قَوْله تَعَالَى: وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ إِذا تراضوا بَينهم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِك يوعظ بِهِ من كَانَ مِنْكُم يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ذَلِكُم أزكى لكم وأطهر وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ
أخرج وَكِيع وَالْبُخَارِيّ وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن المنر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن معقل بن يسَار قَالَ: كَانَت لي أُخْت فَأَتَانِي ابْن عَم لي فانكحتها إِيَّاه فَكَانَت عِنْده مَا كَانَت ثمَّ طَلقهَا تَطْلِيقَة لم يُرَاجِعهَا حَتَّى انْقَضتْ الْعدة فهويها وهويته ثمَّ خطبهَا مَعَ الْخطاب فَقلت لَهُ: يَا لكع أكرمتك بهَا وزوجتكما فطلقتها ثمَّ جِئْت تخطبها وَالله لَا ترجع إِلَيْك أبدا وَكَانَ رجلا لابأس بِهِ وَكَانَت الْمَرْأَة تُرِيدُ أَن ترجع إِلَيْهِ فَعلم الله حَاجته إِلَيْهَا وحاجتها إِلَى بَعْلهَا فَأنْزل الله تَعَالَى وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ قَالَ: فَفِي نزلت هَذِه الْآيَة
فكفرت عَن يَمِيني وأنكحتها إِيَّاه
وَفِي لفظ: فَلَمَّا سَمعهَا معقل قَالَ: سمع لرَبي وَطَاعَة ثمَّ دَعَاهُ فَقَالَ: أزَوجك وأكرمك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الرجل يُطلق امْرَأَته طَلْقَة أَو طَلْقَتَيْنِ فتقضي عدتهَا ثمَّ يَبْدُو لَهُ تزَوجهَا وان يُرَاجِعهَا وتريد الْمَرْأَة ذَلِك فيمنعها أولياؤها من ذَلِك فَنهى الله أَن يمنعوها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله فَلَا تعضلوهن يَقُول: فَلَا تمنعوهن
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي امْرَأَة من مزينة طَلقهَا زَوجهَا وأبينت مِنْهُ فعضلها أَخُوهَا معقل بن يسَار يضارها خيفة أَن ترجع إِلَى زَوجهَا الأول
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي معقل بن يسَار وَأُخْته جمل بنت يسَار كَانَت تَحت أبي البداح طَلقهَا فانقضت عدتهَا فَخَطَبَهَا فعضلها معقل
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي إِسْحَق الهمذاني
أَن فَاطِمَة بنت يسَار طَلقهَا
زَوجهَا ثمَّ بدا لَهُ فَخَطَبَهَا فَأبى معقل فَقَالَ: زَوَّجْنَاك فطلقتها وَفعلت
فَأنْزل الله فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ كَانَت لَهُ ابْنة عَم فَطلقهَا زَوجهَا تَطْلِيقَة وَانْقَضَت عدتهَا فَأَرَادَ مراجعتها فَأبى جَابر فَقَالَ: طلقت بنت عمنَا ثمَّ تُرِيدُ أَن تنكحها الثَّانِيَة وَكَانَت الْمَرْأَة تُرِيدُ زَوجهَا فَأنْزل الله وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ إِذا تراضوا بَينهم بِالْمَعْرُوفِ قَالَ: إِذا رضيت الصَدَاق
قَالَ: طلق رجل امْرَأَته فندم وندمت
فَأَرَادَ أَن يُرَاجِعهَا فَأبى وَليهَا فَنزلت هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي جَعْفَر قَالَ: إِن الْوَلِيّ فِي الْقُرْآن
يَقُول الله فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل إِذا تراضوا بَينهم بِالْمَعْرُوفِ يَعْنِي بِمهْر وَبَيِّنَة وَنِكَاح مؤتنف
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انكحوا الْأَيَامَى
فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله مَا العلائق بَينهم قَالَ: مَا تراضى عَلَيْهِ أهلوهن
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك قَالَ وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ قَالَ: الله يعلم من حب كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه مَا لَا تعلم أَنْت أَيهَا الْوَلِيّ
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي