تفسير سورة سورة الفتح
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء
5
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
نبذة عن الكتاب
يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
- هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
- امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
- امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
- امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
- ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.
مقدمة التفسير
تفسير سورة الفتح وهي مدنية كلها.
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒﭓﭔﭕ
ﭖ
قَوْله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبينًا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مُسْتَقِيمًا﴾.
يَحْيَى: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم عَن مَرْجِعِهِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصْحَابِهِ مُخَالِطُو الْحُزْنَ وَالْكَآبَةِ، قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنَاسِكِهِمْ وَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ. فَقَالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا! فَلَمَّا تَلاهَا عَلَيْهِمْ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَنِيئًا مَرِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَنَا مَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فوزا عَظِيما﴾.
يَحْيَى: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم عَن مَرْجِعِهِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصْحَابِهِ مُخَالِطُو الْحُزْنَ وَالْكَآبَةِ، قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنَاسِكِهِمْ وَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ. فَقَالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا! فَلَمَّا تَلاهَا عَلَيْهِمْ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَنِيئًا مَرِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَنَا مَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فوزا عَظِيما﴾.
— 248 —
قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿فَتَحْنَا لَكَ فتحا مُبينًا﴾ قبل: الْمَعْنى: قضينا لَك بِإِظْهَار دين الْإِسْلَام والنصرة على عَدوك، وحكمنا لَك بذلك، وَيُقَال للْقَاضِي: الفتاح، وَالْحُدَيْبِيَة اسمُ بِئْر يُسَمَّى بِهِ الْمَكَان.
— 249 —
آية رقم ٣
ﭧﭨﭩﭪ
ﭫ
قَوْله: ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ يذل بِهِ أعداءك
آية رقم ٤
﴿هُوَ الَّذِي أنزل﴾ يَعْنِي: أثبت ﴿السكينَة﴾ الْوَقار، فِي تَفْسِير الْحسن ﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهم﴾ أَي: تَصْدِيقًا مَعَ تصديقهم، يَعْنِي: يصدقونه بِكُل مَا أُنْزِلَ من الْقُرْآن.
﴿وَللَّه جنود السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ينْتَقم لبَعْضهِم من بعض.
﴿وَللَّه جنود السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ينْتَقم لبَعْضهِم من بعض.
آية رقم ٥
﴿وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيما﴾ وَهِي النجَاة من النَّار إِلَى الْجنَّة.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ٦ إِلَى آيَة ٩.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ٦ إِلَى آيَة ٩.
آية رقم ٦
قَوْله: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ كَانُوا يَقُولُونَ: يهلكُ محمدٌ وَأَصْحَابه وَدينه ﴿عَلَيْهِم دَائِرَة السوء﴾ يَعْنِي: الْهَلَاك فِي الْآخِرَة ﴿وَسَاءَتْ مصيرا﴾ أَي: وبئست الْمصير.
آية رقم ٧
﴿وَكَانَ الله عَزِيزًا﴾ فِي نقمته ﴿حكيما﴾ فِي أمره.
آية رقم ٨
ﯛﯜﯝﯞﯟ
ﯠ
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا﴾ على أمتك ﴿وَمُبشرا﴾ بِالْجنَّةِ ﴿وَنَذِيرا﴾ من النَّار
آية رقم ٩
﴿لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله﴾ يَقُوله للنَّاس ﴿وتعزروه﴾ أَي: وتنصروه ﴿وتوقروه﴾ أَي: وتعظموه؛ يَعْنِي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي تَفْسِير الْكَلْبِيّ ﴿وتسبحوه﴾ تسبِّحوا اللَّه: تصلوا لَهُ ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ بكرَة: صَلَاة الصُّبْح، وَأَصِيلا: صَلَاة الظّهْر وَالْعصر.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ١٠ إِلَى آيَة ١٣.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ١٠ إِلَى آيَة ١٣.
آية رقم ١٠
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله﴾ من بَايع رَسُول الله فَإِنَّمَا يُبَايع اللَّه، وَهَذَا يَوْم الْحُدَيْبِيَة، وَهِي بيعَة الرضْوَان؛ بَايعُوهُ على أَلا يَفروا ﴿يَدُ اللَّهِ فَوق أَيْديهم﴾ تَفْسِير السُّدي يَقُول: فعل اللَّه بهم الْخَيْر أفضل من فعلهم فِي أَمر الْبيعَة.
يَحْيَى: عَنِ ابْن لَهِيعَة (
(ل ٣٣٠)) يَوْم بيعَة رَسُول الله تَحْتَ الشَّجَرَةِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَلَمَّا رَاثَ عَلَيْهِ - أَيْ: أَبْطَأَ عَلَيْهِ - ظن رَسُول الله أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ غُدِرَ بِهِ فَقُتِلَ؛ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: إِنِّي لَا أَظُنُّ عُثْمَانَ إِلا قَدْ غُدِرَ بِهِ؛ فَإِنْ فَعَلُوا فَقَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ، فَبَايِعُونِي عَلَى الصَّبْرِ وَأَلا تَفِرُّوا ".
قَوْله: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه﴾ أَي: فَمن نكث؛ يَعْنِي: يرجع مُحَمَّد فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الله فسيؤتيه أجرا عَظِيما﴾ يَعْنِي: الْجنَّة.
يَحْيَى: عَنِ ابْن لَهِيعَة (
(ل ٣٣٠)) يَوْم بيعَة رَسُول الله تَحْتَ الشَّجَرَةِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَلَمَّا رَاثَ عَلَيْهِ - أَيْ: أَبْطَأَ عَلَيْهِ - ظن رَسُول الله أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ غُدِرَ بِهِ فَقُتِلَ؛ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: إِنِّي لَا أَظُنُّ عُثْمَانَ إِلا قَدْ غُدِرَ بِهِ؛ فَإِنْ فَعَلُوا فَقَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ، فَبَايِعُونِي عَلَى الصَّبْرِ وَأَلا تَفِرُّوا ".
قَوْله: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه﴾ أَي: فَمن نكث؛ يَعْنِي: يرجع مُحَمَّد فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الله فسيؤتيه أجرا عَظِيما﴾ يَعْنِي: الْجنَّة.
آية رقم ١١
﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ﴾ يَعْنِي: الْمُنَافِقين المتخلِّفين عَن الْجِهَاد؛ فِي تَفْسِير الْحسن ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ خِفْنَا عَلَيْهِم الضَّيْعَةَ، فَذَلِك الَّذِي منعنَا أَن نَكُون مَعَك فِي الْجِهَاد.
﴿فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم﴾ أَي: يَعْتَذِرُونَ بِالْبَاطِلِ ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِن أَرَادَ بكم ضرا﴾ أَن يهلككم بنفاقكم فيدخلكم النَّار ﴿أَو أَرَادَ بكم نفعا﴾ أَن يَرْحَمكُمْ بِإِيمَان يَمُنُّ بِهِ عَلَيْكُم، وَقد أخبر نبيَّه بعد هَذِه الْآيَة أَنه لَا يَتُوب عَلَيْهِم فِي قَوْله: ﴿لن يغْفر الله لَهُم﴾.
﴿فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم﴾ أَي: يَعْتَذِرُونَ بِالْبَاطِلِ ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِن أَرَادَ بكم ضرا﴾ أَن يهلككم بنفاقكم فيدخلكم النَّار ﴿أَو أَرَادَ بكم نفعا﴾ أَن يَرْحَمكُمْ بِإِيمَان يَمُنُّ بِهِ عَلَيْكُم، وَقد أخبر نبيَّه بعد هَذِه الْآيَة أَنه لَا يَتُوب عَلَيْهِم فِي قَوْله: ﴿لن يغْفر الله لَهُم﴾.
آية رقم ١٢
﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ كَانَ المُنَافِقُونَ يَقُولُونَ: لن يرجع مُحَمَّد إِلَى الْمَدِينَة أبدا ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بورا﴾ يَعْنِي: فاسدين.
قَالَ محمدٌ: البور فِي بعض اللُّغَات: الفاسدُ، يُقَال: أَصبَحت أَعْمَالهم بورًا؛ أَي: مُبْطَلة، وأصبحت ديارُهم بورًا؛ أَي: معطلة خرابا.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ١٤ إِلَى آيَة ١٥.
قَالَ محمدٌ: البور فِي بعض اللُّغَات: الفاسدُ، يُقَال: أَصبَحت أَعْمَالهم بورًا؛ أَي: مُبْطَلة، وأصبحت ديارُهم بورًا؛ أَي: معطلة خرابا.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ١٤ إِلَى آيَة ١٥.
آية رقم ١٤
﴿وَللَّه ملك السَّمَاوَات وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ من يَشَاء﴾ وَلَا يَشَاء أَن يغْفر إِلَّا لمن تَابَ من الشّرك وَبرئ من النِّفَاق، ويعذِّب من أَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى
— 252 —
يَمُوت ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (لمن) آمن.
— 253 —
آية رقم ١٥
﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِم لتأخذوها﴾ وهم المُنَافِقُونَ: ﴿ذرونا﴾ يَقُولُونَهُ للْمُؤْمِنين ﴿نتبعكم﴾ وَهَذَا حِين أَرَادوا أَن يخرجُوا إِلَى خَيْبَر أَحبُّوا الْخُرُوج ليصيبوا من الْغَنِيمَة، وَقد كَانَ اللَّه وعدها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم يتركْ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحدا من الْمُنَافِقين يخرج مَعَه إِلَى خَيْبَر أمره اللَّه بذلك، وَإِنَّمَا كَانَت لمن شهد بيعَة الرضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قل لن تتبعونا﴾ أَي: لن تخْرجُوا مَعنا ﴿كَذَلِكُمْ قَالَ الله من قبل﴾ أَلا تخْرجُوا ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ إِنَّمَا تمنعوننا من الْخُرُوج مَعكُمْ للحسد، قَالَ اللَّه: ﴿بَلْ كَانُوا لَا يفقهُونَ إِلَّا قَلِيلا﴾ عَن اللَّه، ثمَّ اسْتثْنى الْمُؤمنِينَ فَقَالَ: ﴿إِلَّا قَلِيلا﴾ فهم الَّذين يفقهُونَ عَن اللَّه.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ١٦ إِلَى آيَة ١٧.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ١٦ إِلَى آيَة ١٧.
آية رقم ١٦
﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ والبأس: الْقِتَال.
﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ أَي: تقاتلونهم على الْإِسْلَام.
قَالَ الْحسن وَمُجاهد: هم أهل فَارس ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ من قبل﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يَوْم الْحُدَيْبِيَة.
﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ أَي: تقاتلونهم على الْإِسْلَام.
قَالَ الْحسن وَمُجاهد: هم أهل فَارس ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ من قبل﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يَوْم الْحُدَيْبِيَة.
آية رقم ١٧
عَذَر اللَّه عِنْد ذَلِك أهلَ الزّمانة فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حرج﴾ إثمٌ ﴿وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ أَن يتخلَّفوا عَن الْغَزْوَة ﴿وَلا على الْمَرِيض حرج﴾ فَصَارَت رخصَة لَهُم فِي الْغَزْو، وَوضع عَنْهُم.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ١٨ إِلَى آيَة ٢٣.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ١٨ إِلَى آيَة ٢٣.
آية رقم ١٨
﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ قَالَ جَابر بْن عبد اللَّه: " كَانَت سَمُرةً بَايَعْنَاهُ تحتهَا وَكُنَّا أَربع عشرَة مائَة - يُرِيد ألفا وَأَرْبَعمِائَة - وَعمر آخذٌ بِيَدِهِ فَبَايَعْنَاهُ كلنا غير جد بْن قيس اخْتَبَأَ تَحت إبط بعيره. قَالَ جَابر: وَلم نُبَايِع عِنْد شَجَرَة إِلَّا الشَّجَرَة الَّتِي بِالْحُدَيْبِية ".
قَالَ: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبهم﴾ أَنهم صَادِقُونَ ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ تَفْسِير الْحسن: السكينَة: الْوَقار ﴿وَأَثَابَهُمْ فتحا قَرِيبا﴾ خَيْبَر
قَالَ: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبهم﴾ أَنهم صَادِقُونَ ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ تَفْسِير الْحسن: السكينَة: الْوَقار ﴿وَأَثَابَهُمْ فتحا قَرِيبا﴾ خَيْبَر
آية رقم ١٩
(وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً
— 254 —
يَأْخُذُونَهَا} يَأْخُذهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
— 255 —
آية رقم ٢٠
﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾.
﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ﴾ وهم أَسد وغَطَفَان كَانُوا خَيْبَر، وَكَانَ (ل ٣٣١) اللَّه قد وعد نبيه خَيْبَر؛ فَأمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يوجهوا راياتهم إِذا هموا إِلَى غطفان وَأسد ذَلِك، فَألْقى اللَّه فِي قُلُوبهم الرعب، فَهَرَبُوا من تَحت ليلتهم فَهُوَ قَوْله: ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُم﴾ إِلَى آخر الْآيَة؛ هَذَا تَفْسِير الْكَلْبِيّ.
﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ﴾ وهم أَسد وغَطَفَان كَانُوا خَيْبَر، وَكَانَ (ل ٣٣١) اللَّه قد وعد نبيه خَيْبَر؛ فَأمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يوجهوا راياتهم إِذا هموا إِلَى غطفان وَأسد ذَلِك، فَألْقى اللَّه فِي قُلُوبهم الرعب، فَهَرَبُوا من تَحت ليلتهم فَهُوَ قَوْله: ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُم﴾ إِلَى آخر الْآيَة؛ هَذَا تَفْسِير الْكَلْبِيّ.
آية رقم ٢١
قَوْله: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ ﴿بعد﴾ (قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا} يَقُول: أعلم أَنكُمْ ستظفرون بهَا وتفتحونها؛ يَعْنِي: كل غنيمَة يغنمها الْمُسلمُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
آية رقم ٢٢
﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي تِلْكَ الْحَال ﴿لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا﴾ يمنعهُم من ذَلِك الْقَتْل الَّذِي يقتلهُمْ الْمُؤْمِنُونَ ﴿وَلاَ نَصِيرًا﴾ ينتصر لَهُم
آية رقم ٢٣
﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أَي: بقتل من أظهر الشّرك؛ إِذْ أَمر النَّبِي بِالْقِتَالِ.
قَالَ محمدٌ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ مَنْصُوب بِمَعْنى: سنّ اللَّه سنة.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ٢٤ إِلَى آيَة ٢٦.
قَالَ محمدٌ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ مَنْصُوب بِمَعْنى: سنّ اللَّه سنة.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ٢٤ إِلَى آيَة ٢٦.
آية رقم ٢٤
﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بعد أَن أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم﴾ قَالَ الكَلْبي: كَانَ هَذَا يَوْم الْحُدَيْبِيَة؛ فَإِن الْمُشْركين من أهل مَكَّة كَانُوا قَاتلُوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ شيءٌ من رمْي نَبْلٍ وحجارة بَين الْفَرِيقَيْنِ ثمَّ هزم اللَّه الْمُشْركين وهم بِبَطن مَكَّة، فهُزِمُوا حَتَّى دخلُوا مَكَّة، ثمَّ كفّ الله بَعضهم عَن بعض.
آية رقم ٢٥
﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ صدّ الْمُشْركُونَ رَسُول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَيْت، فَنحر وَنحر أَصْحَابه الْهَدْي بِالْحُدَيْبِية، وَهُوَ قَوْله: ﴿وَالْهَدْي معكوفا﴾ أَي: مَحْبُوسًا ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: عَكَفْتُه عَن كَذَا إِذا حبَسْته، وَمِنْه: العاكف فِي الْمَسْجِد، إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يَحْبِس نَفسه فِيهِ: والمحِلُّ: المَنْحَرُ. وَنصب (وَالْهَدْي) على معنى: صدوكم وصدوا الهَدْيَ معكوفًا.
﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مؤمنات﴾ بِمَكَّة يدينون بالتقية ﴿لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ﴾ فتقتلوهم ﴿فتصيبكم مِنْهُم معرة﴾ إِثْم ﴿بِغَيْر علم﴾ أَي: فتقتلوهم بِغَيْر علم ﴿لِيُدْخِلَ الله فِي رَحمته﴾ يَعْنِي: الْإِسْلَام ﴿من يَشَاء﴾
قَالَ محمدٌ: يُقَال: عَكَفْتُه عَن كَذَا إِذا حبَسْته، وَمِنْه: العاكف فِي الْمَسْجِد، إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يَحْبِس نَفسه فِيهِ: والمحِلُّ: المَنْحَرُ. وَنصب (وَالْهَدْي) على معنى: صدوكم وصدوا الهَدْيَ معكوفًا.
﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مؤمنات﴾ بِمَكَّة يدينون بالتقية ﴿لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ﴾ فتقتلوهم ﴿فتصيبكم مِنْهُم معرة﴾ إِثْم ﴿بِغَيْر علم﴾ أَي: فتقتلوهم بِغَيْر علم ﴿لِيُدْخِلَ الله فِي رَحمته﴾ يَعْنِي: الْإِسْلَام ﴿من يَشَاء﴾
— 256 —
فيسلموا، وَقد فعل اللَّه ذَلِك.
قَالَ الله: ﴿لَو تزيلوا﴾ أَي: زَالَ الْمُسلمُونَ من الْمُشْركين، وَالْمُشْرِكُونَ من الْمُسلمين، فَصَارَ الْمُشْركُونَ مَحْضًا ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عذَابا أَلِيمًا﴾ أَي: لسلطناكم عَلَيْهِم فَقَتَلْتُمُوهُمْ.
قَالَ الله: ﴿لَو تزيلوا﴾ أَي: زَالَ الْمُسلمُونَ من الْمُشْركين، وَالْمُشْرِكُونَ من الْمُسلمين، فَصَارَ الْمُشْركُونَ مَحْضًا ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عذَابا أَلِيمًا﴾ أَي: لسلطناكم عَلَيْهِم فَقَتَلْتُمُوهُمْ.
— 257 —
آية رقم ٢٦
﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبهم الحمية﴾ هم الْمُشْركُونَ؛ صدوا نبيَّ اللَّه يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وحُبِسَ الْهَدْي أَن يبلغ مَحَله، وَإِنَّمَا حملهمْ على ذَلِك حمية الجاهية والتَّمَاسُك بهَا ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كلمة التَّقْوَى﴾ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ﴿وَكَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا﴾ فِي الدُّنْيَا، وَعَلَيْهَا وَقع الثَّوَاب فِي الْآخِرَة.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ٢٧ إِلَى آيَة ٢٨.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة ٢٧ إِلَى آيَة ٢٨.
آية رقم ٢٧
﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ﴾ كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم - فِي تَفْسِير الْكَلْبِيّ - رأى فِي الْمَنَام فِي خُرُوجه إِلَى الْمَدِينَة كَأَنَّهُ بمكَة، وَأَصْحَابه قد حَلقُوا وَقصرُوا؛ فَأخْبر رَسُول الله بذلك الْمُؤمنِينَ، فاستبشروا وَقَالُوا: وَحْيٌ. فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله من الْحُدَيْبِيَة ارتاب نَاس؛ فَقَالُوا: رأى فَلم يكن الَّذِي رأى، فَقَالَ اللَّه - عز وَجل -: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ الله آمِنين﴾.
— 257 —
قَالَ محمدٌ: ذكر بعض الْعلمَاء أَن الْعَرَب تستثني فِي الْأَمر الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ، وَمِنْه قَول اللَّه - عز وَجل -: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ فعزم لَهُم بِالدُّخُولِ، وَاسْتثنى فِيهِ.
قَالَ يحيى: وَكَانَ رَسُول الله صَالح الْمُشْركين على أَن يرجع عَامه ذَلِك، وَيرجع من قَابل، وَيُقِيم بِمَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام، فَنحر رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه الْهَدْي بالحُدَيبية، وحلقوا وَقصرُوا ثمَّ أدخلهُ اللَّه الْعَام الْمقبل مَكَّة وَأَصْحَابه آمِنين فحلقوا وَقصرُوا.
﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبا﴾ فتح خَيْبَر.
قَالَ يحيى: وَكَانَ رَسُول الله صَالح الْمُشْركين على أَن يرجع عَامه ذَلِك، وَيرجع من قَابل، وَيُقِيم بِمَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام، فَنحر رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه الْهَدْي بالحُدَيبية، وحلقوا وَقصرُوا ثمَّ أدخلهُ اللَّه الْعَام الْمقبل مَكَّة وَأَصْحَابه آمِنين فحلقوا وَقصرُوا.
﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبا﴾ فتح خَيْبَر.
— 258 —
آية رقم ٢٨
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدين الْحق﴾ (ل ٣٣٢) الْإِسْلَام ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ تَفْسِير الْحسن: حَتَّى يحكم على الْأَدْيَان. وَتَفْسِير ابْن عَبَّاس: حَتَّى يظْهر النَّبِي على الدّين كُله؛ أَي: على شرائع الدّين كلهَا، فَلم يقبض رَسُول الله حَتَّى أتم الله ذَلِك.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح الْآيَة ٢٩.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح الْآيَة ٢٩.
﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ يَعْنِي: متوادين ﴿تراهم ركعا سجدا﴾ يَعْنِي: الصَّلَوَات الْخمس ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا من الله ورضوانا﴾ بِالصَّلَاةِ والصَّوْم وَالدّين كُله ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ قَالَ بَعضهم: سِيمَاهُمْ فِي الآخرين يقومُونَ غرًّا مُحجَّلين من أَثَرِ الْوضُوء ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾
— 258 —
أَي: نَعْتُهم ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ﴾ أَي: ونعتهم فِي الْإِنْجِيل ﴿كَزَرْعٍ أخرج شطأه﴾ النَّعْت الأول فِي التَّوْرَاة، والنعت الآخر فِي الْإِنْجِيل و (شطأه): فِرَاخه ﴿فآزره﴾ فشده ﴿فاستغلظ﴾ أَي: فَاشْتَدَّ ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ أَي: أُصُوله
قَالَ محمدٌ: يُقَال: قد أشطأ الزَّرْع فَهُوَ مُشْطِئ إِذا أفرخ.
وَمعنى (آزره): أَعَانَهُ وَقواهُ، و (السُّوق) جمع: سَاق.
﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بهم الْكفَّار﴾ أَي: يخرجُون فيكونون قَلِيلا كالزرع حِين يخرج ضَعِيفا فيكثرون ويَقْوَوْن، فشبَّههم بالزرْع يعجب الزراع ليغيظ بهم الْكفَّار. يَقُول: إِنَّمَا يفعل ذَلِك بهم ليغيظ بهم الْكفَّار ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: الْجنَّة.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: قد أشطأ الزَّرْع فَهُوَ مُشْطِئ إِذا أفرخ.
وَمعنى (آزره): أَعَانَهُ وَقواهُ، و (السُّوق) جمع: سَاق.
﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بهم الْكفَّار﴾ أَي: يخرجُون فيكونون قَلِيلا كالزرع حِين يخرج ضَعِيفا فيكثرون ويَقْوَوْن، فشبَّههم بالزرْع يعجب الزراع ليغيظ بهم الْكفَّار. يَقُول: إِنَّمَا يفعل ذَلِك بهم ليغيظ بهم الْكفَّار ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: الْجنَّة.
— 259 —
تَفْسِير سُورَة الحجرات
وَهِي مَدَنِيَّة كلهَا
وَهِي مَدَنِيَّة كلهَا
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَفْسِير سُورَة الحجرات من الْآيَة ١ إِلَى آيَة ٣.
— 260 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
27 مقطع من التفسير