ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستعدي على زوجها أنه لطمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" القصاص " فأنزل الله تعالى الرجال قوامون على النساء الآية فرجعت بغير قصاص، وأخرجه ابن شيبة وأبو داود في المراسيل، وأخرج ابن جرير عن الحسن نحوه. وروى الثعلبي والواحدي وكذا ذكر البغوي أنها نزلت في سعد بن الربيع وكان من النقباء وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير قاله مقاتل، وقال الكلبي : امرأته بنت محمد بن مسلمة وذلك أنها نشزت عليه فلطمها، فانطلق أبوها معها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : أفرشته كريمتي فلطمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لتقتص منه " فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" ارجعوا، هذا جبرائيل أتاني " فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أردنا أمرا وأراد الله أمرا والذي أراد الله خير " ورفع القصاص. وأخرج ابن مردويه عن علي قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من الأنصار بامرأة له، فقالت : يا رسول الله إنه ضربني فأثر في وجهي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليس له ذلك " فأنزل الله تعالى : الرجال قوامون على النساء يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية مسلطون على تأديبهن وسموا الرجال قواما لذلك، والقوّام والقيّم بمعنى واحد والقوّام أبلغ وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب، وعلل ذلك بأمرين وهبي وكسبي فقال : ما فضل الله أي بسبب تفضيل الله بعضهم يعني الرجال على بعض يعني على النساء في أصل الحلقة بكمال العقل وحسن التدبير وبسطة في العلم والجسم ومزيدا لقوة في الأعمال وعلو الاستعداد ولذلك خصّوا بالبنوة والإمامة والولاية والقضاء والشهادة في الحدود والقصاص وغيرهما ووجوب الجهاد والجمعة والعيدين والأذان والخطبة والجماعة وزيادة السهم في الإرث ومالكية النكاح وتعدد المنكوحات والاستبداد بالطلاق، وكمال الصوم والصلاة من غير فتور وغير ذلك وهذا أمر وهبي، ولذلك الفضل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " ١ رواه أحمد عن معاذ وعن عائشة نحوه والترمذي عن أبي هريرة وأبو داود عن قيس بن سعد وبما أنفقوا من أموالهم في نكاحهن من المهور والنفقات الراتبة وهذا أمر كسبي ثم قسمهن على نوعين أما النوع الأول فالصالحات قانتات مطيعات لله تعالى في أداء حقوق أزواجهن حافظات لما يجب عليهن حفظه من الفروج وأموال الأزواج وأسرارهم للغيب أي في غيبة الأزواج أو المراد بالغيب ما غاب عن الناس من أسرار الأزواج وأموالهم الخفية واللام صلة بما حفظ الله أخرج ابن جرير عن طلحة ابن مطرف قال في قراءة ابن مسعود :" فالصالحات حفيظات للغيب بما حفظ الله فأصلحوا إليهن " وأخرج عن السدي " فأحسنوا إليهن " قرأ أبو جعفر بنصب الجلالة وما حينئذ موصولة وضمير الفاعل راجع إليه والمعنى بالأمر الذي حفظ حق الله أو طاعة الله وهو التعفف والشفقة على الأزواج، وقرأ العامة بالرفع وما حينئذ أما مصدرية يعني بحفظ الله إياهن بالأمر على حفظ الغيب والتوفيق أو يقال إسناد الحفظ إليهن باعتبار الكسب وإلى الله تعالى باعتبار الخلق والخلق سبب للكسب، وإما موصولة يعني بالذي حفظ الله لهن على الأزواج من المهر والنفقة والقيام بحفظهن والذبّ عنهن. عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك وإن أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها ثم تلا الرجال قوامون على النساء الآية رواه البغوي، ورواه ابن جرير بلفظ " مالك ونفسها " وروى النسائي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي النساء خير ؟ قال :" التي تسره إذا نظر تعطيه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره " ٢ وفي رواية " تحفظ في نفسها وماله " قال السيوطي في أكثر طرق الحديث في نفسها وماله، وكذا روى ابن ماجة من حديث أبي أمامة وفي بعض الطرق " في نفسها ومالها " قال الطيبي أراد بمالها مال الزوج أضاف إليها لأدنى ملابسة لأنها هي المتصرفة فيه، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" المرأة إذا صلت خمسها وصامت شهرها وأحصنت فرجها وأطاعت بعلها فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت " رواه أبو نعيم في الحلية، وعن أم سلمة مرفوعا " أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة " ٣ رواه الترمذي. وأما النوع الثاني فقال : والتي تخافون نشوزهن أي عصيانهن وتكبرهن، وأصل النشوز الارتفاع ومنه النشز للموضع المرتفع، قيل : معنى تخافون تعلمون، وفي القاموس جعل من معاني الخوف العلم ومنه وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا ٤ وقيل : المراد وبخوف النشوز خوف دوام النشوز الإصرار عليه ولا يجوز العقوبة قبل ظهور النشوز، قلت : خوف النشوز يكفي للوعظ فعظوهن بالقول، ويعني خوفهن عقوبة الله والضرب والهجران واهجرهن حال كونكم في المضاجع إذا لم ينفعهن الوعظ، يعني لا تدخلهن في اللحف أو هو كناية عن الجماع أو أن يوليها ظهره في المضجع وهو الأظهر حيث قال في المضاجع ولم يقل عن المضاجع واضربوهن إن لم ينفع الهجران، قال أكثر المفسرين : يعني ضربا غير مبرحا أي غير شاق، وإنما قيدوا بهذا لما روى مسلم عن جابر في قصة حج الوداع في خطبته صلى الله عليه وسلم :" فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة، الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فروشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " ٥ قلت : وهذا حديث آحاد لا يجوز تقييد مطلق الكتاب بمثله وإطلاق الكتاب وسياقه يقتضي أن يكون السياسة على قدر الجريمة فإن خاف نشوزها بأن ظهرت أماراته منها من المخاشنة وسوء الخلق وعظها فإن أظهرت النشوز هجرها فإن أصرت عليه ضربها على قدر نشوزها، فإن أتت بفاحشة أو تركت الصلاة المكتوبة أو صيام رمضان أو غسل الجنابة أو الحيض يضربها أو يحبسها بقدر ما يرى أن تنزجر بها، وإن كان نشوزها أدنى من ذلك وأصرت ولم تنزجر بالوعظ والهجران ضربها ضربا غير مبرح فإن أطعنكم من أول الأمر أو بعد ما نشزت وتابت من النشوز فلا تبغوا أي لا تطلبوا، يقال بغوت الأمر إذا طلبته عليهن سبيلا أي سبيل الإيذاء، مفعول به لتبغوا يعني اجعلوا بعد التوبة ما كان منهن من النشوز كأن لم يكن لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له إن الله كان عليا كبيرا فلا تظلموا من تحت أيديكم واتقوا الله العلي الكبير فإنه أقدر عليكم منكم على من تحت أيديكم أو إنه تعالى مع علو شأنه متجاوز عن سيئاتكم ويتوب عليكم فأنتم أحق بعفو حقوقكم عن أزواجكم. عن عبد الله بن زمعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم " ٦ متفق عليه، وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله " ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : أن يطعمها إذا طعمت ويكسوها إذا اكتسيت ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر إلا في البيت " ٧ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة، وعن إياس بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تضربوا إماء الله " فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : النساء على أزواجهن فرخص في ضربهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثيرة يشكون أزواجهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لقد طاف بآل محمد نساء كثيرة يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم " ٨ رواه أبو داود وابن ماجة والدرامي، وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " ٩ رواه الترمذي والدرامي ورواه ابن ماجة عن ابن عباس.

١ أخرجه الترمذي في كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في حق الزوج على المرأة (١١٢١)...
٢ أخرجه النسائي في كتاب: النكاح، باب: أي النساء خير (٣٢٢٢)...
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: الرضاع، باب: ما جاء حق الزوج على المرأة (١١٥٧)..
٤ سورة النساء، الآية: ١٢٨..
٥ أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: حجة النبي صلى الله عليه وسلم (١٢١٨)..
٦ أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: ما يكره من ضرب النساء (٥٢٠٤) وأخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء (٢٨٥٥)..
٧ أخرجه ابن ماجة في كتاب النكاح، باب: حق المرأة على زوجها (١٨٥٠)..
٨ أخرجه أبو داود في كتاب: النكاح، باب: في ضرب النساء (٢١٤٧)..
٩ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (٣٩٠٤) وأخرجه ابن ماجة في كتاب: النكاح، باب: حسن معاشرة النساء (١٩٧٧)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير