وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا بأن يطلِّقَ ويقولَ: كنتُ لاعبًا، ويعتقَ وينكحَ ويقولَ: كنتُ لاعبًا، قال - ﷺ -: "ثَلاَثةٌ جدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَّلاَقُ وَالنِّكِّاحُ وَالْعِتَاقُ" (١).
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بالإيمان (نعمت) رُسمت بالتاء في أحدَ عشرَ موضعًا، وقفَ عليها بالهاء ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو، والكسائيُّ، ويعقوبُ.
وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ أي: القرآنِ.
وَالْحِكْمَةِ يعني: السنَّةَ.
يَعِظُكُمْ بِهِ بالنازِلِ عليكم.
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ تأكيدٌ وتهديدٌ.
ثم خاطبَ الأزواجَ والأولياءَ فقال:
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢٣٢).
[٢٣٢] وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي: انقضَتْ عدَّتهن. نزلتْ في جميلةَ بنتِ يسارٍ أختِ مَعْقِلِ بن يَسارٍ المزنيِّ، كانت تحتَ أبي البراح
عاصمِ بنِ عديِّ بنِ عَجلانَ، فطلَّقها، فلما انقضتْ عدَّتُها، جاء يخطبُها، فقالَ له أخوها: زَوَّجْتُكَ وفَرَشتُكَ وأكرمتُكَ، فطلَّقْتَها، ثم جئتَ تخطبُها! لا واللهِ لا تعودُ إليكَ أبدًا، وكان رجلًا لا بأسَ به، وكانت المرأةُ تريد أن ترجعَ إليه، فأنزل الله تعالى:
فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ (١) أصلُ العَضْلِ: المنعُ والشدَّةُ. المعنى: لا تمنعوهن من أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ الذين يرغبْنَ فيهم، ويصلحون لهنَّ.
إِذَا تَرَاضَوْا أي: الخطَّابُ والنساء.
بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ بعقدٍ حلالٍ ومهرٍ جائز.
ذَلِكَ أي: النهيُ.
يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أيها الجمع.
أَزْكَى أي: خير.
لَكُمْ وَأَطْهَرُ لقلوبِكم من الرِّيبةِ.
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما في قلبِ أحدِهما من حبِّ الآخَرِ.
وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ذلكَ، فلما نزلت الآية، قال أخوها: الآن أَفعلُ يا رسول الله.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب