تفسير سورة سورة الأنعام

الأخفش

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

معاني القرآن

الأخفش (ت 215 هـ)

[ قال تعالى ] أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ ( ٦ ) ثم قال مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ ( ٦ ) كأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم خاطبه معهم كما قال حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم فجاء بلفظ الغائب وهو يخاطب لأنه هو المخاطب.
وقال : كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ ( ١٢ ) فنصب لام لَيَجْمَعَنَّكُمْ لأن معنى " كَتَبَ " كأنه قال " و اللهِ لَيَجْمَعَنَّكُمْ " ثم أبدل فقال الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ ( ١٢ ) أي : لَيَجْمَعَنَّ الذينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُم.
[ وقال ] أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ( ١٤ ) على النعت. وقال بعضهم فاطرُ بالرفع على الابتداء أيْ : هُوَ فاطرُ.
وقال بعضهم وهو يُطْعِمُ ولا يَطْعَم ( ١٤ ) وقال بعضهم ولا يُطْعَمُ و يَطْعَمُ هو الوجه، لأَنَّكَ إنَّما تقول :" هُوَ يُطْعَمُ " لمن يَطْعَمُ فتخبر أنَّهُ لا يأكل شيئا. وإنّما تقرأ يُطْعَمُ لاجتماع الناس عليها.
وقال إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ ( ١٤ ) أي : وقيل لي :" لاَ تَكُونَنَّ ". وصارت أُمِرْتُ بَدَلاً من ذلك لأنه حين قال أُمِرْتُ قد أخبر أنَّهُ قد قيل له.
وقال ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا ( ٢٣ ) على الصفة. وقال بعضهم رَبَّنا على " يا ربنا [ ١٠٨ ء ]. وأمَّا و اللهِ فجره على القسم، ولو لم تكن فيه الواو نصبت فقلت " اللهَ رَبَّنا ". ومنهم من يجر بغير واو لكثرة استعمال هذا الاسم وهذا في القياس رديء. وقد جاء مثله شاذا قولهم :[ من الرجز وهو الشاهد التاسع والثمانون بعد المائة ] :
* وَبَلَدٍ عامِيَّةٍ أَعْماؤُهُ *
[ و ] إِنَّما هُوَ : رُبَّ بَلَدٍ وقال :[ من الوافر وهو الشاهد التسعون بعد المائة ]
نَهَيْتُكَ عَنْ طِلابِكَ أُمَّ عَمْرٍو بِعاقِبَةٍ وَأَنْت إِذٍ صَحِيحُ
يقول :" حينئذ " فألقى " حينَ " وأَضمْرها. وصارت الواو عوضا من " رُبَّ " في " وَبَلَدٍ ". وقد يضعون " بَلْ " في هذا الموضع. قال الشاعر :[ من الرجز وهو الشاهد الحادي والتسعون بعد المائة ] :
ما بالُ عَيْنٍ عَنْ كَراها قَدْ جَفَتْ مُسْبِلَةً تَسْتَنُّ لَمّا عَرَفَتْ
داراً لِلَيْلى بَعْدَ حَوْلٍ قَدْ عَفَتْ بَلْ جَوْزِ تَيْهاءَ كَظَهْرِ الح جفت
فيمن قال " طَلَحَتْ "
[ و ] قال : وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً ( ٢٥ ) وواحد " الأَكِنَّةِ " : الكِنان. و " الوَقْرُ " في الأُذُن [ بالفتح ]، و " الوِقْرُ " على الظهر بالكسر. وقال يونس :" سألتُ رؤبة " فقال :" وَقِرَتْ أُذُنُهُ " " تَوْقَرُ " إذا كان فيها " الوَقْر ". وقال أبو زيد :" سمِعت العرب تقول :" أُذُنٌ مَوْقُورَةٌ " فهذا يقول :" وُقِرَتْ ". قال الشاعر :[ من الرمل وهو الشاهد الثاني والتسعون بعد المائة ] :
وَكلامٍ سيئ قَدْ وُقِرَتْ أُذُنِي مِنْهُ وَما بِي مِنْ صَمَمْ
[ ١٠٨ ب ] وقال أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ( ٢٥ ) فبعضهم يزعم أنَّ واحدَه " أُسْطُورَة " وبعضهم " إِسّطارَة "، ولا أُراهُ إِلاّ من الجمع الذي ليس له واحدٌ نحو : عَبادِيد " و " مَذاكِير " و " أَبابِيل ". وقال بعضُهم :" واحد الأَبابيل " : إبِّيل، وقال بعضهم :" إِبَّوْل " مثل :" عِجَّوْل " ولم أجد العرب تعرف له واحدا. فأمّا " الشَّماطِيطُ " فإِنهم يزعمون أنّ واحدَهُ " شِمْطاط ". وكل هذه لها واحد إلا انه ليس يستعمل، ولم يُتَكَلَّمْ به لأن هذا المثال لا يكون إلا جميعاً. وسمعت العرب الفصحاء يقولون :" أَرْسَلَ إِبِلَهُ أَبابيلَ " يريدون " جماعات " فلم يُتَكَلَّمْ لها بواحد.
وأَمّا قوله : وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ( ٢٦ ) فانه من :" نَأَيْتُ " " يَنْأَى " " نَأْياً ".
وقال : وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( ٢٧ ) نصب لأنَّه جواب للتمني وما بعد الواو كما بعد الفاء، وان شئت رفعت وجعلته على مثل اليمين، كأنهم قالوا " وَلاَ نُكَذِّبُ و اللهِ بآياتِ رَبِّنا وَنكُونُ و اللهِ منَ المُؤمنين ". هذا إذا كان ذا الوجه منقطعاً من الأول. والرفع وجه الكلام وبه نقرأ الآية [ و ] إذا نصب جعلها واو عطف، فكأنهم قد تمنوا ألا يكذبوا وان يكونوا. وهذا - و الله أعلم - لا يكون، لأنهم لم يتمنوا الإيمان إنما تمنوا الرد وأخبروا أنهم لا يكذبون ويكونون من المؤمنين.
وقال نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ ( ٣٥ ) ف " النَفَقُ " ليس من " النَفقَةِ " ولكنه من " النَّافِقاءِ "، يريد دخولا في الأرض.
وقال فَإِن اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ ( ٣٥ ) ولم يقل " فَافْعَلْ " وذلك أَنَّهُ أََضْمَر. وقال الشاعر :[ من الخفيف وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائة ] :
فَبِحَظٍّ مِمّا نَعِيشُ ولا تَذْ هَبْ بِكِ التُرَّهاتِ في الأَهْوالِ
فأضمر " فعيشي ".
وقال أَرَأَيْتَكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ ( ٤٠ ) فهذا الذي بعد التاء من قوله : أَرَأَيْتَكُم إِنما جاء للمخاطبة. وترك التاء مفتوحة كما كانت للواحد، وهي مثل كاف " رُوَيْدَكَ زَيْداً " إذا قالت : أَرْوِدْ زَيْداً ". فهذه الكاف ليس لها موضع فتسمى بجر ولا رفع ولا نصب، وإنما هي من المخاطبة مثل كاف " ذاك ". ومثل ذلك قول العرب :" أَبْصِرْكَ زَيْداً " يدخلون الكاف للمخاطبة وإنما هي " أَبْصِرْ زيداً ".
وقال فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( ٥٢ ) فالأولى أن ينصب جواباً لقوله مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ ( ٥٢ ) والأخرى [ أنْ ] ينصب بقوله وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ( ٥٢ ) فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ .
وقال : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ ( ٥٤ ) و أَنَّهُ مَن عَمِلَه مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( ٥٤ ) فقوله أَنَّهُ بَدَلٌ من قوله الرَّحْمَةَ أي : كَتَبَ أنَّهُ مَنْ عمِلَ. وقوله فَأِنَّهُ على الابتداء أي : فَلَه المغفرة والرَّحْمَةُ فَهوَ غَفُورٌ رَحيم. وقال بعضهم فأنَّهُ أراد به الاسم وأضمر الخبر. أراد " فَأنَّ ".
آية رقم ٥٥
وقال وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( ٥٥ ) لأَنَّ أَهْلَ الحِجازَِّ يَقُولن :" هِيَ السَّبِيلُ " وقال بعضهم ولتستبين * يعني النبيّ صلى الله عليه. وقال بعضهم وَلِيَسْتَبِينَ سَبِيلُ في لغة بني تميم.
وقالَ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً ( ٥٦ ) وقال بعضهم ضَلَلْتُ وهما لغتان. من قال " ضَلِلْتُ " قال " تَضَلُّ " ومن قال " ضَلَلْتُ " قال " تَضِلُّ " ونقرأ بالمفتوحة*.
وقال وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ( ٥٩ ) جر على مِنْ وإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ على " تسْقط "، [ ١١٠ ء ] وإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ على الابتداءِ وَتَقْطَعُهُ من الأول.
وقال تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ( ٦٣ ) وقال في موضع آخر وَخِيفَةً . و " الخُفْيَةُ " : الإِخفاء و " الخِيفَةُ " من الخَوْف والرَّهْبَة.
وأمَّا قوله حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ ( ٧١ ) فإِنَّ كلَّ " فَعْلان " له " فَعْلى " فَإِنَّه لا ينصرف في المعرفة ولا النكرة.
وأمّا قَوْلُه إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ( ٧١ ) فإن الألف التي في ائْتِنا ألف وصل ولكن بعدها همزة من الأصل هي التي في " أتَى " وهي الياء التي في قولك " إيتِنا "، ولكنها لم تهمز حين ظهرت ألف الوصل. لأن ألف الوصل مهموزة إذا استؤنفت فكرهوا اجتماع همزتين.
وقال وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( ٧١ ) يقول : إِنَّما أُمِرْنا كَيْ نُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمين " كما قال وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي : إِنما أُمِرت بذلك.
آية رقم ٧٢
ثم قال وَأَنْ أَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ ( ٧٢ ) أي : وَأُمِرْنا أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ. أَوْ يَكُونُ أَوْصَلَ الفِعْلَ بالّلامِ، والمعنى : أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ. كما أوصل باللام في قوله لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ .
وقال وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ ( ٧٣ ) قال يَوْم مضاف إلى قوله كُنْ فَيَكُونُ وهو نصب [ ١١٠ ب ] وليس له خبر ظاهر و الله اعلم. وهو على ما فسرت لك.
وكذلك يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ ( ٧٣ ) وقال بعضهم يَوْمَ يُنْفَحُ في الصُّورِ وقال بعضهم يَنْفُخُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ( ٧٣ ).
وقال وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ ( ٧٤ ) فتح إذا جعلت آزَرَ بدلاً من أَبيهِ وقد قرئت رفعا على النداء كأنه قال " يا آزَرُ " *. وقال الشاعر :[ من الرجز وهو الشاهد الثالث والتسعون بعد المائة ] :
إِنَّ عَلَيَّ اللهَ أَنْ تُبايِعا تُقْتَلَ صُبْحاً أَوْ تجيء طائَعا
فأبدل " تُقْتَلَ صُبْحاً " من " تُبَايِعَ ".
وقال فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الْلَّيْلُ ( ٧٦ ) وقال بعضهم أَجَنَّ . وقال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد الرابع والتسعون بعد المائة ] :
فَلَمّا أَجَنَّ اللَّيْلُ بِتْنا كَأَنَّنا على كَثْرَةِ الأَعْداءِ مُحْتَرِسَانِ
وقالُ :[ من الرجز وهو الشاهد الخامس والتسعون بعد المائة ] :
* أَجَنَّكَ اللَّيلُ وَلَمَّا تَشْتَفِ *
فجعل " الجَنَّ " مصدرا ل " جَنَّ ". وقد يستقيم أنْ يكون " أَجَنَّ " ويكون ذا مصدره كما قال " العَطاء " و " الإعطاء ". وأما قوله أَكْنَنتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ فإِنهم يقولون في مفعولها :" مَكْنُونٌ " ويقول بعضهم " مُكَنّ " وتقول :" كَنَنْتُ الجاريَةَ " إذا صُنتها و " كَنَنْتُها مِن الشَّمْسِ " و " أَكْنَنْتُها مِن الشَّمْسِ " أيضاً. ويقولون " هِيَ مَكْنُونَة " و " مُكَنَّةٌ " وقال الشاعر :[ من البسيط وهو الشاهد السادس والتسعون بعد المائة ] :
قَدْ كُنْتُ أُعْطِيهُمُ مالِي وَأَمْنَحُهُمْ عِرْضِي وَعِنْدَهُمُ في الصَّدْرِ مَكْنُونُ
لأنَّ قَيْساً تقول :" كَنَنْتُ العِلْمَ " فهو " مَكْنُونْ ". [ ١١١ ء ] وتقول بنو تميم " أَكْنَنْتُ العِلْمَ " ف " هُوَ مُكَنُّ "، و " كَنَنْتُ الجارِيَةَ فَ " هِيَ مَكْنُونَةٌ ". وفي كتاب الله عز وجل أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ وقال كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ وقال الشاعر :[ من الكامل وهو الشاهد السابع و التسعون بعد المائة ] :
قَدْ كُنَّ يَكْنُنَّ الوُجُوهَ تَسَتُّراً فَاليومَ حينَ بَدَوْنَ للنُّظّارِ
وقيسُ تنشد " قَدْكُن يُكْنِنَّ ".
وقال فلََمَّا أَفَلَ ( ٧٦ ) فهو من " يَأْفِل " " أُفُولاً ".
وأما قوله للشمس هذا رَبِّي ( ٧٨ ) فقد يجوز على " هذا الشيءُ الطالِعُ رَبّي ".
أَوْ على أَنَّه ظهرت الشمس وقد كانوا يذكرون الرب في كلامهم قال لهم هذا رَبّي . وإنما هذا مثل ضربه لهم ليعرفوا إذا هو زال انه لا ينبغي أن يكون مثله آلها، وليدلهم على وحدانية الله، وأنه ليس مثله شيء. وقال الشاعر :[ من الرجز وهو الشاهد الثامن والتسعون بعد المائة ] :
مَكَثْتَ حَوْلاً ثُمَّ جِئْتَ قاشِراً لا حَمَلَتْ مِنْكَ كِراعٌ حافِرا
قال وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ( ٨٤ ) يعني : وَوَهَبْنَا لَهُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وكذلك وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى ( ٨٥ ).
آية رقم ٨٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٤:قال وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ( ٨٤ ) يعني : وَوَهَبْنَا لَهُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وكذلك وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى ( ٨٥ ).
آية رقم ٨٦
وقفال بعضهم وَالْيَسَع ( ٨٦ ) وقال بعضهم وَاللَّيْسعَ ونقرأ بالخفيفة.
وقال وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو* أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمُ ( ٩٣ ) فنراه يريد : يقولون أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمْ و الله اعلم. وكان في قوله بَاسِطُو* أَيْدِيهِمْ دليل على ذلك لأنه قد أخْبَرَ أنهم يريدون منهم شيئاً.
وقال فَالِقُ الإِصْبَاحِ ( ٩٦ ) جعله مصدرا من " أَصْبَحَ ". وبعضهم يقول فالِقُ الأَصْباحِ جماع " الصُّبْح ".
وقال وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ( ٩٦ ) أي : بِحِسابٍ. فحذف الباء كما حذفها من قوله أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ أَيْ : أَعْلَمُ بمن يَضِلّ. و " الحُسْبانُ " جماعة " الحِسابِ " مثل " شِهاب " و " شُهْبَان "، ومثله " الشَمْسُ والقَمرُ بِحُسْبانٍ " أي : بحساب.
وقال أَنْشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ( ٩٨ ) فنراه يعنى : فمنها مُسْتَقِرٌّ ومنها مُسْتَوْدَعٌ و الله اعلم. وتقرأ مُسْتَقَرّ .
وقال فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً ( ٩٩ ) يريد " الأَخْضَرَ " كقول العرب :" أرِنيِها نَمِرَةً أُرِكَها مَطِرَةً ".
وقال وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ ( ٩٩ ) ثم قال وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ ( ٩٩ ) أي :" وَأَخْرَجْنا بِهِ جَنّاتٍ مِنْ أَعنابٍ ".
ثم قال وَالزَّيْتُونَ ( ٩٩ ) وواحد :" القِنْوانِ " : قِنْوٌ، وكذلك " الصِّنْوانُ " واحدها : صِنْوٌ.
وقال [ ١١٢ ب ] وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ ( ١٠٠ ) على البدل كما قال إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( ١٢ ) صِرَاطِ اللَّهِ . وقال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد المائتان ] :
ذَرِينِي إِنَّ أمرَكِ لَن يُطاعا وَمَا ألفَيْتِني حِلْمِي مُضاعا
وقال :[ من البسيط وهو الشاهد الحادي بعد المائتين ] :
إِنِّي وَجَدْتُكَ يا جُرْثُومُ مِنْ نَفَرٍ جُرْثُومَةِ اللُّؤْمِ لا جُرْثُومَةِ الكَرَمِ
[ وقال الآخر ] :[ من البسيط وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد المائة ] :
إِنَّا وَجَدْنا بَنِي جِلاّنَ كُلَّهم كساعِد الضُّبِّ لا طُولٌ ولا عِظَمُ*
وقال :[ من الرجز وهو الشاهد الثاني بعد المائتين ] :
ما لِلجِمالِ مَشْيِها وَئيدا أَجَنْدَلاً لاَ يَحْمِلْنَ أَمْ حَدِيدا
ويقال : ما للجمالِ مشيُها وَئيدا. كما قيل :[ من الوافر وهو الشاهد الثالث بعد المائتين ] :
فكيفَ تَرَى عَطِيَّةَ حِينَ تَلْقَى عِظاماً هامُهُنَّ قُرآسِيات
آية رقم ١٠٥
وقوله وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ ( ١٠٥ ) أي : دَارَسْتَ أَهْلَ الكتابِ وَكَذلك نُصَرِّفُ الآيَاتِ ( ١٠٥ ) يعني : هكذا. وقال بعضهم [ ١١٢ ء ] دَرَسْتَ وبها نقرأ لأنها أوفق للكتاب. وقال بعضهم دَرَسَتْ .
وقال فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدُوّاً بِغَيْرِ عِلْمٍ ( ١٠٨ ) ثقيلة مشددة و عَدْواً خفيفة، والأصل من " العُدْوانِ ". وقال بعضهم عَدُوّاً بغير علم. أي : سبّوه في هذه الحال. ولكن " العَدُوّ " جماعة كما قال فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي وكما قال لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ونقرأ عَدْواً لأنها أكثر في القراءة وأجود في المعنى لأنك تقول :[ عُدا ] عَدْواً علينا " مثل " ضَرَبَهُ ضَرْباً ".
وقال وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ ( ١٠٩ ) وقرأ بعضهم أَنَّها وبها نقرأ وفسر على " لعلها " كما تقول العرب :" اِذْهَبْ إِلى السوق أَنَّكَ تشتري لي شيئاً " أي : لَعَلَّك. وقال الشاعر :[ من الرجز وهو الشاهد التاسع والتسعون بعد المائة ] :
قُلْتُ لِشَيْبانَ أذن من لِقائِهِ أَنَّا نُغَذِّي القَوَمَ مِن شِوائِه
في معنى " لَعَلَّنا ".
قال : وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ( ١١١ ) أيْ : قَبِيلاً قَبِيلا، جماعة " القَبيل " " القُبُل ".
ويقال " قِبَلا " أي : عِيانا.
وقال أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً أي : عِيانا.
وتقول :" لا قِبَلَ لي بهذا " أي : لا طَاقَةَ*. وتقول :" لِي قِبَلَك حقٌ " أي : عندَك.
[ و ] قال : ولتصغي إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ( ١١٣ )، هي من " صَغَوْتُ " " يَصْغا " مثل " مَحَوْتُ " " يمْحا ".
وقال : وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ( ١١٩ ).
يقول - و الله اعلم لَكُمْ أَلاَّ - " وَأَيّ شَيْءٍ لَكُمْ في أَلاّ تَأْكُلُوا "، وكذلك وَمَا لَنَا أَلاّ نُقَاتِلَ .
يقول :" أيُّ شَيْءٍ لَنا في تَركِ القِتال ". ولو كانت أَنْ زائدة لارتفع الفعل، ولو كانت في معنى " وما لَنا وَكَذا " لكانت " وَمَالَنا وَأَلاّ نُقَاتِلَ ".
وقال وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم ( ١١٩ ) ويقرأ ليُضِلُّونَ . أوقع " أنَّ " على النكرة لأنَّ الكلام إذا طال احتمل ودل بعضه على بعض.
وقال : وَكَذلك جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا ( ١٢٣ ) [ ١١٣ ء ]،
فبناه على " أَفاعِل "، وذلك انه يكون على وجهين يقول " هؤلاء الأكابر " و " الأكبرون ".
وقال : نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً وواحدهم " أَخْسَرُ " مثل " الأَكْبَر ".
وقال : وَكَذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ ، ( ١٣٧ ) لأن الشركاء زينوا.
ثم قال : لِيُرْدُوهُمْ ( ١٣٧ ) من " أرْدى " " إِرْداءَ ".
وقال : حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا ( ١٣٨ ).
و " الحِجْر " :" الحَرام "،
وقد قرئت بالضم حُجْرٌ ، وكذلك قرئت حُجْراً مَحْجُورا بضم الحاء و حِجْراً في معنى واحد.
وقد يكون " الحِجْرُ " : العَقْل، قال الله تعالى هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لذي حِجْرٍ أي ذي عقل.
وقال بعضهم :" لا يكون في قوله وَحَرْثٌ حِجْرٌ ( ١٣٨ ) إلا الكسر. وليس ذا بشيء لأنه حرام.
وأما " حَِجْرُ المرأة " ففيه الفتح والكسر.
و " حَجْرُ اليَمامة " * بالفتح و " الحِجْرُ " ما حَجَرْتَه وهو قول أصْحابِ الحجر.
وقوله عز وجل : وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ( ١٣٩ ).
رَفْعٌ أي** : وإِنْ تَكُن فِي بُطُونِهَا مِيتَةٌ. وقد يجوز الرفع إذا قلت يَكُن لأن المؤنّث قد يذكر فعله.
و خالِصَةٌ : أنثت لتحقيق الخلوص كأنه لما حقق لهم الخلوص أشبه الكثرة فجرى مجرى " رَاوِية " و " نَسّابة ".
ثم قال ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ( ١٤٣ ) أي : أَنْشَأَ حَمُولَةً وَفَرَشْاً ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ. أي : أَنّشَأَ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ، على البدل أو التبيان أو على الحال.
ثم قال :" أَنْشَأَ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ( ١٤٤ ) وإنما قال ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ لأنَّ كُلَّ واحدٍ " زَوْجٌ ". تقول للاثنين :" هذانِ زَوْجانِ " وقال الله عز وجل وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ وتقول للمرأة :" هي زَوْجٌ " و " هي زَوْجَةٌ " و :" هو زَوْجُها ". وقال وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَها يعني المرأة وقال أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وقال بعضهم " الزَوْجَةُ " وقال الأخْطَل :[ من البسيط وهو الشاهد السابع والعشرون بعد المائة ] :
زَوْجَةُ أَشْمَطَ مَرْهُوبٌ بَوادِرُهُ قَدْ صار في رَأْسِهِ التَخْوِيصَ والنَزَعُ
وقد يقال للاثنين أيضاً :" هما زَوْجٌ " و[ " الزَوْجُ " النَمَط يُطْرَحُ على الهَوْدَج ] قال لَبيد :[ من الكامل وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المائة ] :
مِنْ كُلِّ محْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وقِرامُها
وأمّا الضَأن ( ١٤٣ ) فمهموز وهو جماع على غير واحد. ويقال الضَئِين مثل " الشَعِير " وهو جماعة " الضَأْن " والأنْثى " ضائِنَة " والجماعة :" الضَوَائِنِ ".
و المَعْزُ ( ١٤٣ ) جمع على غير واحد وكذلك " المِعْزَى "، فأما " المَواعِز " فواحدتها " الماعِزْ " و " الماعِزَةُ " والذكر الواحد " ضائِنْ " فيكون " الضَأْن " جماعة " الضائِنْ " [ ١٠٤ ء ] مثل صاحِب " و " صَحْب " و " تاجِر " و " تَجْر " وكذلك " ماعِزْ " و " مَعْز ". وقال بعضهم ضأَنْ و مَعَز جعله جماعة " الضَائِن " و " الماعِز " مثل " خَادِم " و " خَدَم "، و " حافِد " و " حَفَدَةْ " مثله إِلاَّ أَنَّهُ أُلحق فيه الهاء.
وأمَّا قَوْلُه الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ ( ١٤٣ ) فانتصب ب " حرّم ".
وقال وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا ( ١٤٦ ) فواحد " الحَوايا " :" الحاوِياءُ " " والحَاوِيَةُ ". ويريد بقوله - و الله أعلم - وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ أي : والبقر والغنم حرمنا عليهم. ولكنه أدخل فيها " مِنْ " والعرب تقول :" قَدْ كانَ مِنْ حَديثٍ " يريدون : قَدْ كانَ حَدِيثٌ " وإِن شئت قلت :" وَمِنْ الغَنَمِ حَرَّمْنا الشُّحُومَ " كما تقول :" مِنَ الدّارِ أُخِذَ النِّصفُ والثُلُثُ " فأضفت على هذا المعنى كما تقول :" مِنَ الدّارِ أُخِذَ نِصْفُها " و " مِنْ عَبْدِ اللهِ ضُرِبَ وَجْهُهُ ".
وقال أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا ( ١٥٦ ) على ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ( ١٥٤ ) كراهيةَ أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا ( ١٥٦ ).
وقال فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ( ١٦٠ ) على العدد كما تقول :" عَشْرُ سُودٍ " فان قلت كيف قال " عَشْر " و " المِثَل " مذكر ؟ فإنما أنث لأنه أضاف إِلى مؤنث وهو في المعنى أيضاً " حَسَنَةٌ " أو " دَرَجةٌ ". فإِنْ أَنَّثَ على ذلك فهو وجه. وقال بعضُهم عَشْرٌ أمْثالُها جعل " الأمثال " من صفة " العشر ". وهذا الوجه إلا انه لا يقرأ. لأنَّه ما كان من صفة لم تضف إليه العدد. ولكن يقال :" هُمْ عَشْرَةٌ قيامٌ " و " عشرةٌ قُعُودٌ " لا يقال :" عشرةُ قيامٍ ".
وقال دِيناً قِيَماً ( ١٦١ ) أيْ : مستقيما وهي قراءة العامة وقال أَهْلُ المدينة قِيَما وهي حسنة ولم أَسمَعها من العرب وهي في معنى المفسر.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

59 مقطع من التفسير