ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

وقالت عائشة رضي الله عنها: " كان الرجل يطلق امرأته ويقول: " والله لا أُؤْوِيكِ وَلاَ أَدَعُكِ؟ قالت: وكيف ذلك؟ قال: إذا كِدتِ تقضين عدتك راجعتك. فنزلت: وَلاَ تتخذوا آيَاتِ الله هُزُواً.
قوله: واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ. يعني الإسلام.
وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الكتاب والحكمة. يعني القرآن.
يَعِظُكُمْ بِهِ: أي بالقرآن.
واتقوا الله أي خافوه فيما أمركم به مما أنزل عليكم ووعظكم به.
قوله: / وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ الآية.
نزلت في رجل كان له أخت، زوجها من ابن عم له، فطلقها ولم يراجعها حتى انقضت عدتها، فأراد أن يتزوجها المطلق لها وهي فيه راغبة، فمنعها أخوها من ذلك.

صفحة رقم 775

ولما نزلت هذه الآية دعا النبي [عليه السلام] معقلاً فنهاه عن ذلك وتلاها عليه، فترك الحمية وزوّجها من زوجها الأول على التراضي، كما قال: إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بالمعروف. فقيل: إن أخا المرأة كان جابر بن عبد الله الأنصاري.
وقيل: معقل بن يسار. وقيل: ابن سنان.
وقيل: إن جابر بن عبد الله كان أبا المرأة المطلقة فمنعها من أن ترجع إلى زوجها بعد انقضاء العدة أنفة، فنزلت الآية.
وقال ابن عباس: " نزلت في أولياء المرأة يمنعونها من مراجعة زوجها بعد

صفحة رقم 776

انقضاء العدة ".
وقوله: فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ. أي لا تحبسوهن.
وقيل: لا تضيقوا عليهن.
وحكى الخليل: دَجَاجَةٌ مُعْضِلٌ؛ إذا احتبس بيضها.
وأصل العضل الضيق والمنع، ومنه الداء العضال، وهو الذي لا يطاق لضيقه عن العلاج.
وهذه الآية تدل على أنه لا نكاح إلا بولي، إذ لو جاز أن تنكح نفسها لم يخاطب الله الأولياء في المنع لها من الزواج.
قوله: ذلك يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ.
أي هذا المذكور في الآية. و " ذلك " محمول على معنى الجمع ولو قال: " ذلكم " لجاز وهو الأصل.
وقيل: إن ذلك / خطاب للنبي [عليه السلام] فلذلك وُحِّدَ، ثم رجع إلى مخاطبة /

صفحة رقم 777

المؤمنين فقال مِنكُمْ وقال في آخر الآية: ذلكم أزكى لَكُمْ.
ومعنى: وَأَطْهَرُ، أي أطهر للقلوب من الريبة لأنه إذا كان في قلوب الزوجين كل واحد من صاحبه شيء، ثم منعا من النكاح الذي هو حلال لهما، لم يُؤْمِنْ أن يتجاوزا إلى ما لا يحل أو يُتّهَمَا بذلك.
والله يَعْلَمُ. أي يعلم أسراركم، وما فيه حسن العاقبة لكم، وأنتم لا تعلمون ذلك.
وقوله: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ.
هذا خطاب للأولياء بلا اختلاف، فلا يكون البلوغ في هذا إلا تمام العدة. ولو كان على معنى المقاربة، لم يكن للولي حكم في منعها من المراجعة إلا أن يكون الطلاق بائناً فيحتمل البلوغ الوجهين: المقاربة والتمام. فإنما هو في هذا الخروج من العدة، فعند ذلك يقدر الوالي على منع المراجعة. وبهذا علمنا أنه لا نكاح إلا بولي؛ إذ لو كان لها أن تراجع زوجها بغير إذن وليها لم يخاطب الله الأولياء في ترك المنع، فعلم أن للأولياء المنع من المراجعة والإجازة في الطلاق البائن وبعد إتمام العدة في الطلاق الرجعي بهذه الآية.
[ولو] كان قوله: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يريد به المقاربة لكان الحكم للزوج، يردها

صفحة رقم 778

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية