ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١)
وفيها مسألة واحدة.
[ ٩١ ] : المسألة : المراد بالخبيث(٢).
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى - :
والقول في زكاة التمر، أي تمر أخرج أجزأه، سواء من جنس تمره، أو من غير جنسه، أدنى من تمره أو أعلى، ما لم يكن رديئا كما ذكرنا، أو معفونا، أو متآكلا، أو الجُعْرور(٣)، أو لون الحبيق(٤)، فلا يجزئ إخراج شيء من ذلك أصلا، سواء كان تمره كله من هذين النوعين، أو من غيرهما، وعليه أن يأتي بتمر سالم غير رديء، ولا من هذين اللونين(٥).
برهان ذلك قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه (٦).
حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا سليمان بن كثير ثنا الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لونين من التمر : الجعرور، ولون الحبيق، وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم، فيخرجونها في الصدقة، فنهوا عن ذلك ونزلت الآية ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون }(٧)، (٨).
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم ابن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا مؤمل بن إسماعيل الحميري ثنا سفيان الثوري ثنا إسماعيل السدي عن أبي مالك(٩) عن البراء بن عازب قال ( ( كانوا يجيئون في الصدقة بأدنى طعامهم، وأدنى تمرهم فنزلت الآية يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه (١٠)، (١١).
فإن قال قائل : الخبيث لا يكون إلا حراما.
قلنا : نعم، وهذا المنهي عن إخراجه في الصدقة هو حرام فيها، فهو خبيث فيها لا في غيرها، ولا ينكر كون الشيء طاعة في وجه معصية في وجه آخر، كالأكل للصائم عند غروب الشمس، وهو طاعة لله تعالى طيب حلال، ولو أكله في صلاة المغرب لأكل حراما عليه خبيثا في تلك الحال، كذلك الميتة ولحم الخنزير، هما حرامان خبيثان لغير المضطر، وهما للمضطر غير المتجانف لإثم حلالان طيبان غير خبيثين، وهكذا أكثر الأشياء في الشرائع.
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن أبي بكر ثنا أبو داود ثنا محمد بن يحي ابن فارس ثنا سعيد بن سليمان ثنا عباد عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل ابن حنيف عن أبيه قال ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجعرور، ولون ابن حبيق أن يأخذا في الصدقة ).
قال الزهري :( ( لونين من تمر المدينة ) )(١٢). (١٣).

١ سورة البقرة: من آية ٢٦٧..
٢ الخبث في اللغة: الخاء والباء والثاء أصل واحد يدل على خلاف الطيب. يقال خبيث، أي ليس بطيب. وأخبث، إذا كان أصحابه خبثاء، ومن ذلك التعوذ من الخبيث المُخبث، فالخبيث في نفسه، والمخبث الذي أصحابه وأعوانه خُبثاء. معجم مقياس اللغة لابن فارس (٢/٢٣٨)..
٣ الجُعْرور: ضرب من التمر صغار لا ينتفع به، ومنه قيل لصغار الناس جعارير، قال الأضمعي: الجعرور ضرب من الدقل يحمل شيئا صغارا لا خير فيه. الغريب لابن قتيبة (١/٤٤١)، الفائق في اللغة (١/٢١٦)، لسان العرب لابن منظور (٤/١٤١)، تهذيب الأسماء للنووي (٣/٤٩)..
٤ لون الحبيق: لون رديء أيضا، منسوب إلى ابن حبيق – وهو اسم رجل – ويقال له: بنات حُبيق، وهو تمر أغبر صغير مع طول فيه، ويقال: حبيق، ونبيق، وذوات العنبق لأنواع من التمر، والنبيق: أغبر مدور، وذواب العنبق لها أعناق مع طول وغبرة، وربما اجتمع ذلك كله في عذق واحد. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (١/٣٣١)، انظر لسان العرب لابن منظور (١٠/٣٨)..
٥ قال أبو عمر – رحمه الله تعالى -: ((أجمعوا على أنه لا يؤخذ الدنيء في الصدقة عن الجيد)) التمهيد (٦/٨٧). قال الشوكاني: ((وفي نهيه عليه الصلاة والسلام دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الرديء عن الجيد الذي وجبت فيه الزكاة نصا في التمر وقياسا في سائر الأجناس التي تجب فيها الزكاة)) نيل الأوطار (٤/٢٠٨)..
٦ سورة البقرة: من آية ٢٦٧..
٧ سورة البقرة: من آية ٢٦٧..
٨ تخريج الحديث: أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة / باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة (١/٥٠٥) حديث رقم (١٦٠٧)، والبيهقي في السنن كتاب الزكاة / باب ما يحرم على صاحب المال أن يعطي الصدقة من شر ماله (٦/٣٨) حديث رقم (٧٦١٧)، والدارقطني في كتاب الزكاة / باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار (٢/١٣١) حديث رقم (١٣)، والطبراني في المعجم الكبير كتاب السين / باب سهل بن حنيف (٦/٧٦) حديث رقم (٥٥٦٦).
جميعهم من طريق سليمان بن كثير عن الزهري، وقد تابعه سفيان بن حميد عن الزهري كما سيذكره ابن حزم بعد قليل. وأيضا تابعه عبد الجليل بن أحمد اليحصبي – ولا بأس به – انظر التقريب (٣٨٥١)، وبقية رجال الصحيح. نيل الأوطار (٤/٢٠٧) وقد أخرج هذه المتابعة النسائي في كتاب الزكاة / باب قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون (٥/٤٥) حديث رقم (٢٤٩١)، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الزكاة / باب الزجر عن إخراج الحبوب الرديئة (٤/٣٩) حديث رقم (٢٣١٢)، والبيهقي كتاب الزكاة / باب قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون (٢/٢٢) حديث رقم (٢٢٧١)، والدارقطني في الكتاب والباب السابق (٢/١٣١) حديث رقم (١٥)، والطبراني في المعجم الكبير الكتاب والباب السابق (٦/٧٧) حديث رقم (٥٥٦٩).
وصححه الحاكم في المستدرك كتاب الزكاة (١/٥٥٩) حديث رقم (١٤٦٣)، وقال الألباني إسناده حسن صحيح الجامع (٢/٤٩) ترجمة رجال الإسناد:
حمام بن أحمد: ثقة، تقدم، انظر ص (١٣٥).
عباس بن أصبغ: ثقة، تقدم، انظر ص (١٣٤).
محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج من أهل قرطبة، يكنى أبا عبد الله، رحل إلى مصر ومكة، وسمع من إسماعيل القاضي ببغداد،/ وكان فقيها، عالما، حافظا للمسائل، ضابطا لكتبه، ثقة، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ص (٣٣٢)، جذوة المقتبس للحميدي ص (٦١)، الديباج المذهب لابن فرحون ص (٤٠٩).
إسماعيل بن إسحاق القاضي: ثقة، تقدم، انظر ص (٢٣٣).
أبو الوليد الطاليسي: ثقة، تقدم، انظر ص (١٦٦).
سليمان بن كثير العبدي البصري، أبو داود، وأبو محمد لا بأس به في غير الزهري، من السابعة، مات سنة ثلاث وثلاثين. التقريب (٢٦٧٧)، قال ابن حبان: ((كان يخطئ كثيرا أما روايته عن الزهري فقد اختلط عليه صحيفته فلا يحتج بشيء ينفرد به عن الثقات ويعتبر بما وافق الإثبات في الروايات. المجروحين (١/٣٣٤). وقد تابعه عبد الجليل بن أحمد اليحصبي: لا بأس به كما ذكرت آنفا.
الزهري: ثقة، تقدم، انظر ص (١١٩).
أبو أمامة بن سهل بن حنيف بن وهب الأنصاري، من بني عمرو بن عوف بن مالك، اسمه أسعد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مات سنة مائة، قال أبو عمر: ((ويعد من كبار التابعين)) الاستيعاب (٤/١٦٠٢)، ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم للدارقطني (١/٤٧).
الحكم: إسناده ضعيف يرتقي بالمتابعات والشواهد إلى الحسن لغيره..

٩ أبو مالك قال الترمذي هو عزوان الغفاري. سنن الترمذي (٥/٢٠٣).
كما جاء في طرق أخرى: السدي عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب. انظر جامع البيان (٥/٥٩٩)، تفسير ابن كثير (١/٣٢٨)..

١٠ سورة البقرة: من آية ٢٦٧..
١١ تخريج الحديث: يقع مدار الحديث على السدي فلقد رواه عنه سفيان كما في سنن البيهقي كتاب الزكاة / باب ما يحرم على صاحب المال من أن يعطى الصدقة من شر ماله (٦/٣٩) حديث رقم (٧٦٢٠).
ومن طريق أسباط عن السدي: أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب الزكاة/ باب النهي أن يخرج في الصدقة شر ماله (٢/١٤٢) حديث رقم (١٨٢٢)، والحاكم في المستدرك كتاب التفسير / باب ومن سورة البقرة (٢/٣١٣) حديث رقم (٣١٢٧)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
ومن طريق إسرائيل عن السدي أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/١١٥)، والترمذي في كتاب التفسير / باب ومن سورة البقرة (٥/٢٠٣) حديث رقم (١٩٨٧)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح.
ترجمة رجال الإسناد:
محمد بن سعيد بن نبات، ثقة، تقدم، انظر ص (١٣٢).
أحمد بن عبد البصير: ثقة، تقدم، انظر ص (١٣٢).
قاسم بن أصبغ: ثقة، تقدم، انظر ص (١٣٢).
محمد بن عبد السلام الخشني: ثقة، تقدم، انظر ص (١٣٢).
محمد بن المثنى: ثقة، تقدم، انظر ص (١٣٣).
مؤمل: بوزن محمد – بهمزة – ابن إسماعيل البصري، أبو عبد الرحمن نزيل مكة، صدوق، سيء الحفظ، من صغار التاسعة، مات سنة ست ومائتين. التقريب (٧٣١١).
سفيان الثوري: ثقة، تقدم، انظر ص (١٤٨).
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي – بضم المهملة وتشديد الدال – أبو محمد الكوفي، صدوق، يهم ورمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين. التقريب (٤٩٩) قال ابن عدي: ((وهو عندي مستقيم الحديث، لا بأس به)) الكامل (١/٤٤٦).
أبو مالك: غزوان الغفاري، الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة. التقريب (٥٥٤٢).
الحكم: إسناده ضعيف يرتقي بالمتابعات والشواهد إلى الحسن لغيره..

١٢ تخريج الحديث: سنن أبي داود كتاب الزكاة / باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة (١/٥٠٥) حديث رقم (١٦٠٧) صحيح ابن خزيمة كتاب الزكاة / باب الزجر عن إخراج الحبوب والتمور الرديئة في الصدقة (٤/٣٩) حديث رقم (٢٣١٣)، مستدرك الحاكم كتاب الزكاة (١/٥٥٩) حديث رقم (١٤٦٢)، سنن البيهقي الكبرى كتاب الزكاة / باب ما يحرم على صاحب المال من أن يعطى الصدقة من شر ماله (٦/٣٨) حديث رقم (٧٦١٨)، سنن الدارقطني كتاب الزكاة / باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار (٢/١٣٠) حديث رقم (١١)، المعجم الكبير للطبراني كتاب السين / باب سهل بن حنيف (٦/٧٦) حديث رقم (٥٥٦٧).
ترجمة رجال الإسناد:
عبد الله بن ربيع: ثقة، تقدم، انظر ص (١٦٦).
عمر بن عبد الملك: بن سليمان بن عبد الملك الخولاني، أبو حفص، سمع بالبصرة من أبي بكر بن داسة السنن لأبي داود وسمع من غير واحد، وقدم الأندلس فحدث، وله حظ من العربية والشعر والغريب، مات سنة ٣٥٦ هـ. تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ص (٢٥٩).
محمد بن بكر: ثقة، تقدم، انظر ص (٣٩٩).
أبو داود: ثقة، تقدم، انظر ص (١٩٥).
محمد بن يحي بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي، النيسابوري، ثقة، حافظ، جليل، من الحادية عشر، مات سنة ثمان وخمسين على الصحيح وله ست وثمانون سنة. التقريب (٦٦٤٤).
سعيد بن سليمان الضبي، أبو عثمان الواسطي، نزيل بغداد البزار، لقبه سعدويه، ثقة، حافظ، من كبار العاشرة مات سنة خمس وعشرين وله مائة سنة. التقريب (٢٤٠٢).
عباد بن العوام بن عمر الكلابي، مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين أو بعدها وله نحو من سبعين. التقريب (٣٢٢٤).
سفيان بن حسين بن حسن أبو محمد، أو أبو الحسن الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم، من السابعة، مات بالري مع المهدي، وقيل في أول خلافة الرشيد. التقريب (٢٥١١).
قال ابن حباي: ((يروي عن الزهري المقلوبات وإذا روى عن غيره أشبه حديثه حديث الإثبات وذلك أن صحيفة الزهري اختلطت عليه فكان يأتي بها على التوهم فالإنصاف في أمره يكتب ما روي عن الزهري والاحتجاج بما روي عن غيره. المجروحين (١/٣٥٨).
الزهري: ثقة، تقدم، انظر ص (١١٩).
أبو أمامة بن سهل بن حنيف: ثقة، تقدم، انظر ص (٥٨٨).
الحكم: إسناده ضعيف ولكن يرتقي بشواهده إلى الحسن لغيره..

١٣ المحلى لابن حزم (٤/٧٣-٧٤)..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير