ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

الآية ٤٥ وقوله تعالى(١) :( واستعينوا بالصبر والصلاة ) يحتمل وجوها : يحتمل أن(٢) استعينوا بالصبر على ترك الرئاسة والمأكلة في الدنيا ؛ لأن الخطاب كان للرؤساء منهم بقوله ( أتأمرون الناس بالبر ) إلى قوله ( وأنتم تتلون الكتاب ) والله أعلم.
ويحتمل أن اصبروا على ترك الرئاسة لمحمد صلى الله عليه وسلم والانقياد له والخضوع [ لما بين لكم من الثواب في الآخرة لمن آمن به وأطاعه وترك الرئاسة له.
ويحتمل أن اصبروا على المكاره وترك الشهوات بأن الجنة لا تدرك إلا بذلك لما جاء [ به الحديث الشريف ](٣) : " حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات " [ مسلم ٢٨٢ ].
ويحتمل أن استعينوا بالصوم والصلاة على آدائهما. لكن هذا يرجع إلى المؤمنين، والآية نزلت في رؤساء بني إسرائيل، دليله قوله ( وأنتم تتلون الكتاب ). وإنما يصلح هذا التأويل في قوله :( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ) الآية(٤) [ البقرة : ١٥٣ ].
وقوله عز وجل :( وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) يخرج، والله أعلم، على ما ذكرنا من ترك الرئاسة والمأكلة في الدنيا ؛ إنها لكبيرة عليهم إلا على الخاشعين، فإنها غير كبيرة ولا عظيمة عليهم. ويحتمل : أن ترك الرئاسة لمحمد صلى الله عليه وسلم والانقياد له والخضوع ](٥) لثقيل إلا على الخاشعين، فإنه لا يثقل ذلك عنهم، ولا يكبر [ وقيل : إن تحويل القبلة إلى الكعبة لثقيل ](٦) ويحتمل أن يقال : إن الصبر على الطاعة وأداء هذه الفرائض لكبيرة على المنافقين إلا على المؤمنين خاصة، فإنه لا يتعاظم ذلك عليهم. وقيل : إن تحويل القبلة إلى الكعبة لثقيل على اليهود، والله أعلم.
وقوله :( إلا على الخاشعين ) [ قيل ](٧) : فيه وجوه : قيل : الخاشع هو الخائف بالقلب، وقيل : الخاشع المتواضع، وقيل : الخاشع ههنا المؤمن. وقال الحسن :( الخشوع، هو الخوف اللازم بالقلب ).

١ - من ط ع..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: أن أي..
٣ - ساقطة من ط م و ط ع..
٤ - أدرج الناسخ في ط ع تتمة الآية بدل: الآية..
٥ - ما بين هذا القوس ونهايته [لما بين... والخضوع] من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٦ - ساقطة من ط م..
٧ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية