قوله تعالى :( الرجال قوامون على النساء بما فضل بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم )
قال الترمذي : حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ". ( السنن ٣/٤٥٦ح١١٥٩- ك الرضاع، ب حق الزوج على المرأة ) قال الترمذي : حسن غريب. و قال الألباني : حسن صحيح ( صحيح الترمذي ح ٩٢٦ ). وأخرجه أحمد ( المسند٤/٣٨١ ) من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وفيه زيادة قوله صلى الله عليه وسلم : "... ولا تؤدي المرأة حق الله عز وجل عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله "... )، و أخرجه الحاكم من حديث قيس بن سعد و صححه ووافقه الذهبي ( المستدرك ٢/١٨٧ ) و صححه السيوطي ( الجامع الصغير ٥/٣٢٩ ح ٧٤٨٢ ).
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال :( الرجال قوامون على النساء ) يعني : أمراء، عليها أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، و طاعته : أن تكون محسنة إلى أهله، حافظة لماله و فضله عليها بنفقته وسعيه..
قوله تعالى :( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله )
قال الطبري : حدثني المثنى، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا أبو معشر قال، حدثنا سعيد ابن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، و إذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك «قال : ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم :( الرجال قوامون على النساء ) الآية. (
التفسير ٨/٢٩٥ ح ٩٣٢٨ )، و أخرجه الطيالسي ( المسند ص ٣٠٦ ح ٢٣٢٥ ) عن أبي معشر به. وقد تابع أبا معشر محمد بن عجلان : أخرجه النسائي ( السنن٢/٦٨- ك النكاح، ب أي النساء خير ). وأحمد ( المسند ٢/٢٥١، ٤٣٢، ٤٣٨ ) و الحاكم ( المستدرك ٢/١٦١ ) من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري به. قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وله شاهد من حديث عبد الله بن سلام، ذكره الهيثمي ( المجمع ٤/٢٧٣ ) وقال : رواه الطبراني و فيه زريك بن أبي زريك ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قال الألباني : وزريك معروف وثقة... - ثم ذكر ثوثيق ابن معين له – ومن طريق الطبراني أخرجه الضياء في ( المختارة ٥٨/١٨٠/١/ق )، ( الصحيحة ٤/٤٥٣ح ١٨٣٨ ) وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن عمر : أخرجه ابن ماجة ( ١/١٨٥٧ ). وصححه الألباني ( المصدر المتقدم ).
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال :
قوله ( قانتات ) مطيعات..
وانظر تفسير سورة البقرة آية ( ١١٦ ).
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :
( حافظات للغيب بما حفظ الله ) يعني إذا كن هكذا فأصلحوا إليهن.
قوله تعالى :( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا )
قال الشيخ الشنقيطي، ذكر في هذه الآية الكريمة أن النشوز قد يحصل من النساء ولم يبين هل يحصل من الرجال نشوزا أو لا ؟ ولكنه بين في موضع آخر أن النشوز قد يحصل من الرجال. وهو قوله تعالى ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ).
قال البخاري : حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آ خر اليوم ".
( الصحيح ٩/٢١٣ح ٥٢٠٤ – ك النكاح، ب ما يكره من ضرب النساء... )
قال البخاري : حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال حدثني حميد عن أنس رضي الله عنه قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا، وقعد في مشربة له، فنزل لتسع وعشرين، فقيل : يا رسول الله إنك آليت شهرا، قال :«إن الشهر تسع وعشرون ".
( الصحيح ٩/٢١١ح٥٢٠١ – ك النكاح- ب قول الله تعالى الآية... ).
قال أبو داود : حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أخبرنا أبو قزعة الباهلي، عن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، قال : قلت : يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال :«أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت- أو اكتسبت- و لا تضرب الوجه، و لا تقبح ولا تهجر إلا في البيت. قال أبو داود :«ولا تقبح الوجه «أن تقول قبحك الله.
( السنن٢/٢٤٤ ح ٢١٤٢ – ك النكاح، ب في حق المرأة على زوجها ). وأخرجه أحمد ( المسند٤/٤٤٧ )، و ابن حبان في صحيحه ( الإحسان ٦/١٨٨ ح ٤١٦٣ )، و الحاكم ( المستدرك ٢/١٨٧ ) كلهم من طريق أبي قزعة به، و صححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال الألباني : حسن صحيح. ( صحيح أبي داود ح ١٨٧٥ ).
انظر حديث مسلم عن جابر في صفة حجة الوداع المتقدم عند الآية ( ١٩ ) من السورة نفسها.
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال :
قوله ( واللاتي تخافون نشوزهن ) تلك المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها و لا تطيع أمره فأمر الله عز وجل أن يعظها و يذكرها بالله، و يعظم حقه عليها، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع، و لا يكلمها من غير أن يذر نكاحها- وذلك عليها شديد – فإن رجعت و إلا ضربها ضربا غير مبرحا و لا يكسر له عظما ولا يجرح لها جرحا قال ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) يقول :«إذا أطاعتك فلا تتجن عليها العلل ".
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال :
عظوهن فإن أطعنكم، وإلا فاهجروهن. و الهجر أن لا يجامعها و يضاجعها على فراشها و يوليها ظهره.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله :
فلا تبغوا عليهن سبيلا فحرم الله ضربهن عند الطاعة.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين