ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين يتوفون مِنْكُم قَرَأَ عَليّ: " يتوفون " بِفَتْح الْيَاء، وَمَعْنَاهُ: يستوفون أعمارهم. وَالْمَعْرُوف بِضَم الْيَاء، وَمَعْنَاهُ: وَالَّذين يموتون ويتوفى آجالهم ويذرون أَزْوَاجًا أَي: ويتركون أَزْوَاجًا وَالْمرَاد بالأزواج: الزَّوْجَات.
يَتَرَبَّصْنَ ينتظرن بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا الْآيَة فِي عدَّة الْوَفَاة، وَهِي مقدرَة بأَرْبعَة أشهر وَعشر بِاتِّفَاق الْأمة لنَصّ الْكتاب.

صفحة رقم 238

فِي أَنْفسهنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير (٢٣٤) وَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا عرضتم بِهِ من خطْبَة النِّسَاء أَو أَكُنْتُم فِي أَنفسكُم علم الله أَنكُمْ ستذكرونهن
وَقيل: إِنَّمَا قدر بِتِلْكَ الْمدَّة لحكمة، وَهِي أَن الْوَلَد يرتكض فِي بطن الْحَامِل لنصف مُدَّة الْحمل وَأَرْبَعَة أشهر وَعشر قريب من نصف مُدَّة الْحمل.
والارتكاض: بِمَعْنى التحرك، وَيُقَال: امْرَأَة مركضة إِذا تحرّك [فِي] بَطنهَا، قَالَ الشَّاعِر:

(ومركضة صريحي أَبوهَا يهان لَهَا الغلامة والغلام)
وَأما قَوْله: وَعشرا فَهِيَ لَيَال، يُقَال: عشرَة أَيَّام وَعشر لَيَال، وَإِنَّمَا خص اللَّيَالِي لِأَن كل أجل يبتدىء من اللَّيْل.
وَقَالَ الْمبرد: أَرَادَ بِهِ: عشر مدد، كل مُدَّة يَوْم وَلَيْلَة.
وَقَوله تَعَالَى: فَإِذا بلغن أَجلهنَّ أَي: انْقَضتْ عدتهن.
فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ بِالْمَعْرُوفِ يَعْنِي: فِيمَا فعلن من اخْتِيَار الْأزْوَاج دون العقد، وَالْعقد إِلَى الْوَلِيّ.
وَقيل: مَعْنَاهُ فِيمَا (تزين) للأزواج زِينَة لَا ينكرها الشَّرْع. وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَن الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير.

صفحة رقم 239

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية