تفسير سورة سورة النحل
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني
سامي القدومي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
التفسير القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ)
ﰡ
آية رقم ٧٥
هذان مثلان متضمنان قياسين من قياس العكس، وهو نفي الحكم لنفي علته وموجبه.
[ أنواع القياس ]
فإن القياس نوعان :
قياس طرد : يقتضي إثبات الحكم في الفرع لثبوت علة الأصل فيه.
وقياس عكس : يقتضي نفي الحكم عن الفرع لنفي علة الحكم فيه.
فالمثل الأول : ما ضربه الله سبحانه لنفسه وللأوثان، فالله سبحانه هو المالك لكل شيء، ينفق كيف يشاء على عبيده، سرا وجهرا، وليلا ونهارا، يمينه ملآ لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، والأوثان مملوكة لعابديها عاجزة لا تقدر على شيء، فكيف يجعلونها شركاء لله، ويعبدونها من دونه، مع هذا التفاوت العظيم، والفرق المبين، هذا قول مجاهد وغيره.
وقال ابن عباس رضي الله عنه : هو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، مثل المؤمن في الخير الذي عنده، ثم رزقه منه رزقا حسنا، فهو ينفق منه على نفسه وعلى غيره سرا وجهرا، والكافر بمنزلة عبد مملوك عاجز، لا يقدر على شيء ؛ لأنه لا خير عنده، فهل يستوي الرجلان عند أحد من العقلاء ؟
والقول الأول : أشبه بالمراد، فإنه أظهر في بطلان الشرك، وأوضح عند المخاطب، وأعظم في إقامة الحجة، وأقرب نسبا بقوله : ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون * فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ، ثم قال : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء [ النحل : ٧٣. ٧٥ ].
ومن لوازم هذا المثل وأحكامه : أن يكون المؤمن الموحد كمن رزقه منه رزقا حسنا، والكافر المشرك كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء.
فهذا ما نبه عليه المثل وأرشد إليه، فذكره ابن عباس رضي الله عنهما منبها على إرادته، لا أن الآية اختصت به.
فتأمله فإنك تجده كثيرا في كلام ابن عباس وغيره من السلف في فهم القرآن، فيظن الظان أن ذلك هو معنى الآية التي لا معنى لها غيره، فيحكيه قوله.
وأما المثل الثاني : فهو مثل ضربه الله سبحانه وتعالى لنفسه ولما يعبد من دونه أيضا ؛ فالصنم الذي يعبد من دونه بمنزلة رجل أبكم، لا يعقل ولا ينطق، بل هو أبكم القلب واللسان، قد عدم النطق القلبي واللساني، ومع هذا فهو عاجز لا يقدر على شيء البتة، ومع هذا فأينما أرسلته لا يأتيك بخير، ولا يقضي لك حاجة. والله سبحانه حي قادر متكلم، يأمر بالعدل، وهو على صراط مستقيم.
وهذا وصف له بغاية الكمال والحمد. فإن أمره بالعدل - هو الحق - يتضمن أنه : سبحانه عالم به، معلم له، راض به، آمر لعباده به، محب لأهله، لا يأمر بسواه، بل تنزه عن ضده، الذي هو الجور والظلم والسفه والباطل. بل أمره وشرعه عدل كله، وأهل العدل هم أولياؤه وأحباؤه، وهم المجاورون له عن يمينه على منابر من نور، وأمره بالعدل يتناول الأمر الشرعي الديني، والأمر القدري الكوني. وكلاهما عدل، لا جور فيه بوجه ما، كما في الحديث الصحيح «اللهم إني عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك ». فقضاؤه : هو أمره الكوني، فإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. فلا يأمر إلا بالحق والعدل، وقضاؤه وقدره القائم به حق وعدل. وإن كان في المقضي المقدر ما هو جور وظلم. فالقضاء غير المقضي، والقدر غير المقدر.
ثم أخبر سبحانه أنه على صراط مستقيم. وهذا نظير قول رسوله هود عليه السلام : إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم [ هود : ٥٦ ]. فقوله : ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، نظير قوله صلى الله عليه وسلم :«ناصيتي بيدك »، وقوله تعالى : إن ربي على صراط مستقيم ، نظير قوله صلى الله عليه وسلم :«عدل في قضاؤك ». فالأول ملكه، والثاني حمده. وهو سبحانه له الملك وله الحمد. وكونه سبحانه على صراط مستقيم يقتضي أنه لا يقول إلا الحق، ولا يأمر إلا بالعدل، ولا يفعل إلا ما هو مصلحة ورحمة، وحكمة وعدل، فهو على الحق في أقواله وأفعاله فلا يقضي على العبد بما يكون ظالما له به، ولا يأخذه بغير ذنبه، ولا ينقصه من حسناته شيئا. ولا يحمل عليه من سيئات غيره التي لم يعملها ولم يتسبب إليها شيئا، ولا يؤاخذ أحدا بذنب غيره، ولا يفعل قط ما لا يحمد عليه ويثنى به عليه، ويكون له فيه العواقب الحميدة والغايات المطلوبة، فإن كونه على صراط مستقيم : يأبى ذلك كله.
قال محمد بن جرير الطبري : وقوله : إن ربي على صراط مستقيم ، يقول : إن ربي على طريق الحق، يجازي المحسن من خلقه بإحسانه، والمسيء بإساءته. لا يظلم أحدا منهم شيئا، ولا يقبل منهم إلا الإسلام له والإيمان به.
ثم حكى عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح عنه : إن ربي على صراط مستقيم ، قال : الحق، وكذلك رواه ابن جريج عنه.
وقالت فرقة : هي مثل قوله : إن ربك لبالمرصاد [ الفجر : ١٤ ].
وهذا اختلاف عبارة، فإن كونه بالمرصاد : هو مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
وقالت فرقة : في الكلام حذف، تقديره : إن ربي يحثكم على صراط مستقيم ويحضكم عليه.
وهؤلاء، إن أرادوا أن هذا معنى الآية التي أريد بها، فليس كما زعموا، ولا دليل على هذا المقدر.
وقد فرق سبحانه بين كونه آمرا بالعدل، وبين كونه على صراط مستقيم.
وإن أرادوا : أن حثه على الصراط المستقيم من جملة كونه على صراط مستقيم، فقد أصابوا.
وقالت فرقة أخرى : معنى كونه على صراط مستقيم : أن مراد العباد، والأمور كلها إلى الله، لا يفوته شيء منها.
وهؤلاء : إن أرادوا أن هذا معنى الآية فليس كذلك. وإن أرادوا : أن هذا من لوازم كونه على صراط مستقيم، ومن مقتضاه وموجبه : فهو حق.
وقالت فرقة أخرى : معناه كل شيء تحت قدرته وقهره، وفي ملكه وقبضته.
وهذا - وإن كان حقا - فليس هو معنى الآية. وقد فرق هود عليه السلام بين قوله : ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، وبين قوله : إن ربي على صراط مستقيم ، فهما معنيان مستقلان.
فالقول قول مجاهد. وهو قول أئمة التفسير. ولا تحتمل العربية غيره إلا على استكراه.
وقال جرير يمدح عمر بن عبد العزيز :
وقد قال تعالى : من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم [ الأنعام : ٣٩ ].
وإذا كان سبحانه هو الذي جعل رسله وأتباعهم على الصراط المستقيم في أقوالهم وأفعالهم، فهو سبحانه أحق بأن يكون على صراط مستقيم في قوله وفعله، وإن كان صراط الرسل وأتباعهم هو موافقة أمره، فصراطه الذي هو سبحانه عليه : هو ما يقتضيه حمده وكماله ومجده، من قول الحق وفعله، وبالله التوفيق.
وفي الآية قول ثان مثل الآية سواء أنه مثل ضربه الله للمؤمن والكافر وقد تقدم ما في هذا القول وبالله التوفيق.
أه إعلام الموقعين ح١ ص ١٩١ ص ١٩٦
وقال في «مفتاح دار السعادة ».
فالمثل الأول : للصنم وعابديه. والمثل الثاني : ضربه الله تعالى لنفسه، وأنه يأمر بالعدل، وهو على صراط مستقيم.
فكيف يسوي بينه وبين الصنم الذي له مثل السوء ؟ فما فعله الرب تبارك وتعالى مع عباده : هو غاية الحكمة والإحسان والعدل، في إقدارهم وإعطائهم ومنعهم، وأمرهم ونهيهم.
فدعوى المدعي : أن هذا نظير تخلية السيد بين عبيده وإمائه يفجر بعضهم ببعض، ويسبي بعضهم بعضا : أكذب دعوى وأبطلها، والفرق بينهما أظهر وأعظم من أن يحتاج إلى ذكره، والتنبيه عليه. والحمد لله الغني الحميد. فغناه التام فارق، وحمده وملكه، وعزته وحكمته وعلمه، وإحسانه وعدله، ودينه وشرعه، وحكمه وكرمه، ومحبته للمغفرة والعفو عن الجناة، والصفح عن المسيئين، وتوبة التائبين، وصبر الصابرين، وشكر الشاكرين الذين يؤثرونه على غيره، ويتطلبون مرضاته، ويعبدونه وحده، ويسيرون في عبيده بسيرة العدل والإحسان والنصائح، ويجاهدون أعداءه، فيبذلون دماءهم، وأموالهم في محبته ومرضاته ليتميز الخبيث من الطيب، ووليه من عدوه، ويخرج طيبات هؤلاء وخبائث أولئك إلى الخارج، فيترتب عليها آثارها المحبوبة للرب تعالى من الثواب والعقاب، والحمد لأوليائه والذم لأعدائه.
[ أنواع القياس ]
فإن القياس نوعان :
قياس طرد : يقتضي إثبات الحكم في الفرع لثبوت علة الأصل فيه.
وقياس عكس : يقتضي نفي الحكم عن الفرع لنفي علة الحكم فيه.
فالمثل الأول : ما ضربه الله سبحانه لنفسه وللأوثان، فالله سبحانه هو المالك لكل شيء، ينفق كيف يشاء على عبيده، سرا وجهرا، وليلا ونهارا، يمينه ملآ لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، والأوثان مملوكة لعابديها عاجزة لا تقدر على شيء، فكيف يجعلونها شركاء لله، ويعبدونها من دونه، مع هذا التفاوت العظيم، والفرق المبين، هذا قول مجاهد وغيره.
وقال ابن عباس رضي الله عنه : هو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، مثل المؤمن في الخير الذي عنده، ثم رزقه منه رزقا حسنا، فهو ينفق منه على نفسه وعلى غيره سرا وجهرا، والكافر بمنزلة عبد مملوك عاجز، لا يقدر على شيء ؛ لأنه لا خير عنده، فهل يستوي الرجلان عند أحد من العقلاء ؟
والقول الأول : أشبه بالمراد، فإنه أظهر في بطلان الشرك، وأوضح عند المخاطب، وأعظم في إقامة الحجة، وأقرب نسبا بقوله : ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون * فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ، ثم قال : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء [ النحل : ٧٣. ٧٥ ].
ومن لوازم هذا المثل وأحكامه : أن يكون المؤمن الموحد كمن رزقه منه رزقا حسنا، والكافر المشرك كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء.
فهذا ما نبه عليه المثل وأرشد إليه، فذكره ابن عباس رضي الله عنهما منبها على إرادته، لا أن الآية اختصت به.
فتأمله فإنك تجده كثيرا في كلام ابن عباس وغيره من السلف في فهم القرآن، فيظن الظان أن ذلك هو معنى الآية التي لا معنى لها غيره، فيحكيه قوله.
فصل
وأما المثل الثاني : فهو مثل ضربه الله سبحانه وتعالى لنفسه ولما يعبد من دونه أيضا ؛ فالصنم الذي يعبد من دونه بمنزلة رجل أبكم، لا يعقل ولا ينطق، بل هو أبكم القلب واللسان، قد عدم النطق القلبي واللساني، ومع هذا فهو عاجز لا يقدر على شيء البتة، ومع هذا فأينما أرسلته لا يأتيك بخير، ولا يقضي لك حاجة. والله سبحانه حي قادر متكلم، يأمر بالعدل، وهو على صراط مستقيم.
وهذا وصف له بغاية الكمال والحمد. فإن أمره بالعدل - هو الحق - يتضمن أنه : سبحانه عالم به، معلم له، راض به، آمر لعباده به، محب لأهله، لا يأمر بسواه، بل تنزه عن ضده، الذي هو الجور والظلم والسفه والباطل. بل أمره وشرعه عدل كله، وأهل العدل هم أولياؤه وأحباؤه، وهم المجاورون له عن يمينه على منابر من نور، وأمره بالعدل يتناول الأمر الشرعي الديني، والأمر القدري الكوني. وكلاهما عدل، لا جور فيه بوجه ما، كما في الحديث الصحيح «اللهم إني عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك ». فقضاؤه : هو أمره الكوني، فإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. فلا يأمر إلا بالحق والعدل، وقضاؤه وقدره القائم به حق وعدل. وإن كان في المقضي المقدر ما هو جور وظلم. فالقضاء غير المقضي، والقدر غير المقدر.
ثم أخبر سبحانه أنه على صراط مستقيم. وهذا نظير قول رسوله هود عليه السلام : إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم [ هود : ٥٦ ]. فقوله : ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، نظير قوله صلى الله عليه وسلم :«ناصيتي بيدك »، وقوله تعالى : إن ربي على صراط مستقيم ، نظير قوله صلى الله عليه وسلم :«عدل في قضاؤك ». فالأول ملكه، والثاني حمده. وهو سبحانه له الملك وله الحمد. وكونه سبحانه على صراط مستقيم يقتضي أنه لا يقول إلا الحق، ولا يأمر إلا بالعدل، ولا يفعل إلا ما هو مصلحة ورحمة، وحكمة وعدل، فهو على الحق في أقواله وأفعاله فلا يقضي على العبد بما يكون ظالما له به، ولا يأخذه بغير ذنبه، ولا ينقصه من حسناته شيئا. ولا يحمل عليه من سيئات غيره التي لم يعملها ولم يتسبب إليها شيئا، ولا يؤاخذ أحدا بذنب غيره، ولا يفعل قط ما لا يحمد عليه ويثنى به عليه، ويكون له فيه العواقب الحميدة والغايات المطلوبة، فإن كونه على صراط مستقيم : يأبى ذلك كله.
قال محمد بن جرير الطبري : وقوله : إن ربي على صراط مستقيم ، يقول : إن ربي على طريق الحق، يجازي المحسن من خلقه بإحسانه، والمسيء بإساءته. لا يظلم أحدا منهم شيئا، ولا يقبل منهم إلا الإسلام له والإيمان به.
ثم حكى عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح عنه : إن ربي على صراط مستقيم ، قال : الحق، وكذلك رواه ابن جريج عنه.
وقالت فرقة : هي مثل قوله : إن ربك لبالمرصاد [ الفجر : ١٤ ].
وهذا اختلاف عبارة، فإن كونه بالمرصاد : هو مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
وقالت فرقة : في الكلام حذف، تقديره : إن ربي يحثكم على صراط مستقيم ويحضكم عليه.
وهؤلاء، إن أرادوا أن هذا معنى الآية التي أريد بها، فليس كما زعموا، ولا دليل على هذا المقدر.
وقد فرق سبحانه بين كونه آمرا بالعدل، وبين كونه على صراط مستقيم.
وإن أرادوا : أن حثه على الصراط المستقيم من جملة كونه على صراط مستقيم، فقد أصابوا.
وقالت فرقة أخرى : معنى كونه على صراط مستقيم : أن مراد العباد، والأمور كلها إلى الله، لا يفوته شيء منها.
وهؤلاء : إن أرادوا أن هذا معنى الآية فليس كذلك. وإن أرادوا : أن هذا من لوازم كونه على صراط مستقيم، ومن مقتضاه وموجبه : فهو حق.
وقالت فرقة أخرى : معناه كل شيء تحت قدرته وقهره، وفي ملكه وقبضته.
وهذا - وإن كان حقا - فليس هو معنى الآية. وقد فرق هود عليه السلام بين قوله : ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، وبين قوله : إن ربي على صراط مستقيم ، فهما معنيان مستقلان.
فالقول قول مجاهد. وهو قول أئمة التفسير. ولا تحتمل العربية غيره إلا على استكراه.
وقال جرير يمدح عمر بن عبد العزيز :
| أمير المؤمنين على صراط | إذا اعوج الموارد مستقيم |
وإذا كان سبحانه هو الذي جعل رسله وأتباعهم على الصراط المستقيم في أقوالهم وأفعالهم، فهو سبحانه أحق بأن يكون على صراط مستقيم في قوله وفعله، وإن كان صراط الرسل وأتباعهم هو موافقة أمره، فصراطه الذي هو سبحانه عليه : هو ما يقتضيه حمده وكماله ومجده، من قول الحق وفعله، وبالله التوفيق.
فصل
وفي الآية قول ثان مثل الآية سواء أنه مثل ضربه الله للمؤمن والكافر وقد تقدم ما في هذا القول وبالله التوفيق.
أه إعلام الموقعين ح١ ص ١٩١ ص ١٩٦
وقال في «مفتاح دار السعادة ».
فالمثل الأول : للصنم وعابديه. والمثل الثاني : ضربه الله تعالى لنفسه، وأنه يأمر بالعدل، وهو على صراط مستقيم.
فكيف يسوي بينه وبين الصنم الذي له مثل السوء ؟ فما فعله الرب تبارك وتعالى مع عباده : هو غاية الحكمة والإحسان والعدل، في إقدارهم وإعطائهم ومنعهم، وأمرهم ونهيهم.
فدعوى المدعي : أن هذا نظير تخلية السيد بين عبيده وإمائه يفجر بعضهم ببعض، ويسبي بعضهم بعضا : أكذب دعوى وأبطلها، والفرق بينهما أظهر وأعظم من أن يحتاج إلى ذكره، والتنبيه عليه. والحمد لله الغني الحميد. فغناه التام فارق، وحمده وملكه، وعزته وحكمته وعلمه، وإحسانه وعدله، ودينه وشرعه، وحكمه وكرمه، ومحبته للمغفرة والعفو عن الجناة، والصفح عن المسيئين، وتوبة التائبين، وصبر الصابرين، وشكر الشاكرين الذين يؤثرونه على غيره، ويتطلبون مرضاته، ويعبدونه وحده، ويسيرون في عبيده بسيرة العدل والإحسان والنصائح، ويجاهدون أعداءه، فيبذلون دماءهم، وأموالهم في محبته ومرضاته ليتميز الخبيث من الطيب، ووليه من عدوه، ويخرج طيبات هؤلاء وخبائث أولئك إلى الخارج، فيترتب عليها آثارها المحبوبة للرب تعالى من الثواب والعقاب، والحمد لأوليائه والذم لأعدائه.
آية رقم ٩٩
فإن قيل : فقد أثبت له على أوليائه هاهنا سلطانا، فكيف نفاه بقوله تعالى حاكيا عنه مقررا له : وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي [ إبراهيم : ٢٢ ] وقال تعالى : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين * وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك [ سبأ : ٢٠. ٢١ ].
قيل : السلطان الذي أثبته له عليهم غير الذي نفاه من وجهين :
أحدهما : أن السلطان الثابت : هو سلطان التمكن منهم، وتلاعبه بهم، وسوقه إياهم كيف أراد، بتمكينهم إياه من ذلك، بطاعته وموالاته، والسلطان الذي نفاه : سلطان الحجة، فلم يكن لإبليس عليهم من حجة يتسلط بها، غير أنه دعاهم فأجابوه بلا حجة ولا برهان.
الثاني : إن الله لم يجعل له عليهم سلطانا ابتداء البتة ولكن هم سلطوه على أنفسهم بطاعته، ودخولهم في جملة جنده وحزبه، فلم يتسلط عليهم بقوته. فإن كيده ضعيف : وإنما تسلطن عليهم بإرادتهم واختيارهم.
والمقصود : أن من قصد أعظم أوليائه وأحبابه ونصحائه، فأخذه وأخذ أولاده وحاشيته وسلمهم إلى عدوه، كان من عقوبته : أن يسلط عليه ذلك العدو نفسه.
قيل : السلطان الذي أثبته له عليهم غير الذي نفاه من وجهين :
أحدهما : أن السلطان الثابت : هو سلطان التمكن منهم، وتلاعبه بهم، وسوقه إياهم كيف أراد، بتمكينهم إياه من ذلك، بطاعته وموالاته، والسلطان الذي نفاه : سلطان الحجة، فلم يكن لإبليس عليهم من حجة يتسلط بها، غير أنه دعاهم فأجابوه بلا حجة ولا برهان.
الثاني : إن الله لم يجعل له عليهم سلطانا ابتداء البتة ولكن هم سلطوه على أنفسهم بطاعته، ودخولهم في جملة جنده وحزبه، فلم يتسلط عليهم بقوته. فإن كيده ضعيف : وإنما تسلطن عليهم بإرادتهم واختيارهم.
والمقصود : أن من قصد أعظم أوليائه وأحبابه ونصحائه، فأخذه وأخذ أولاده وحاشيته وسلمهم إلى عدوه، كان من عقوبته : أن يسلط عليه ذلك العدو نفسه.
آية رقم ١٢٥
جعل الله سبحانه مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق :
فالمتسجيب القابل الذكي الذي لا يعاند الحق ولا يأباه : يدعى بطريق الحكمة.
والقابل الذي عنده نوع غفلة وتأخر : يدعى بالموعظة الحسنة، وهي الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب.
والمعاند الجاحد : يجادل بالتي هي أحسن.
هذا هو الصحيح في معنى هذه الآية.
لا ما يزعم أسير منطق اليونان : أن الحكمة قياس البرهان. وهي دعوة الخواص، والموعظة الحسنة : قياس الخطابة، وهي دعوة العوام. والمجادلة بالتي هي أحسن : القياس الجدلي، وهو رد شغب المشاغب بقياس جدلي مسلم المقدمات.
وهذا باطل. وهو مبني على أصول الفلسفة. وهو مناف لأصول المسلمين. وقواعد الدين من وجوه كثيرة : ليس هذا موضع ذكرها.
فالمتسجيب القابل الذكي الذي لا يعاند الحق ولا يأباه : يدعى بطريق الحكمة.
والقابل الذي عنده نوع غفلة وتأخر : يدعى بالموعظة الحسنة، وهي الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب.
والمعاند الجاحد : يجادل بالتي هي أحسن.
هذا هو الصحيح في معنى هذه الآية.
لا ما يزعم أسير منطق اليونان : أن الحكمة قياس البرهان. وهي دعوة الخواص، والموعظة الحسنة : قياس الخطابة، وهي دعوة العوام. والمجادلة بالتي هي أحسن : القياس الجدلي، وهو رد شغب المشاغب بقياس جدلي مسلم المقدمات.
وهذا باطل. وهو مبني على أصول الفلسفة. وهو مناف لأصول المسلمين. وقواعد الدين من وجوه كثيرة : ليس هذا موضع ذكرها.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
3 مقطع من التفسير