أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة إِلَى ميسرَة قَالَ: نزلت فِي الرِّبَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة قَالَ: إِنَّمَا أَمر فِي الرِّبَا أَن ينظر الْمُعسر وَلَيْسَت النظرة فِي الْأَمَانَة وَلَكِن تُؤَدّى الْأَمَانَة إِلَى أَهلهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة إِلَى ميسرَة هَذَا فِي شَأْن الرِّبَا وَأَن تصدقوا بهَا للمعسر فتتركوها لَهُ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد والنحاس فِي ناسخه وَابْن جرير عَن ابْن سِيرِين أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى شُرَيْح فِي حق فَقضى عَلَيْهِ شُرَيْح وَأمر بحبسه فَقَالَ رجل عِنْده: إِنَّه مُعسر وَالله تَعَالَى يَقُول وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة إِلَى ميسرَة قَالَ: إِنَّمَا ذَلِك فِي الرِّبَا إِن الرِّبَا كَانَ فِي هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار فَأنْزل الله وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة إِلَى ميسرَة وَقَالَ (إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا) (النِّسَاء الْآيَة ٥٨)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس وَإِن كَانَ ذُو عسرة يَعْنِي الْمَطْلُوب
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة بِرَأْس المَال إِلَى ميسرَة يَقُول: إِلَى غنى وَأَن تصدقوا برؤوس أَمْوَالكُم على الْفَقِير فَهُوَ خير لكم فَتصدق بِهِ الْعَبَّاس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: من كَانَ ذَا عسرة فنظرة إِلَى ميسرَة وَكَذَلِكَ كل دين على الْمُسلم فَلَا يحل لمُسلم لَهُ دين على أَخِيه يعلم مِنْهُ عسرة أَن يسجنه وَلَا يَطْلُبهُ حَتَّى ييسره الله عَلَيْهِ وَأَن تصدقوا برؤوس أَمْوَالكُم يَعْنِي على الْمُعسر خير لكم من نظرة إِلَى ميسرَة فَاخْتَارَ الله الصَّدَقَة على النظارة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير وَأَن تصدقوا خير لكم يَعْنِي من تصدق بدين لَهُ على معدم فَهُوَ أعظم لأجره وَمن لم يتَصَدَّق عَلَيْهِ لم يَأْثَم وَمن حبس مُعسرا فِي السجْن فَهُوَ آثم لقَوْله فنظرة إِلَى ميسرَة وَمن كَانَ عِنْده مَا يَسْتَطِيع أَن يُؤَدِّي عَن دينه فَلم يفعل كتب ظَالِما
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد فِي مُسْنده وَمُسلم وَابْن ماجة عَن أبي الْيُسْر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من أنظر مُعسرا أَو وضع عَنهُ أظلهُ الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن حُذَيْفَة أَن رجلا أَتَى بِهِ الله عز وَجل فَقَالَ: مَاذَا عملت فِي الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ الرجل: مَا عملت مِثْقَال ذرة من خير
فَقَالَ لَهُ ثَلَاثًا وَقَالَ فِي الثَّالِثَة إِنِّي كنت أَعْطَيْتنِي فضلا من المَال فِي الدُّنْيَا فَكنت أبايع النَّاس فَكنت أيسرعلى الْمُوسر وَأنْظر الْمُعسر
فَقَالَ تبَارك وَتَعَالَى أَنا أولى بذلك مِنْك تجاوزاً عَن عَبدِي فغفر لَهُ
وَأخرج أَحْمد عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من كَانَ لَهُ على رجل حق فَأَخَّرَهُ كَانَ لَهُ بِكُل يَوْم صَدَقَة
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب إصطناع الْمَعْرُوف عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أَرَادَ أَن تستجاب دَعوته وَأَن تكشف كربته فليفرج عَن مُعسر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أنظر مُعسرا إِلَى ميسرته أنظرهُ الله بِذَنبِهِ إِلَى تَوْبَته
وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أنظر مُعسرا كَانَ لَهُ بِكُل يَوْم مثله صَدَقَة قَالَ: ثمَّ سمعته يَقُول: من أنظر مُعسرا فَلهُ بِكُل يَوْم مثلَيْهِ صَدَقَة
فَقلت: يَا رَسُول الله إِنِّي سَمِعتك تَقول: فَلهُ بِكُل يَوْم مثله صَدَقَة
وَقلت الْآن: فَلهُ بِكُل يَوْم مثلَيْهِ صَدَقَة
فَقَالَ: إِنَّه مَا لم يحل الدّين فَلهُ بِكُل يَوْم مثله صَدَقَة وَإِذا حل الدّين فَانْظُرْهُ فَلهُ بِكُل يَوْم مثلَيْهِ صَدَقَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والطستي فِي التَّرْغِيب وَابْن لال فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أحب أَن يسمع الله دَعوته ويفرج كربته فِي الْآخِرَة فَلْينْظر مُعسرا أَو ليَدع لَهُ وَمن سره أَن يظله الله من فَور جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة ويجعله فِي ظله فَلَا يكونن على الْمُؤمنِينَ غليظاً وَليكن بهم رحِيما
وَأخرج مُسلم عَن أبي قَتَادَة سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: من سره أَن ينجيه الله من كرب يَوْم الْقِيَامَة فلينفس عَن مُعسر أَو يضع عَنهُ
وَأخرج أَحْمد والدرامي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي قَتَادَة سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: من نفس عَن غَرِيمه أَو محا عَنهُ كَانَ فِي ظلّ الْعَرْش يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أنظر مُعسرا أَو وضع لَهُ أظلهُ الله يَوْم الْقِيَامَة تَحت ظلّ عَرْشه يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند عَن عُثْمَان بن عَفَّان سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: أظل الله عبدا فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله من أنظر مُعسرا أَو ترك لغارم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن شَدَّاد بن أَوْس سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: من أنظر مُعسرا أَو تصدق عَلَيْهِ أظلهُ الله فِي ظله يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي قَتَادَة وَجَابِر بن عبد الله
أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من سره أَن ينجيه الله من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَأَن يظله تَحت عَرْشه فَلْينْظر مُعسرا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من أنظر مُعسرا أظلهُ الله فِي ظله يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن كَعْب بن عجْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أنظر مُعسرا أَو يسر عَلَيْهِ أظلهُ الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من أنظر مُعسرا أَو وضع عَنهُ أظلهُ الله فِي ظله يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أسعد بن زُرَارَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من سره أَن يظله الله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله فلييسر على مُعسر أَو ليضع عَنهُ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الْيُسْر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِن أوّل النَّاس يستظل فِي ظلّ الله يَوْم الْقِيَامَة لرجل أنظر مُعسرا حَتَّى يجد شَيْئا أَو تصدق عَلَيْهِ بِمَا يَطْلُبهُ يَقُول: مَا لي عَلَيْك صَدَقَة ابْتِغَاء وَجه الله ويخرق صَحِيفَته
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب إصطناع الْمَعْرُوف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أنظر مُعسرا أَو وضع لَهُ وَقَاه الله من فيح جَهَنَّم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من نفس عَن مُسلم كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن يسر على مُعسر فِي الدُّنْيَا يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن ستر على مُسلم فِي الدُّنْيَا ستر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون أَخِيه
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِن رجلا لم يعْمل خيرا قطّ وَكَانَ يداين النَّاس وَكَانَ يَقُول لفتاه: إِذا أتيت مُعسرا فَتَجَاوز عَنهُ لَعَلَّ الله يتَجَاوَز عَنَّا فلقي الله فَتَجَاوز عَنهُ
وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي مَسْعُود البدري قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حُوسِبَ رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ فَلم يُوجد لَهُ من الْخَيْر شَيْء إِلَّا أَنه كَانَ يخالط النَّاس وَكَانَ مُوسِرًا وَكَانَ يَأْمر غلمانه أَن يتجاوزوا عَن الْمُعسر قَالَ الله: نَحن أَحَق بذلك تجاوزا عَنهُ
آيَة ٢٨١
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي