ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

١٠١- قال أبو عمر : حجة من قال : لا نكاح إلا بولي١ أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قد ثبت عنه أنه قال :( لا نكاح إلا بولي )٢، وقال الله –عز وجل- : وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ، وهذه الآية نزلت في معقل بن يسار إذ عضل أخته عن مراجعة زوجها، ولولا أن له حقا في الإنكاح ما نهي عن العضل.
وأما افتتاح هذه الآية بذكر الأزواج ثم الميل إلى الأولياء فذلك معروف في لسان العرب، كما قال : واستشهدوا شهيدين من رجالكم ٣، فخاطب المتبايعين ثم قال ؛ ممن ترضون من الشهداء ٤، فخاطب الحكام- وهذا كثير ؛ والرواية الثابتة في معقل بن يسار تبين ما قلنا، وسنذكرها- إن شاء الله. ( ت : ١٩/٨٥ ).
١٠٢- أخبرنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا محمد بن بكر، قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا عباد بن راشد عن الحسن، قال : حدثنا معقل بن يسار، قال : كانت لي أخت تخطب إلي، فأتاني ابن عم لي فأنكحتها إياه، ثم طلقها طلاقا له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها ؛ فلما خطبت، أتاني يخطبها، فقلت : والله لا أنكحتكها أبدا، قال : ففي نزلت : وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ، قال : فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه٥. ( ت : ١٩/٨٩ ).
١٠٣- قال أبو عمر : هذا أصح شيء وأوضحه في أن للولي حقا في الإنكاح، ولا نكاح إلا به ؛ لأنه لولا ذلك ما نهي عن العضل، ولاستغنى عنه.
وقال مجاهد، وعكرمة، وابن جريج : نزلت : فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ، في أخت معقل بن يسار. قال ابن جريج : أخته حمل بنت يسار، كانت تحت أبي البداح٦، فطلقها وانقضت عدتها، فرغب فيها وخطبها، فعضلها معقل بن يسار، فنزلت الآية.
قال أبو عمر : فقد صرح الكتاب والسنة بأن لا نكاح إلى بولي، فلا معنى لما خالفهما، ألا ترى أن الولي نهي عن العضل، فقد أمر بخلاف العضل، وهو التزويج، كما أن الذي نهي عن أن يبخس الناس، قد أمر بأن يوفي الكيل والوزن، وهذا بين كثير – وبالله التوفيق. ( ت : ١٣/٩٠. وانظر س : ١٦/٣٩ ).

١ - قال ابن رشد الحفيد: اختلف العلماء هل الولاية شرط من شروط صحة النكاح أم ليست بشرط؟ فذهب مالك إلى أنه لا يكون نكاح إلا بولي، وأنها شرط في الصحة في رواية أشهب عنه، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وزفر والشعبي والزهري: إذا عقدت المرأة نكاحها بغير ولي وكان كفؤا جاز، وفرق داود بين البكر والثيب، فقال باشتراط الولي في البكر وعدم اشتراطه في الثيب. بداية المجتهد: ٢/١٦..
٢ - أخرجه أبو داود في النكاح، باب في الولي: ٢/٢٩٩. والترمذي في النكاح أيضا، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي: ٢/٢٨٠. وابن ماجة في النكاح أيضا، باب لا نكاح إلا بولي: ١/٦٠٥. والدارمي في النكاح كذلك، باب النهي عن النكاح بغير ولي: ٢/١٣٧. والإمام أحمد: ١/٢٥٠، و٤/٣٩٤ و٤١٣ و٤١٨..
٣ - سورة البقرة: ٢٨١..
٤ - نفسها..
٥ - سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في العضل: ٢/٢٣٠..
٦ - هو أبو البداح ابن عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان البلوي، من قضاعة، ثم الأنصاري، حليف لبني عمرو ابن عوف، اختلف فيه، فقيل: الصحبة لأبيه، وهو من التابعين، وقيل: أبو البداح له صحبة، وهو الذي توفي عن سبيعة الأسلمية إذ خطبها أبو السنابل ابن بعكك، ذكره ابن جريج وغيره، وهو الصحيح في أن له صحبة، والأكثر يذكرونه في الصحابة، وقيل: أبو البداح لقب، وكنيته أبو عمرو. الاستيعاب: ٤/١٦٠..

جهود ابن عبد البر في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير