فاتوهم خبره وجاز ان يكون الموصول منصوبا بمضمر يفسّره ما بعده على طريقة زيدا فاضربه لكن على التأويل الثاني يلزم وقوع الخبر جملة طلبية وتركيب الإضمار على شريطة التفسير يفيد الاختصاص ولا اختصاص هاهنا فالاولى هو التأويل الاوّل ولا عبرة بالوقف على الأقربون فانه غير منقول عن النبي ﷺ وذلك التأويل مناسب لمذهب ابى حنيفة فان عنده يرث مولى الموالاة يعنى الأعلى دون الأسفل جميع التركة او ما بقي بعد فرض أحد الزوجين ان لم تكن للميت عصبة ولا ذو فرض نسبى ولا ذو رحم عند ابى حنيفة رحمه الله وعند وجود أحد منهم لا ميراث له اجماعا وعند الجمهور كان ذلك الحكم فى الجاهلية وفى ابتداء الإسلام وكان نصيب الحليف السدس من مال الحليف ثم نسخ ذلك الحكم بقوله تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فلا يرث مولى الموالاة عندهم بحال بل يكون التركة لبيت المال عند عدم الورثة وأورد على ذلك بان النسخ يتفرع على التعارض ولا تعارض هاهنا إذ لا دلالة فى قوله تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ على نفى ارث الحليف والصحيح انه يدلّ على نفى ارث الحليف لان تمام الاية إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً صريح فى ان الموالي لا بدلهم من الوصية وبدون الوصية ليس لهم شىء غير ان أبا حنيفة يقول ان ارث موالى الموالاة منسوخ عند وجود أحد من اولى الأرحام ونحن نقول به وبقي ارثهم ثابتا عند عدم اولى الأرحام كيف لا وماله حقه فيصرفه الى حيث شاء والصرف الى بيت المال ضرورة عدم المستحق لا انه مستحق كما يقول به الشافعي لان ورثة بيت المال مجهولون والمجهول لا يصلح مستحقا (مسئلة) وللمولى الأسفل ان يسقط ولاءه عن الأعلى ما لم يعقل عنه لانه عقد غير لازم بمنزلة الوصية وكذا للاعلى ان يتبرا عن ولائه لعدم اللزوم الا انه يشترط فى هذا ان يكون بمحضر من الآخر كما فى عزل الوكيل قصدا بخلاف ما إذا عقد الأسفل مع غيره بغير محضر من الاول فحينئذ يسقط ولاؤه عن الاول وإذا عقل الأعلى عن الأسفل فحينئذ لم يكن له ان يتحول بولائه الى غيره إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (٣٣) تهديد على منع نصيبهم اخرج ابن ابى حاتم عن الحسن قال جاءت امراة الى النبىّ ﷺ تستعدى على زوجها انه لطمها فقال رسول الله ﷺ القصاص فانزل الله تعالى
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ الاية فرجعت بغير قصاص وأخرجه ابن ابى شيبة وابو داود فى المراسيل واخرج ابن جرير......
عن الحسن نحوه، وروى الثعلبي والواحدي وكذا ذكر البغوي أنها نزلت فى سعد بن الربيع وكان من النقباء وفى امرأته حبيبة بنت زيد بن ابى زهير قاله مقاتل وقال الكلبي امرأته بنت محمد بن مسلمة وذلك انها نشزت عليه فلطمها فانطلق أبوها معها الى رسول الله ﷺ وقال افرشته كريمتى فلطمها فقال النبي ﷺ لتقتصّ منه فقال النبي ﷺ ارجعوا هذا جبرئيل أتانى فانزل الله تعالى هذه الآية فقال النبىّ ﷺ أردنا امرا وأراد الله امرا والذي أراد الله خير ورفع القصاص واخرج ابن مردوية عن على قال اتى النبي ﷺ رجل من الأنصار بامرأة له فقالت يا رسول الله انه ضربنى فاثرفى وجهى فقال رسول الله ﷺ ليس له ذلك فانزل الله تعالى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية مسلّطون على تأديبهم وسموا الرجال قواما لذلك والقوام والقيّم بمعنى واحد والقوام ابلغ وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب وعلل ذلك بامرين وهبى وكسبى فقال بِما فَضَّلَ اللَّهُ اى بسبب تفضيل الله بَعْضَهُمْ يعنى الرجال عَلى بَعْضٍ يعنى على النساء فى اصل الخلقة بكمال العقل وحسن التدبير وبسطة فى العلم والجسم ومزيدا لقوة فى الأعمال وعلو الاستعداد ولذلك خصّوا بالنبوة والامامة والولاية والقضاء والشهادة فى الحدود والقصاص وغيرهما ووجوب الجهاد والجمعة والعيدين والاذان والخطبة والجماعة وزيادة السهم فى الإرث ومالكية النكاح وتعدد المنكوحات والاستبداد بالطلاق وكمال الصوم والصلاة من غير فتور وغير ذلك وهذا امر وهبى ولذلك الفضل قال رسول الله ﷺ لو أمرت أحدا ان يسجد لاحد لامرت المرأة ان تسجد لزوجها رواه احمد عن معاذ وعن عائشة نحوه والترمذي عن ابى هريرة وابو داؤد عن قيس بن سعد وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فى نكاحهن من المهور والنفقات الراتبة وهذا امر كسبى ثم قسمهنّ على نوعين اما النوع الاول فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ مطيعات لله تعالى فى أداء حقوق ازواجهنّ حافِظاتٌ لما يجب عليهن حفظه من الفروج واموال الأزواج وأسرارهم لِلْغَيْبِ اى فى غيبة الأزواج او المراد بالغيب ما غاب عن الناس من اسرار الأزواج وأموالهم الخفية واللام صلة بِما حَفِظَ اللَّهُ اخرج ابن جرير عن طلحة ابن مطرف قال فى قراءة ابن مسعود فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ فاصلحوا اليهنّ واخرج عن السدى فاحسنوا اليهنّ قرا ابو جعفر بنصب الجلالة وما حينئذ موصولة وضمير......
صفحة رقم 98
الفاعل راجع اليه والمعنى بالأمر الذي حفظ حق الله او طاعة الله وهو التعفف والشفقة على الأزواج وقرأ العامة بالرفع وما حينئذ اما مصدرية يعنى بحفظ الله اياهن بالأمر على حفظ الغيب والتوفيق او يقال اسناد الحفظ إليهن باعتبار الكسب والى الله تعالى باعتبار الخلق والخلق سبب للكسب وامّا موصولة يعنى بالذي حفظ الله لهنّ على الأزواج من المهر والنفقة والقيام بحفظهن والذبّ عنهنّ عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ خير «١» النساء امراة إذا نظرت إليها سرتك وان أمرتها اطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك فى مالها ونفسها ثم تلا الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ الاية رواه البغوي ورواه ابن جرير بلفظ مالك ونفسها وروى النسائي والحاكم والبيهقي فى شعب الايمان عنه قيل لرسول الله ﷺ اى النساء خير قال التي تسرّه إذا نظر وتطيعه إذا امر ولا تخالفه فى نفسها ولا مالها بما يكره وفى رواية تحفظ فى نفسها وماله قال السيوطي فى اكثر طرق الحديث فى نفسها وماله وكذا روى ابن ماجة من حديث ابى امامة وفى بعض الطرق فى نفسها ومالها قال الطيبي أراد بما لها مال الزوج أضاف إليها لادنى ملابسة لانها هى المتصرفة فيه، عن انس قال قال رسول الله ﷺ المرأة إذا صلت خمسها وصامت شهرها وأحصنت فرجها واطاعت بعلها
فليدخل من اىّ أبواب الجنة شاءت رواه ابو نعيم فى الحلية وعن أم سلمة مرفوعا ايّما امراة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة رواه الترمذي واما النوع الثاني فقال وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ اى عصيانهن وتكبرهن واصل النشوز الارتفاع ومنه النشز للموضع المرتفع قيل معنى تخافون تعلمون وفى القاموس جعل من معانى الخوف العلم ومنه وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً وقيل المراد بخوف النشوز خوف دوام النشوز والإصرار عليه ولا يجوز العقوبة قبل ظهور النشوز قلت خوف النشوز يكفى للوعظ فَعِظُوهُنَّ بالقول يعنى خوفوهن عقوبة الله والضرب والهجران وَاهْجُرُوهُنَّ حال كونكم فِي الْمَضاجِعِ إذا لم ينفعهن الوعظ يعنى لا تدخلوهنّ فى اللحف او هو كناية عن الجماع او ان يوليها ظهره فى المضجع وهو الأظهر حيث قال فى المضاجع ولم يقل
عن المضاجع وَاضْرِبُوهُنَّ ان لم ينفع الهجران قال اكثر المفسّرين يعنى ضربا غير مبرج اى غير شاق وانما قيدوا بهذا لما روى مسلم عن جابر فى قصّة حجة الوداع فى خطبته ﷺ فاتقوا الله فى النساء فانكم أخذتموهن بامان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ان لا يوطئن فروشكم أحدا تكرهونه فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرج ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف قلت وهذا حديث احاد لا يجوز تقييد مطلق الكتاب بمثله واطلاق الكتاب وسياقه يقتضى ان يكون السياسة على قدر الجريمة فان خاف نشوزها بان ظهرت اماراته منها من المخاشنة وسوء الخلق وعظها فان أظهرت النشوز هجرها فان أصرّت عليه ضربها على قدر نشوزها فان أتت بفاحشة او تركت الصّلوة المكتوبة او صيام رمضان او غسل الجنابة او الحيض بضربها او يحبسها بقدر ما يرى ان تنزجر بها وان كان نشوزها ادنى من ذلك وأصرّت ولم تنزجر بالوعظ والهجران ضربها غير مبرج فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ من أول الأمر او بعد ما نشرت وتابت من النشوز فَلا تَبْغُوا اى لا تطلبوا يقال بغوت الأمر إذا طلبته عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا اى سبيل الإيذاء مفعول به لتبغوا يعنى اجعلوا بعد التوبة ما كان منهن من النشوز كان لم يكن لان التائب من الذنب كمن لا ذنب له إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (٣٤) فلا تظلموا من تحت ايديكم واتقوا الله العلى الكبير فانه اقدر عليكم منكم على من تحت ايديكم او انه تعالى مع علو شانه متجاوز عن سيئاتكم ويتوب عليكم فانتم أحق بعفو حقوقكم عن أزواجكم، عن عبد الله بن زمعة قال قال رسول الله ﷺ لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها فى اخر اليوم متفق عليه وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه قال ان يطعمها إذا طمت ويكسوها إذا اكتسيت ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر الا فى البيت رواه احمد وابو داؤد وابن ماجة وعن إياس بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ لا تضربوا إماء الله فجاء عمر الى رسول الله ﷺ فقال ذئرن النساء على أزواجهن فرخص فى ضربهن فاطاف بال رسول الله ﷺ نساء كثيرة يشكون أزواجهن فقال رسول الله ﷺ لقد طاف بآل محمد نساء كثيرة يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم رواه ابو داود وابن ماجة والدارمي وعن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلى رواه الترمذي والدارمي ورواه ابن ماجة عن ابن عباس.
صفحة رقم 100التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي