ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

٣٠- الاستثناء مفرغ للمفعول١، لأن هذا المجرور في معنى المفعول.
واختلف المفسرون في الضمير في قوله تعالى : وإنها لكبيرة فقيل : عائد على الصلاة في قوله تعالى : واستعينوا بالصبر والصلاة وقيل : على الاستعانة التي دل عليها الفعل. والعرب تقيد الضمير على المصدر إذا ذكر فعله، كقولهم : " من كذب كان شرا له " أي : كان الكذب شرا له.
وقيل : على العبادة المعلومة للسامع من هذا السياق. والضمير قد يعود على المعلوم وإن لم يكن مذكورا كقوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر ٢. وقوله تعالى : حتى توارت بالحجاب ٣ ولم يتقدم ذكر للقرآن ولا للشمس، وذكر الصبر والصلاة يشعر بالعبادة.
وقيل : على إجابة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل : على الكعبة، لأنه صعب على أكثر الناس مخالفة العادة في ترك الصلاة لبيت المقدس، وهو الكائن في زمن جميع النبيين. وهذان أضعف الأقوال لبعدهما من اللفظ ودلالته.
و " الكبر " هاهنا المراد به : العظم في القدر، ولما كان الإباء والأنفة يمنعان من الإذعان والإجابة صار المدعو إليه بسبب ذلك كبيرا في الصدر. و " الخاشع " : المتواضع، البعيد عن الأنفة والترافع، وذلك يقتضي ألا يعظم في صدره ما دعي إليه، فلذلك استثنى في الآية. ( الاستغناء في الاستثناء : ١٥٦ ).

١ - قال ابن مالك : وإن يفرغ سابق "إلا" لما بعد يكن كما لو "إلا" عدما.
وقال ابن عقيل في شرح هذا البيت :"إذا تفرغ سابق (إلا) لما بعدها، أي : لم يشتغل بما يطلبه، كان الاسم الواقع بعد (إلا) معربا بإعراب ما يقتضيه ما قبل (إلا) قبل دخولها..." ن : شرح ابن عقيل : ٢/٢١٨..

٢ - سورة القدر : الآية : ١..
٣ - سورة ص : الآية : ٣٢..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير