قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً. قالت: فلما كان عثمان بن عفان، أرسل إلي فسألني عن ذلك؟ فأخبرته. فاتبعه وقضى به.
(الموطأ ٢/٥٩١، ك الطلاق، ب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها... )، وأخرجه أبو داود (٢/٢٩١ ك الطلاق، ب المتوفى عنها زوجها تنتقل، ح ٢٣٠٠)، والترمذي (ك الطلاق، ب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها ح ١٢٠٤) كلاهما من طريق مالك به، وأخرجه أحمد في المسند (٦/٤٢٠) من طريق بشر بن المفصل عن سعد بن إسحاق به. وأخرجه ابن ماجه (رقم ٢٠٣١- كتاب الطلاق، باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها) من طريق سليمان بن حيان، والحاكم في (المستدرك ٢/٢٠٨) من طريق يحيى بن سعيد كلهم عن سعد بن إسحاق بن كعب به. أما ما وقع عند مالك باسم (سعيد بن إسحاق فقد قال ابن عبد البر: هكذا قال يحيى -أي راوي الموطأ- تابعه بعضهم وأكثر الرواة يقولون فيه: سعد بن إسحاق وهو الأشهر (التمهيد ٢١/٢٧). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغيرهم. وقال ابن عبد البر: حديث مشهور معروف. (التمهيد ٢١/٣١). وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ونقل عن الذهلي قوله: حديث صحيح محفوظ. ووافق الذهبي الحاكم على تصحيحه. وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود ح ٢٠١٦).
قال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا أيوب بن موسى قال: أخبرني حميد بن نافع، عن زينب ابنة أبي سلمة قالت: لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعت أم حبيبة رضي الله عنها بصفرة في اليوم الثالث فمسحت عارضيها وذراعيها وقالت إني كنت عن هذا لغنية لولا أني سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً".
(الصحيح - الجنائز، ب إحداد المرأة على غير زوجها ٣/١٤٦ ح ١٢٨٠) وأخرجه مسلم في (صحيحه ٢/١١٢٥ ح ١٤٨٦).
قال مسلم: وحدثنا حسن بن الربيع، حدثنا ابن إدريس عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية، أن رسول الله قال: "لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث. إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً. ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب. ولا تكتحل ولا تمس طيباً. إلا إذا طهرت، نبذة من قسط أو أظفار".
(صحيح مسلم ٢/١٢٧ ح ١٤١ ولعده - الطلاق، ب وجوب الإحداد).
وقال: حدثنا محمد بن المثنى العنزي. حدثنا عبد الوهاب. قال: سمعت يحيى ابن سعيد. أخبرني سليمان بن يسار؛ أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة. وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال.
فقال ابن عباس: عدتها آخر الأجلين. وقال أبو سلمة: قد حلت. فجعلا يتنازعان ذلك. قال: فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي (يعني أبا سلمة) فبعثوا كريباً (مولى ابن عباس) إلى أم سلمة يسألها عن ذلك؟ فجاءهم فأخبرهم؛ أن أم سلمة قالت: إن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال. وإنها ذكرت ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فأمرها أن تتزوج.
(الصحيح- الطلاق، ب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل ٢/١١٢٢ ح ١٤٨٥)، وأخرجه البخاري في (صحيحه ٨/٦٢٣ ح ٤٩٠٩).
قال البخاري: حدثنا حبان. حدثنا عبد الله. أخبرنا عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين قال: جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار وفيهم عبد الرحمن ابن أبي ليلى، فذكرت حديث عبد الله بن عتبة في شأن سبيعة بنت الحارث، فقال عبد الرحمن: ولكن عمه كان لا يقول ذلك، فقلت: إني لجريء إن كذبت على رجل في جانب الكوفة. ورفع صوته. قال: ثم خرجت فلقيت مالك ابن عامر -أو مالك بن عوف- قلت: كيف كان قول ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل؟ فقال: قال ابن مسعود: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة؟ لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى.
(البخاري ٨/١٩٣ ح ٤٥٣٢، كتاب التفسير - سورة البقرة الآية ٢٣٤).
قال البخاري: وقال الليث: حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعن ما قال لها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين استفتته. فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله ابن عتبة يخبره أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة
-وهو من بني عامر بن لؤي وكان ممن شهد بدراً- فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك -رجل من بني عبد الدار- فقال لها: ما لي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح؟ فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي.
تابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس وقال الليث: حدثني يونس عن ابن شهاب وسألناه فقال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مولى بني عامر بن لؤي أن محمد بن إياس بن البكير -وكان أبوه شهد بدراً- أخبره.
(البخاري ٧/٣٦٠ ح ٣٩٩١- ك المغازي، وأخرجه موصولاً ٩/٤٦٩ ح ٥٣١٩)، وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/١١٢٢ ك الطلاق، ب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل رقم ١٤٨٤).
قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد. قالا: حدثنا يزيد بن هارون. أخبرنا يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع؛ أنه سمع زينب بنت أبي سلمة تحدث عن أم سلمة وأم حبيبة. تذكران أن امرأة أتت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فذكرت له أن بنتاً لها توفي عنها زوجها. فاشتكت عينها فهي تريد أن تكحلها فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "قد كانت إحداكن ترمى بالبعرة عند رأس الحول. وإنما هي أربعة أشهر وعشر".
(مسلم ٢/١١٢٦ ح ١٤٨٦ إلى ١٤٨٨- ك الطلاق، ب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فهذه عدة المتوفى عنها زوجها إلا أن تكون حاملا، فعدتها أن تضع ما في بطنها.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف)، قال: الحلال الطيب.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين