابة لأخت معقل بن يسار رضي الله عنه حيث أرادت أن ترجع إلى زوجها١ الذي طلقها وبانت منه بانقضاء العدة فمنعها أخوها معقل.
وقوله تعالى: ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ أي هذا النهي عن العضل يوجه إلى أهل الإيمان بالله واليوم الآخر فهم الأحياء الذي يستجيبون لله ورسوله إذا أمروا أو نهوا.
وأخيراً أخبرهم تعالى أن عدم منع المطلقة من العودة إلى زوجها خير لهم، حالاً ومآلاً، وأطهر لقلوبهم ومجتمعهم. وأعلمهم أنه يعلم عواقب الأمور وهم لا يعلمون فيجب التسليم بقبول شرعه، والانصياع لأمره ونهيه. فقال تعالى: وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.
هداية الآية
من هداية الآية:
١- حرمة العضل أي منع المطلقة أن ترجع إلى من طلقها.
٢- وجوب٢ الولاية على المرأة؛ لأن الخطاب في الآية كان للأولياء فَلا تَعْضُلُوهُنَّ.

١ اسم هذا الزوج: (أبو البداح) وكان قد طلق أخت معقل بن يسار، ورغب في العودة إليها بنكاح جديد بعد انقضاء عدتها، فأبى معقل وقال لها: وجهي من وجهك حرام إن تزوجتيه. فنزلت هذه الآية: وإذا طلقتم... إلخ.
٢ دليله: أن أخت معقل كانت ثيبة ومعنها أخوها من الزواج بمن طلقها وراجعها ثم طلقها مرة ثانية وانقضت عدتها ولما نزلت هذه الآية قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعقل: " إن كنت مؤمناً فلا تمنع أختك من أبي البداح "، فقال آمنت بالله وردها إلى أبي البداح، فهذا دليل على شرطية الولي في النكاح البكر والثيب سواء.

صفحة رقم 219

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية