يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ( ٢٦٦ ).
١٥٣- أي لا تأخذوه إلا مع كراهية وحياء، وهو معنى الإغماض، فلا تؤثروا به ربكم. وفي الخبر " سبق درهم مائة ألف درهم " (١) وذلك بأن يخرجه(٢) الإنسان وهو من أحل ماله وأجوده فيصدر ذلك عن الرضا والفرح بالبذل، وقد يخرج مائة ألف درهم مما يكره من ماله فيدل ذلك على أنه ليس يؤثر الله عز وجل بشيء مما يجبه- وبذلك ذم الله تعالى قوما جعلوا لله ما يكرهون، فقال تعالى : يجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا وقف بعض القراء على النفي تكذيبا لهم، ثم ابتدأ وقال : جرم أن لهم النار (٣) أي كسب لهم جعلهم له ما يكرهون النار. [ نفسه : ١/٢٥٨ ]
١٥٤- أن تخرجه(٤) من أطيب أموالك وأجودها : قال تعالى : ويجعلون لله ما يكرهون (٥) وقال الله ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه وقال صلى الله عليه وسلم :( إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب }(٦) يعني : الحلال، فإن المقصود من هذا إظهار درجة الحب، والإنسان يؤثر الأحب إليه الأنفس دون الأخسّ. [ كتاب الأربعين في أصول الدين : ٢٩-٣٠. ]
٢ - أي مال الزكاة..
٣ - النحل: ٦٢..
٤ - أي مال الزكاة..
٥ - النحل: ٦٢..
٦ - أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزكاة ٢/٧٠٣ حديث رقم ١٠١٥..
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي