وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي : انقضت عدتهن فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ (١) أيها الأولياء، وقيل : الضمير (٢) للناس كلهم، أي : لا يوجد فيما بينكم هذا الأمر، أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ أي : الذين كانوا أزواجا لهن، نزلت في أخت (٣) معقل بن يسار، طلقها زوجها، فلما انقضت عدتها جاء يخطبها، ومعقل منع أن يتزوجها، إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم أي : الخطاب والنساء، وهو ظرف لا تعضلوهن أو لأن ينكحن، بِالْمَعْرُوفِ : بما يعرفه الشرع، وهو حال (٤) عن الفاعل، ذَلِكَ أي : النهي والخطاب لك أحد (٥)، أو الكاف لمجرد الخطاب دون تعيين المخاطب، أو خطاب النبي صلى الله عليه وسلم، يعني : ما أنزل إليك وقلنا لك يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ (٦) بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أي : ترك العضل، أَزْكَى : أنفع لَكُمْ وَأَطْهَرُ : من دنس الإثم، وَاللّهُ يَعْلَمُ ، النافع (٧) الصالح، وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ : لقصور علمكم.
٢ وعلى هذا لا يكون في الكلام انتشار الضمائر، فإن خطاب "وإذا طلقتم النساء" لا يصلح للأولياء قطعاً، ويصلح أن يكون للناس، ولهذا قيل: الوجه أن يكون الضمير للناس/١٢.
٣ هكذا رواه البخاري والترمذي وابن ماجة وغيرهم/١٢ [أخرجه البخاري في "التفسير" (٤٥٢٩)، وفي مواضع أخر من صحيحه]..
٤ قيل: تقديره تراضيا كائنا بالمعروف/١٢.
٥ نحو ذلك: "خير لكم وأظهر" [المجادلة: ١٢].
٦ والمعنى: أن المؤمن هو الذي ينتفع بالوعظ دون غيره/١٢ فتح.
٧ أو معناه: الله يعلم ما في ذلك من الزكاة والطهر وأنتم لا تعلمونه/١٢.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين