ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

وإن طلقتم النساء فبلغن أجلهن أي انقضت عدتهن عن الشافعي أنه دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين فلا تعضلوهن أي لا تمنعوهن، و العضل المنع وأصله الضيق و الشدة يقال الداء العضال ما لا يطاق علاجه أن ينكحن أزواجهن المخاطب به الأولياء نزلت الآية في جملاء بنت يسار أخت معقل بن يسار طلقها بداح بن عاصم بن عدي بن عجلان. روى البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم عن معقل بن يسار قال : زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له : زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليه أبدا، وكان الرجل لا بأس به وكانت المرا’ تريد أن ترجع إليه فأنزل الله تعالىك فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن فقلت : الآن أفعل يا روسل الله، قال : فزوجها إياه. وأخرجه ابن جرير من طرق كثيرة ثم أخرج عن السيدي قال نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري كانت له ابنة عم فطلقها زوجها فانقضت عدتها ثم رجع يريد نكاحها فأبى جابر، والأول أصح وأقوى ولعلها نزلت في القصتين معا، وسياق الآية يقتضي أن الخطاب مع الأزواج الذين خوطبوا بقوله وإذا طلقتم النساء الذي يعضلون نساءهم بعد مضي العدة أن ينكحن أزواجا غيرهم عدونا وقسرا وما ذكرنا من رواية البخاري وغيره في شأن النزول يقتضي أن الخطاب مع الأولياء حيث كان العضل من معقل بن يسار أخو جملاء، فالصواب عندي أن الخطاب مع الناس كلهم فإنه يضاف الفعل إلى الجماعة حين يصدر عن واحد منهم كما في قوله تعالى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل يعني لا يأكل بعضكم أموال بعض وقوله تعالى : ولا تخرجون أنفسكم من دياركم يعني لا يخرج بعضهم نفس بعضكم من ديارهم، وحينئذ لا مزاجمة بين سياق الآية وسبب نزولها والمعنى حينئذ إذا طلق رجال منكم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أيها الأولياء والأزواج السابقين وغيرهم أن ينكحن أزواجهن، وفي لفظ الأزواج تجوز على جميع التقادير فإنه إطلاق بناء على ما كان أو على ما يؤل إليه والله أعلم، والشافعية بعدما حملوا الخطاب في الآية على أنه مع الأولياء قالوا فيه دليل على أن المرأة لا تزوج نفسها إذ لو تمكنت منه لم يكن لعضل الولي معنى وحملوا إسناد النكاح إلى المرأة على التجوز وقالوا إسناد النكاح إليهن بسبب توقفه على إذنهن، وهذا الاستدلال ضعيف فإنه يمكن المنع من الولي على تقدير كون النكاح فلا اختيار للمرأة ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم قال :" لا تمنعوا إماء الله عن مساجد الله " مع أن إتيان المسجد فعل اختياري للمرأة بل المنع إنما يتصوران في الفعل الاختياري فالأولى لهم في هذه المسألة الاستدلال بقوله تعالى : ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا فإن الأصل في الإسناد الحقيقة.
مسألة : هل يجوز نكاح الحرة العاقلة البالغة من غير ولي ؟ فقال أبو حنيفة وأبو يوسف يجوز لها نكاحها نفسها بعبارتها وعبارة وكيلها برضاها وإن لم يعقد عليها ولي سواء كان الزوج كفؤا لها أو لا إلا أنه في غير الكفؤ للولي الاعتراض، وفي رواية عنهما لا ينعقد في غير الكفؤ وعند محمد ينعقد في الكفؤ وغيره موقوفا على إجازة الولي، وقال مالك إن كانت ذات شرف و جمال أو مال يرغب في مثالها لا يصح نكاحها إلا بولي وإن كانت بخلاف ذلك جاز أن يتولى نكاحها أجنبي برضاها ولا يجوز النكاح بعبارتها، وقال الشافعي وأحمد : لا نكاح إلا بولي وهي رواية عن أبي يوسف. احتجوا بهذه الآية وقد سمعت ما عليه وبأحاديث منها حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالك " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له " رواه أصحاب السنن من حديث ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة وحسنه الترمذي، قال الطحاوي : حدثنا ابن أبي عمران قال أخبرنا يحيى بن معين عن ابن علية عن ابن جريج أنه قال : لقيت الزهري فأخبرته عن هذا الحديث فأنكره، وأجاب عنه ابن الجوزي بأن الزهري أثنى على سليمان بن موسى فكان الإنكار عن نسيان من الزهري، وحديث عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا نكاح إلا بولي والسلطان ولي من لا ولي له رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وفيه الحجاج بن أرطأة ضعيف، وعنها قالت قال رسول الله صلى الله عيله وسلم :" لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " رواه الدارقطني وفيه يزيد بن سنان وأبوه، قال الدراقطني : هو وأبوه ضعيفان، وقال النسائي : هو متروك الحديث وضعفه أحمد وغيره. وعنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا بد للنكاح من أربعة الولي والزوج وشاهدين رواه الدارقطني وفيه نافع بن ميسر أبو خطيب مجهول، وحديث أبي بردة عن أبيه أبي مسوى عن النبي صلى الله عليه وسلم :" لا نكاح إلا بولي " رواه أحمد وحديث ابن عباس مرفوعا :" لا نكاح إلا بولي والسلطان ولي من لا ولي له " رواه أحمد من طريق الحججا بن أرطأة وهو ضعيف ومن طريق آخر فيه عدي بن الفضل وعبد الله بن عثمان ضعيفان، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" البغايا اللائي ينكحن أنفسهن لا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدين ومهر قل وكثر " رواه ابن الجوزي وفيه النهاس قال يحيى ضيعف وقال ابن عدي لا يساوي شيئا، وحديث ابن مسعود وابن عمر قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " في حديث ابن مسعود بكير بن بكار قال يحيى ليس بشيء وفيه عبد الله بن محرز قال الدارقطني متروك وفي حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها " رواه الدارقطني من طريقين في أحدهما جميل بن الحسن وفي الثاني مسلم بن أبي مسلم لا يعرفان، وحديث جابر مرفوعا :" لان نكاح إلا بولي مشرد وشاهدي عدل " رواه ابن الجوزي وفيه محمد بن عبيد الله العزرمي قال النسائي ويحيى متروك لا يكتب حديثه وفيه قطن بن يسير ضعيف، وحديث معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" أيما امرأة زوجت نفسها من غير ولي فهي زانية " رواه الدارقطني وفيه أبو عصمة اسم ابن أبي مرير قال يحيى ليس بشيء وقال الدارقطني هو متروك.
واحتج الحنفية بقوله تعالى : حتى تنكح زوجا غيره وقوله : أن ينكحن أزواجهن لأن الأصل في الإسناد حقيقة أن تباشر المرأة، بحديث ابن عباس مرفوعا " الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها " رواه مسلم ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي، و جه الاستدلال أن للأولياء ليس إلا حق المباشر والأيم أحق منه بنفسها فهي ألوى بالمباشرة، وبحديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي أنكحني رجلا وأنا كارهة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيها :" لا نكاح لك، إذهبي انكحي من شئت " رواه ابن الجوزي، قالوا : هذا مرسل والمرسل ليس بحجة قلنا المرسل حجة، وبحديث عائشة أن فتاة دخلت عليها فقالت : إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع خسيسته وأنا كارهة، قالت اجلسي فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأرسل إلى أبيها فجعل الأمر إليها فقالت : يا رسول الله قد أجزت ما صنع أي وإنما أردت أن أعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء رواه النسائي. وجه الاستدلال أن في هذا الحديث تقريره صلى الله عليه وسلم قولها أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء يعارض حديث عائشة المذكور وحديث " لا نكاح إلا بولي " قالت الحنفية إذا تعارضت النصوصو فيجب سلوك طريق الترجيح أو الجمع بضرب من التأويل فعلى طريقة ا لترجيح ما رواه مسلم أصح وأقوى سندا بخلاف ما رووه من الأحاديث فإنها لم تخل من ضعف أو اضطراب، وعلى طريقة الجمع فنقول معنى قوله عليه الصلاة والسلام :" لا نكاح إلا بولي " يعني لا نكاح على الوجه المسنون أو نقول لا نكاح إلا بمن له ولاية لينفي نكاح الكافر المسلمة والنكاح مع المحرمية والنكاح في عدة زوج قبله وغير ذلك من الأنكحة الفاسدة ويجمل حديث عائشة على امرأة نكحت نفسها من غير كفؤ، والمراد بالباطل حقيقة على قول من لم يصحح ما باشرته من غير كفؤ وحكمها على قول من يصححه ويثبت للولي حق الخصومة في فسخه وكل ذلك شائع في إطلاقات النصوص ويجب ارتكابه لدفع التعارض، أو نقول : حديث عائشة يدل على أن المرأة إذا نكحت نفسها بإذن وليها فذلك النكاح جائز إما على أصل الشافعي فإنه يقول بالمفهوم، وإما على أصل أبي حنيفة فإنه غير داخل في حكم البطلان والأصل الجواز فثبت بهذا أن مباشرة المرأة غير قادحة في النكاح إنما القادح حق الولي الستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم :" الأيم أحق بنفسها من وليها " وحق الولي الاعتراض في غير الكفؤ دفعا للعار.
إذا تراضوا بينهم أي الخطاب والنساء، وهو ظرف لأن ينكحن، وبناء اشترط التراضي أجمعوا على أنه لا يجوز إجبار المرأة البالغة إذا كانت ثيبة. واختلفوا في البكر البالغة ؟ فقال الشافعي يجوز للأب والجد إنكاحها بغير رضاها وبه قال مالك في الأب وهو أشهر الروايتين عن أحمد لأن الآية في الثيبات، واحتج ابن الجوزي بمفهوم ما رواه ابن عباس مرفوعا بلفظ " الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها في نفسها " قلنا : هذا استدلال المفهوم المخالف من الحديث أو الآية والمفهوم ليس بحجة عندنا على أن هذا الحديث، وهذه الآية حجة لنا لا علينا فإن الحديث منطوقه يدل على وجوب استثمار البكر والاستثمار ينافي الإجبار وفي الآية قوله تعالى : ذلكم أزكى لكم وأطهر الآية يدل على أن تحريم العضل واشتراط الرضاء مبني على المفاسد في العضل والإجبار كما سنذكر
كما سنذكر والمفاسد في إجبار البكر والثيب سواء. فإن قيل لو كان البكر والثيب في إثبات الاختيار لهما سيان فما وجه الفرق في قوله صلى الله عليه وسلم :" الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر " وكذا ما وجه ذكر البكر بعد قوله الأيم أحق على رواية مسلم ؟ قلنا : وجه الفرق بيان كيفية إذنها بقوله إذنها صماتها بخلاف الثيب فإن صمتها لم تعتبر إذنا بل لا بد لها من توكيل سابق أو إذن لاحق صريحا، وأيضا البكر لا تباشر العقد غالبا ولهذا صبها بعد التعميم كيلا يتساهلون في الاستثمار، واحتج ابن الجوزي أيضا بما روي عن الحسن مرسلا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليستأمر الأبكار في أنفسهن فإن أبين أجبرن " وهذا الحديث ساقط متنا وسندا أما متنا فللتناقض بين الاستثمار والإجبار إذ لا فائدة حينئذ في الاستثمار وأما سندا فلأن في سنده عبد الكريم، قال ابن الجوزي : قد أجمعوا على الطعن فيه. ولنا : أحاديث منها ما ذكرنا ومنها حديث ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهن فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه بسند متصل ورجال صحيح، وقول البيهقي أنه مرسل لا يضر فإنه مرسل من بعض الطرق والمرسل حجة ومتصل من طرق أخرى صحيحة، قال ابن القطان حديث ابن عباس هذا صحيح وليست هذه خنساء بنت خدام التي زوجها أبوا وهي ثيب فكرهت ف رد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها رواه البخاري، وقا

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير