ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

أنه قال: كنت رديف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: يا غلام، أو يا غليم، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بها؟ فقلت: بلى، فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا.
((المسند رقم ٢٨٠٤)، وصححه أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (٤/٢٣٣ ح ٢٦٦٩)، أخرجه الترمذي (السنن رقم ٢٥١٦ - صفة القيامة، ب ٥٩) من طريق عبد الله بن لهيعه والليث بن سعد عن قيس به نحوه مختصرا ثم قال: هذا حديث حسن. وصححه الشيخ الألباني (صحيح سنن الترمذي ٢/٣٠٩ رقم ٢٠٤٣). وحسنه الحافظ ابن رجب الحنبلي في رسالة بشرح هذا الحديث اسمها: "نور الاقتباس في مشكاة وصية - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لابن عباس رضي الله عنهما ص٢٣، ٢٤". وفي كتابه جامع العلوم والحكم (ص ١٧٤)).
وقال الطبري: حدثنا محمد بن العلاء، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: حدثنا ابن عليه، قال: حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن ابن عباس نعي إليه أخوه قثم، وهو في سفر، فاسترجع. ثم تنحى عن الطريق، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين).
(ورجاله ثقات وإسناده صحيح وأبو عيينة هو عبد الرحمن بن جوشن. وأخرجه المروزي (تعظيم قدر الصلاة ١/٢٢٢ رقم ٢٠١)، والحاكم (المستدرك ٢/٢٦٩-٢٧٠) من طريق هشيم عن خالد بن صفوان عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه به، وصححه الحاكم وأقره الذهبي).
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية يقول: َاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ على مرضات الله. واعلموا أنها من طاعة الله.
وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل الاستعانة بالصبر انظر مثلا (جامع الأصول ٦/٤٢٩-٤٤١).

صفحة رقم 151

وأخرج المروزي والحاكم من طريق إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق أنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة، وكانت من المهاجرات الأول، في قوله (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) قال غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية حتى ظنوا أنه فاضت نفسه فيها فخرجت امرأته: أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة.
((تعظيم قدر الصلاة ١/٢٢٣، ٢٢٤ رقم ٢٠٥)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٦٩). وأخرجه عبد الرزاق في التفسير بنحوه (التفسير ص ٥٠، ٥١)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا سفيان بن عيينة قال: حدثونا يعني: ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله (واستعينوا بالصبر) قال: الصبر: الصيام.
(ورجاله ثقات وإسناده صحيح).
قوله تعالى (وإنها لكبيرة)
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله (وإنها لكبيرة) قال: الصلاة.
(ورجاله ثقات إلا ورقاء صدوق والإسناد حسن).
وانظر الروايات الواردة عند قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة... ) آية: ١٥٣ من هذه السورة.
قوله تعالى (إلا على الخاشعين)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إلا على الخاشعين) يعني: المصدقين بما أنزل الله تعالى.
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (إلا على الخاشعين) قال يعني: الخائفين.
وأخرج عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله (إلا على الخاشعين) على المؤمنين حقا.
((انظر تغليق التعليق ٤/١٧١، ١٧٢)، وإسناده حسن).

صفحة رقم 152

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

حكمت بشير ياسين

الناشر دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية
سنة النشر 1420 - 1999
الطبعة الأولى ، 1420 ه - 1999 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية