ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين
المفردات :
الصبر : حبس النفوس على ما تكره، أو هو احتمال المكروه بنوع من الرضا والاختيار والتسليم.
كبيرة : ثقيلة شديدة الوقع.
التفسير :
قال بن جرير :«استعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر المقربة من مراضي الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكنين لطاعته المتذللين من مخافته ( ١٢٤ ).
«والآية وإن كانت خطابا في سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص وإنما الأسباب هي عامة لهم ولغيرهم » ( ١٢٥ ).
والصبر نصف الإيمان وهو اليقين الجازم بالقضاء والقدر والتسليم المطلق لإرادة الله مع الأخذ في الأسباب، أما الصلاة فهي الواحة الوارفة الظلال التي يلجأ إليها المؤمن من هجير الحياة فيناجي الله ويستمد منه العون والمدد، وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة ( ١٢٦ ).
وروى ابن جرير أن ابن عباس نعى إليه أخوه قثم وهو في سفر، فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول : واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ( ١٢٧ ).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قصة الآيات :
روى عن ابن عباس وبعض التابعين وتابعيهم، ( أن اليهود قالوا لبعض أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن محمدا حق فاتبعوه ترشدوا ( ١١٩ ).
وقد كان اليهود يبشرون ببعثة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونزول القرآن عليه ويستفتحون بذلك على العرب قبل الإسلام أنهم سيكونون حزبه، فكيف يقابلونه بالكفر والجحود في أول عهد النبي في المدينة ( ١٢٠ ).

بشارة التوراة :

جاء في التوراة في صفة النبي ـ صلى الله عيه وسلم ـ «لأنه يقيم من إخوتهم نبيا يقيم الحق» وجاء في سفر تثنيه الاشتراع ( ١٧ ) قال لي الرب : أحسنوا فيما تكلموا ( ١٨ ) سوف أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه ( ١٩ ) ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أكون المنتقم منه».
وقد حرف اليهود هذه البشارة وأولوها بما يوافق أهواءهم.


تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير