تفسير سورة سورة الحجر
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت 1250 هـ)
الناشر
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
الطبعة
الأولى
نبذة عن الكتاب
- يرجِّح بين التفاسير المتعارضة.
- يهتم ببيان المعنى العربي، والإعرابي، والبياني، وينقل عن أئمة اللغة كالمبرد، وأبي عبيدة، والفرَّاء.
- يذكر ما ورد من التفسير عن رسول الله ، أو الصحابة، أو التابعين، أو تابعيهم، أو الأئمة المعتمدين.
- يذكر المناسبات بين الآيات.
- يتعرض للقراءات، لاسيما السبع.
- يبين مذاهب العلماء الفقهية، واختلافاتهم، وأدلتهم، ويرجِّح، ويستظهر، ويستنبط.
والكتاب طبع بدار زمزم بالرياض، وطبع أيضاً بتحقيق عبدالرحمن عميرة بدار الوفاء طبعة جيدة.
ومن مختصرات (فتح القدير):
- زبدة التفسير : للشيخ محمد الأشقر، وقد صدر عن دار الكتب العلمية ببيروت، وطبع مؤخراً بدار النفائس بالأردن.
- الفتح الرباني مختصر تفسير الشوكاني : للشيخ عبد العزيز آل الشيخ.
وهي تسع وتسعون آية
وهي مكية بالاتفاق كما قال القرطبي. وأخرج النحاس في ناسخه وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة الحجر بمكة. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير مثله.
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ. وَأَخْرَجَ النَّحَّاسُ فِي نَاسِخِهِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
نَزَلَتْ سُورَةُ الْحِجْرِ بِمَكَّةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مثله.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الحجر (١٥) : الآيات ١ الى ١٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (٢) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (٤)مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (٥) وَقالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ مَا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (٨) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٩)
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (١١) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤)
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١٥)
قَوْلُهُ: الر قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مَحَلِّهِ مُسْتَوْفًى، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ إِلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنَ الْآيَاتِ وَالتَّعْرِيفُ فِي الْكِتَابُ. قِيلَ: هُوَ لِلْجِنْسِ، وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْقُرْآنُ، وَلَا يَقْدَحُ فِي هَذَا ذِكْرُ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْكِتَابِ، فَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ هَذِهِ السُّورَةُ، وَتَنْكِيرُ الْقُرْآنِ لِلتَّفْخِيمِ، أَيِ: الْقُرْآنِ الْكَامِلِ رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قَرَأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ مِنْ رُبَمَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَهْلُ الْحِجَازِ يُخَفِّفُونَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ «١» :
| رُبَمَا ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيلٍ | بَيْنَ بُصْرَى وَطَعْنَةٍ نَجْلَاءَ |
| رُبَّ رَفْدٍ هَرَقْتَهُ ذَلِكَ الْيَوْ | مَ وَأَسْرَى مِنْ مَعْشَرٍ أَقْيَالِ |
(٢). أي: ربّتما أو: ربتما، وكذلك بضم الراء وفتحها.
هَلَّا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ لِيَشْهَدُوا عَلَى صِدْقِكَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. قال الفراء: الميم في «لو ما» بَدَلٌ مِنَ اللَّامِ فِي لَوْلَا. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لولا ولو ما سواء في الخبر والاستفهام. قال النحاس: لو ما ولولا وهلا واحد وقيل: المعنى: لو ما تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ فَيُعَاقِبُونَا عَلَى تَكْذِيبِنَا لَكَ مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ قُرِئَ «مَا نُنَزِّلُ» بِالنُّونِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنَ التَّنْزِيلِ وَالْمَعْنَى عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُجِيبًا عَلَى الْكُفَّارِ لَمَّا طَلَبُوا إِتْيَانَ الْمَلَائِكَةِ إِلَيْهِمْ مَا نُنَزِّلُ نَحْنُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ أَيْ: تَنْزِيلًا مُتَلَبِّسًا بِالْحَقِّ الَّذِي يَحِقُّ عِنْدَهُ تَنْزِيلُنَا لَهُمْ فِيمَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْمَشِيئَةُ الرَّبَّانِيَّةُ، وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي اقْتَرَحْتُمُوهُ مِمَّا يَحِقُّ عِنْدَهُ تَنْزِيلُ الْمَلَائِكَةِ، وَقُرِئَ «نُنْزِلُ» مُخَفَّفًا مِنَ الْإِنْزَالِ، أَيْ: مَا نُنْزِلُ نَحْنُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَقُرِئَ «مَا تَنَزَّلُ» بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ مُضَارِعًا مُثْقَلًا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ مِنَ التَّنْزِيلِ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، أَيْ: تَتَنَزَّلُ، وَقُرِئَ أَيْضًا بِالْفَوْقِيَّةِ مُضَارِعًا مَبْنِيًا لِلْمَفْعُولِ وَقِيلَ: مَعْنَى إِلَّا بِالْحَقِّ إِلَّا بِالْقُرْآنِ، وَقِيلَ: بِالرِّسَالَةِ، وَقِيلَ:
بِالْعَذَابِ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَلَوْ أَنْزَلْنَا الْمَلَائِكَةَ لَعُوجِلُوا بِالْعُقُوبَةِ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ، فَالْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ جَزَاءٌ لِلْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ الْمَحْذُوفَةِ، ثُمَّ أَنْكَرَ عَلَى الْكُفَّارِ اسْتِهْزَاءَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم بقولهم: يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ أَيْ: نَحْنُ نَزَّلْنَا ذَلِكَ الذِّكْرَ الَّذِي أَنْكَرُوهُ وَنَسَبُوكَ بِسَبَبِهِ إِلَى الْجُنُونِ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ تَصْحِيفٍ وَتَحْرِيفٍ وَزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَفِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِهِ، الْمُسْتَهْزِئِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي لَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْمَقَامِ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ عَادَةَ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ مَعَ أَنْبِيَائِهِمْ كَذَلِكَ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ أَيْ: رُسُلًا، وَحُذِفَ لِدِلَالَةِ الْإِرْسَالِ عَلَيْهِ، أَيْ: رُسُلًا كَائِنَةً مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ فِي أُمَمِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ وَسَائِرِ فِرَقِهِمْ وَطَوَائِفِهِمْ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: الشِّيَعُ الْأُمَّةُ التَّابِعَةُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، وَأَصْلُهُ مِنْ شَاعَهُ إِذَا تَبِعَهُ، وَإِضَافَتُهُ إِلَى الْأَوَّلِينَ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ عِنْدَ بَعْضِ النُّحَاةِ، أَوْ مِنْ حَذْفِ الْمَوْصُوفِ عِنْدَ آخَرِينَ مِنْهُمْ وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أَيْ: مَا يَأْتِي رَسُولٌ مِنَ الرُّسُلِ شِيعَتَهُ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ كَمَا يَفْعَلُهُ هَؤُلَاءِ الكفار مع محمد صلّى الله عليه وَسَلَّمَ، وَجُمْلَةُ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، أَوْ فِي مَحَلِّ
إِنَّ الضَّمِيرَ فِي نَسْلُكُهُ لِلِاسْتِهْزَاءِ، وَفِي لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ لِلذِّكْرِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَالْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَيْنِ لِلذِّكْرِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَيْ: مَضَتْ طَرِيقَتُهُمُ الَّتِي سَنَّهَا اللَّهُ فِي إِهْلَاكِهِمْ، حَيْثُ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِنَ التَّكْذِيبِ وَالِاسْتِهْزَاءِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ بِأَنَّ سَلَكَ الْكُفْرَ وَالضَّلَالَ فِي قُلُوبِهِمْ. ثُمَّ حَكَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِصْرَارَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ وَتَصْمِيمَهُمْ عَلَى التَّكْذِيبِ وَالِاسْتِهْزَاءِ، فَقَالَ: وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَيْ:
عَلَى هؤلاء المعاندين لمحمد صلّى الله عليه وَسَلَّمَ الْمُكَذِّبِينَ لَهُ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِهِ بَابًا مِنَ السَّماءِ أَيْ: مِنْ أَبْوَابِهَا الْمَعْهُودَةِ وَمَكَّنَّاهُمْ مِنَ الصُّعُودِ إِلَيْهِ فَظَلُّوا فِيهِ أَيْ: فِي ذَلِكَ الْبَابِ يَعْرُجُونَ يَصْعَدُونَ بِآلَةٍ أَوْ بِغَيْرِ آلَةٍ حَتَّى يُشَاهِدُوا مَا فِي السَّمَاءِ مِنْ عَجَائِبِ الْمَلَكُوتِ الَّتِي لَا يَجْحَدُهَا جَاحِدٌ وَلَا يُعَانِدُ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهَا مُعَانِدٌ، وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي فَظَلُّوا لِلْمَلَائِكَةِ، أَيْ: فَظَلَّ الْمَلَائِكَةُ يَعْرُجُونَ فِي ذَلِكَ الْبَابِ، وَالْكُفَّارُ يُشَاهِدُونَهُمْ وَيَنْظُرُونَ صُعُودَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ لَقالُوا أَيِ: الْكُفَّارُ لِفَرْطِ عِنَادِهِمْ وَزِيَادَةِ عُتُوِّهِمْ إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ سُكِرَتْ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ مِنْ سُكْرِ الشَّرَابِ، أَوْ مِنَ السَّكْرِ، وَهُوَ سَدُّهَا عَنِ الْإِحْسَاسِ، يُقَالُ: سَكَرَ النَّهْرَ إِذَا سَدَّهُ وَحَبَسَهُ عَنِ الْجَرْيِ، وَرُجِّحَ الثَّانِي بِقِرَاءَةِ التَّخْفِيفِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: سُكِّرَتْ غُشِّيَتَ وَغُطِّيَتَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
| وَطَلَعَتْ شَمْسٌ عَلَيْهَا مِغْفَرُ «١» | وَجَعَلَتْ عَيْنُ الْحَرُورِ تَسْكَرُ |
| قصرت «٢» عَلَى لَيْلَةٍ سَاهِرَهْ | فَلَيْسَتْ بِطَلْقٍ وَلَا سَاكِرَهْ |
(٢). في اللسان مادة سكر: جذلت.
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ أَنَّهُمَا تَذَاكَرَا هَذِهِ الْآيَةَ رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ فَقَالَا: هَذَا حَيْثُ يَجْمَعُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْخَطَايَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فِي النَّارِ، فَيَقُولُ الْمُشْرِكُونَ: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، فَيَغْضَبُ اللَّهُ لَهُمْ فَيُخْرِجُهُمْ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِسَنَدٍ، قَالَ السُّيُوطِيُّ: صَحِيحٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يُعَذَّبُونَ بِذُنُوبِهِمْ، فَيَكُونُونَ فِي النَّارِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونُوا، ثُمَّ يُعَيِّرُهُمْ أَهْلُ الشِّرْكِ، فَيَقُولُونَ: مَا نَرَى مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنْ تَصْدِيقِكُمْ نَفَعَكُمْ، فَلَا يَبْقَى مُوَحِّدٌ إِلَّا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ».
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّةِ، وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ أَيْضًا. وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ فِي تَعْيِينِ هَذَا السَّبَبِ فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا الْآيَةَ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةُ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: ذَرْهُمْ قَالَ: خَلِّ عَنْهُمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ: مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ قَالَ: نَرَى أَنَّهُ إِذَا حَضَرَهُ أَجَلُهُ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ سَاعَةً وَلَا يُقَدَّمُ، وَأَمَّا مَا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُؤَخِّرُ مَا شَاءَ وَيُقَدِّمُ مَا شَاءَ. قُلْتُ: وَكَلَامُ الزُّهْرِيِّ هَذَا لَا حَاصِلَ لَهُ وَلَا مُفَادَ فِيهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ قَالَ: الْقُرْآنُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ قَالَ: بِالرِّسَالَةِ وَالْعَذَابِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ قَالَ: وَمَا كَانُوا لَوْ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ بِمُنْظَرِينَ مِنْ أَنْ يُعَذَّبُوا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وابن أبي حاتم عن مُجَاهِدٍ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ قَالَ: عِنْدَنَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فِي شِيَعِ
| ربما ضربة بسيف صقيل | بين بصرى وطعنة نجلاء |
| رب رفد هرقته ذلك اليو | م وأسرى من معشر أقيال |
قال الفراء : الميم في ﴿لو ما﴾ بدل من اللام في «لولا ». وقال الكسائي : لولا ولو ما سواء في الخبر والاستفهام. قال النحاس : لو ما ولولا وهلا واحد. وقيل : المعنى : لو ما تأتينا بالملائكة فيعاقبونا على تكذيبنا لك.
قَالَ: أُمَمِ الْأَوَّلِينَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ: كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ قَالَ: الشِّرْكُ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ المنذر وابن أبي حاتم عن قَتَادَةَ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ قَالَ: وَقَائِعُ اللَّهِ فِيمَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ فَنَظَرُوا إِلَيْهِمْ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا قَالَ: قُرَيْشٌ تَقُولُهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْآيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا يَقُولُ: وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ذاهبين وجائين لقال أهل الشرك: إنما أخذت أَبْصَارُنَا، وَشُبِّهَ عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا سُحِرْنَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حاتم عن مُجَاهِدٍ سُكِّرَتْ أَبْصارُنا قَالَ: سُدَّتْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ قَالَ: وَمَنْ قَرَأَ: سُكِّرَتْ مخففة، فإنه يعني سحرت.
[سورة الحجر (١٥) : الآيات ١٦ الى ٢٥]
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ (١٨) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (١٩) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (٢٠)وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ (٢٢) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (٢٣) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥)
لَمَّا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ كُفْرَ الْكَافِرِينَ وَعَجْزَهُمْ وَعَجْزَ أَصْنَامِهِمْ، ذَكَرَ قُدْرَتَهُ الْبَاهِرَةَ وَخَلْقَهُ الْبَدِيعَ لِيَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، فَقَالَ: وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً الْجَعْلُ إن كان بمعنى الخلق، ففي السَّمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى التَّصْيِيرِ ففي السَّمَاءِ خَبَرُهُ، وَالْبُرُوجُ فِي اللُّغَةِ: الْقُصُورُ وَالْمَنَازِلُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَنَازِلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ السَّيَّارَةِ، وَهِيَ الِاثْنَا عَشَرَ الْمَشْهُورَةُ كَمَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ التَّجْرِبَةُ، وَالْعَرَبُ تَعُدُّ الْمَعْرِفَةَ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَمَنَازِلِهَا مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ، وَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى الطُّرُقَاتِ وَالْأَوْقَاتِ وَالْخِصْبِ وَالْجَدْبِ، وَقَالُوا:
الْفَلَكُ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا، وَأَسْمَاءُ هَذِهِ الْبُرُوجِ: الْحَمَلُ، الثَّوْرُ، الْجَوْزَاءُ، السَّرَطَانُ، الْأَسَدُ، السُّنْبُلَةُ، الْمِيزَانُ، الْعَقْرَبُ، الْقَوْسُ، الْجَدْيُ، الدَّلْوُ، الْحُوتُ. كُلُّ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا على طبيعة عنصر من العناصر الأربعة والمشتغلين بهذا العلم يسمون الْحَمَلَ وَالْأَسَدَ وَالْقَوْسَ مُثَلَّثَةً نَارِيَّةً، وَالثَّوْرَ وَالسُّنْبُلَةَ وَالْجَدْيَ مُثَلَّثَةً أَرْضِيَّةً، وَالْجَوْزَاءَ وَالْمِيزَانَ وَالدَّلْوَ مُثَلَّثَةً هَوَائِيَّةً، وَالسَّرَطَانَ وَالْعَقْرَبَ وَالْحُوتَ مُثَلَّثَةً مَائِيَّةً. وَأَصْلُ الْبُرُوجِ الظُّهُورُ، وَمِنْهُ تَبَرُّجُ الْمَرْأَةِ بِإِظْهَارِ زِينَتِهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: الْبُرُوجُ النُّجُومُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِظُهُورِهَا وَارْتِفَاعِهَا، وَقِيلَ: السَّبْعَةُ
الْكَوْكَبُ أَوِ النَّارُ الْمُشْتَعِلَةُ السَّاطِعَةُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: بِشِهابٍ قَبَسٍ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ فِي إِثْرِ عفرية «١»
................
وَسُمِّي الْكَوْكَبُ شِهَابًا لِبَرِيقِهِ شِبْهَ النَّارِ، وَالْمُبِينُ: الظَّاهِرُ لِلْمُبْصِرِينَ يَرَوْنَهُ لَا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَاخْتُلِفَ فِي الشِّهَابِ هَلْ يَقْتُلُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الشِّهَابُ يَجْرَحُ وَيَحْرِقُ وَيُخْبِلُ وَلَا يَقْتُلُ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَطَائِفَةٌ: يَقْتُلُ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إِلْقَاءِ السَّمْعِ إِلَى الْجِنِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا:
أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ قَبْلَ إِلْقَائِهِمْ مَا اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَلَا تَصِلُ أَخْبَارُ السَّمَاءِ إِلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَلِذَلِكَ انْقَطَعَتِ الْكَهَانَةُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بَعْدَ إِلْقَائِهِمْ مَا اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إِلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْجِنِّ، قَالَ: ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ. قَالَ: وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ رَمْيٌ بِالشُّهُبِ قَبْلَ الْمَبْعَثِ، فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ:
نَعَمْ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالرَّمْيُ بِالشُّهُبِ مِنْ آيَاتِ النبي صلّى الله عليه وَسَلَّمَ مِمَّا حَدَثَ بَعْدَ مَوْلِدِهِ لِأَنَّ الشُّعَرَاءَ فِي الْقَدِيمِ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي أَشْعَارِهِمْ. قَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: نَحْنُ نَرَى انْقِضَاضَ الْكَوَاكِبِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَمَا نَرَى، ثُمَّ يَصِيرُ نَارًا إِذَا أَدْرَكَ الشَّيْطَانَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يُرْمَوْنَ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارِ الْهَوَاءِ فَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهُ نَجْمٌ يَسْرِي وَالْأَرْضَ مَدَدْناها أَيْ: بَسَطْنَاهَا وَفَرَشْنَاهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ:
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها «٢»، وفي قوله: وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ «٣»، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَالْكُرَةِ «٤» وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ أي: جبال ثَابِتَةً لِئَلَّا تَحَرَّكَ بِأَهْلِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ أَيْ: أَنْبَتْنَا فِي الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ، فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالْوَزْنِ لِأَنَّهُ مِقْدَارٌ تُعْرَفُ بِهِ الْأَشْيَاءُ، ومنه قول الشاعر:
(٢). النازعات: ٣٠.
(٣). الذاريات: ٤٨.
(٤). قوله تعالى: «فرشناها» هذا ما يبدو للناظر أنها مبسوطة ممدودة، و «دحاها» : جعلها كالبيضة ليست تامة الكروية، فهي مفلطحة من جانبيها. وليس في الآيات المذكورة ما ينفي أن الأرض كروية، خاصة وقد أثبتت الحقائق العلمية كرويتها. [.....]
| قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقَائِكُمْ ذَا مِرَّةٍ | عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُهُ |
هِيَ الْمَلَابِسُ، وَقِيلَ: هِيَ التَّصَرُّفُ فِي أَسْبَابِ الرِّزْقِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ الظَّاهِرُ. قُلْتُ: بَلِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
| تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةَ آلِ زيد | ومن لي بالمرقّق والصّنابا «١» |
أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يُوجِدُ لِلْعِبَادِ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ إِلَّا مُتَلَبِّسًا ذَلِكَ الإيجاد بمقدار معين حسبما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ عَلَى مِقْدَارِ حَاجَةِ الْعِبَادِ إِلَيْهِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ «٢» وَقَدْ فُسِّرَ الْإِنْزَالُ بِالْإِعْطَاءِ، وَفُسِّرَ بِالْإِنْشَاءِ، وَفُسِّرَ بِالْإِيجَادِ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ، وَجُمْلَةُ وَمَا نُنَزِّلُهُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ: أَيْ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ نُنَزِّلُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ، أَوْ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ مَعْطُوفٌ عَلَى وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ. قَرَأَ حَمْزَةُ «الرِّيحَ» بِالتَّوْحِيدِ. وَقَرَأَ مَنْ عَدَاهُ «الرِّياحَ» بِالْجَمْعِ، وَعَلَى قِرَاءَةِ حَمْزَةَ فتكون اللام في الريح للجنس. قال
(٢). الشورى: ٢٧.
معناه: ذات لِقْحَةٍ لِأَنَّهَا تَعْصِرُ السَّحَابَ وَتُدِرُّهُ كَمَا تُدَرُّ اللِّقْحَةُ يُقَالُ رَامِحٌ، أَيْ: ذُو رُمْحٍ، وَلَابِنٌ، أَيْ:
ذُو لَبَنٍ، وَتَامِرٌ، أَيْ: ذُو تَمْرٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَوَاقِحُ بِمَعْنَى مَلَاقِحَ، ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا جَمْعُ مَلْقَحَةٍ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ تَشْبِيهُ الرِّيَاحِ الَّتِي تَحْمِلُ الْمَاءَ بِالْحَامِلِ، وَلَقَاحِ الشجر بلقاح الحمل فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً أَيْ:
مِنَ السَّحَابِ، وَكُلُّ مَا عَلَاكَ فَأَظَلَّكَ فَهُوَ سَمَاءٌ، وَقِيلَ: مِنْ جِهَةِ السَّمَاءِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ هُنَا مَاءُ الْمَطَرِ فَأَسْقَيْناكُمُوهُ أَيْ: جَعَلْنَا ذَلِكَ الْمَطَرَ لَسُقْيَاكُمْ وَلِشُرْبِ مَوَاشِيكُمْ وَأَرْضِكُمْ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُقَالُ سَقَيْتُهُ الْمَاءَ إِذَا أَعْطَيْتَهُ قَدْرَ مَا يَرْوِي وَأَسْقَيْتُهُ نَهْرًا، أَيْ: جَعَلْتَهُ شِرْبًا لَهُ، وَعَلَى هَذَا فَأَسْقَيْناكُمُوهُ أَبْلَغُ مِنْ سَقَيْنَاكُمُوهُ وَقِيلَ: سَقَى وَأَسْقَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ أَيْ: لَيْسَتْ خَزَائِنُهُ عِنْدَكُمْ، بَلْ خَزَائِنُهُ عِنْدَنَا، وَنَحْنُ الْخَازِنُونَ لَهُ، فَنَفَى عَنْهُمْ سُبْحَانَهُ مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ. وقيل: المعنى: مَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ بَعْدَ أَنْ أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْكُمْ، أَيْ: لَا تَقْدِرُونَ عَلَى حِفْظِهِ فِي الْآبَارِ وَالْغُدْرَانِ وَالْعُيُونِ، بَلْ نَحْنُ الْحَافِظُونَ لَهُ فِيهَا لِيَكُونَ ذَخِيرَةً لَكُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ أَيْ: نُوجِدُ الْحَيَاةَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ وَنَسْلُبُهَا عَنْهَا مَتَى شِئْنَا، وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْجَزَاءِ لِعِبَادِهِ عَلَى حَسَبِ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَتَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ، وَلِهَذَا قَالَ: وَنَحْنُ الْوارِثُونَ أَيْ: لِلْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ، الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ وُجُودُهُ، وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «١». وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ هَذِهِ اللَّامُ هِيَ الْمُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، وَهَكَذَا اللَّامُ فِي وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ، وَالْمُرَادُ مَنْ تَقَدَّمَ وِلَادَةً وَمَوْتًا، وَمَنْ تَأَخَّرَ فِيهِمَا وَقِيلَ: مَنْ تَقَدَّمَ طَاعَةً وَمَنْ تَأَخَّرَ فِيهَا، وَقِيلَ: مِنْ تَقَدَّمَ فِي صَفِّ الْقِتَالِ وَمَنْ تَأَخَّرَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْمُسْتَقْدِمِينَ الْأَمْوَاتُ، وَبِالْمُسْتَأْخِرِينَ الْأَحْيَاءُ وَقِيلَ: الْمُسْتَقْدِمِينَ هُمُ الْأُمَمُ الْمُتَقَدِّمُونَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَالْمُسْتَأْخِرُونَ هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: الْمُسْتَقْدِمُونَ مَنْ قُتِلَ فِي الْجِهَادِ، وَالْمُسْتَأْخِرُونَ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ. وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ وهو الْمُتَوَلِّي لِذَلِكَ، الْقَادِرُ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ، كَمَا يُفِيدُهُ ضَمِيرُ الْفَصْلِ مِنَ الْحَصْرِ. وَفِيهِ أَنَّهُ سبحانه يجازي المحسن بإحسانه، والمسيئ بِإِسَاءَتِهِ لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْحَشْرِ إِنَّهُ حَكِيمٌ يُجْرِي الْأُمُورَ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ الْبَالِغَةُ عَلِيمٌ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ الْقُدْرَةُ الْبَالِغَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا وَسِعَهُ عِلْمُهُ، وَجَرَى فِيهِ حُكْمُهُ سُبْحَانَهُ لَا إله إلا هو.
الْكَوَاكِبُ الْعِظَامُ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: قُصُورًا فِي السَّمَاءِ فِيهَا الْحَرَسُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أبي حاتم عن قتادة قال الرَّجِيمُ: الْمَلْعُونُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ أَرَادَ أَنْ يَخْطَفَ السَّمْعَ كقوله: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ «١». وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الشُّهُبَ لَا تَقْتُلُ، وَلَكِنْ تَحْرِقُ وَتَخْبِلُ وَتَجْرَحُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْتُلَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ قَالَ: مَعْلُومٍ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ قَالَ: بِقَدَرٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قَالَ: الْأَشْيَاءُ الَّتِي تُوزَنُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: مَا أَنْبَتَتِ الْجِبَالُ مِثْلَ الْكُحْلِ وَشِبْهِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ قَالَ: الدَّوَابُّ وَالْأَنْعَامُ. وَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: الْوَحْشُ. وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: «خَزَائِنُ اللَّهِ الْكَلَامُ، فَإِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ كُنْ فَكَانَ». وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ قَالَ:
الْمَطَرُ خَاصَّةً. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا نَقَصَ الْمَطَرُ مُنْذُ أَنْزَلَهُ اللَّهُ، وَلَكِنْ تُمْطِرُ أَرْضٌ أَكْثَرَ مِمَّا تُمْطِرُ أُخْرَى، ثُمَّ قَرَأَ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا مِنْ عَامٍ بِأَمْطَرَ مِنْ عَامٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، ثُمَّ قَرَأَ: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ مَرْفُوعًا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ قَالَ: يُرْسِلُ اللَّهُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُ الْمَاءَ، فَتُلَقِّحُ بِهِ السَّحَابَ، فَتَدِرُّ كَمَا تَدِرُّ اللِّقْحَةُ، ثُمَّ تُمْطِرُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُبَشِّرَةَ فَتَقُمُّ «٢» الْأَرْضَ قَمًّا، ثُمَّ يَبْعَثُ الْمُثِيرَةَ فَتُثِيرُ السَّحَابَ فَتَجْعَلُهُ كِسَفًا، ثُمَّ يَبْعَثُ الْمُؤَلِّفَةَ فَتُؤَلِّفُ بَيْنَهُ فَيَجْعَلُهُ رُكَامًا، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّوَاقِحَ فَتُلَقِّحُهُ فَتُمْطِرُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَابْنُ جَرِيرٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «رِيحُ الْجَنُوبِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ الرِّيحُ اللَّوَاقِحُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ». وَأَخْرَجَ الطَّيَالِسِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
(٢). «قمّ» : كنس.
وأخرج الحاكم، وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : المستقدمين : الصفوف المقدّمة، والمستأخرين : الصفوف المؤخرة. وقد وردت أحاديث كثيرة في أن خير صفوف الرجال أولها وشرّها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها وشرّها أوّلها. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ومقاتل بن حبان أن الآية في صفوف القتال. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن قال : المستقدمين : في طاعة الله، والمستأخرين في معصية الله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس قال : يعني بالمستقدمين : من مات، وبالمستأخرين : من هو حيّ لم يمت. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً قال : المستقدمين : آدم ومن مضى من ذريته، والمستأخرين : في أصلاب الرجال. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة نحوه.
كأنه كوكب في إثر عفريت ***. . .
وسمي الكوكب شهاباً، لبريقه شبه النار، والمبين : الظاهر للمبصرين يرونه لا يلتبس عليهم. قال القرطبي : واختلف في الشهاب، هل يقتل أم لا ؟ فقال ابن عباس : الشهاب يجرح ويحرق ويخبل ولا يقتل، وقال الحسن وطائفة : يقتل، فعلى هذا القول في قتلهم بالشهب قبل إلقاء السمع إلى الجنّ قولان : أحدهما : أنهم يقتلون قبل إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم، فلا تصل أخبار السماء إلى غير الأنبياء، ولذلك انقطعت الكهانة. والثاني : أنهم يقتلون بعد إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم من الجنّ. قال ذكره الماوردي، ثم قال : والقول الأوّل أصح.
قال : واختلف هل كان رمي بالشهب قبل المبعث ؟ فقال الأكثرون : نعم، وقيل : لا، وإنما ذلك بعد المبعث، قال الزجاج : والرمي بالشهب من آيات النبي ﷺ مما حدث بعد مولده ؛ لأن الشعراء في القديم لم يذكروه في أشعارهم. قال كثير من أهل العلم : نحن نرى انقضاض الكواكب، فيجوز أن يكون ذلك كما نرى. ثم يصير ناراً إذا أدرك الشيطان. ويجوز أن يقال : يرمون بشعلة من نار الهواء فيخيل إلينا أنه نجم يسري.
وأخرج الحاكم، وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : المستقدمين : الصفوف المقدّمة، والمستأخرين : الصفوف المؤخرة. وقد وردت أحاديث كثيرة في أن خير صفوف الرجال أولها وشرّها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها وشرّها أوّلها. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ومقاتل بن حبان أن الآية في صفوف القتال. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن قال : المستقدمين : في طاعة الله، والمستأخرين في معصية الله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس قال : يعني بالمستقدمين : من مات، وبالمستأخرين : من هو حيّ لم يمت. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً قال : المستقدمين : آدم ومن مضى من ذريته، والمستأخرين : في أصلاب الرجال. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة نحوه.
| قد كنت قبل لقائكم ذا مرّة | عندي لكل مخاصم ميزانه |
وأخرج الحاكم، وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : المستقدمين : الصفوف المقدّمة، والمستأخرين : الصفوف المؤخرة. وقد وردت أحاديث كثيرة في أن خير صفوف الرجال أولها وشرّها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها وشرّها أوّلها. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ومقاتل بن حبان أن الآية في صفوف القتال. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن قال : المستقدمين : في طاعة الله، والمستأخرين في معصية الله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس قال : يعني بالمستقدمين : من مات، وبالمستأخرين : من هو حيّ لم يمت. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً قال : المستقدمين : آدم ومن مضى من ذريته، والمستأخرين : في أصلاب الرجال. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة نحوه.
| تكلفني معيشة آل زيد | ومن لي بالمرقق والضباب |
وأخرج الحاكم، وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : المستقدمين : الصفوف المقدّمة، والمستأخرين : الصفوف المؤخرة. وقد وردت أحاديث كثيرة في أن خير صفوف الرجال أولها وشرّها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها وشرّها أوّلها. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ومقاتل بن حبان أن الآية في صفوف القتال. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن قال : المستقدمين : في طاعة الله، والمستأخرين في معصية الله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس قال : يعني بالمستقدمين : من مات، وبالمستأخرين : من هو حيّ لم يمت. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً قال : المستقدمين : آدم ومن مضى من ذريته، والمستأخرين : في أصلاب الرجال. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة نحوه.
وأخرج الحاكم، وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : المستقدمين : الصفوف المقدّمة، والمستأخرين : الصفوف المؤخرة. وقد وردت أحاديث كثيرة في أن خير صفوف الرجال أولها وشرّها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها وشرّها أوّلها. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ومقاتل بن حبان أن الآية في صفوف القتال. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن قال : المستقدمين : في طاعة الله، والمستأخرين في معصية الله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس قال : يعني بالمستقدمين : من مات، وبالمستأخرين : من هو حيّ لم يمت. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً قال : المستقدمين : آدم ومن مضى من ذريته، والمستأخرين : في أصلاب الرجال. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة نحوه.
﴿فأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاء﴾ أي : من السحاب وكل ما علاك فأظلك فهو سماء، وقيل : من جهة السماء، والمراد بالماء هنا ماء المطر ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ أي : جعلنا ذلك المطر لسقياكم ولشرب مواشيكم وأرضكم. قال أبو عليّ : يقال سقيته الماء إذا أعطيته قدر ما يروى ؛ وأسقيته نهراً أي : جعلته شرباً له، وعلى هذا ﴿فأسقيناكموه﴾ أبلغ من سقيناكموه ؛ وقيل : سقى وأسقى بمعنى واحد ﴿وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بخازنين﴾ أي ليست خزائنه عندكم، بل خزائنه عندنا، ونحن الخازنون له، فنفى عنهم سبحانه ما أثبته لنفسه في قوله :﴿وَإِن مّن شَيء إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ وقيل المعنى : إن ما أنتم له بخازنين بعد أن أنزلناه عليكم : أي لا تقدرون على حفظه في الآبار والغدران والعيون، بل نحن الحافظون له فيها ليكون ذخيرة لكم عند الحاجة إليه.
وأخرج الحاكم، وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : المستقدمين : الصفوف المقدّمة، والمستأخرين : الصفوف المؤخرة. وقد وردت أحاديث كثيرة في أن خير صفوف الرجال أولها وشرّها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها وشرّها أوّلها. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ومقاتل بن حبان أن الآية في صفوف القتال. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن قال : المستقدمين : في طاعة الله، والمستأخرين في معصية الله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس قال : يعني بالمستقدمين : من مات، وبالمستأخرين : من هو حيّ لم يمت. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً قال : المستقدمين : آدم ومن مضى من ذريته، والمستأخرين : في أصلاب الرجال. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة نحوه.
وأخرج الحاكم، وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : المستقدمين : الصفوف المقدّمة، والمستأخرين : الصفوف المؤخرة. وقد وردت أحاديث كثيرة في أن خير صفوف الرجال أولها وشرّها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها وشرّها أوّلها. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ومقاتل بن حبان أن الآية في صفوف القتال. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن قال : المستقدمين : في طاعة الله، والمستأخرين في معصية الله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس قال : يعني بالمستقدمين : من مات، وبالمستأخرين : من هو حيّ لم يمت. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً قال : المستقدمين : آدم ومن مضى من ذريته، والمستأخرين : في أصلاب الرجال. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة نحوه.
وأخرج الحاكم، وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : المستقدمين : الصفوف المقدّمة، والمستأخرين : الصفوف المؤخرة. وقد وردت أحاديث كثيرة في أن خير صفوف الرجال أولها وشرّها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها وشرّها أوّلها. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ومقاتل بن حبان أن الآية في صفوف القتال. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن قال : المستقدمين : في طاعة الله، والمستأخرين في معصية الله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس قال : يعني بالمستقدمين : من مات، وبالمستأخرين : من هو حيّ لم يمت. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً قال : المستقدمين : آدم ومن مضى من ذريته، والمستأخرين : في أصلاب الرجال. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة نحوه.
وأخرج الحاكم، وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : المستقدمين : الصفوف المقدّمة، والمستأخرين : الصفوف المؤخرة. وقد وردت أحاديث كثيرة في أن خير صفوف الرجال أولها وشرّها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها وشرّها أوّلها. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ومقاتل بن حبان أن الآية في صفوف القتال. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن قال : المستقدمين : في طاعة الله، والمستأخرين في معصية الله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس قال : يعني بالمستقدمين : من مات، وبالمستأخرين : من هو حيّ لم يمت. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً قال : المستقدمين : آدم ومن مضى من ذريته، والمستأخرين : في أصلاب الرجال. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة نحوه.
فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ.
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: الْمُسْتَقْدِمِينَ: الصُّفُوفَ المقدّمة، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ:
الصُّفُوفَ الْمُؤَخَّرَةَ. وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي أَنَّ خَيْرَ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرَّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرَ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرَّهَا أَوَّلُهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَطَاءٍ وَمُقَاتِلِ بن حيان أن الآية في صفوف [الصلاة و] «١» الْقِتَالِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْمُسْتَقْدِمِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يعني بالمستقدمين من مات، وبالمستأخرين مَنْ هُوَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ. وَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: الْمُسْتَقْدِمِينَ آدَمَ وَمَنْ مَضَى مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ.
[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢٦ الى ٤٤]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ (٢٧) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠)إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥)
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)
قالَ هَذَا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (٤٢) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)
الْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ هُوَ آدَمُ لِأَنَّهُ أَصْلُ هَذَا النَّوْعِ، وَالصَّلْصَالُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ الطِّينُ الْمَخْلُوطُ بِالرَّمْلِ الَّذِي يَتَصَلْصَلُ إِذَا حُرِّكَ، فَإِذَا طُبِخَ فِي النَّارِ فَهُوَ الْفَخَّارُ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ الطِّينُ الْمُنْتِنُ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ صَلَّ اللَّحْمُ وَأَصَلَّ: إِذَا أَنْتَنَ مَطْبُوخًا كَانَ أَوْ نِيئًا. قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
| ذَاكَ فَتًى يَبْذُلُ ذَا قِدْرِةٍ | لَا يُفْسِدُ اللَّحْمَ لَدَيْهِ الصُّلُولُ |
حمئت الْبِئْرَ حَمْأً بِالتَّسْكِينِ إِذَا نَزَعْتَ حَمْأَتَهَا، وَحَمِئَتِ البئر حمأ بالتحريك: كثرت حمأتها، وأحمأتها إِحْمَاءً: أَلْقَيْتُ فِيهَا الْحَمَأَةَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الحمأة بسكون الميم مثل الكمأة يَعْنِي بِالتَّحْرِيكِ، وَالْجَمْعُ حَمْءٌ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ، وَالْحَمَأُ الْمَصْدَرُ مِثْلُ الْهَلَعِ وَالْجَزَعِ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ. وَالْمَسْنُونُ قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ الْمُتَغَيِّرُ، وَأَصْلُهُ مِنْ سَنَنْتُ الْحَجَرَ عَلَى الْحَجَرِ إِذَا حَكَكْتُهُ، وَمَا يَخْرُجُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ يُقَالُ لَهُ السُّنَانَةُ وَالسِّنِينُ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ:
| ثم خاصرتها إلى القبّة الحم | راء «١» تمشي في مرمر مسنون |
وَكِلَا الِاشْتِقَاقَيْنِ يَدُلُّ عَلَى التَّغَيُّرِ، لِأَنَّ مَا يَخْرُجُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ لَا يَكُونُ إِلَّا مُنْتِنًا. وقال أبو عبيدة: المسنون المصبوب، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ سَنَنْتُ الْمَاءَ عَلَى الْوَجْهِ إِذَا صَبَبْتَهُ، وَالسَّنُّ الصَّبُّ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الْمَسْنُونُ الْمُصَوَّرُ، مَأْخُوذٌ مِنْ سُنَّةِ الْوَجْهِ، وَهِيَ صُورَتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
| تُرِيكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غَيْرَ مُقْرِفَةٍ | مَلْسَاءَ لَيْسَ بِهَا خَالٌ وَلَا نَدَبُ «٤» |
يُقَالُ: جَنَّ الشَّيْءَ إِذَا سَتَرَهُ. فَالْجَانُّ يَسْتُرُ نَفْسَهُ عَنْ أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ، وَمَعْنَى مِنْ قَبْلُ: مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ، وَالسَّمُومُ: الرِّيحُ الْحَادَّةُ النَّافِذَةُ فِي الْمَسَامِّ، تَكُونُ بِالنَّهَارِ وَقَدْ تَكُونُ بِاللَّيْلِ، كَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَذُكِرَ خَلْقُ الْإِنْسَانِ وَالْجَانِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِلدِّلَالَةِ عَلَى كَمَالِ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَبَيَانِ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى النَّشْأَةِ الْأَوْلَى قَادِرٌ عَلَى النَّشْأَةِ الْأُخْرَى وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ الظَّرْفُ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أَيِ: اذْكُرْ، بيّن سبحانه بعد ذكره الخلق الْإِنْسَانِ مَا وَقَعَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي الْبَقَرَةِ، وَالْبَشَرُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْبَشَرَةِ، وَهِيَ ظَاهِرُ الْجِلْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الصَّلْصَالِ وَالْحَمَأِ الْمَسْنُونِ قَرِيبًا مُسْتَوْفًى. فَإِذا سَوَّيْتُهُ أَيْ: سَوَّيْتُ خَلْقَهُ وَعَدَلْتُ صُورَتَهُ الْإِنْسَانِيَّةَ وكملت أجزائه وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي النَّفْخُ: إِجْرَاءُ الرِّيحِ فِي تَجَاوِيفِ جِسْمٍ آخَرَ فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الرُّوحَ جِسْمٌ لَطِيفٌ كَالْهَوَاءِ فَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ وَلَا حَالٍّ فِي مُتَحَيِّزٍ. فَمَعْنَى النَّفْخِ عِنْدَهُ تَهْيِئَةُ الْبَدَنِ لِتَعَلُّقِ النَّفْسِ النَّاطِقَةِ بِهِ. قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي رُوحِي لِلتَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ، مِثْلُ نَاقَةِ اللَّهِ، وَبَيْتِ اللَّهِ. قال القرطبي: والروح: جسم لطيف
(٢). البقرة: ٢٥٩.
(٣). محمد: ١٥.
(٤). «السنة» : الصورة. «المقرفة» : التي دنت من الهجينة. «خال» : شامة. «ندب» : الأثر من الجرح والقراح.
(٢). ص: ٧٦.
(٣). الإسراء: ٦١.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ اللَّامِ، أَيِ: الَّذِينَ أَخْلَصُوا لَكَ الْعِبَادَةَ فَلَمْ يَقْصِدُوا بِهَا غَيْرَكَ قالَ هَذَا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ أَيْ: حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُرَاعِيَهُ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ لَكَ عَلَى عِبَادِي سُلْطَانٌ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: هذا على الوعيد والتهديد، كقولك لمن تهدد: طَرِيقُكَ عَلَيَّ وَمَصِيرُكُ إِلَيَّ، وَكَقَوْلِهِ: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ، فَكَأَنَّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ هَذَا طَرِيقُ مَرْجِعِهِ إِلَيَّ فَأُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ، وَقِيلَ: عَلَى هُنَا بمعنى إليّ وقيل: المعنى علي أن أدلّ على الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ بِالْبَيَانِ وَالْحُجَّةِ وَقِيلَ: بِالتَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَةِ. وَقَرَأَ ابْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ وَأَبُو رَجَاءٍ وَحُمَيْدٌ وَيَعْقُوبُ «هَذَا صِرَاطٌ عَلِيٌّ» عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ، وَمَعْنَاهُ رَفِيعٌ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ الْمُرَادُ بِالْعِبَادِ هُنَا هُمُ الْمُخْلَصُونَ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَيْهِمْ بِإِيقَاعِهِمْ فِي ذَنْبٍ يَهْلَكُونَ بِهِ وَلَا يَتُوبُونَ مِنْهُ، فَلَا يُنَافِي هَذَا مَا وَقَعَ مِنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ وَنَحْوِهِمَا، فَإِنَّهُ ذَنْبٌ مَغْفُورٌ لِوُقُوعِ التَّوْبَةِ عَنْهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ اسْتَثْنَى سُبْحَانَهُ مِنْ عِبَادِهِ هَؤُلَاءِ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِإِبْلِيسَ مِنَ الْغَاوِينَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، الْوَاقِعِينَ فِي الضَّلَالِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ مِنْ قَوْلِهِ: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ- إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَرْقًا، فَكَلَامُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِيهِ نَفْيُ سُلْطَانِ إِبْلِيسَ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْغَاوِينَ، فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمُخْلَصُونَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَتَّبِعْ إبليس من الغاوين وكلام
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ ثَلَاثٍ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ وَصَلْصَالٍ وَحَمَأٍ مَسْنُونٍ، فَالطِّينُ اللَّازِبُ: اللَّازِمُ الْجَيِّدُ، وَالصَّلْصَالُ: الْمُدَقَّقُ الَّذِي يُصْنَعُ مِنْهُ الْفَخَّارُ، وَالْحَمَأُ الْمَسْنُونُ: الطِّينُ الَّذِي فِيهِ الْحَمَأَةُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ قَالَ: الصَّلْصَالُ الْمَاءُ يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ ثُمَّ يُحْسَرُ عَنْهَا فَتَشَقَّقُ ثُمَّ تَصِيرُ مِثْلَ الْخَزَفِ الرِّقَاقِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: الصَّلْصَالُ هُوَ التُّرَابُ الْيَابِسُ الَّذِي يُبَلُّ بَعْدَ يُبْسِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا: قَالَ: الصَّلْصَالُ طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا. قَالَ: الصَّلْصَالُ الَّذِي إِذَا ضَرَبْتَهُ صَلْصَلَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا. قَالَ: الصَّلْصَالُ: الطِّينُ تَعْصِرُ بِيَدِكَ فَيَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ:
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قَالَ: مِنْ طِينٍ رَطْبٍ. وَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ أَيْضًا: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قَالَ: مِنْ طِينٍ مُنْتِنٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: الْجَانُّ مَسِيخُ الْجِنِّ، كَالْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ مَسِيخُ الْإِنْسِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ: الْجَانُّ. هُوَ إِبْلِيسُ خُلِقَ مِنْ قَبْلِ آدَمَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ قَالَ: مِنْ أَحْسَنِ النَّارِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: نَارِ السَّمُومِ: الْحَارَةِ الَّتِي تَقْتُلُ. وَأَخْرَجَ الطَّيَالِسِيُّ وَالْفِرْيَابِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: السَّمُومُ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا الْجَانُّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ قَرَأَ: وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ وأخرج ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ مَرْفُوعًا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ:
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين ﴿هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :( في قوله تعالى :﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٤٥ الى ٦٦]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (٤٦) وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٧) لَا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ (٤٨) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩)وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (٥٠) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) قالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٥٣) قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤)
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (٥٥) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ (٥٦) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٥٧) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩)
إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ (٦٠) فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (٦٣) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٦٤)
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (٦٥) وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦)
قَوْلُهُ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ أَيِ: الْمُتَّقِينَ لِلشِّرْكِ بِاللَّهِ كَمَا قَالَهُ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ اتَّقَوْا جَمِيعَ الْمَعَاصِي فِي جَنَّاتِ وَهِيَ الْبَسَاتِينُ، وَعُيُونٍ وَهِيَ الْأَنْهَارُ. قُرِئَ بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ عُيُونٍ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِالْكَسْرِ مُرَاعَاةً لِلْيَاءِ، وَالتَّرْكِيبُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ الْمُتَّقِينَ جَنَّاتٌ وَعُيُونٌ، أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَنَّاتٌ وَعُيُونٌ، أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَنَّةٌ وَعَيْنٌ ادْخُلُوها قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِلَفْظِ الْأَمْرِ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ، أَيْ: قِيلَ لَهُمُ ادْخُلُوهَا. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَرُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَقْطُوعَةً، وَفَتْحِ الْخَاءِ، عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ: أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهَا. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ،
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَمَّا صَارُوا فِي الْجَنَّاتِ، فَإِذَا انْتَقَلُوا مِنْ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ يُقَالُ لَهُمْ عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَى الَّتِي أَرَادُوا الِانْتِقَالَ إِلَيْهَا ادْخُلُوهَا، وَمَعْنَى بِسَلامٍ آمِنِينَ بِسَلَامَةٍ مِنَ الْآفَاتِ، وَأَمْنٍ مِنَ الْمَخَافَاتِ، أَوْ مُسَلِّمِينَ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا، أَوْ مُسَلَّمًا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ الْغِلُّ: الْحِقْدُ وَالْعَدَاوَةُ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ فِي الْأَعْرَافِ، وَانْتِصَابُ إِخْواناً عَلَى الْحَالِ، أَيْ: إِخْوَةً فِي الدِّينِ وَالتَّعَاطُفِ عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ أَيْ: حَالَ كَوْنِهِمْ عَلَى سُرُرٍ، وَعَلَى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ التَّقَابُلُ، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى وَجْهِ بَعْضٍ، وَالسُّرُرُ جَمْعُ سَرِيرٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَجْلِسُ الرَّفِيعُ الْمُهَيَّأُ لِلسُّرُورِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ:
سِرُّ الْوَادِي لِأَفْضَلِ مَوْضِعٍ مِنْهُ لَا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ أَيْ: تَعَبٌ وَإِعْيَاءٌ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّهَا نُعَيْمٌ خَالِصٌ، وَلَذَّةٌ مَحْضَةٌ، تَحْصُلُ لَهُمْ بِسُهُولَةٍ، وَتُوَافِيهِمْ مَطَالِبُهُمْ بِلَا كَسْبٍ وَلَا جَهْدٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ خُطُورِ شَهْوَةِ الشَّيْءِ بِقُلُوبِهِمْ يَحْصُلُ ذَلِكَ الشَّيْءُ عِنْدَهُمْ صَفْوًا عَفْوًا وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ أَبَدًا، وَفِي هَذَا الْخُلُودِ الدَّائِمِ وَعِلْمِهِمْ بِهِ تَمَامُ اللَّذَّةِ وَكَمَالُ النَّعِيمِ، فَإِنَّ عِلْمَ مَنْ هُوَ فِي نِعْمَةٍ وَلَذَّةٍ بِانْقِطَاعِهَا وَعَدَمِهَا بَعْدَ حِينٍ مُوجِبٌ لِتَنَغُّصِ نَعِيمِهِ وَتَكَدُّرِ لَذَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ بَعْدَ أَنْ قَصَّ عَلَيْنَا مَا لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَهُ مِنَ الْجَزَاءِ الْعَظِيمِ وَالْأَجْرِ الْجَزِيلِ نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ أَيْ: أَخْبِرْهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَنِّي أَنَا الْكَثِيرُ الْمَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِمُ، الْكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لَهُمْ، كَمَا حَكَمْتُ بِهِ عَلَى نَفْسِي: «أَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي». اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الَّذِينَ تَفَضَّلْتَ عَلَيْهِمْ بِالْمَغْفِرَةِ، وَأَدْخَلْتَهُمْ تَحْتَ وَاسِعِ الرَّحْمَةِ. ثُمَّ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا أَمَرَ رَسُولَهُ بِأَنْ يُخْبِرَ عِبَادَهُ بِهَذِهِ الْبِشَارَةِ الْعَظِيمَةِ، أَمَرَهُ بِأَنْ يَذْكُرَ لَهُمْ شَيْئًا مِمَّا يَتَضَمَّنُ التَّخْوِيفَ وَالتَّحْذِيرَ حَتَّى يَجْتَمِعَ الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ، وَيَتَقَابَلَ التَّبْشِيرُ وَالتَّحْذِيرُ لِيَكُونُوا رَاجِينَ خَائِفِينَ فَقَالَ: وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ أَيِ: الكثير الإيلام، وعند ما جَمَعَ اللَّهُ لِعِبَادِهِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ مِنَ التَّبْشِيرِ وَالتَّحْذِيرِ صَارُوا فِي حَالَةٍ وَسَطًا بَيْنَ الْيَأْسِ وَالرَّجَاءِ، وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا، وَهِيَ الْقِيَامُ عَلَى قَدَمَيِ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، وَبَيْنَ حَالَتَيِ الْأُنْسِ وَالْهَيْبَةِ، وَجُمْلَةُ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ مَعْطُوفَةٌ على جملة نبىء عِبَادِي أَيْ: أَخْبِرْهُمْ بِمَا جَرَى عَلَى إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ لَهُ الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ، وَالتَّبْشِيرُ الَّذِي خَالَطَهُ نَوْعٌ مِنَ الْوَجَلِ لِيَعْتَبِرُوا بِذَلِكَ وَيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي عِبَادِهِ. وَأَيْضًا لَمَّا اشْتَمَلَتِ الْقِصَّةُ عَلَى إِنْجَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِهْلَاكِ الظَّالِمِينَ كَانَ فِي ذَلِكَ تقديرا لِكَوْنِهِ الْغَفُورَ الرَّحِيمَ وَأَنَّ عَذَابَهُ هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي سُورَةِ هُودٍ، وَانْتِصَابُ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى نَبِّئْ عِبادِي أَيْ: وَاذْكُرْ لَهُمْ دُخُولَهُمْ عَلَيْهِ، أَوْ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالضَّيْفُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ، وَلِذَلِكَ وُحِّدَ وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً، وَسُمِّيَ ضَيْفًا لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْمُضِيفِ فَقالُوا سَلاماً أَيْ: سَلَّمْنَا سَلَامًا قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ أَيْ: فَزِعُونَ خَائِفُونَ، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا بَعْدَ أَنْ قَرَّبَ إِلَيْهِمُ الْعِجْلَ فَرَآهُمْ لَا يَأْكُلُونَ مِنْهُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ هُودٍ: فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً «١». وَقِيلَ: أَنْكَرَ السَّلَامَ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي بِلَادِهِمْ، وَقِيلَ: أَنْكَرَ دُخُولَهُمْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ استئذان
مَاذَا يَكُونُ حَالُ آلِ لُوطٍ؟ فَقَالَ: إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ، وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مُنْقَطِعًا فَهِيَ خَبَرٌ، أَيْ: لَكِنَّ آلَ لُوطٍ نَاجُونَ مِنْ عَذَابِنَا. وَقَرَأَ حمزة والكسائي لَمُنَجُّوهُمْ بالتخفيف من أنجى. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ نَجَّى. وَاخْتَارَ هَذِهِ القراءة الأخيرة أبو عبيد وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالتَّنْجِيَةُ وَالْإِنْجَاءُ: التَّخْلِيصُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ غَيْرُهُمْ إِلَّا امْرَأَتَهُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الضَّمِيرِ فِي مُنَجُّوهُمْ إِخْرَاجًا لَهَا مِنَ التَّنْجِيَةِ أَيْ: إِلَّا امْرَأَتَهُ فَلَيْسَتْ مِمَّنْ نُنْجِيهِ بَلْ مِمَّنْ نُهْلِكُهُ وَقِيلَ: إِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ آلِ لُوطٍ بِاعْتِبَارِ مَا حُكِمَ لَهُمْ بِهِ مِنَ التنجية، والمعنى:
قالوا: إننا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ لِنُهْلِكَهُمْ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ إِلَّا امْرَأَتَهُ فَإِنَّهَا مِنَ الْهَالِكِينَ، وَمَعْنَى قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ قَضَيْنَا وَحَكَمْنَا أَنَّهَا مِنَ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ مَعَ الكفرة، والغابر الباقي، قال الشاعر «١» :
| لَا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بِأَغْبَارِهَا | إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَنِ النَّاتِجُ «١» |
جَعْلُ الشَّيْءِ عَلَى مِقْدَارِ الْكِفَايَةِ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَالْمُفَضَّلِ «قَدَرْنَا» بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: هُمَا بِمَعْنًى، وَإِنَّمَا أُسْنِدَ التَّقْدِيرُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِمَا لَهُمْ مِنَ الْقُرْبِ عِنْدَ اللَّهِ فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ هذه الجملة مستأنفة لبيان وإهلاك مَنْ يَسْتَحِقُّ الْهَلَاكَ وَتَنْجِيَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ النَّجَاةَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أَيْ: قَالَ لُوطٌ مُخَاطِبًا لَهُمْ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ، أَيْ: لَا أَعْرِفُكُمْ بَلْ أُنْكِرُكُمْ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ أَيْ: بِالْعَذَابِ الَّذِي كَانُوا يَشُكُّونَ فِيهِ، فَالْإِضْرَابُ هُوَ عَنْ مَجِيئِهِمْ بِمَا يُنْكِرُهُ كَأَنَّهُمْ قَالُوا: مَا جِئْنَاكَ بِمَا خَطَرَ بِبَالِكَ مِنَ الْمَكْرُوهِ، بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا فِيهِ سُرُورُكَ، وَهُوَ عَذَابُهُمُ الَّذِي كُنْتَ تُحَذِّرُهُمْ مِنْهُ وَهُمْ يُكَذِّبُونَكَ وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ أَيْ: بِالْيَقِينِ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا تَرَدُّدَ، وَهُوَ الْعَذَابُ النَّازِلُ بِهِمْ لَا مَحَالَةَ وَإِنَّا لَصادِقُونَ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ الَّذِي أَخْبَرْنَاكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ «٢» فِي سورة هود: وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ كن من ورائهم تذودهم لئلا يتخلف مِنْهُمْ أَحَدٌ فَيَنَالَهُ الْعَذَابُ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَيْ: لَا تَلْتَفِتْ أَنْتَ وَلَا يَلْتَفِتْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَرَى مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ، فَيَشْتَغِلَ بِالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ وَيَتَبَاطَأَ عَنْ سُرْعَةِ السَّيْرِ وَالْبُعْدِ عَنْ دِيَارِ الظَّالِمِينَ وَقِيلَ:
مَعْنَى لَا يَلْتَفِتْ لَا يَتَخَلَّفْ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ أَيْ: إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالْمُضِيِّ إِلَيْهَا، وَهِيَ جِهَةُ الشَّامِ، وَقِيلَ: مِصْرُ، وَقِيلَ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى لُوطٍ، وَقِيلَ: أَرْضُ الْخَلِيلِ وَقَضَيْنا إِلَيْهِ أَيْ:
أَوْحَيْنَا إِلَى لُوطٍ ذلِكَ الْأَمْرَ وَهُوَ إِهْلَاكُ قَوْمِهِ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَوْضِعُ أَنَّ نَصْبٌ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرَ، وَالدَّابِرُ هُوَ الْآخِرُ، أَيْ: أَنَّ آخِرَ مَنْ يَبْقَى مِنْهُمْ يَهْلَكُ وَقْتَ الصُّبْحِ، وَانْتِصَابُ مُصْبِحِينَ عَلَى الْحَالِ، أَيْ: حَالَ كَوْنِهِمْ دَاخِلِينَ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ، وَمِثْلُهُ:
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: آمِنِينَ قَالَ: أَمِنُوا الْمَوْتَ فَلَا يَمُوتُونَ وَلَا يَكْبُرُونَ وَلَا يَسْقُمُونَ وَلَا يَعْرُونَ وَلَا يَجُوعُونَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ قَالَ: الْعَدَاوَةِ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: فِينَا وَاللَّهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ نَزَلَتْ وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: نَزَلَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ: فِي بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي تَيْمٍ، وَبَنِي عَدِيٍّ، فِيَّ وَفِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ كَثِيرٍ النّوّاء. قال: قلت
«الشول» : جمع شائلة، وهي من الإبل التي أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر فخفّ لبنها.
(٢). هود: ٨١.
غِلُّ الْجَاهِلِيَّةِ، إِنَّ بَنِي تَيْمٍ وَبَنِي عَدِيٍّ وَبَنِي هَاشِمٍ كَانَ بَيْنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا أَسَلَمَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ تَحَابُّوا، فَأَخَذَتْ أَبَا بَكْرٍ الْخَاصِرَةُ «١»، فَجَعَلَ عَلِيٌّ يُسْخِنُ يَدَهُ فَيُكَمِّدُ بِهَا خَاصِرَةَ أَبِي بَكْرٍ، فَنَزَلَتْ هذه الآية. وأخرج سعيد ابن مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ طَلْحَةَ: إِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَبُوكَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ الْآيَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ: اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ، فَصَاحَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ صيحة تداعى لها القصر وقال: فيمن إذن إِنْ لَمْ نَكُنْ نَحْنُ أُولَئِكَ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أَكُونَ أَنَا وَعُثْمَانُ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ فِيمَنْ قَالَ اللَّهُ: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَشَرَةٍ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَطِلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ، وَسَعِيدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادٌ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ قَالَ: لَا يَرَى بَعْضُهُمْ قَفَا بَعْضٍ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ قَالَ: الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ». وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: لَا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ قَالَ: الْمَشَقَّةُ وَالْأَذَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اطَّلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ بَنُو شَيْبَةَ فَقَالَ: «أَلَا أَرَاكُمْ تَضْحَكُونَ، ثُمَّ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَجَرِ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فَقَالَ: إِنِّي لَمَّا خَرَجْتُ جَاءَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: لِمَ تُقَنِّطُ عِبَادِي؟ نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ». وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ عَلَى نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُونَ فَقَالَ: «اذْكُرُوا الْجَنَّةَ وَاذْكُرُوا النَّارَ، فَنَزَلَتْ نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: مرّ النبي صلّى الله عليه وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ كُلَّ الَّذِي عِنْدَ الله من رحمته لم بيأس مِنَ الرَّحْمَةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النار».
| لا تكْسَح الشول بأغبارها | إنك لا تدري من الناتج |
[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٦٧ الى ٧٧]
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ (٦٨) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ (٦٩) قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ (٧٠) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (٧١)لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (٧٦)
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧)
ذَكَرَ سُبْحَانَهُ مَا كَانَ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ عِنْدَ وُصُولِ الْمَلَائِكَةِ إِلَى قَرْيَتِهِمْ فَقَالَ: وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ أَيْ: أَهْلُ مَدِينَةِ قَوْمِ لُوطٍ، وَهِيَ سدوم كَمَا سَبَقَ، وَجُمْلَةُ يَسْتَبْشِرُونَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، أَيْ: مُسْتَبْشِرُونَ بِأَضْيَافِ لُوطٍ طَمَعًا في ارتكاب الفاحشة منهم ف قالَ لَهُمْ لُوطٌ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي وَحَّدَ الضَّيْفَ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْمُرَادُ أَضْيَافِي، وَسَمَّاهُمْ ضَيْفًا لِأَنَّهُ رَآهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْأَضْيَافِ، وَقَوْمُهُ رَأَوْهُمْ مُرْدًا حِسَانَ الْوُجُوهِ، فَلِذَلِكَ طَمِعُوا فِيهِمْ فَلا تَفْضَحُونِ يُقَالُ: فَضَحَهُ يَفْضَحُهُ فَضِيحَةً وَفَضْحًا إِذَا أَظْهَرَ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَلْزَمُهُ الْعَارُ بِإِظْهَارِهِ، وَالْمَعْنَى: لَا تَفْضَحُونِ عِنْدَهُمْ بِتَعَرُّضِكُمْ لَهُمْ بِالْفَاحِشَةِ فَيَعْلَمُونَ أَنِّي عَاجِزٌ عَنْ حِمَايَةِ مَنْ نزل بي، أو لا تفضحون فضيحة ضَيْفِي، فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَفْضَحُ الضَّيْفَ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَفْضَحُ الْمُضِيفَ وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَمْرِهِمْ وَلا تُخْزُونِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْخِزْيِ وَهُوَ الذُّلُّ وَالْهَوَانُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخِزَايَةِ وَهِيَ الْحَيَاءُ وَالْخَجَلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي هُودٍ قالُوا أَيْ: قَوْمُ لُوطٍ مُجِيبِينَ لَهُ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ الِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ، وَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ، أَيْ: أَلَمْ نَتَقَدَّمْ إِلَيْكَ وَنَنْهَكَ عَنْ أَنْ تَكَلِّمَنَا فِي شَأْنِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِذَا قَصَدْنَاهُ بِالْفَاحِشَةِ؟ وَقِيلَ: نَهَوْهُ عَنْ ضِيَافَةِ النَّاسِ، وَيَجُوزُ حَمْلُ مَا فِي الْآيَةِ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ قالَ هؤُلاءِ بَناتِي فَتَزَوَّجُوهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ مَا عَزَمْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الْفَاحِشَةِ بِضَيْفِي فَهَؤُلَاءِ بَنَاتِي تزوّجوهنّ حلالا ولا ترتكبوا الْحَرَامَ وَقِيلَ: أَرَادَ بِبَنَاتِهِ نِسَاءَ قَوْمِهِ لِكَوْنِ النَّبِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ لِقَوْمِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذَا فِي هُودٍ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ الْعَمْرُ وَالْعُمْرُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَاحِدٌ، لَكِنَّهُمْ خَصُّوا الْقَسَمَ بِالْمَفْتُوحِ لِإِيثَارِ الْأَخَفِّ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الدَّوْرِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، ذَكَرَ ذَلِكَ
وَقِيلَ: أَوَّلُ الْعَذَابِ كَانَ عِنْدَ شُرُوقِ الْفَجْرِ وَامْتَدَّ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَالصَّيْحَةُ: الْعَذَابُ فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها أَيْ: عَالِيَ الْمَدِينَةِ سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مِنْ طِينٍ مُتَحَجِّرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مُسْتَوْفًى عَلَى هَذَا فِي سُورَةِ هُودٍ إِنَّ فِي ذلِكَ أَيْ: فِي الْمَذْكُورِ مِنْ قِصَّتِهِمْ وَبَيَانِ مَا أَصَابَهُمْ لَآياتٍ لِعَلَامَاتٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا لِلْمُتَوَسِّمِينَ لِلْمُتَفَكِّرِينَ النَّاظِرِينَ فِي الْأَمْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
| وَفِيهِنَّ مَلْهًى لِلصَّدِيقِ ومنظر | أنيق لعين النّاظر المتوسّم |
| أو كلّما وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيلَةٌ | بَعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفَهُمْ يَتَوَسَّمُ |
(٢). هو طريف بن تميم العنبري.
وَأَصْلُ التَّوَسُّمِ التَّثَبُّتُ وَالتَّفَكُّرُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَسْمِ وَهُوَ التَّأْثِيرُ بِحَدِيدَةٍ فِي جِلْدِ الْبَعِيرِ وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ يَعْنِي قُرَى قَوْمِ لُوطٍ أَوْ مَدِينَتَهُمْ عَلَى طَرِيقٍ ثَابَتٍ، وَهِيَ الطَّرِيقُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ فَإِنَّ السَّالِكَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ يَمُرُّ بِتِلْكَ الْقُرَى إِنَّ فِي ذلِكَ الْمَذْكُورِ مِنَ الْمَدِينَةِ أَوِ الْقُرَى لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ يَعْتَبِرُونَ بِهَا فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعِبَادِ هُمُ الَّذِينَ يَعْتَبِرُونَ بِمَا يُشَاهِدُونَهُ مِنَ الْآثَارِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قَالَ: اسْتَبْشَرُوا بِأَضْيَافِ نَبِيِّ اللَّهِ لُوطٍ حِينَ نَزَلُوا بِهِ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُنْكَرِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ قال: يقولون أو لم ننهك أن تضيف أحدا أو تؤويه. قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أَمَرَهُمْ لُوطٌ بِتَزْوِيجِ النِّسَاءِ، وَأَرَادَ أَنْ يَقِيَ أَضْيَافَهَ بِبَنَاتِهِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
مَا خَلَقَ اللَّهُ وَمَا ذَرَأَ وَمَا بَرَأَ نَفْسًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ وَمَا سَمِعْتُ اللَّهَ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ غَيْرَهُ قَالَ: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ يَقُولُ: وَحَيَاتِكَ يَا مُحَمَّدُ وَعُمُرِكَ وَبَقَائِكَ فِي الدُّنْيَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: لَعَمْرُكَ قَالَ: لَعَيْشُكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا حَلَفَ اللَّهُ بِحَيَاةِ أَحَدٍ إِلَّا بِحَيَاةِ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَعَمْرُكَ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لَعَمْرِي، يَرَوْنَهُ كَقَوْلِهِ وَحَيَاتِي. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ أَيْ: فِي ضَلَالِهِمْ يَلْعَبُونَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي الْآيَةِ: لَفِي غَفْلَتِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ مُشْرِقِينَ قَالَ: حِينَ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً قَالَ: عَلَامَةً أَمَا تَرَى الرَّجُلَ يُرْسِلُ خَاتَمَهُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيَقُولُ: هَاتُوا كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا رَأَوْهُ عَرَفُوا أَنَّهُ حَقٌّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قَالَ: لِلنَّاظِرِينَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لِلْمُعْتَبِرِينَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لِلْمُتَفَرِّسِينَ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ السُّنِّيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْخَطِيبُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ، ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ». وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ يَقُولُ:
لَبِهَلَاكٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَبِطَرِيقٍ مُقِيمٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ قتادة قال: لبطريق واضح.
سورة الحجر
وهي تسع وتسعون آية
وهي مكية بالاتفاق كما قال القرطبي. وأخرج النحاس في ناسخه وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة الحجر بمكة. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير مثله.
| وفيهن ملهى للصديق ومنظر | أنيق لعين الناظر المتوسم |
| أو كلما وردت عكاظ قبيلة | بعثوا إليّ عريفهم يتوسم |
[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٧٨ الى ٨٦]
وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ (٧٨) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ (٧٩) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٨١) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ (٨٢)فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَما أَغْنى عَنْهُمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (٨٦)
قَوْلُهُ: وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ إِنْ هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ الْمَحْذُوفِ، أَيْ:
وَإِنَّ الشَّأْنَ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ. وَالْأَيْكَةُ: الْغَيْضَةُ، وَهِيَ جِمَاعُ الشَّجَرِ، وَالْجَمْعُ: الْأَيْكُ. وَيُرْوَى أَنَّ شَجَرَهُمْ كَانَ دَوْمًا، وَهُوَ الْمُقْلُ، فَالْمَعْنَى: وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرِ الْمُجْتَمِعِ وَقِيلَ: الْأَيْكَةُ اسْمُ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْأَيْكَةُ وَلَيْكَةُ مَدِينَتُهُمْ كَمَكَّةَ وَبَكَّةَ، وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ هُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُهُمْ، وَاقْتَصَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هُنَا عَلَى وَصْفِهِمْ بِالظُّلْمِ، وَقَدْ فَصَّلَ ذَلِكَ الظُّلْمَ فِيمَا سَبَقَ، وَالضَّمِيرُ فِي وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ يَرْجِعُ إِلَى مَدِينَةِ قَوْمِ لُوطٍ، وَمَكَانِ أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ أَيْ: وَإِنَّ الْمَكَانَيْنِ لَبِطَرِيقٍ وَاضِحٍ، وَالْإِمَامُ اسْمٌ لِمَا يُؤْتَمُّ بِهِ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الطَّرِيقُ الَّتِي تُسْلَكُ. قَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ: سُمِّيَ الطَّرِيقُ إِمَامًا لِأَنَّهُ يُؤْتَمُّ وَيُتَّبَعُ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَأْتَمُّ بِهِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُهُ وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْأَيْكَةِ وَمَدْيَنَ لِأَنَّ شُعَيْبًا كَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِمَا. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَتَمَ الْقَصَصَ بِقِصَّةِ ثَمُودَ فَقَالَ: وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ الْحِجْرُ: اسْمٌ لِدِيَارِ ثَمُودَ. قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَهِيَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَتَبُوكَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:
هِيَ أَرْضٌ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ. وَقَالَ: الْمُرْسَلِينَ، وَلَمْ يُرْسَلْ إِلَيْهِمْ إِلَّا صَالِحٌ، لِأَنَّ مَنْ كَذَّبَ وَاحِدًا مِنَ الرُّسُلِ فَقَدْ كَذَّبَ الْبَاقِينَ لِكَوْنِهِمْ مُتَّفِقِينَ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ وَقِيلَ: كَذَّبُوا صَالِحًا وَمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَقِيلَ:
كَذَّبُوا صَالِحًا وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَآتَيْناهُمْ آياتِنا أَيِ: الْآيَاتِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى نَبِيِّهِمْ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا النَّاقَةُ فَإِنَّ فِيهَا آيَاتٍ جَمَّةً كَخُرُوجِهَا مِنَ الصَّخْرَةِ وَدُنُوِّ نِتَاجِهَا عِنْدَ خُرُوجِهَا وَعِظَمِهَا وَكَثْرَةِ لَبَنِهَا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ أَيْ: غَيْرَ مُعْتَبِرِينَ، وَلِهَذَا عَقَرُوا النَّاقَةَ وَخَالَفُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً النَّحْتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْبَرْيُ وَالنَّجْرُ، نَحَتَهُ يَنْحِتُهُ بِالْكَسْرِ نَحْتًا، أَيْ: بَرَاهُ، وَفِي التنزيل:
أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ «١» أَيْ: تَنْجُرُونَ، وَكَانُوا يَتَّخِذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا أَيْ: يَخْرِقُونَهَا فِي الْجِبَالِ، وَانْتِصَابُ آمِنِينَ على الجر، قَالَ الْفَرَّاءُ: آمِنِينَ مِنْ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: آمَنِينَ مِنَ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: مِنَ الْعَذَابِ، رُكُونًا مِنْهُمْ عَلَى قُوَّتِهَا وَوَثَاقَتِهَا فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ أَيْ: دَاخِلِينَ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الصَّيْحَةِ فِي الْأَعْرَافِ وَفِي هُودٍ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا قَرِيبًا فَما أَغْنى عَنْهُمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ أَيْ: لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْحُصُونِ فِي الْجِبَالِ وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ أَيْ: مُتَلَبِّسَةً بِالْحَقِّ، وَهُوَ مَا فِيهِمَا مِنَ الْفَوَائِدِ وَالْمَصَالِحِ، وقيل: المراد بالحق مجازاة المحسن بإحسانه والمسيئ بِإِسَاءَتِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مَدْيَنَ وَأَصْحَابَ الْأَيْكَةِ أُمَّتَانِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمَا شُعَيْبًا». وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ هُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ، وَالْأَيْكَةُ ذَاتُ آجَامٍ وَشَجَرٍ كَانُوا فِيهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَيْكَةُ الْغَيْضَةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أَهْلُ مَدْيَنَ، وَالْأَيْكَةُ: الْمُلْتَفَّةُ مِنَ الشَّجَرِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: الْأَيْكَةُ: مَجْمَعُ الشَّيْءِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ طَرِيقٍ ظَاهِرٍ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي أَصْحَابِ الْحِجْرِ قَالَ: أَصْحَابُ الْوَادِي. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ: ثَمُودَ وَقَوْمَ صَالِحٍ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِ الْحِجْرِ «٢» :«لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ». وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ بِالْحِجْرِ عِنْدَ بُيُوتِ ثَمُودَ، فَاسْتَقَى النَّاسُ مِنْ مِيَاهِ الْآبَارِ الَّتِي كَانَتْ تَشْرَبُ مِنْهَا ثَمُودُ وَعَجَنُوا مِنْهَا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ بِاللَّحْمِ، فَأَمَرَهُمْ بِإِهْرَاقِ الْقُدُورِ، وَعَلَفُوا الْعَجِينَ الإبل، ثم ارتحل بهم حتى نزل بِهِمْ عَلَى الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَشْرَبُ مِنْهَا النَّاقَةُ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ عُذِّبُوا، فَقَالَ: «إِنِّي أَخْشَى أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَهُمْ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ». وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِالْحِجْرِ لِأَصْحَابِهِ: «مَنْ عَمِلَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ شَيْئًا فَلْيُلْقِهِ». قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ عَجَنَ الْعَجِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَاسَ الْحَيْسَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ النَّجَّارِ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ قَالَ: الرِّضَا بِغَيْرِ عِتَابٍ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
(٢). قال في فتح الباري في شرح الحديث (٤٤٢٠) : اللام في قوله: لأصحاب الحجر بمعنى: عن، وحذف المقول لهم ليعم كل سامع، والتقدير: قال لأمته عن أصحاب الحجر، وهم ثمود.
[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٨٧ الى ٩٩]
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩) كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣) فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦)
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّبْعِ الْمَثَانِي مَاذَا هِيَ؟ فَقَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهَا الْفَاتِحَةُ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهَا فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ والكلبي.
وزاد القرطبي أبا هريرة وأبا العالية، وَزَادَ النَّيْسَابُورِيُّ الضَّحَّاكَ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ. وَقَدْ روي ذلك مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: هِيَ السَّبْعُ الطِّوَالُ: الْبَقَرَةُ، وَآلُ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءُ، وَالْمَائِدَةُ، وَالْأَنْعَامُ، وَالْأَعْرَافُ. وَالسَّابِعَةُ الْأَنْفَالُ وَالتَّوْبَةُ، لِأَنَّهَا كَسُورَةٍ وَاحِدَةٍ إِذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَسْمِيَةٌ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْمَثَانِي السَّبْعَةُ الْأَحْزَابِ فَإِنَّهَا سَبْعُ صَحَائِفَ، وَالْمَثَانِي جَمْعُ مُثَنَّاةٍ مِنَ التَّثْنِيَةِ أَوْ جَمْعُ مَثْنِيَّةٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: تُثَنَّى بِمَا يُقْرَأُ بَعْدَهَا مَعَهَا. فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ وَجْهُ تَسْمِيَةِ الْفَاتِحَةِ مَثَانِيَ أَنَّهَا تُثَنَّى، أَيْ: تُكَرَّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا السَّبْعُ الطُّوَالُ فَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَنَّ الْعِبَرَ وَالْأَحْكَامَ وَالْحُدُودَ كُرِّرَتْ فِيهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا السَّبْعَةُ الْأَحْزَابِ يَكُونُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ هُوَ تَكْرِيرَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْقَصَصِ وَنَحْوِهَا. وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي الْقُرْآنُ كُلُّهُ الضَّحَّاكُ وَطَاوُسٌ وَأَبُو مَالِكٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، واستدلوا بقوله تعالى: كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ «١». وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي أَقْسَامُ الْقُرْآنِ وَهِيَ الْأَمْرُ، وَالنَّهْيُ، وَالتَّبْشِيرُ، وَالْإِنْذَارُ، وَضَرْبُ الْأَمْثَالِ، وَتَعْرِيفُ النعم، وأنباء قرون ماضية. قاله زياد ابن أَبِي مَرْيَمَ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْفَاتِحَةِ مَثَانِيَ لَا تَسْتَلْزِمُ نَفْيَ تَسْمِيَةِ غَيْرِهَا بِهَذَا الِاسْمِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهَا الْمُرَادَةُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ صِدْقُ وَصْفِ الْمَثَانِي عَلَى غَيْرِهَا وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ مَعْطُوفٌ عَلَى سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ بَعْضٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أُرِيدَ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي السَّبْعُ الطُّوَالُ لِأَنَّهَا بَعْضٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَأَمَّا إِذَا أُرِيدَ بِهَا السَّبْعَةُ الْأَحْزَابِ أَوْ جَمِيعُ الْقُرْآنِ أَوْ أَقْسَامُهُ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ عَطْفِ أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الْهُمَامِ «٢»
...........
وَمِمَّا يُقَوِّي كَوْنَ السَّبْعِ الْمَثَانِي هِيَ الْفَاتِحَةَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وَأَكْثَرَ السَّبْعِ الطِّوَالِ مَدَنِيَّةٌ، وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ الْقُرْآنِ وَأَكْثَرُ أَقْسَامِهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ إيتاء السبع على
(٢). وعجزه: وليث الكتيبة في المزدحم.
وَكَانَ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ التَّهَاوُنَ بِهِمْ وَبِمَا مَعَهُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَوَاضَعَ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وخفض الجناح كناية عن التواضح وَلِينِ الْجَانِبِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ، وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ:
| خَفَضْتُ لَهُمْ مِنِّي جَنَاحَيْ مَوَدَّةٍ | إِلَى كَنَفٍ عِطْفَاهُ أَهْلٌ وَمَرْحَبُ |
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ ومنه قول الشاعر:
| وحسبك فتية لِزَعِيمِ قَوْمٍ | يَمُدُّ عَلَى أَخِي سَقَمٍ جَنَاحًا |
هو مأخوذ من عضهه إِذَا بَهَتَّهُ، فَالْمَحْذُوفُ مِنْهُ الْهَاءُ لَا الْوَاوُ، وَجُمِعَتِ الْعِضَةُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ جَمْعُ الْعُقَلَاءِ لِمَا لَحِقَهَا مِنَ الْحَذْفِ فَجَعَلُوا ذَلِكَ عِوَضًا عَمَّا لَحِقَهَا مِنَ الْحَذْفِ وَقِيلَ: مَعْنَى عِضِينَ: إِيمَانُهُمْ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَكُفْرُهُمْ بِبَعْضٍ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّ مَعْنَى عِضِينَ التَّفْرِيقُ، قَوْلُ رُؤْبَةَ:
وَلَيْسَ دِينُ اللَّهِ بِالْعِضِينَ «٢» أَيْ: بِالْمُفَرَّقِ، وَقِيلَ: الْعِضَةُ وَالْعِضِينُ فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ السِّحْرُ وَهُمْ يَقُولُونَ لِلسَّاحِرِ عَاضِهٌ، وَلِلسَّاحِرَةِ عَاضِهَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
| أَعُوذُ بربّي من النافثا | ت في عقد العاضه المعضه |
أَنَّهُمْ أَكْثَرُوا الْبُهْتَ عَلَى الْقُرْآنِ، وَسَمَّوْهُ سِحْرًا وَكَذِبًا وَأَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ، وَنَظِيرُ عِضَةٍ فِي النُّقْصَانِ شَفَةٌ، وَالْأَصْلُ شَفْهَةٌ، وَكَذَلِكَ سَنَةٌ، وَالْأَصْلُ سَنْهَةٌ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْعِضَةُ الْكَذِبُ وَالْبُهْتَانُ، وَجَمْعُهَا عِضُونَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ العضاء، وَهِيَ شَجَرٌ يُؤْذِي وَيَجْرَحُ كَالشَّوْكِ، وَيَجُوزُ أَنْ يراد بالقرآن التوراة والإنجيل لكونهما مما يقرأ، ويراد بالمقتسمين هم الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، أَيْ: جَعَلُوهُمَا أَجْزَاءً مُتَفَرِّقَةً، وَهُوَ أحد الأقوال المتقدّمة فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أَيْ: لَنَسْأَلَنَّ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةَ أَجْمَعِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُحَاسَبُونَ عَلَيْهَا وَيُسْأَلُونَ عَنْهَا وَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ سُؤَالُهُمْ عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَالْعُمُومُ فِي عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ، يُفِيدُ مَا هُوَ أوسع من ذلك وقيل: إن المسؤولين هَاهُنَا هُمْ جَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْعُصَاةِ وَالْكُفَّارِ، وَيَدُلُّ عليه قوله: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ «٣»، وقوله: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ «٤»، وَقَوْلُهُ: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ- ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ «٥»، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَصْرَ هَذَا السُّؤَالِ عَلَى الْمَذْكُورِينَ فِي السِّيَاقِ وَصَرْفَ الْعُمُومِ إِلَيْهِمْ لَا يُنَافِي سُؤَالَ غَيْرِهِمْ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ قال الزجّاج: يقول أظهر ما
(٢). في تفسير القرطبي (١٠/ ٥٩) : بالمعضّى.
(٣). التكاثر: ٨.
(٤). الصافات: ٢٤.
(٥). الغاشية: ٢٥ و ٢٦.
انْشَقَّ، وَتَصَدَّعَ الْقَوْمُ، أَيْ: تَفَرَّقُوا، ومنه: يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ «١» أَيْ: يَتَفَرَّقُونَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَرَادَ فَاصْدَعْ بِالْأَمْرِ أي: أظهر دينك فما مَعَ الْفِعْلِ عَلَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: مَعْنَى اصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ أَيِ: اقْصِدْ وَقِيلَ: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أَيْ: فَرِّقْ جَمْعَهُمْ وَكَلِمَتَهُمْ بِأَنْ تَدْعُوَهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ فَإِنَّهُمْ يَتَفَرَّقُونَ، وَالْأَوْلَى أَنَّ الصَّدْعَ الْإِظْهَارُ، كَمَا قَالَهُ الزَّجَّاجُ وَالْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: الْمَعْنَى بِمَا تُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ، وَجَوَّزُوا أَنْ تَكُونَ مصدرية، أي: يأمرك وَشَأْنِكَ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَيِ:
اجْهَرْ بِالْأَمْرِ. أَيْ: بِأَمْرِكَ بَعْدَ إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ، وَمَا زَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، ثُمَّ أَمَرَهُ سُبْحَانَهُ بَعْدَ أَمْرِهِ بِالصَّدْعِ بِالْإِعْرَاضِ وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أَيْ: لَا تُبَالِ بِهِمْ وَلَا تَلْتَفِتْ إِلَيْهِمْ إِذَا لَامُوكَ عَلَى إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ، ثُمَّ أَكَّدَ هَذَا الْأَمْرَ وَثَبَّتَ قَلْبَ رَسُولِهِ بِقَوْلِهِ:
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ مَعَ كَوْنِهِمْ كَانُوا مِنْ أَكَابِرِ الْكُفَّارِ، وَأَهْلِ الشَّوْكَةِ فِيهِمْ، فَإِذَا كَفَاهُ اللَّهُ أَمْرَهُمْ بِقَمْعِهِمْ وَتَدْمِيرِهِمْ كَفَاهُ أَمْرَ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ بِالْأَوْلَى، وَهَؤُلَاءِ الْمُسْتَهْزِئُونَ كَانُوا خَمْسَةً مِنْ رُؤَسَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ:
الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، وَالْأَسْوَدُ بن المطلب بن الحارث بن زمعة، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بْنُ الطُّلَاطِلَةِ. كَذَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ من المفسرين. وقد أهلكهم الله جميعا، وكفاه أَمْرَهُمْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ وَصَفَ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالشِّرْكِ فَقَالَ: الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَلَمْ يَكُنْ ذَنْبُهُمْ مُجَرَّدَ الِاسْتِهْزَاءِ، بَلْ لَهُمْ ذَنْبٌ آخَرُ وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ، ثُمَّ تَوَعَّدَهُمْ فَقَالَ: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ كَيْفَ عَاقِبَتُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَمَا يُصِيبُهُمْ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ تَسْلِيَةً أُخْرَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّسْلِيَةِ الْأُولَى بِكِفَايَتِهِ شَرِّهِمْ وَدَفْعِهِ لِمَكْرِهِمْ فَقَالَ: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ مِنَ الْأَقْوَالِ الْكُفْرِيَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلطَّعْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالسحر والجنون والكهان وَالْكَذِبِ، وَقَدْ كَانَ يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُقْتَضَى الْجِبِلَّةِ الْبَشَرِيَّةِ وَالْمِزَاجِ الْإِنْسَانِيِّ، ثُمَّ أَمَرَهُ سُبْحَانَهُ بِأَنْ يَفْزَعَ لِكَشْفِ مَا نَابَهُ مِنْ ضِيقِ الصَّدْرِ إِلَى تَسْبِيحِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَحَمْدِهِ فَقَالَ: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أَيْ: مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِهِ أَيِ: افْعَلِ التَّسْبِيحَ الْمُتَلَبِّسَ بِالْحَمْدِ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ أَيِ: الْمُصَلِّينَ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كَشَفَ اللَّهُ هَمَّكَ وَأَذْهَبَ غَمَّكَ وَشَرَحَ صَدْرَكَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ، أَيْ: بِالدَّوَامِ عَلَيْهَا إِلَى غَايَةٍ هِيَ قَوْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أَيِ: الْمَوْتُ.
قَالَ الْوَاحِدِيُّ. قَالَ جَمَاعَةُ الْمُفَسِّرِينَ: يَعْنِي الْمَوْتَ لِأَنَّهُ مُوقِنٌ بِهِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى اعْبُدْ رَبَّكَ أَبَدًا لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ اعْبُدْ رَبَّكَ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ لَجَازَ إِذَا عَبَدَ الْإِنْسَانُ مَرَّةً أَنْ يَكُونَ مُطِيعًا، فَإِذَا قَالَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ، فَقَدْ أَمَرَهُ بِالْإِقَامَةِ عَلَى الْعِبَادَةِ أَبَدًا مَا دَامَ حَيًّا.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي قَالَ: السَّبْعُ الْمَثَانِي فَاتِحَةُ الْكِتَابِ. وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ بمثله. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ وَزَادَ: وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى أَنَّهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُعَلِّمُكَ أَفْضَلَ سُورَةٍ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ فَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخْرُجَ فَذَكَّرْتُهُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ».
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ» فَوَجَبَ بِهَذَا الْمَصِيرُ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، ولكن تسميتها بذلك لا ينافي تسمية غيرها به كما قدّمنا. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي الْآيَةِ: هِيَ السَّبْعُ الطِّوَالُ. وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِثْلَهُ. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ ابن جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الطِّوَالُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: مَا ثُنِّيَ مِنَ الْقُرْآنِ، أَلَمْ تَسْمَعْ لِقَوْلِ اللَّهِ: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ «١». وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: الْمَثَانِي الْقُرْآنُ يَذْكُرُ اللَّهُ الْقِصَّةَ الْوَاحِدَةَ مِرَارًا. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ فِي الْآيَةِ قَالَ: أَعْطَيْتُكَ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ. مُرْ، وَانْهَ، وَبَشِّرْ، وَأَنْذِرْ، وَاضْرِبِ الْأَمْثَالَ، وَاعَدُدِ النِّعَمَ، وَاتْلُ نَبَأَ الْقُرْآنِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ قَالَ: نَهَى الرَّجُلَ أَنْ يَتَمَنَّى مَالَ صَاحِبِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: أَزْواجاً مِنْهُمْ قال: الأغنياء، والأمثال، وَالْأَشْبَاهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ فَمَدَّ عَيْنَهُ إلى شيء منها فقد صغر القرآن أي: فقد خالف القرآن، ألم يسمع إِلَى قَوْلِهِ: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وإلى قوله: وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى. وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» فَقَالَ:
إِنَّ الْمَعْنَى يَسْتَغْنِي بِهِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: وَاخْفِضْ جَناحَكَ قَالَ: اخْضَعْ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبُخَارِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الْآيَةَ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الكتاب جزّءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا
وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ بِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ قَوْمَهُ وَجَمِيعَ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ قَالَ: أَعْلِنْ بِمَا تُؤْمَرُ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي نَاسِخِهِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: نسخه قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ «١».
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ قَالَ: الْمُسْتَهْزِئُونَ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَيْطَلٍ السَّهْمِيُّ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، وَذَكَرَ قِصَّةَ هَلَاكِهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَعَ زِيَادَةٍ فِي عَدَدِهِمْ وَنَقْصٍ عَلَى طُولٍ فِي ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْحَاكِمُ فِي التَّارِيخِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ وَأَكُنْ مِنَ التَّاجِرِينَ، وَلَكِنْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ». وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ فِي الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَوْسٍ الطَّائِفِيِّ قال: حدّني أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَرْفَعُهُ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ قَالَ الْمَوْتُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ مِثْلَهُ.
| خفضت لهم مني جناحي مودة | إلى كنف عطفاه أهل ومرحب |
| وحسبك فتنة لزعيم قوم | يمدّ على أخي سُقم جناحا |
وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين﴾ الآية قال : هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه قال : عضين : فرقاً. وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي عن ابن عباس أنها نزلت في نفر من قريش، كانوا يصدّون الناس عن رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة. وأخرج الترمذي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أنس عن النبي في قوله :﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال :«عن قول لا إله إلاّ الله». وأخرجه ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر من وجه آخر عن أنس موقوفاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عمر مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فامضه، وفي عليّ بن أبي طلحة مقال معروف. وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : ما زال النبي ﷺ مستخفياً حتى نزل ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه، وجميع من أرسل إليه. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال : أعلن بما تؤمر. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ قال : نسخه قوله تعالى :﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، وأبو نعيم، والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّا كفيناك المستهزئين﴾ قال : المستهزئون : الوليد بن المغيرة، والأسود بن يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل، وذكر قصة هلاكهم. وقد روي هذا عن جماعة من الصحابة مع زيادة في عددهم، ونقص على طول في ذلك. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله ﷺ :
( ما أوحي إليّ أن أجمع المال، وأكن من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين. ﴿وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ ) وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعاً مثله. وأخرج ابن مردويه، والديلمي عن أبي الدرداء مرفوعاً نحوه. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق من طريق عبيد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة ابن أوس الطائفي قال : حدثني أبان بن عثمان عن أبيه، عن جدّه يرفعه مثل حديث أبي مسلم الخولاني. وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله بن عمر ﴿حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ قال : الموت. وأخرج ابن المبارك عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله.
وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين﴾ الآية قال : هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه قال : عضين : فرقاً. وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي عن ابن عباس أنها نزلت في نفر من قريش، كانوا يصدّون الناس عن رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة. وأخرج الترمذي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أنس عن النبي في قوله :﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال :«عن قول لا إله إلاّ الله». وأخرجه ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر من وجه آخر عن أنس موقوفاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عمر مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فامضه، وفي عليّ بن أبي طلحة مقال معروف. وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : ما زال النبي ﷺ مستخفياً حتى نزل ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه، وجميع من أرسل إليه. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال : أعلن بما تؤمر. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ قال : نسخه قوله تعالى :﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، وأبو نعيم، والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّا كفيناك المستهزئين﴾ قال : المستهزئون : الوليد بن المغيرة، والأسود بن يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل، وذكر قصة هلاكهم. وقد روي هذا عن جماعة من الصحابة مع زيادة في عددهم، ونقص على طول في ذلك. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله ﷺ :
( ما أوحي إليّ أن أجمع المال، وأكن من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين. ﴿وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ ) وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعاً مثله. وأخرج ابن مردويه، والديلمي عن أبي الدرداء مرفوعاً نحوه. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق من طريق عبيد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة ابن أوس الطائفي قال : حدثني أبان بن عثمان عن أبيه، عن جدّه يرفعه مثل حديث أبي مسلم الخولاني. وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله بن عمر ﴿حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ قال : الموت. وأخرج ابن المبارك عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله.
وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين﴾ الآية قال : هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه قال : عضين : فرقاً. وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي عن ابن عباس أنها نزلت في نفر من قريش، كانوا يصدّون الناس عن رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة. وأخرج الترمذي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أنس عن النبي في قوله :﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال :«عن قول لا إله إلاّ الله». وأخرجه ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر من وجه آخر عن أنس موقوفاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عمر مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فامضه، وفي عليّ بن أبي طلحة مقال معروف. وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : ما زال النبي ﷺ مستخفياً حتى نزل ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه، وجميع من أرسل إليه. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال : أعلن بما تؤمر. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ قال : نسخه قوله تعالى :﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، وأبو نعيم، والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّا كفيناك المستهزئين﴾ قال : المستهزئون : الوليد بن المغيرة، والأسود بن يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل، وذكر قصة هلاكهم. وقد روي هذا عن جماعة من الصحابة مع زيادة في عددهم، ونقص على طول في ذلك. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله ﷺ :
( ما أوحي إليّ أن أجمع المال، وأكن من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين. ﴿وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ ) وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعاً مثله. وأخرج ابن مردويه، والديلمي عن أبي الدرداء مرفوعاً نحوه. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق من طريق عبيد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة ابن أوس الطائفي قال : حدثني أبان بن عثمان عن أبيه، عن جدّه يرفعه مثل حديث أبي مسلم الخولاني. وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله بن عمر ﴿حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ قال : الموت. وأخرج ابن المبارك عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله.
وليس دين الله بالعضين ***. . .
أي : بالمفرق. وقيل : العضة والعضين في لغة قريش : السحر، وهم يقولون : للساحر : عاضه، وللساحرة : عاضهة، ومنه قول الشاعر :
| أعوذ بربي من النافثات | في عقد العاضهة والعضه |
وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين﴾ الآية قال : هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه قال : عضين : فرقاً. وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي عن ابن عباس أنها نزلت في نفر من قريش، كانوا يصدّون الناس عن رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة. وأخرج الترمذي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أنس عن النبي في قوله :﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال :«عن قول لا إله إلاّ الله». وأخرجه ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر من وجه آخر عن أنس موقوفاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عمر مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فامضه، وفي عليّ بن أبي طلحة مقال معروف. وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : ما زال النبي ﷺ مستخفياً حتى نزل ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه، وجميع من أرسل إليه. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال : أعلن بما تؤمر. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ قال : نسخه قوله تعالى :﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، وأبو نعيم، والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّا كفيناك المستهزئين﴾ قال : المستهزئون : الوليد بن المغيرة، والأسود بن يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل، وذكر قصة هلاكهم. وقد روي هذا عن جماعة من الصحابة مع زيادة في عددهم، ونقص على طول في ذلك. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله ﷺ :
( ما أوحي إليّ أن أجمع المال، وأكن من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين. ﴿وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ ) وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعاً مثله. وأخرج ابن مردويه، والديلمي عن أبي الدرداء مرفوعاً نحوه. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق من طريق عبيد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة ابن أوس الطائفي قال : حدثني أبان بن عثمان عن أبيه، عن جدّه يرفعه مثل حديث أبي مسلم الخولاني. وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله بن عمر ﴿حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ قال : الموت. وأخرج ابن المبارك عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله.
والعموم في ﴿عما كانوا يعملون﴾، يفيد ما هو أوسع من ذلك ؛ وقيل : إن المسؤولين ها هنا هم جميع المؤمنين والعصاة والكفار. ويدلّ عليه قوله :﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم﴾ [التكاثر: ٨]، وقوله :﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، وقوله :﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦]، ويمكن أن يقال : إن قصر هذا السؤال على المذكورين في السياق وصرف العموم إليهم لا ينافي سؤال غيرهم.
وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين﴾ الآية قال : هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه قال : عضين : فرقاً. وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي عن ابن عباس أنها نزلت في نفر من قريش، كانوا يصدّون الناس عن رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة. وأخرج الترمذي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أنس عن النبي في قوله :﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال :«عن قول لا إله إلاّ الله». وأخرجه ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر من وجه آخر عن أنس موقوفاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عمر مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فامضه، وفي عليّ بن أبي طلحة مقال معروف. وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : ما زال النبي ﷺ مستخفياً حتى نزل ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه، وجميع من أرسل إليه. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال : أعلن بما تؤمر. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ قال : نسخه قوله تعالى :﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، وأبو نعيم، والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّا كفيناك المستهزئين﴾ قال : المستهزئون : الوليد بن المغيرة، والأسود بن يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل، وذكر قصة هلاكهم. وقد روي هذا عن جماعة من الصحابة مع زيادة في عددهم، ونقص على طول في ذلك. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله ﷺ :
( ما أوحي إليّ أن أجمع المال، وأكن من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين. ﴿وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ ) وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعاً مثله. وأخرج ابن مردويه، والديلمي عن أبي الدرداء مرفوعاً نحوه. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق من طريق عبيد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة ابن أوس الطائفي قال : حدثني أبان بن عثمان عن أبيه، عن جدّه يرفعه مثل حديث أبي مسلم الخولاني. وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله بن عمر ﴿حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ قال : الموت. وأخرج ابن المبارك عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله.
والعموم في ﴿عما كانوا يعملون﴾، يفيد ما هو أوسع من ذلك ؛ وقيل : إن المسؤولين ها هنا هم جميع المؤمنين والعصاة والكفار. ويدلّ عليه قوله :﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم﴾ [التكاثر: ٨]، وقوله :﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، وقوله :﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦]، ويمكن أن يقال : إن قصر هذا السؤال على المذكورين في السياق وصرف العموم إليهم لا ينافي سؤال غيرهم.
وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين﴾ الآية قال : هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه قال : عضين : فرقاً. وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي عن ابن عباس أنها نزلت في نفر من قريش، كانوا يصدّون الناس عن رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة. وأخرج الترمذي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أنس عن النبي في قوله :﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال :«عن قول لا إله إلاّ الله». وأخرجه ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر من وجه آخر عن أنس موقوفاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عمر مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فامضه، وفي عليّ بن أبي طلحة مقال معروف. وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : ما زال النبي ﷺ مستخفياً حتى نزل ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه، وجميع من أرسل إليه. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال : أعلن بما تؤمر. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ قال : نسخه قوله تعالى :﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، وأبو نعيم، والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّا كفيناك المستهزئين﴾ قال : المستهزئون : الوليد بن المغيرة، والأسود بن يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل، وذكر قصة هلاكهم. وقد روي هذا عن جماعة من الصحابة مع زيادة في عددهم، ونقص على طول في ذلك. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله ﷺ :
( ما أوحي إليّ أن أجمع المال، وأكن من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين. ﴿وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ ) وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعاً مثله. وأخرج ابن مردويه، والديلمي عن أبي الدرداء مرفوعاً نحوه. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق من طريق عبيد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة ابن أوس الطائفي قال : حدثني أبان بن عثمان عن أبيه، عن جدّه يرفعه مثل حديث أبي مسلم الخولاني. وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله بن عمر ﴿حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ قال : الموت. وأخرج ابن المبارك عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله.
وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين﴾ الآية قال : هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه قال : عضين : فرقاً. وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي عن ابن عباس أنها نزلت في نفر من قريش، كانوا يصدّون الناس عن رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة. وأخرج الترمذي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أنس عن النبي في قوله :﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال :«عن قول لا إله إلاّ الله». وأخرجه ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر من وجه آخر عن أنس موقوفاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عمر مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فامضه، وفي عليّ بن أبي طلحة مقال معروف. وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : ما زال النبي ﷺ مستخفياً حتى نزل ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه، وجميع من أرسل إليه. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال : أعلن بما تؤمر. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ قال : نسخه قوله تعالى :﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، وأبو نعيم، والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّا كفيناك المستهزئين﴾ قال : المستهزئون : الوليد بن المغيرة، والأسود بن يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل، وذكر قصة هلاكهم. وقد روي هذا عن جماعة من الصحابة مع زيادة في عددهم، ونقص على طول في ذلك. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله ﷺ :
( ما أوحي إليّ أن أجمع المال، وأكن من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين. ﴿وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ ) وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعاً مثله. وأخرج ابن مردويه، والديلمي عن أبي الدرداء مرفوعاً نحوه. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق من طريق عبيد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة ابن أوس الطائفي قال : حدثني أبان بن عثمان عن أبيه، عن جدّه يرفعه مثل حديث أبي مسلم الخولاني. وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله بن عمر ﴿حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ قال : الموت. وأخرج ابن المبارك عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله.
وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين﴾ الآية قال : هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه قال : عضين : فرقاً. وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي عن ابن عباس أنها نزلت في نفر من قريش، كانوا يصدّون الناس عن رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة. وأخرج الترمذي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أنس عن النبي في قوله :﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال :«عن قول لا إله إلاّ الله». وأخرجه ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر من وجه آخر عن أنس موقوفاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عمر مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فامضه، وفي عليّ بن أبي طلحة مقال معروف. وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : ما زال النبي ﷺ مستخفياً حتى نزل ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه، وجميع من أرسل إليه. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال : أعلن بما تؤمر. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ قال : نسخه قوله تعالى :﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، وأبو نعيم، والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّا كفيناك المستهزئين﴾ قال : المستهزئون : الوليد بن المغيرة، والأسود بن يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل، وذكر قصة هلاكهم. وقد روي هذا عن جماعة من الصحابة مع زيادة في عددهم، ونقص على طول في ذلك. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله ﷺ :
( ما أوحي إليّ أن أجمع المال، وأكن من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين. ﴿وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ ) وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعاً مثله. وأخرج ابن مردويه، والديلمي عن أبي الدرداء مرفوعاً نحوه. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق من طريق عبيد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة ابن أوس الطائفي قال : حدثني أبان بن عثمان عن أبيه، عن جدّه يرفعه مثل حديث أبي مسلم الخولاني. وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله بن عمر ﴿حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ قال : الموت. وأخرج ابن المبارك عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله.
وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين﴾ الآية قال : هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه قال : عضين : فرقاً. وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي عن ابن عباس أنها نزلت في نفر من قريش، كانوا يصدّون الناس عن رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة. وأخرج الترمذي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أنس عن النبي في قوله :﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال :«عن قول لا إله إلاّ الله». وأخرجه ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر من وجه آخر عن أنس موقوفاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عمر مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فامضه، وفي عليّ بن أبي طلحة مقال معروف. وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : ما زال النبي ﷺ مستخفياً حتى نزل ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه، وجميع من أرسل إليه. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال : أعلن بما تؤمر. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ قال : نسخه قوله تعالى :﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، وأبو نعيم، والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّا كفيناك المستهزئين﴾ قال : المستهزئون : الوليد بن المغيرة، والأسود بن يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل، وذكر قصة هلاكهم. وقد روي هذا عن جماعة من الصحابة مع زيادة في عددهم، ونقص على طول في ذلك. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله ﷺ :
( ما أوحي إليّ أن أجمع المال، وأكن من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين. ﴿وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ ) وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعاً مثله. وأخرج ابن مردويه، والديلمي عن أبي الدرداء مرفوعاً نحوه. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق من طريق عبيد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة ابن أوس الطائفي قال : حدثني أبان بن عثمان عن أبيه، عن جدّه يرفعه مثل حديث أبي مسلم الخولاني. وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله بن عمر ﴿حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ قال : الموت. وأخرج ابن المبارك عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله.
وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين﴾ الآية قال : هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه قال : عضين : فرقاً. وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي عن ابن عباس أنها نزلت في نفر من قريش، كانوا يصدّون الناس عن رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة. وأخرج الترمذي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أنس عن النبي في قوله :﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال :«عن قول لا إله إلاّ الله». وأخرجه ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر من وجه آخر عن أنس موقوفاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عمر مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فامضه، وفي عليّ بن أبي طلحة مقال معروف. وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : ما زال النبي ﷺ مستخفياً حتى نزل ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه، وجميع من أرسل إليه. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال : أعلن بما تؤمر. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ قال : نسخه قوله تعالى :﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، وأبو نعيم، والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّا كفيناك المستهزئين﴾ قال : المستهزئون : الوليد بن المغيرة، والأسود بن يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل، وذكر قصة هلاكهم. وقد روي هذا عن جماعة من الصحابة مع زيادة في عددهم، ونقص على طول في ذلك. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله ﷺ :
( ما أوحي إليّ أن أجمع المال، وأكن من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين. ﴿وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ ) وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعاً مثله. وأخرج ابن مردويه، والديلمي عن أبي الدرداء مرفوعاً نحوه. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق من طريق عبيد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة ابن أوس الطائفي قال : حدثني أبان بن عثمان عن أبيه، عن جدّه يرفعه مثل حديث أبي مسلم الخولاني. وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله بن عمر ﴿حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ قال : الموت. وأخرج ابن المبارك عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله.
وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين﴾ الآية قال : هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه قال : عضين : فرقاً. وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي عن ابن عباس أنها نزلت في نفر من قريش، كانوا يصدّون الناس عن رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة. وأخرج الترمذي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أنس عن النبي في قوله :﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال :«عن قول لا إله إلاّ الله». وأخرجه ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر من وجه آخر عن أنس موقوفاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عمر مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فامضه، وفي عليّ بن أبي طلحة مقال معروف. وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : ما زال النبي ﷺ مستخفياً حتى نزل ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه، وجميع من أرسل إليه. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال : أعلن بما تؤمر. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ قال : نسخه قوله تعالى :﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، وأبو نعيم، والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّا كفيناك المستهزئين﴾ قال : المستهزئون : الوليد بن المغيرة، والأسود بن يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل، وذكر قصة هلاكهم. وقد روي هذا عن جماعة من الصحابة مع زيادة في عددهم، ونقص على طول في ذلك. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله ﷺ :
( ما أوحي إليّ أن أجمع المال، وأكن من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين. ﴿وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ ) وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعاً مثله. وأخرج ابن مردويه، والديلمي عن أبي الدرداء مرفوعاً نحوه. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق من طريق عبيد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة ابن أوس الطائفي قال : حدثني أبان بن عثمان عن أبيه، عن جدّه يرفعه مثل حديث أبي مسلم الخولاني. وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله بن عمر ﴿حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ قال : الموت. وأخرج ابن المبارك عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله.
تم عرض جميع الآيات
99 مقطع من التفسير