تفسير سورة سورة الفرقان
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي (ت 803 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء
4
المحقق
جلال الأسيوطي
ﰡ
آية رقم ١
سُورَةُ الْفُرْقَانِ
قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ... (١)﴾
قال ابن عرفة: كلام أبي حيان يقتضي أن (تَبَارَكَ) مطاوع بارك، وكان بعضهم يرده بأن فعل المطاوعة [فاعله مغاير لفاعل فعله الأصلى*]، مثل: كسرته فانكسر، فالفاعل منها مختلف وهو هنا متحد، مثل: علا فتعالى، وقال: وأجيب: بأنه مختلف باعتبار اعتقاد المعتقد لَا باعتبار ما في نفس الأمر.
قوله تعالى: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
وجه مناسبتها لما قبلها أن تنزيل الفرقان عليه معجزة، منزل منزلته صدق عبدي، ومن شرط المرسِل أن يكون غنيا عن غيره موصوفا بالملك العام، والعزة عن الولد والشريك والإنصاف بالقدرة والإرادة.
قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾
إن قلت: كيف هذا وقد قالوا: (هَؤُلاءِ شفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)، فالجواب بوجهين:
الأول: من شرط الإله اختصاصه بالعبادة، فإذا شارك معه غيره فيها فكأنهم عبدوا شريكه من دونه.
الثاني: أن ذكر الذين شركوه معه فيه عبدوا [... ] فيه من دون الله.
قوله تعالى: ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾
[التغيظ معنوي*]، هو غير مسموع، كأنهم لما عبدوا الأصنام واتبعوا الشيطان صاروا كأنهم ملكا لهم، فاحترس عن ذلك بقوله: (عِبَادِي)، بخلاف قوله تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيْهِم سُلْطَانٌ)؛ لأنه إضافة تشريف.
قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا﴾
إن قلت: ما يفعل زيد كذا، نفيت الفعل، فإن قلت: ما كان لزيد أن يفعل كذا، نفيت القابلية للفعل، وإذا قلت: ما ينبغي له أن يفعل كذا، نفيت الفعل وجعلته محالا، وإذا قلت: ما كان ينبغي لزيد أن يفعل كذا، فهو أشد المحال وأبلغه، لأنك جعلت فعله كالمحال.
قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ... (١)﴾
قال ابن عرفة: كلام أبي حيان يقتضي أن (تَبَارَكَ) مطاوع بارك، وكان بعضهم يرده بأن فعل المطاوعة [فاعله مغاير لفاعل فعله الأصلى*]، مثل: كسرته فانكسر، فالفاعل منها مختلف وهو هنا متحد، مثل: علا فتعالى، وقال: وأجيب: بأنه مختلف باعتبار اعتقاد المعتقد لَا باعتبار ما في نفس الأمر.
قوله تعالى: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
وجه مناسبتها لما قبلها أن تنزيل الفرقان عليه معجزة، منزل منزلته صدق عبدي، ومن شرط المرسِل أن يكون غنيا عن غيره موصوفا بالملك العام، والعزة عن الولد والشريك والإنصاف بالقدرة والإرادة.
قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾
إن قلت: كيف هذا وقد قالوا: (هَؤُلاءِ شفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)، فالجواب بوجهين:
الأول: من شرط الإله اختصاصه بالعبادة، فإذا شارك معه غيره فيها فكأنهم عبدوا شريكه من دونه.
الثاني: أن ذكر الذين شركوه معه فيه عبدوا [... ] فيه من دون الله.
قوله تعالى: ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾
[التغيظ معنوي*]، هو غير مسموع، كأنهم لما عبدوا الأصنام واتبعوا الشيطان صاروا كأنهم ملكا لهم، فاحترس عن ذلك بقوله: (عِبَادِي)، بخلاف قوله تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيْهِم سُلْطَانٌ)؛ لأنه إضافة تشريف.
قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا﴾
إن قلت: ما يفعل زيد كذا، نفيت الفعل، فإن قلت: ما كان لزيد أن يفعل كذا، نفيت القابلية للفعل، وإذا قلت: ما ينبغي له أن يفعل كذا، نفيت الفعل وجعلته محالا، وإذا قلت: ما كان ينبغي لزيد أن يفعل كذا، فهو أشد المحال وأبلغه، لأنك جعلت فعله كالمحال.
آية رقم ١٩
قوله تعالى: (حَتى نَسُوا الذِّكرَ) يوهم [أنه بالتمتع ارتفع نسيان الذكر*]؛ لاقتضاء الآية مخالفة ما بعدها لما قبلها.
قوله تعالى: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾
يحتمل بالصرف البرهان [الصارف*] لهم عن اعتقاد الباطل، وبالنص تصحيح أقوالهم.
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا... (٢١)﴾.. ، أبلغ من قوله: الذين يعتقدون عدم لقاءنا، لأن الأول يحتمل التكذيب باللقاء والشك فيه، وعدم الرجاء أبلغ من الجميع، لأنه لَا مطمع فيه بوجه.
قوله تعالى: (لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا)، لف ونشر، والاستكبار راجع لإنزال الملائكة عليهم، [والعتو*] لمطلب الرؤية، فإن قلت: ما أفاد قوله تعالى: (فِي أَنْفُسِهِمْ)؟ فأجاب الزمخشري: بأنهم أضمروا الاستكبار في أنفسهم، وهو الكفر والفساد، كما قال تعالى (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ).
قال ابن عرفة: أو يجاب بأن المراد لقد استكبروا استكبارا راجعا إلى رؤياهم حيث جعلوا لها مسموعا على غيرها، وقد قال الله تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُم وَمَا تَعْمَلُونَ) فهم مخلوقون لله فلا يمتنع أن يخص بعض خلقه بالنبوة والرسالة دون بعض.
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ... (٣١)﴾
قال ابن عرفة: عادتهم يقولون: لم عطف، وكذلك هنا بالواو ولم يعطفها في قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ)، قال: فكانوا يجيبون بأن الواو تقتضي الموافقة على ثبوت ما قبلها حسبما أشار إليه، في قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنْهُم كَلْبُهُم)، فقالوا ثم إن هذا القول هو الصحيح، وهو أنهم سبعة ولا شك أن اتخاذهم القرآن مهجورا أمر ثابت صحيح، وتنزيل القرآن جملة واحدة غير ثابت، فلذلك عطف الأول دون الثاني، وأجيب: بأن كذلك الثانية دخلت في الجملة وهي تعليل وسبب لما قبلها، فلذلك لم يعطف بخلاف الأولى، قال ابن عطية: وروي عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " [من علق مصحفا ولم يتعاهده جاء يوم القيامة متعلقا به يقول هذا اتخذني مَهْجُوراً افصل يا رب بيني وبينه*] ".
قوله تعالى: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾
يحتمل بالصرف البرهان [الصارف*] لهم عن اعتقاد الباطل، وبالنص تصحيح أقوالهم.
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا... (٢١)﴾.. ، أبلغ من قوله: الذين يعتقدون عدم لقاءنا، لأن الأول يحتمل التكذيب باللقاء والشك فيه، وعدم الرجاء أبلغ من الجميع، لأنه لَا مطمع فيه بوجه.
قوله تعالى: (لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا)، لف ونشر، والاستكبار راجع لإنزال الملائكة عليهم، [والعتو*] لمطلب الرؤية، فإن قلت: ما أفاد قوله تعالى: (فِي أَنْفُسِهِمْ)؟ فأجاب الزمخشري: بأنهم أضمروا الاستكبار في أنفسهم، وهو الكفر والفساد، كما قال تعالى (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ).
قال ابن عرفة: أو يجاب بأن المراد لقد استكبروا استكبارا راجعا إلى رؤياهم حيث جعلوا لها مسموعا على غيرها، وقد قال الله تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُم وَمَا تَعْمَلُونَ) فهم مخلوقون لله فلا يمتنع أن يخص بعض خلقه بالنبوة والرسالة دون بعض.
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ... (٣١)﴾
قال ابن عرفة: عادتهم يقولون: لم عطف، وكذلك هنا بالواو ولم يعطفها في قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ)، قال: فكانوا يجيبون بأن الواو تقتضي الموافقة على ثبوت ما قبلها حسبما أشار إليه، في قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنْهُم كَلْبُهُم)، فقالوا ثم إن هذا القول هو الصحيح، وهو أنهم سبعة ولا شك أن اتخاذهم القرآن مهجورا أمر ثابت صحيح، وتنزيل القرآن جملة واحدة غير ثابت، فلذلك عطف الأول دون الثاني، وأجيب: بأن كذلك الثانية دخلت في الجملة وهي تعليل وسبب لما قبلها، فلذلك لم يعطف بخلاف الأولى، قال ابن عطية: وروي عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " [من علق مصحفا ولم يتعاهده جاء يوم القيامة متعلقا به يقول هذا اتخذني مَهْجُوراً افصل يا رب بيني وبينه*] ".
آية رقم ٣٣
قوله تعالى: ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾
أي بالحقيقة، والمعنى، وقوله تعالى: (وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا)، راجع للفظ، وكيفية دلالته على المعنى.
قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَكَانًا﴾
قال: كان بعضهم يفسره: بأن طريقتهم التي يمشون عليها على وجوههم إلى جهنم صعبة المسلك.
وقوله تعالى: (وَأَضَلُّ سَبِيلًا)، إشارة إلى بعدها، فهي بعيدة واعرة صعبة المسلك.
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾.. ، ظاهره أن هارون عليه السلامِ غير رسول، بل هو تابع لموسى عليه السلام، وظاهر قوله تعالى: [(فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ)، (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) *] أنه رسول لكن الرسالة مقولة بالتشكيك، قال:
قوله تعالى: ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾
قال ابن عرفة: هذه عندي دليل لمن يقول إن العقل لم يخلو من سمع، وأجيب: بأنها إنما دلت على ضرب المثل لمن ذكر [من القرون*] الذين بينهم، ويعني من قبل نوح، ومن قبل المذكورين، [وابن عرفة*] إنما يحتج كذلك، بقوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ). وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ... (٤٠).. ، قال: ومنهم من قال إن مطر مصدر على حذف الزوائد، ومنهم من جعله اسم مصدر بخلاف قولك: أمطرت إمطارا فإنه مصدر بلا خلاف، وكذلك عذبته عذابا بخلاف قولك: تعذيبا.
قوله تعالى: (أَفَلَم يَكُونُوا يَرَوْنَهَا).
أي أغَفلوا فكأنهم لم يرونها.
أي بالحقيقة، والمعنى، وقوله تعالى: (وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا)، راجع للفظ، وكيفية دلالته على المعنى.
قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَكَانًا﴾
قال: كان بعضهم يفسره: بأن طريقتهم التي يمشون عليها على وجوههم إلى جهنم صعبة المسلك.
وقوله تعالى: (وَأَضَلُّ سَبِيلًا)، إشارة إلى بعدها، فهي بعيدة واعرة صعبة المسلك.
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾.. ، ظاهره أن هارون عليه السلامِ غير رسول، بل هو تابع لموسى عليه السلام، وظاهر قوله تعالى: [(فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ)، (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) *] أنه رسول لكن الرسالة مقولة بالتشكيك، قال:
| قصة موسى تكررت في القرآن لتكرر اليهود عليه ومنهم [ | ] فلذلك كررت بألفاظ مختلفة. |
قال ابن عرفة: هذه عندي دليل لمن يقول إن العقل لم يخلو من سمع، وأجيب: بأنها إنما دلت على ضرب المثل لمن ذكر [من القرون*] الذين بينهم، ويعني من قبل نوح، ومن قبل المذكورين، [وابن عرفة*] إنما يحتج كذلك، بقوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ). وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ... (٤٠).. ، قال: ومنهم من قال إن مطر مصدر على حذف الزوائد، ومنهم من جعله اسم مصدر بخلاف قولك: أمطرت إمطارا فإنه مصدر بلا خلاف، وكذلك عذبته عذابا بخلاف قولك: تعذيبا.
قوله تعالى: (أَفَلَم يَكُونُوا يَرَوْنَهَا).
أي أغَفلوا فكأنهم لم يرونها.
آية رقم ٤٢
قوله تعالى: (بَلْ كَانُوا).
إضراب انتقال، ولا بد أن يكون المنتقل إليه أبلغ من المنتقل عنه، قال: وعادتهم يقررون الأبلغية قلنا: بأن حصول النتيجة بأحد أمرين: إما عن اللازم مقدمة، بمعنى أن المقدمة استلزمت نتيجة، أو عن قياس تمثيلي فكونها عن لازم مقدمة أقوى من كونها عن قياس تمثيلي، قال: فقوله تعالى: (أفَلَم يَكُونُوا يَرَونَهَا)، راجع للقياس التمثيلي، وهو أن مشاهدتهم [آباءهم*] المهلكين وآثارهم مع [أن*] الله تعالى [أوجدهم*] من عدم، ثم أهلكهم، وهو كذلك أنهم وجدوا من عدم وحالهم كحالهم في العصيان ألا ترى أن [ابن الحاجب*] استدل على إثبات القياس، بقوله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ)، والثاني: أن هلاكهم بعد إيجادهم من عدم يستلزم اتصاف الله تعالى بالقدرة والإرادة، فدل على صحة قدرته على إعادتهم للحشر والنشر والحساب.
قوله تعالى: ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾
شهادة منهم له بأنه قد أبلغ وسعه في تبليغ ما أمر به حتى قارب إضلالهم عن آلهتهم ولم يضلهم عنها، ومن قارب فعل الشيء ولم يفعله هو على نوعين: إما لعجزه عن طريق فعله، وإما لمانع وجده فيه يمنعه من فعله، والعجز هنا منتف فطريق الوجود، والمانع منهم يمنعهم من الضلال عن آلهتهم، فكذلك لولا أن صبرنا عليها، لأنها لَا تلزم إلا حيث يكون الكلام محتملا، تكون إن نافية ومخففة من الثقيلة، فيلزم اللام المخففة فرقا بينهما وبين النافية، والكلام هنا صريح أنها مخففة.
قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾
قال الزمخشري: فيه تقديم وتأخير، أي: اتخذ هواه [آلهه*] وقدم لفظ الآلهة اعتناء به.
ابن عرفة: الصواب ألا تقديم فيه بوجه؛ لأن المقدم في هذا التركيب منفي بثبوت المؤخر، كقولك: اتخذ زيد نومه مهجده، أي انسلخ عن نومه وصيره تهجدا، فهذا مدح، ولو عكستها تقول: اتخذ زيد تهجده نومه، أي انسلخ عن تهجده وصيره نوما، وكذلك قولك: اتخذ زيد تجارته عبادة فهذا مدح، ولو عكست لصار ذما، فالمراد هنا أنه انسلخ عن الآلهة وعبادته إلى اتباع هواه، ولو قال: اتخذ هواه آلهه لصار مدحا من ناحية أنه انسلخ عن هواه إلى عبادة آلهه، قيل لابن عرفة: إنما حمله الزمخشري على أنه جعل هواه حاكما عليه، فقال: إنما المعنى ما قلت لكم وهو الصواب، وكذلك
إضراب انتقال، ولا بد أن يكون المنتقل إليه أبلغ من المنتقل عنه، قال: وعادتهم يقررون الأبلغية قلنا: بأن حصول النتيجة بأحد أمرين: إما عن اللازم مقدمة، بمعنى أن المقدمة استلزمت نتيجة، أو عن قياس تمثيلي فكونها عن لازم مقدمة أقوى من كونها عن قياس تمثيلي، قال: فقوله تعالى: (أفَلَم يَكُونُوا يَرَونَهَا)، راجع للقياس التمثيلي، وهو أن مشاهدتهم [آباءهم*] المهلكين وآثارهم مع [أن*] الله تعالى [أوجدهم*] من عدم، ثم أهلكهم، وهو كذلك أنهم وجدوا من عدم وحالهم كحالهم في العصيان ألا ترى أن [ابن الحاجب*] استدل على إثبات القياس، بقوله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ)، والثاني: أن هلاكهم بعد إيجادهم من عدم يستلزم اتصاف الله تعالى بالقدرة والإرادة، فدل على صحة قدرته على إعادتهم للحشر والنشر والحساب.
قوله تعالى: ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾
شهادة منهم له بأنه قد أبلغ وسعه في تبليغ ما أمر به حتى قارب إضلالهم عن آلهتهم ولم يضلهم عنها، ومن قارب فعل الشيء ولم يفعله هو على نوعين: إما لعجزه عن طريق فعله، وإما لمانع وجده فيه يمنعه من فعله، والعجز هنا منتف فطريق الوجود، والمانع منهم يمنعهم من الضلال عن آلهتهم، فكذلك لولا أن صبرنا عليها، لأنها لَا تلزم إلا حيث يكون الكلام محتملا، تكون إن نافية ومخففة من الثقيلة، فيلزم اللام المخففة فرقا بينهما وبين النافية، والكلام هنا صريح أنها مخففة.
قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾
قال الزمخشري: فيه تقديم وتأخير، أي: اتخذ هواه [آلهه*] وقدم لفظ الآلهة اعتناء به.
ابن عرفة: الصواب ألا تقديم فيه بوجه؛ لأن المقدم في هذا التركيب منفي بثبوت المؤخر، كقولك: اتخذ زيد نومه مهجده، أي انسلخ عن نومه وصيره تهجدا، فهذا مدح، ولو عكستها تقول: اتخذ زيد تهجده نومه، أي انسلخ عن تهجده وصيره نوما، وكذلك قولك: اتخذ زيد تجارته عبادة فهذا مدح، ولو عكست لصار ذما، فالمراد هنا أنه انسلخ عن الآلهة وعبادته إلى اتباع هواه، ولو قال: اتخذ هواه آلهه لصار مدحا من ناحية أنه انسلخ عن هواه إلى عبادة آلهه، قيل لابن عرفة: إنما حمله الزمخشري على أنه جعل هواه حاكما عليه، فقال: إنما المعنى ما قلت لكم وهو الصواب، وكذلك
آية رقم ٤٤
قوله تعالى: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا)، نقله من الاختصاص، بتسميه إبراهيم إلى الاختصاص بالخليل.
قوله تعالى: (أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا).
معطوف على مقدر، أي أنت تصده عن ذلك فتكون عليه وكيلا.
قوله تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ﴾
أم بمعنى بل والإضراب بها انتقال وتقدم، أن الانتقال إنما يكون من الشيء إلى شيء أبلغ منه في بابه إما مدح أو ذم، وبيان الأبلغية هنا أن الأول: ذم لهم بخطابهم في أمر تصديقي، وهو اتخاذهم آلهتهم هواهم، والثاني: ذم لهم بخطاياهم في التصور وهو أفج من الخطأ في التصديق، فإن قلت: [كيف عاند*] بين السمع والعقل وليسا بضدين؛ لأن السمع طريق للعقل، قلنا: أوجه المعاندة أن السمع أمر حسي، والعقل أمر وجداني.
قوله تعالى: (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ).
فرق كون الإنسان لَا يتصور حدوث العالم، وبين كونه يحكم بقدم العالم، فكونهم لَا يسمعون ولا يعقلون راجع لاتصافهم بقدم التصور القابل للزوال، وكونهم كالأنعام راجع لتصور النقيض الذي لَا يقبل الزوال، وهو الجهل المركب والأول بسيط.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾
الضمير المفعول عائد على [مَاءً*] وتصرفه، إما أنزلناه بالفعل، أو بقدر، فالاتعاظ إنما هو بـ أنزلناه، فكان ابن عبد السلام يقول: هذا مصحح لما يقول المنطقيون من أن النتيجة ما تنشأ إلا عن مقدمتين فصاعدا؛ لأن تصديقه إنما هو بتنويعه، فالتذكر إنما حصل بتنوعه وتعدد أقسامه، فإن قلت: هلا قيل: صرفناه لهم، قال: عادتهم يجيبون: بأنه [إخبار*] بكمال خيبتهم؛ لأن تصريفه لهم فيه متعة لهم، مع أنهم حصل لهم بتصريفه نقيض ذلك، فلذلك قال بينهم.
قوله تعالى: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا).
[ولم يقل: فأبى أكثرهم*]، لأن العدول عن الضمير إلى الظاهر تأكيد في نسبة الكفر إليهم.
قوله تعالى: (أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا).
معطوف على مقدر، أي أنت تصده عن ذلك فتكون عليه وكيلا.
قوله تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ﴾
أم بمعنى بل والإضراب بها انتقال وتقدم، أن الانتقال إنما يكون من الشيء إلى شيء أبلغ منه في بابه إما مدح أو ذم، وبيان الأبلغية هنا أن الأول: ذم لهم بخطابهم في أمر تصديقي، وهو اتخاذهم آلهتهم هواهم، والثاني: ذم لهم بخطاياهم في التصور وهو أفج من الخطأ في التصديق، فإن قلت: [كيف عاند*] بين السمع والعقل وليسا بضدين؛ لأن السمع طريق للعقل، قلنا: أوجه المعاندة أن السمع أمر حسي، والعقل أمر وجداني.
قوله تعالى: (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ).
فرق كون الإنسان لَا يتصور حدوث العالم، وبين كونه يحكم بقدم العالم، فكونهم لَا يسمعون ولا يعقلون راجع لاتصافهم بقدم التصور القابل للزوال، وكونهم كالأنعام راجع لتصور النقيض الذي لَا يقبل الزوال، وهو الجهل المركب والأول بسيط.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾
الضمير المفعول عائد على [مَاءً*] وتصرفه، إما أنزلناه بالفعل، أو بقدر، فالاتعاظ إنما هو بـ أنزلناه، فكان ابن عبد السلام يقول: هذا مصحح لما يقول المنطقيون من أن النتيجة ما تنشأ إلا عن مقدمتين فصاعدا؛ لأن تصديقه إنما هو بتنويعه، فالتذكر إنما حصل بتنوعه وتعدد أقسامه، فإن قلت: هلا قيل: صرفناه لهم، قال: عادتهم يجيبون: بأنه [إخبار*] بكمال خيبتهم؛ لأن تصريفه لهم فيه متعة لهم، مع أنهم حصل لهم بتصريفه نقيض ذلك، فلذلك قال بينهم.
قوله تعالى: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا).
[ولم يقل: فأبى أكثرهم*]، لأن العدول عن الضمير إلى الظاهر تأكيد في نسبة الكفر إليهم.
آية رقم ٥١
قال الزمخشري: وعن [ابن عباس*]: ما من عام أقل مطر من عام، بل الأعوام كلها متساوية، وإنما يختلف مجمل إنزال المطر، ينزل في بعض البلاد دون بعض، ويقل في بعض ويكثر في بعض.
قال ابن عرفة: وهذا ما يمكن أن يقوله ابن عباس باجتهاده، وإنما هو مستند فيه إلى حديث سمعه من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قيل لابن عرفة: قد قال الزمخشري: إنه تلا هذه الآية، فكأنه استدل بها على ما قال، فقال ابن عرفة: لَا دليل فيها بوجه.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا﴾
أي لو شئنا، راحتك لبعثنا، ولكن أردنا تعبك في ذلك ليعظم لك الأجر والثواب.
قوله تعالى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾
ليس المراد النهي عن طاعتهم، فيما يأمرونه، وإنَّمَا المراد النهي عن طاعتهم في لازم ذلك، كأنهم يأمرونهم باتباع آلهتهم، ومن لازم ذلك كفه عن جهادهم، وعن دعائهم إلى الإيمان بالله ورسوله.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾
البناء على الضمير للاختصاص، والإتيان بالموصول في الخير تأكيد في الاختصاص؛ لأن قولك: وهو الذي فعل كذا يفيد الاختصاص.
قال ابن عرفة: فإن ابن عبد السلام حكى عن بعضهم في هذا، وفي قوله تعالى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) أنه كان يستشكل الآية، ويقول أولها مناقض لآخرها، فإن قوله تعالى: (مَرَجَ) يعني اختلاطهما، وقوله تعالى: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) يقتضي افتراقهما، قال: [وأجيب*]: بأن افتراقهما بالذات لكون المالح لَا يزال عذبا، واختلاطهما بالحس والمشاهدة، وقد ذكروا أن في تضمنه واد يصب فيه البحر المالح أحيانا فلا يغيره، ويصب هو في البحر أحيانا فلا يغيره، قال: وعادتهم يقولون: الأصل يقال: لقيت رجلين أحدهما صالح والإتيان باسم الإشارة فرع عن اسم الظاهر، فلما قال: (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ)، وكذلك في سورة القصص: (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ
قال ابن عرفة: وهذا ما يمكن أن يقوله ابن عباس باجتهاده، وإنما هو مستند فيه إلى حديث سمعه من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قيل لابن عرفة: قد قال الزمخشري: إنه تلا هذه الآية، فكأنه استدل بها على ما قال، فقال ابن عرفة: لَا دليل فيها بوجه.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا﴾
أي لو شئنا، راحتك لبعثنا، ولكن أردنا تعبك في ذلك ليعظم لك الأجر والثواب.
قوله تعالى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾
ليس المراد النهي عن طاعتهم، فيما يأمرونه، وإنَّمَا المراد النهي عن طاعتهم في لازم ذلك، كأنهم يأمرونهم باتباع آلهتهم، ومن لازم ذلك كفه عن جهادهم، وعن دعائهم إلى الإيمان بالله ورسوله.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾
البناء على الضمير للاختصاص، والإتيان بالموصول في الخير تأكيد في الاختصاص؛ لأن قولك: وهو الذي فعل كذا يفيد الاختصاص.
قال ابن عرفة: فإن ابن عبد السلام حكى عن بعضهم في هذا، وفي قوله تعالى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) أنه كان يستشكل الآية، ويقول أولها مناقض لآخرها، فإن قوله تعالى: (مَرَجَ) يعني اختلاطهما، وقوله تعالى: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) يقتضي افتراقهما، قال: [وأجيب*]: بأن افتراقهما بالذات لكون المالح لَا يزال عذبا، واختلاطهما بالحس والمشاهدة، وقد ذكروا أن في تضمنه واد يصب فيه البحر المالح أحيانا فلا يغيره، ويصب هو في البحر أحيانا فلا يغيره، قال: وعادتهم يقولون: الأصل يقال: لقيت رجلين أحدهما صالح والإتيان باسم الإشارة فرع عن اسم الظاهر، فلما قال: (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ)، وكذلك في سورة القصص: (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ
آية رقم ٥٤
وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ)، قال: والجواب: أنه إن أريد التقسيم بالأمور العرضية فيؤتى باسم الإشارة، وإن أريد التعرض بالأمور الذاتية، فيقال: أحدهم كذا والآخر كذا، كما في حديث عبد الله بن عمر: " [فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ*] ".
قوله تعالى: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾
أي كان [ولم يزل*]، فإن أريد القدرة الصالحة فالمراد الدوام، وإن أريد القدرة الإيجادية فلا دوام لئلا يلزم قدم العالم.
قوله تعالى: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾
أي كان [ولم يزل*]، فإن أريد القدرة الصالحة فالمراد الدوام، وإن أريد القدرة الإيجادية فلا دوام لئلا يلزم قدم العالم.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
7 مقطع من التفسير