ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

٨٣- قال الشافعي رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى : وَلا تَيَمَّمُوا اَلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ الآية. قال الشافعي : يعني ـ والله أعلم ـ تأخذونه لأنفسكم ممن لكم عليه حق، فلا تنفقوا ما لا تأخذون لأنفسكم، يعني لا تعطوا مما خَبُثَ عليكم ـ والله أعلم ـ وعندكم طيب.
قال الشافعي : فحرام على من عليه صدقة أن يعطي الصدقة من شرِّهَا، وحرام على من عنده ثمر أن يعطي العشر من شره. ومن له الحنطة أن يعطي العشر من شرها. ومن له ذهب أن يعطي زكاتها من شرها. ومن له إبل أن يعطي الزكاة من شرها إذا وُلِّيَ إعطاءها أهلها، وعلى السلطان أن يأخذ ذلك منه. وحرام عليه إن غابة أعيانها عن السلطان فقبل قوله أن يعطيه من شرها ويقول : ماله كله هكذا.
قال الشافعي : أخبرنا سفيان، عن داود بن أبي هند(١)، عن الشعبي،
عن جرير بن عبد الله البجلي(٢) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إذا أتاكم المصدق(٣) فلا يفارقكم إلا عن رضا »(٤). قال الشافعي : يعني ـ والله أعلم ـ أن يوفوه طائعين ولا يلووه، لا أن يعطوه من أموالهم ما ليس عليهم، فبهذا نأمرهم، ونأمر المصدق. ( الأم : ٢/٥٨. ون أحكام الشافعي : ١/١٠٤. ومعرفة السنن والآثار : ٣/٢٩١. )

١ - داود بن أبي هند البصري، أحد الأعلام. رأى أنسا، سمع أبا العالية، وابن المسيب. وعنه: شعبة، والقطان. له نحو مائتي حديث. وكان حافظا صواما دهره، قانتا لله، عاش خمسا وسبعين سنة، ت سنة: ١٤٠هـ. بطريق مكة. الكاشف: ١/٢٤٨. ون التهذيب: ٣/٢٥. وقال في التقريب: ثقة متقن كان يهم بأخرة. وتعقبه صاحب التحرير
١/٣٧٨ فقال: قوله «كان يهم بأخرة» ليس بجيد، أخذه حسب فهمه من أبي داود الذي انفرد به. قال أحمد: ثقة ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت. ووثقه سفيان بن عيينة، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن حبان، وغيرهم. وقال أبو داود وحده: «رجل البصرة إلا أنه خولف في غير حديث» وهذا الكلام الذي ساقه أبو داود لا ينبغي أن يذكر، لأن ما من أحد من الثقات إلا خولف في بعض الأحاديث. قال: وينبغي التنبه إلى أن لفظ «يهم» لفظ غير دقيق. فقد يكون الراوي قد وهم في حديثين أو ثلاثة، فلا يقال فيه «يهم» وإنما اللفظ الصحيح أن يقال: «يهم في بعض ما يروي» وإذا كثرت أوهامه وغلبت على نباهته، فيقال فيه حينئذ: «يهم» وهو التعبير الذي يفيد استمرار وهمه في أغلب ما يرويه..

٢ - جرير بن عبد الله البجلي اليماني. بسط له النبي صلى الله عليه وسلم رداءه وأكرمه، وكان سيدا مطاعا بديع الجمال. عنه: ابناه إبراهيم وعبد الله، وحفيده أبو زرعة، وزياد بن علاقة، وأبو إسحاق. أسلم في رمضان سنة عشر. ت سنة: ٥١هـ. الكاشف: ١/١٣٥. ون الإصابة: ١/٤٧٥. والتهذيب: ٢/٤٠. وقال في التقريب: صحابي مشهور..
٣ - المُصَدِّقُ: عامل الزكاة الذي يستوفيها من أربابها. ن القاموس الفقهي..
٤ - رواه البيهقي في الزكاة باب: ما ورد في إرضاء المصدق ٤/١٣٦.
ورواه الشافعي في المسند (ر٦٥٣). ولهذا الحديث شواهد أخرى. فقد روى مسلم في الزكاة (١٢) باب: إرضاء السعاة (٧) (ر٩٨٩) عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن ناسا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرضوا مصدقيكم» قال جرير: ما صدر عني مصدق منذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو عني راض.
ورواه أبو داود في الزكاة (٣) باب: رضا المصدق (٥) (ر١٥٨٩).
ورواه النسائي في الزكاة (٢٣) باب: إذا جاوز في الصدقة (١٤) (ر ٢٤٥٩).
والمراد من الحديث: مساهلة جامع الزكاة والتسامح معه حتى يكون راضيا بما يأخذ. وهكذا نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر دافعي الزكاة بمياسرة العامل، ويأمر العامل بمياسرة دافعي الزكاة..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير