ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

بل للصحة والجمال وسائر الأمور البدنية والجارحة والسلطان، فإنه يفجع به الإنسان أحوج ما يكون إليه، فيكون بمنزلة من إذا كثر عياله فسد بالصاعقة بستانه، فبقى ضعيفاً لأفضل فيه لعمل وسعى في تصرف، وإنما ذكر أنه فجع بها، ولم يقل: مات عنها، فالنفوس مطبوعا على استعظام ذهاب المال عن الإنسان أكثر من استعظام ذهاب الإنسان عن ماله، قالوا: حلف للأعداء، ولا يجنح إلى الأصدقاء
إن قيل: كيف قال: " أيود " وهو مستقبل، ثم قال: " وأصابه الكبر "، فأتى بلفظ ماضي؟
قيل: قد قال الفراء: لما كان يود يتلقى مرة بأن يكون، ومرة بلو كان، جاز أن يقدر أحدهما مكان الآخر، لإنفاق المعنى، فكأنه قيل " أيود أحدكم لو كان له جنة، وأصابه الكبر "،
إن قيل: ولم قال: " وأصابه الكبر " ولم يقل: " وكبر "؟ في قوله: " وأصابه الكبر تنبيه على معنى التأثير والنكاية فيه، كقول الشاعر:
رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى..
قوله - عز وجل:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ الآية: (٢٦٧) - سورة البقرة.
الطيب يقال تارة باعتبار الحاسة، وباعتبار العقل تارة، والخبيث في نقيضه، والأظهر أن المعني به هاهنا المعقول الذي هو الحلال، فقد روي: " ثلاث إذا كن في التاجر طاب كسبه، لا يعيب إذا اشترى، ولا يمدح إذا باع، ولا يكذب " وروي: لا يحلف.

صفحة رقم 562

وقال - عليه الصلاة والسلام:
" إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه، وإن ولده من كسبه "، وأصل التيمم قصد اليم أي لجة البحر، ثم صار في التعارف القصد نحو، فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، ويممته وأممته، قيل هما واحد وقال الخليل: أممته: قصدته من أمامه ويممته: قصدته من أي جهة كان والإغماض والتغميض غض البصر ويستعمل في الترخص كالإغضاء ذكر تعالى فيما تقدم فضل النفقة في سبيله، وحث عليها وقبح المنة، ونهى عنها وحث في هذا أن يكون الإنفاق من طيبات الكسب قيل: من أجوده، بدلالة ما روي أنه لما أمر بالصدقة، جاء قوم من أهل المدينة من صدقة التمر بالحشف ومن الطعام بالزوان فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقيل الطيبات تتناول مع ذلك الحلال وحقيقة الطيب من الكسب ما ليس فيه ارتكاب محظور واكتساب محجور، بل منح العقل والشرع تناوله ودخل في قوله: " ما كسبتم " كل ما يناله الإنسان بريح أو أجرة عمل، وفي قوله وَمِمَّا أَخْرَجْنَا أنواع الحبوب والثمار والمعادن، وتخصيص المكتسب دون الموروث لأن الإنسان مما يكتسبه أضن منه مما يرثه، فإذا الموروث معقول من فحواه
إن قيل؟ ما فائدة: لكم؟
قيل: تنبيه أن المقصود بإتخاذ هذه الأشياء نفعنا ليبلغنا بها إلى سعادة الدارين، كقوله

صفحة رقم 563

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية