تفسير سورة سورة الأنفال
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
٨٩ (يأتي الظلامة منه النوفل الزُّفَرُ} ٩
فالنوفل: الكثير العطاء. والزفر: الحمال للأنفال، ومنه سمي الرجل زفر. والقول الثاني: أن النفل الزيادة من الخير ومنه صلاة النافلة. قال لبيد بن ربيعة:
| (إن تقوى ربنا خير نفل | وبإذن الله ريثي وعجل) |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
و بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ يحتمل وجهين :
أحدهما : بعد ما تبين لهم صوابه.
الثاني : بعد ما تبين لهم فرضه.
وفي المجادل له قولان :
أحدهما : أنهم المشركون، قاله ابن زيد.
الثاني : أنهم طائفة من المؤمنين وهو قول ابن عباس وابن إسحاق، لأنهم خرجوا لأخذ العير المقبلة من الشام مع أبي سفيان فلما فاتهم ذلك أمروا بالقتال فجادلوا طلباً للرخصة وقالوا ما تأهبنا في الخروج لقتال العدو، فأنزل الله تعالى : كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ يعني كأنهم في قتال عدوهم يساقون إلى الموت، رعباً وأسفاً لأنه أشد لحال من سيق إلى الموت أن يكون ناظراً له وعالماً به.
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ أي غير ذات الحرب وهي العير لأن نفوسهم في لقائها أسكن، وهم إلى ما فيها من الأموال أحوج.
وفي الشوكة التي كُني بها عن الحرب وجهان :
أحدهما : أنها الشدة فكُني بها عن الحرب لما فيها من الشدة، وهذا قول قطرب.
والثاني : أنها السلاح، وكُني بها عن الحرب لما فيها من السلاح، من قولهم رجل شاكٍ في السلاح، قاله ابن قتيبة.
وَيُريدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ فيه قولان :
أحدهما : إظهار الحق بإعزاز الدين في وقته على ما تقدم من وعده.
والثاني : أن الحق في أمره لكم أن تجاهدوا عدوكم.
وفي صفة ذلك وجهان لأصحاب الخواطر.
أحدهما : يحق الحق بالإقبال عليه ويبطل الباطل بالإعراض عنه.
الثاني : يحق الحق بالقبول ويبطل الباطل بالرد.
ويُبْطِلَ الْبَاطِلَ أي يذهب بالباطل يعني الشرك.
قال الحسن. هذه الآية نزلت قبل قوله : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وهي في القراءة بعدها.
روى سماك عن عكرمة قال : قيل لرسول الله ﷺ يوم بدر عليك بالعير ليس دونها شيء فقال له العباس وهو أسير في أيديهم : ليس لك ذلك، فقال :" لم ؟ " فقال : لأن الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك(١).
| (إذا الجوزاء أردفت الثريا | ظننت بآل فاطمة الظنونا) |
أحدهما : أن البشرى هي في مددهم بألف من الملائكة بشروهم بالنصر فكانت هي البشرى التي ذكرها الله تعالى.
والثاني : البشرى النصرة التي عملها الله لهم.
وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ فيه وجهان :
أحدهما : بالبشرى.
والثاني : بالملائكة.
واختلفوا في قتال الملائكة معهم على قولين :
أحدهما : لم يقاتلوا وإنما نزلوا بالبشرى لتطمئن به قلوبهم، وإلا فملك واحد يهلك جميع المشركين كما أهلك جبريل قوم لوط.
الثاني : أن الملائكة قاتلت مع النبي ﷺ كما روى ابن مسعود أنه سأله أبو جهل : من أين كان يأتينا الضرب ولا نرى الشخص ؟ قال :" مِن قِبَلِ الْمَلاَئِكَةِ " فقال : هم غلبونا لا أنتم.
وقوله : وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ لئلا يتوهم أن النصر من قبل الملائكة لا من قبل الله تعالى.
فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : فثبوتهم بحضوركم معهم في الحرب.
والثاني : بقتالكم معهم يوم بدر، قاله الحسن.
والثالث : بإخبارهم أنه لا بأس عليهم من عدوهم.
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ يعني الخوف، ويحتمل أحد وجهين :
إما أن يكون إلقاء الرعب بتخاذلهم، وإما أن يكون بتكثير المسلمين في أعينهم.
وفي ذلك وجهان :
أحدهما : أنه قال ذلك للملائكة معونة لهم.
والثاني : أنه قال ذلك له ليثبتوا به الذين آمنوا. فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ فيه خمسة أقاويل :
أحدها : فاضربوا الأعناق، وفوق صلة زائدة في الكلام، قاله عطية والضحاك.
وقد روى المسعودي عن القاسم قال : قال رسول الله ﷺ :" إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لأُُعَذِّبَ بَعَذَابِ اللَّهِ وَإِنَّمَا بُعِثْتُ بِضَرْبِ الأَعْنَاقِ وَشَدِّ الْوَثَاقِ ". والثاني : معناه واضربوا الرؤوس فوق الأعناق، قاله عكرمة.
والثالث : فاضربوا على الأعناق.
والرابع : فاضربوا على الأعناق(١).
والخامس : فاضربوا فوق جلدة الأعناق.
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ يعني المفاصل من أطراف الأيدي والأرجل والبنان : أطراف الأصابع من اليدين والرجلين.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
ومذهب الشافعي وأصحابه وموافقيه أن هذا على العموم، محكوم به في كل مسلم لاقى عدواً، وبه قال عبد الله بن عباس.
وحكي عن الحسن وقتادة والضحاك : أن ذلك خاص في أهل بدر، وبه قال أبو حنيفة.
| (أرى لي وجهاً شوه الله خلقه.. | فقُبح من وجهٍ وقبح حامله.) |
٨٩ (فرماها في فرائصها.} ٩
فاستغنى بذكر الرمي عن وصفه بالإصابة. وقال ذو الرمة في الرأي:
| (رمى فأخطأ والأقدار غالبةٌ.. | فانصاع والويل هجيراه والحربُ) |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
ثم قال : الصُّمُّ لأنهم لا يسمعون الوعظ. الْبُكْمُ والأبكم هو المخلوق أخرس، وإنما وصفهم بالبكم لأنهم لا يقرون بالله تعالى ولا بلوازم طاعته.
الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ يحتمل وجهين :
أحدهما : لا يعقلون عن الله تعالى أمره ونهيه.
والثاني : لا يعتبرون اعتبار العقلاء.
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في بني عبد الدار.
أحدهما : اهتداء.
الثاني : إصغاء.
لأَسْمَعَهُمْ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدهما : لأسمعهم الحجج والمواعظ سماعَ تفهيم وتعليم، قاله ابن جريج وابن زيد.
الثاني : لأسمعهم كلام الذين طلبوا إحياءهم من قصي بن كلاب وغيره يشهدون بنبوتك، قاله بعض المتأخرين.
والثالث : لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه، قاله الزجاج. وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَهُم معْرِضُونَ يحتمل وجهين :
أحدهما : ولو أسمعهم الحجج والمواعظ لأعرضوا عن الإصغاء والتفهم.
والثاني : ولو أجابهم إلى ما اقترحوه لأعرضوا عن التصديق.
| (وداع دعا يا من يجيب إلى الندى | فلم يستجبه عند ذاك مجيب) |
أحدهما : أن ما عند الله تعالى من الأجر خير من الأموال والأولاد.
والثاني : أن ما عند الله تعالى من أجر الحسنة التي يجازي عليها بعشر أمثالها أكثر من عقوبة السيئة التي لا يجازي عليها إلا بمثلها.
أحدهما : أنهم قالوا ذلك عناداً للحق وبغضاً للرسول صلى الله عليه وسلم.
والثاني : أنهم قالوا ذلك اعتقاداً أنه ليس بحق. وفيهم نزل قوله تعالى : سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) وفيهم نزل قوله تعالى : رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا }(٢). قال عطاء : لقد نزلت في النضر بضع عشرة آية من كتاب الله تعالى.
٢ آية ١٦ ص..
أحدهما : أنه قال ذلك إكراماً لنبيه وتعظيماً لقدره أن يعذب قوماً هو بينهم. تعظيماً لحرمته.
والثاني : إرساله فيهم رحمة لهم ونعمة عليهم فلم يجز أن يعذبهم وهو فيهم حتى يستحقوا سلب النعمة بإخراجه عنهم.
وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فيه خمسة أقاويل :
أحدها : وما كان الله ليعذب مشركي أهل مكة وقد بقي فيهم من المسلمين قوم يستغفرون وهذا قول الضحاك وأبي مالك وعطية.
والثاني : لا يعذبهم في الدنيا وهم يستغفرون فيها فيقولون : غفرانك.
قال ابن عباس : كان المشركون بمكة يطوفون بالبيت ويقولون : لبيك لبيك لا شريك لك، فيقول النبي ﷺ :" قَدْ قَدْ " فيقولون : إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، ويقولون غفرانك، فأنزل الله تعالى : وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قاله أبو موسى ويزيد بن رومان ومحمد بن قيس.
والثالث : أن الاستغفار في هذا الموضع الإسلام، ومعنى الكلام : وما كان الله معذبهم وهم يسلمون، قاله عكرمة ومجاهد.
والرابع : وما كان الله معذب من قد سبق له من الله الدخول في الإسلام، قاله ابن عباس.
والخامس : معناه أنهم لو استغفروا لم يعذبوا استدعاء لهم إلى الاستغفار، قاله قتادة والسدي وابن زيد.
والسادس(١) : وما كان الله معذبهم أي مهلكهم وقد علم أن لهم أولاد وذرية يؤمنون ويستغفرون.
| (وحليل غنيةٍ تركت مُجدّلا | تمكو فريصته بشدق الأعلم) |
| (وظلواْ جميعاً لهم ضجة | مكاء لدى البيت بالتصدية) |
أحدهما : أنه إدخال أصابعهم في أفواههم، قاله مجاهد.
والثاني : هو أن يشبك بين أصابعه ويصفر في كفه بفيه فيكون المكاء هو الصفير، ومنه قول عنترة :
| وحليل غنيةٍ تركت مُجدّلا | تمكو فريصته بشدق الأعلم(١) |
وأما التصدية ففيها خمسة أقاويل :
أحدهما : أنه التصفيق، قاله ابن عباس وابن عمر والحسن ومجاهد وقتادة والسدي ومنه قول عمرو بن الإطنابة :
| وظلواْ جميعاً لهم ضجة | مكاء لدى البيت بالتصدية |
والثالث : أن يتصدى بعضهم لبعض ليفعل مثل فعله، ويصفر له إن غفل عنه، قاله بعض المتأخرين.
الرابع : أنها تفعلة من صدّ يصد، وهو الضجيج، قاله أبو عبيدة. ومنه قوله تعالى :
إِذَا قَومُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ [ الزخرف : ٥٧ ] أي يضجون.
الخامس : أنه الصدى الذي يجيب الصائح فيرد عليه مثل قوله، قاله ابن بحر.
فإن قيل : فلم سمَّى الله تعالى ما كانوا يفعلونه عند البيت من المكاء والتصدية صلاة وليس منها ؟
قيل عن ذلك جوابان :
أحدهما : أنهم كانوا يقيمون التصفيق والصفير مقام الدعاء والتسبيح فجعلوا ذلك صلاة وإن لم يكن في حكم الشرع صلاة.
والثاني : أنهم كانوا يعملون كعمل الصلاة.
فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُم تَكْفُرُونَ فيه قولان :
أحدهما : عذاب السيف يوم بدر، قاله الحسن الضحاك وابن جريج وابن إسحاق.
والثاني : أنه يقال لهم في الآخرة فَذُوقُواْ الْعَذَابَ وفيه وجهان :
أحدهما : فالقوا.
الثاني : فجربوا.
وحكى مقاتل في نزول هذه الآية أن النبي ﷺ كان إذا صلى في المسجد الحرام قام من كفار بني عبد الدار بن قصي رجلان عن يمين النبي ﷺ يصفران كما يصفر المكاء والمكاء طائر، ورجلان منهم عن يساره يصفقان بأيديهما ليخلطوا عليه صلاته وقراءته، فنزلت هذه الآية فيهم.
| (وجئنا إلى موج من البحر وسطه | أحابيش منهم حاسرٌ ومقنع) |
| (ثلاثة آلافٍ ونحن نَصِيَّة | ثلاثُ مئينٍ إن كثرنا فأربع) |
أحدهما : الحلال من الحرام.
الثاني : الخبيث ما لم تخرج منه حقوق الله تعالى، والطيب : ما أخرجت منه حقوق الله تعالى.
يحتمل ثالثاً : أن الخبيث : ما أنفق في المعاصي، والطيب : ما أنفق في الطاعات.
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ أي يجمعه في الآخرة وإن تفرق في الدنيا فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً أي يجعل بعضه فوق بعض، ومنه قوله تعالى : ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً
[ النور : ٤٣ ].
وفي قوله تعالى : فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ وإن كانت الأموال لا تعذّب وجهان :
أحدهما : أن يجعلها عذاباً في النار يعذبون بها، كما قال تعالى : يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ [ التوبة : ٣٥ ] الآية.
الثاني : أنه يجعل أموالهم معهم في جهنم لأنهم استطالوا بها وتقووا على معاصي الله فجعلها معهم في الذل والعذاب كما كانت لهم في الدنيا عزاً ونعيماً.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : يريد بالريح القوة، وضرب الريح لها مثلاً.
والثاني : يريد بالريح الدولة. ومعناه فتذهب دولتكم، قاله أبو عبيدة.
والثالث : يريد ريح النصر التي يرسلها الله عز وجل لنصر أوليائه وهلاك أعدائه قاله قتادة وابن زيد.
ويحتمل رابعاً، أن الريح الهيبة، وريح القوم هيبتهم التي تتقدمهم كتقدم الريح. ويكون معنى الكلام. فتذهب ريحكم وهيبتكم.
| (وما ينفعل المستأخرين نكوصهم | ولا ضَرّ أهل السابقات التقدم.) |
| (ولا مرضاً أتقيه إني لصائن | لعرضي ولي في الأليّة مفخر) |
يحتمل وجهين :
أحدهما : زين لهم شركهم.
والثاني : زين لهم قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفيه وجه ثالث : أنه زين لهم قوتهم حتى اعتمدوها.
وَقَالَ : لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ يعني أنكم الغالبون دون المؤمنين.
وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ يحتمل وجهين :
أحدهما : يعني أني معكم. وفي جواركم ينالني ما نالكم.
الثاني : مجير لكم وناصر. فيكون على الوجه الأول من الجوار، وعلى الوجه الثاني من الإجارة.
فَلَمَّا تَرَآءَتِ الْفِئَتَانِ يحتمل وجهين :
أحدهما : فئة المسلمين وفئة المشركين.
والثاني : المسلمون ومن أمدوا به من الملائكة. فكانوا فئتين.
نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ والنكوص أن يهرب ذليلاً خازياً، قال الشاعر :
| وما ينفعل المستأخرين نكوصهم | ولا ضَرّ أهل السابقات التقدم. |
إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وإنما ذكر خوفه من الله تعالى في هذا الموضع ولم يذكره في امتناعه من السجود لآدم لأنه قد كان سأل الإنظار إلى قيام الساعة فلما رأى نزول الملائكة ببدر تصور قيام الساعة فخاف فقال : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١).
أحدها : أنهم قوم في قلوبهم شك كانوا تكلموا بالإسلام وهم بمكة، قاله ابن عباس ومجاهد.
والثاني : أنهم المشركون، قاله الحسن.
والثالث : أنهم قوم مرتابون لم يظهروا العداوة للنبي ﷺ بخلاف المنافقين.
والمرض في القلب كله هو الشك، وهو مشهور في كلام العرب، قال الشاعر :
| ولا مرضاً أتقيه إني لصائن | لعرضي ولي في الأليّة مفخر |
دينُهُمْ يعني الإسلام، لأن الله تعالى قلل المشركين في أعين المسلمين ليتقدموا عليهم، وقلَّل المسلمين في أعين المشركين ليستهينوا بهم حتى أظفر بهم المسلمين فقتلوا من قتلوا وأسروا من أسروا.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : لم يك مغيراً نعمة أنعمها عليهم بالنصر لهم على أعدائهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من الثقة به والتوكل عليه.
والثاني : لم يك مغيراً نعمته عليهم في كف أعدائهم عنهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعته والكف عن معصيته.
والثالث : لم يك مغيراً نعمته عليهم في الغنى والسعة حتى يغيروا ما بأنفسهم. من تأدية حق الله تعالى منه.
والرابع : لم يك مغيراً نعمته في الثواب والجزاء حتى يغيروا ما بأنفسهم من الإيمان.
والخامس : لم يك مغيراً نعمته عليهم في الإرشاد حتى يغيروا ما بأنفسهم من الانقياد.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| (أطوِّف في الأباطح كلَّ يوم | مخافة أن يشرِّد بي حكيم.) |
| أطوِّف في الأباطح كلَّ يوم | مخافة أن يشرِّد بي حكيم(١). |
| (فهن ينبذن من قول يصبن به | مواقع الماء من ذي الغلة الصادي) |
| (فاضرب وجوه الغد والأعداء | حتى يجيبوك إلى السواء) |
| (يا ويح أنصار النبي ورهطه | بعد المغيب في سواء الملحد) |
أحدها : أن القوة ذكور الخيل، ورباط الخيل إناثها، وهذا قول عكرمة.
والثاني : القوة السلاح، قاله الكلبي.
والثالث : القوة التصافي واتفاق الكلمة.
والرابع : القوة الثقة بالله تعالى والرغبة إليه.
والخامس : القوة الرمي. روى يزيد بن أبي حبيب عن أبي عليّ الهمزاني عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر :" وَأَعِدُّواْ لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ من قوة أَلاَ إِنَّ القُوةَ الرميُ " قالها ثلاثاً.
وَمِن ربَاطِ الْخَيْلِ على قول عكرمة إناثها خاصة، وعلى قول الجمهور على العموم الذكور والإناث.
وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله ﷺ :" ارتبطوا الخيل فَإِنَّ ظُهُورَهَا لَكُم عِزٌّ، وَأَجْوَافَهَا لَكُم كَنزٌ ". تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ فيه وجهان :
أحدهما : عدو الله بالكفر وعدوكم بالمباينة.
والثاني : عدو الله هو عدوكم لأن عدو الله عدو لأوليائه. والإرهاب : التخويف.
وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ فيه خمسة أقاويل :
أحدها : هم بنو قريظة، قاله مجاهد.
والثاني : أهل فارس والروم قاله السدي.
والثالث : المنافقون، قاله الحسن وابن زيد.
والرابع : الشياطين(٢)، قاله معاذ بن جبل.
والخامس : كل من لا تعرفون عداوته، قاله بعض المتأخرين.
٢ في ق الجن وهو اختيار الطبري..
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقال ابن بحر : معناه أن الله تعالى ينصر كل رجل من المسلمين على عشرة من المشركين، وقد مضى تفسير هاتين الآيتين من قبل(١).
وقال ابن بحر : معناه أن الله تعالى ينصر كل رجل من المسلمين على عشرة من المشركين، وقد مضى تفسير هاتين الآيتين من قبل(١).
وفي قوله : لَوْلا كِتَابٌ منَ اللَّهِ سَبَقَ أربعة أقاويل :
أحدها : لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر أن يعذبهم لمسهم فيما أخذوه من فداء أسرى بدر عذاب(١) عظيم، قاله مجاهد وسعيد بن جبير(٢).
والثاني : لولا كتاب من الله سبق في أنه سيحل لكم الغنائم لمسكم في تعجلها من أهل بدر عذاب عظيم، قاله ابن عباس وأبو هريرة والحسن وعبيدة.
والثالث : لولا كتاب من الله سبق أن لا يؤاخذ أحداً بعمل أتاه على جهالة لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم، قاله ابن إسحاق.
والرابع : لولا كتاب من الله سبق وهو القرآن الذي آمنتم به المقتضي غفران الصغائر لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم.
وكان النبي ﷺ شاور أبا بكر وعمر في أسرى بدر فقال أبو بكر : هم قومك وعشيرتك فاستبقهم لعل الله أن يهديهم، وقال عمر : هم أعداء الله وأعداء رسوله كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم، فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد انصرافه عنهم إلى قول أبي بكر وأخذ فداء الأسرى ليتقوى به المسلمون، وقال :" أَنتُم عَالَةٌ(٣) بعيني المُهَاجِرِينَ " فلما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ :" لَو عُذِّبْنَا فِي هَذَا الأمْرِ يَا عُمَرُ لَمَا نَجَا غَيْرُكَ ".
٢ زيادة من تفسير القرطبي..
٣ أخرج هذا الحديث مسلم من حديث ابن عباس وعمر بن الخطاب..
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
70 مقطع من التفسير