قال البغوي : فشكا بنو مغيرة العسرة وقالوا أخرونا إلى أن تدرك الغلات فأبوا أن يؤخروا فأنزل الله تعالى : وإن كان ذو عسرة كان ههنا تامة لا يقتضي الخبر يعني إن وقع غريم ذو عسرة، وقال البغوي : لم يأتي لها بخبر وذلك جائز في النكرة يقول إن كان رجل صالح أكرمه، قلت : يعني إن كان ذو عسرة غريما، قرأ أبو جعفر عسرة بضم السين والباقون بالإسكان فنظرة إلى ميسرة أي فالحكم نظرة أو فعليكم نظرة، أو فليكن نظرة وهي الإمهال قرأ نافع بضم السين والباقون بفتحها، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم :" من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة " رواه مسلم في حديث وابن حبان هكذا مختصرا وأن تصدقوا خير لكم أكثر ثوابا من الإنظار، ويحتمل أن يراد بالتصدق هو الإنظار لحديث عمران ابن محصن مرفوعا " لا يحل دين امرئ مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة " رواه أحمد، يعني الإنظار خير لكم مما تأخذون، والظاهر أن المراد بالتصدق الإبراء وهو خير وأكثر ثوابا من الإنظار، عن أبي هريرة قال : أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لسمعته يقول :" إن أول الناس يستظل في ظل الله يوم القيامة لرجل أنظر معسرا حتى يجد شيئا أو تصدق عليه مما يطلبه يقول مالي عليك صدقة ابتغاء وجه الله ويحرق صحيفته " رواه الطبراني، وروى البغوي في شرح السنة بلفظ من نفس غريم أو محى عنه كان في ظل العرش يوم القيامة، وعن عثمان بن عفان نحوه، وروى البغوي عن أبي اليسر نحوه وروى الطبراني في الكبير من حديث أسعد بن زرارة، وفي الأوسط من حديثه شداد بن أوس نحوه، وعن أبي قتادة. أنه كان يطلب رجلا بحق فاختبئ منه فقال ما حملك على ذلك قال العسرة فاستحلفه على ذلك فحلف فدعا بصكه فأعطاه إياه وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" من أنظر معسرا أو وضع عنه أنجاه الله من كرب يوم القيامة " وروى مسلم المرفوع عنه وعن أبي مسعود قال :" إن الملائكة تلقت روح رجل قبلكم فقالوا له : هل عملت خيرا قط ؟ قال : لا، قالوا : تذكر، قال : لا إلا أني رجل كنت أداين الناس فكنت آمر فتياني أن ينظروا الموسر ويتجاوزوا عن المعسر قال الله تعالى تجاوزوا عنه " رواه مسلم، وروى مسلم عن عقبة بن عامر نحوه، وفي الصحيحن عن حذيفة نحوه إن كنتم تعلمون فضل الإنظار والتصدق ما شق ذلك عليكم.
التفسير المظهري
المظهري