تفسير سورة سورة يوسف

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري

مجاز القرآن

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري (ت 209 هـ)

الناشر

مكتبة الخانجى - القاهرة

الطبعة

1381

المحقق

محمد فواد سزگين

نبذة عن الكتاب





أشهر آثار أبي عبيدة (ت 208هـ) وأجلها، وللمشايخ في التنفير عنه وإخمال ذكره مذاهب وأقوال، لما اشتهر به من الاعتداد بمقالات الصفرية ومدحه وتعظيمه للنظام (رأس المعتزلة) ومن هنا قال الجاحظ: (لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة) ولكن كان من حسن طالع هذا الكتاب أن تصدى لتحقيقه د فؤاد سزكين، وبه نال شهادة الدكتوراه عام 1950م، وكان في السادسة والعشرين من العمر، وقام بنشر الكتاب عام 1954م، وقال في مقدمته لنشرته ما ملخصه: (حين عزمت على تحقيق كتاب مجاز القرآن كموضوع للحصول على درجة الدكتوراه لم يكن بين يدي من أصوله إلا نسخة إسماعيل صائب (من مخطوطات القرن الرابع، بلا تاريخ، رواها ثابت بن أبي ثابت عن الأثرم عن أبي عبيدة، وعليها تملك يدل أنها كانت في القسطنطينية سنة 980هـ وعلى الجزء الثاني منها تصحيحات من رواية أبي حاتم السجستاني لكتاب المجاز، على حين أن الجزء الأول يخلو من هذه التعليقات تماما) وهي على قيمتها وقدمها لا تكفي لإقامة نص الكتاب، لما بها من نقص وانطماس ومحو في كلماتها، ولذلك لزمني البحث عن غيرها من الأصول، فاستحضرت الجزء المحفوظ بدار الكتب المصرية منها (وهي نسخة حديثة جدا، نسخت عن نسخة تونس عام 1319هـ) ، ونسخة من جامعة القاهرة بمصر، المصورة عن المخطوطة المحفوظة بمكة المكرمة (ولعلها من مخطوطات القرن السادس، ناقصة 20 ورقة من أولها) ثم حصلت على صورة من نسخة تونس (المكتوبة عام 1029هـ وهي فرع مباشر أو غير مباشر من نسخة مراد منلا) وأخيرا على نسخة مراد منلا وهي قيمة وقديمة (يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الرابع، وناسخها عمر بن يوسف بن محمد) وبذلك أصبح لدي من أصول كتاب المجاز ما استطعت معه أن أجرؤ على إخراجه. ولم يكن الحصول على أصول متعددة كافيا لإخراج الكتاب كما كنت أتوقع ... فكل نسخة لها مشاكلها الخاصة) واتخذ سزكين نسخة مراد منلا اصلا لنشرته، قال: (وارتكبنا نوعا من التلفيق واختيار الأصل حيث وجدنا نصه أكمل وأوضح، وقد وردت في بعض الأصول أسماء لبعض معاصري أبي عبيدة مثل الفراء والأصمعي، فرجحنا دائما الرواية التي لا تحوي هذه الأسماء) . ونبه إلى الفروقات الشاسعة بين متن المخطوطات، قال: ويكاد يتعذر الجمع بين روايتي النسختين في تفسير سورة النساء.. (إلى أن قال) : فهذه نسخ المجاز التي بين أيدينا الآن، وليس الخلاف بينها بالأمر الجديد، فقد كانت منذ القديم مختلفة، وتدلنا النصوص المنقولة عنها أن الرواية التي كان يعتمد عليها القاسم بن سلام والطبري والجوهري كانت تشبه نسخة مراد منلا، وأن أبا علي الفارسي وابن دريد وابن بري والقرطبي والسجاوندي كانوا يعتمدون على نسخة شبيهة بنسخة إسماعيل صائب، كما تدل أيضا أن نسخة البخاري وابن قتيبة والمبرد والزجاج والنحاس كانت رواية أخرى غير الروايتين اللتين عندنا معا. قال: (وعليّ أن أعترف بالجميل لأستاذي العلامة هلموت ريتر الذي حبب إلي هذا الموضوع وأشرف على سيري فيه، وللعلامة محمد بن تاويت الطنجي الذي أدين له بشيء كثير في إخراج هذا الكتاب، فقد قرأ مسودته وصحح أخطاء كانت بها، ثم أشرف على طبعه، فالله يجزيه عن العلم خير الجزاء، كما أتوجه بالشكر الجزيل للعلامة أمين الخولي أستاذ التفسير بجامعة القاهرة حيث تفضل بقراءة هذا الجزء ولاحظ عليه ملاحظات قيمة، كما تفضل بكتابة التصدير الذي نثبته في أول الكتاب. قال: (وكان أبو عبيدة يرى أن القرآن نص عربي، وأن الذين سمعوه من الرسول ومن الصحابة لم يحتاجوا في فهمه إلى السؤال عن معانيه ... وقد تعرض مسلك أبي عبيدة هذا لكثير من النقد، فأثار الفراء (ت 211هـ) الذي تمنى أن يضرب أبا عبيدة لمسلكه في تفسير القرآن (تاريخ بغداد 13/ 255) وأغضب الأصمعي (أخبار النحويين ص61) وراى أبو حاتم أنه لا تحل كتابة المجاز ولا قراءته إلا لمن يصحح خطأه ويبينه ويغيره (الزبيدي ص 125) وكذلك كان موقف الزجاج والنحاس والأزهري منه، وقد عني بنقد أبي عبيدة علي بن حمزة البصري (ت 375هـ) في كتابه (التنبيهات على أغاليط الرواة) ولكن القسم الخاص بنقد أبي عبيدة غير موجود في نسخة القاهرة، ولهذا لا نستطيع أن نقول شيئا عن قيمة هذا النقد) ا. هـ قلت أنا زهير: وإنما ذكرت كلام سزكين هذا على طوله ليعلم الناس ما لحق الكتاب من الخمول، فهذا المرحوم إبراهيم مصطفى، قد جاهد وأكثر البحث عن مخطوطة للكتاب، وانتهى به جهاده أن قال: (وقد بقي لنا من هذا الكتاب جزء يسير..... وبالمكتبة الملكية بمصر قطعة من أوله تحت رقم (586) سجلت بعنوان (تفسير غريب القرآن) وخطها مغربي حديث، ولم أجد منه غير هذه القطعة، وأسأل من عرف منه نسخة أخرى أن يهديني إليها مشكورا) (إحياء النحو: ص 16) وهو من جيل طه حسين، وكتابه (إحياء النحو) من أشهر الكتب التي صدرت في الثلاثينيات من القرن العشرين (لجنة التأليف والترجمة: 1937م) . وقد قدم له طه حسين بمقدمة طويلة جاءت في (14) صفحة، وهو الذي اقترح على المؤلف تسمية الكتاب (إحياء النحو) وتطرق (ص11) إلى تعريف كتاب المجاز فذكر أن أبا عبيدة قدم فيه مسلكا آخر في درس اللغة العربية يتجاوز الإعراب إلى غيره من قواعد العربية، وحاول أن يبين ما في الجملة من تقديم وتأخير أو حذف أو غيرها، وكان بابا من النحو جديرا أن يفتح، وخطوة في درس العربية حرية أن تتبع الخطة الأولى في الكشف عن علل الإعراب، ولكن النحاة =والناس من ورائهم= كانوا قد شغلوا بسيبويه ونحوه وفتنوا به كل الفتنة، حتى كان أبو عثمان المازني (ت 247) يقول: (من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي) فلم تتجه عنايتهم إلى شيء مما كشف عنه أبو عبيدة في كتابه (مجاز القرآن) وأهمل الكتاب ونسي، ووقع بعض الباحثين في أيامنا على اسمه فظنوه كتابا في البلاغة، وما كانت كلمة المجاز إلى ذلك العهد قد خصصت بمعناها الاصطلاحي في البلاغة، وما كان استعمال أبي عبيدة لها إلا مناظرة لكلمة النحو في عبارة غيره من علماء العربية، فإنهم سموا بحثهم (النحو) أي سبيل العرب في القول، واقتصروا منه على ما يمس آخر الكلمة، وسمى بحثه المجاز، أي طريق التعبير، وتناول غير الإعراب من قوانين العبارة العربية، ولم يكثر ما أكثر سيبويه وجماعته، ولم يتعمق ما تعمقوا، ولا أحاط إحاطتهم، ولكنه دل على تبصرة انصرف الناس عنها غافلين، وقد بدأ كتابه بمقدمة ذكر فيها كثيرا من أنواع المجاز التي يقصد إلى درسها، ثم أخذ في تفسير القرآن الكريم كله، يبين ما في آياته من مجاز على المعنى الذي أراد. ومن أمثلة بحوثه قوله: (ومن مجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم تركت وحولت إلى مخاطبة الغائب، قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) أي بكم. ومن مجاز ما جاء خبرا عن غائب ثم خوطب الشاهد (ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى) ومن ذلك قوله: و (لا) من حروف الزوائد، ومثل على ذلك بشواهد منها الآية (ما منعك ألا تسجد) قال: مجازه أن تسجد. ويفهم مراد أبي عبيدة بالمجاز من كلامه في توجيه الآية (مالك يوم الدين) قال: (مالكَ) نصب على النداء، وقد تحذف ياء النداء، لأنه يخاطب شاهدا، ألا تراه يقول (إياك نعبد) فهذه حجة لمن نصب، ومن جر قال: هما كلامان مجازه (مالكِ يوم الدين) حدّث عن غائب، ثم رجع فخاطب شاهدا فقال: إياك نعبد


(بسم الله الرّحمن الرّحيم)

«سورة يوسف» (١٢)
«وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ» (٦) أي يختارك.
«وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ» (٦) أي على أهل يعقوب، والدليل على ذلك إنك إذا صغّرت «آل» قلت «أهيل»، وعلى أهل ملته أيضا.
«فِي غَيابَتِ الْجُبِّ» (١٠) مجازها: أن كل شىء «غيّب عنك شيئا» فهو غيابة «١»، [قال المنخّل بن سبيع العنبرىّ:
فإن أنا يوما غيّبتنى غيابتى فسيروا مسيرى فى العشيرة والأهل] «٢»
والجب: الركيّة التي لم تطو، «٣» قال الأعشى:
لئن كنت فى جبّ ثمانين قامة ورقيّت أسباب السماء بسلّم
«٤»
(١) «كل... غيابة» : هذا الكلام فى القرطبي ٩/ ١٣٢، وورد قوله «الجب الركية التي لم تطو» فى البخاري. قال ابن حجر (٨/ ٢٧٢) : كذا وقع لأبى ذر فأوهم أنه من كلام ابن عباس لعطفه عليه وليس كذلك وإنما هو كلام أبى عبيدة سأذكره.
(٢) :«المنخل» : هو المنخل بن سبيع بن زيد بن معاوية بن العنبر، له ترجمة فى المؤتلف ١٧٨ ومعجم المرزباني ٣٨٨. - والبيت فى معجم المرزباني ٣٨٨ والقرطبي ٩/ ١٣٢، وصدره فى التاج (غيب).
(٣) «والجب... تطو» : هذا الكلام فى القرطبي ٩/ ١٣٩.
(٤) : ديوانه ٩٤ والكتاب ١/ ١٩٧ والشنتمرى ١/ ٢٣١ والقرطبي ٩/ ١٣٢ وشواهد الكشاف ٢٧٩. [.....]
«نرتع [ونلعب] » (١٥) «١» أي ننعم ونلهو وقال «٢» فى المثل: «القيد والرّتعة» وقرأها قوم «يرتع» أي إبلنا، ونرتع نحن إبلنا.
«وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا» (١٧) أي بمصدق ولا مقرّ لنا أنه صدق.
«سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ» (١٨) أي زينت وحسنت، «٣» وتابعتكم على ذلك.
«فَصَبْرٌ جَمِيلٌ» (١٨) مرفوعان لأن «جميل» صفة للصبر ولو كان الصبر وحده لنصبوه كقولك: صبرا، لأنه فى موضع: اصبر، وإذا وصفوه رفعوه واستغنوا عن موضع: اصبر، قال [الراجز] :
يشكو إلىّ جملى طول السّرى صبر جميل فكلانا مبتلى «٤»
(١) «نرتع ونلعب» : قرأ الكوفيون ونافع بالياء فيهما والباقون بالنون» وكسر الحرميان العين من «يرتع» وجزمها الباقون (الداني ١٢٨).
(٢) «وقال» : القائل هو عمرو بن الصعق بن خويلد بن نفيل بن عمرو ابن كلاب قاله حينما رجع من الإسارة. والمثل فى كتاب الفاخر للمفضل ١٧٠ والميداني ٢/ ٣١ والفرائد ٢/ ٨٠.
(٣) «سولت... وحسنت» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٧٤.
(٤) : فى القرطبي ٩/ ١٥٣ واللسان والتاج (شكا).
قال أبو الحسن الأثرم: سمعت من ينشد:
صبرا جميل... أراد نداء يا جميل
«وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ» (٢٠) أي باعوه، فإذا بعته أنت قلت: اشتريته، قال ابن مفرّغ:
وشريت بردا ليتنى... من بعد برد كنت هامه (٥٧)
أي بعته بخس: أي نقصان ناقص، منقوص، يقال: بخسني حقى، أي نقصنى وهو مصدر بخست فوصفوا به وقد تفعل العرب ذلك.
«بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ» (٢٠) جررته على التكرير والبدل.
«أَكْرِمِي مَثْواهُ» (٢١) أي مقامه الذي ثواه، ومنه قولهم: هى أمّ مثوى وهو أبو مثوى، «١» إذا كنت ضيفا عليهم.
(١) «أكرمى... ايو مثوى» : رواه أبن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٧٥.
« [وَلَمَّا] بَلَغَ أَشُدَّهُ» (٢٢) مجازه: إذا بلغ منتهى شبابه وحدّه وقوّته من قبل أن يأخذ فى النقصان وليس له واحد من لفظه. «١»
«وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ» (٢٣) أي هلمّ لك، أنشدنى أبو عمرو بن العلاء: «٢» أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتينا «٣»
أنّ العراق وأهله... عنق إليك فهيت هيتا
يريد علىّ بن أبى طالب رحمه الله، أي تعال وتقرّب وادنه، وكذلك لفظ «هيت» للاثنين والجميع من الذكر والأنثى سواء إلّا أن العدد فيما بعدها تقول:
هيت لكما وهيت لكن، وشهدت أبا عمرو وسأله أبو أحمد أو أحمد وكان عالما بالقرآن وكان لألأ «٤» ثم كبر فقعد فى بيته فكان يؤخذ عنه القرآن ويكون مع
(١) «وليس... لفظه» : قال القرطبي (٩/ ١٦٢) : وزعم أبو عبيد (لعله أبو عبيدة) أنه لا واحد له من لفظه. وهذا الكلام فى البخاري بمعناه وأشار إليه ابن حجر فى فتح الباري ٨/ ٢٧.
(٢) «هبت... العلاء» روى ابن حجر هذا الكلام عن أبى عبيدة فقال:
وقالت هيت... ابن العلاء: أن العراق البيت. قال: قال ولفظ هيت... سواء وسأله رجل عمن قرأ هئت لك أي بكسر الهاء وضم المثناة مهموزا فقال باطل لا يعرف هذا أحد من العرب انتهى (فتح الباري ٨/ ٢٧٤).
(٣) : فى الطبري ١٢/ ٩٩ والقرطبي ٩/ ١٦٤ والصحاح واللسان والتاج (هيت) والثاني منهما فى الخصائص ٢٩٧ والجمهرة ٢/ ٣٢.
(٤) «لألأ» : بائع اللؤلؤ.
— 305 —
القضاة، فسأله عن قول من قال: هئت فكسر الهاء وهمز الياء، فقال أبو عمرو:
نبسى [أي باطل] جعلها قلت من تهيأت فهذا الخندق، واستعرض العرب حتى تنتهى إلى اليمن هل يعرف أحد هئت [لك] «١» كان خندق كسرى إلى هيت «٢» حين بلغه أن النبي صلى الله عليه يخرج وخاف العرب فوضع عليه المراصد وصوامع وحرسا ودون ذلك مناظر ثم لمّا كانت فتنة ابن الأشعث «٣» حفره
(١) «فسأله... هيت لك» : قال القرطبي (٩/ ١٦٤) : قال أبو عبيدة معمر بن المثنى سئل أبو عمرو عن قراءة من قرأ بكسر الهاء وضم التاء مهموزا فتمال أبو عمر: باطل، جعلها من تهيئت اذهب فاستعرض العرب حتى تنتهى إلى اليمن هل تعرف أحدا يقول هذا؟ و «الخندق» : هو خندق سابور فى برية الكوفة حفره سابور بينه وبين العرب خوفا من شرهم، قالوا كانت هيت وعانات مضافة إلى طسوج الأنبار فلما ملك أنو شروان بلغه أن طوائف من الأعراب يغيرون على ما قرب من السواد إلى البادية فأمر بتحديد سور مدينة تعرف بالنسر كان سابور ذو الأكتاف بناها وجعلها مسلحة تحفظ ما قرب من البادية وأمر بحفر خندق من هيت يشق طف البادية إلى الكاظمة مما يلى البصرة وينفذ إلى البحر وبنى عليه المناظر والجواسق ونظمه بالمسالح ليكون ذلك مانعا لأهل البادية من السواد.
(معجم البلدان ٢/ ٤٧٦).
(٢) «هيت» : هى بلدة على الفرات من نواحى بغداد فوق الأنبار ذات نخل كثير وخيرات واسعة وهى مجاورة للبرية (معجم البلدان ٤/ ٩٩٧).
(٣) «ابن الأشعث» : هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الذي خرج على الحجاج بن يوسف أنظر أخباره فى مروج الذهب ٥/ ٣٠٢ والكامل لابن الأثير ٤/ ٣٩٩ والنجوم الزهرة ١/ ٢٠٢.
— 306 —
عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة، «١» وكان أعور، فقال له حميد الأرقط:
يا أعور العين فديت العورا... لا تحسبنّ الخندق المحفورا «٢»
يردّ عنك القدر المقدورا
وذلك أنه لمّا انهزم ابن الأشعث من الزاوية «٣» قام هو بأمر أهل البصرة فناصب الحجاج، ثم لما هرب يزيد بن المهلّب «٤» من سجن عمر بن عبد العزيز حفره عدىّ بن أرطاة «٥» عامل البصرة، لئلا يدخل يزيد البصرة ثم حفره المنصور وجعل عليه حائطا مما يلى الباب فحصنه أشدّ من تحصين الأولين للحائط ولم يكن له حائط قبل ذلك.
«وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ» (٢٥) أي وجدا، «٦» قال:
فألفيته غير مستعتب... ولا ذاكر الله إلّا قليلا «٧»
أي وجدته.
(١) «عبيد الله... سمرة» أنظر أخباره فى تاريخ الطبري ٢/ ١٠٩٨- ١٠٩٩
(٢) الشطر الثاني والثالث فى اللسان والتاج (خندق). [.....]
(٣) «الزاوية» : موضع قرب البصرة كانت به الوقعة المشهورة بين الحجاج وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث قتل فيها خلق كثير من الفريقين، وذلك فى سنة ٨٣ من الهجرة (معجم البلدان ٢/ ٩١١).
(٤) «يزيد بن المهلب» : أنظر أخباره فى مروج الذهب ٥/ ٣٥٣، والكامل لابن الأثير ٥/ ٩٥.
(٥) «عدى بن أرطأة» : الفزاري: كان عامل البصرة، غلب عليها يزيد بن المهلب فحبسه فى سنة ١٠١، راجع النجوم الزاهرة ١/ ٢٤٦.
(٦) «ألفيا... وجدا» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٧٥.
(٧) : لأبى الأسود الدؤلي فى الكتاب ١/ ٧٢ والشنتمرى ١/ ٥٨، وابن يعيش ١/ ١٦٨، وشواهد المغني ٣١٦، والخزانة ٤/ ٥٥٤.
«قَدْ شَغَفَها حُبًّا» (٣٠) أي قد وصل الحب إلى شغف قلبها وهو غلافه، «١» قال [النّابغة الذّبيانىّ] :
ولكن همّا دون ذلك والج مكان الشّفاف تبتغيه الأصابع «٢»
ويقرؤه قوم «قد شعفها» : وهو من المشعوف.
«وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً» (٣١) : أفعلت من العتاد، ومعناه: أعدّت.
(١) «قد شعفها... غلافه» : روى ابن حجر هذا الكلام عن أبى عبيدة فى فتح الباري، وقال: قال: ويقرؤه قوم «شعفها» أي بالعين المهملة، وهو من المشعوف، انتهى. والذي قرأها بالمهملة: أبو رجاء، والأعرج، وعوف. رواه الطبري (١٢/ ١١٠- ١١١)، ورويت عن على والجمهور بالمعجمة (فتح الباري ٨/ ٢٧٢).
(٢) : ديوانه رقم ١٩ من الستة ١٩. - والطبري ١٢/ ١١٠، والأمالى للقالى ١/ ٢٠٥، والسمط ٤٨٩، والصحاح واللسان والتاج (شغف)، والقرطبي ٩/ ١٧٦، والخزانة ١/ ٤٢٩.
— 308 —
له متكئا، أي نمرقا تتكئ عليه، وزعم قوم أنه الأترج، وهذا أبطل باطل فى الأرض ولكن عسى أن يكون مع المتكاء أترج يأكلونه، «١» ويقال:
ألق له متكئا.
«أَكْبَرْنَهُ» (٣١) أجللنه وأعظمنه، ومن زعم أن أكبرنه «حضن» «٢» فمن أين، وإنما وقع عليه الفعل ذلك، لو قال: أكبرن، وليس فى كلام العرب أكبرن حضن، ولكن عسى أن يكون من شدة ما اعظمنه حضن.
(١) «متكأ... يأكلونه» : روى الطبري (١٢/ ١١٢) قول أبى عبيدة هذا قائلا: وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: المتكأ هو النمرق يتكأ عليه وقال:
زعم قوم أنه الأترج قال وهذا أبطل باطل فى الأرض، ولكن عسى أن يكون.
مع المتكأ أترج يأكلونه، وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام قول أبى عبيدة ثم قال: والفقهاء أعلم بالتأويل منه، ثم قال: ولعله بعض ما ذهب من كلام العرب فان الكسائي كان يقول قد ذهب من كلام العرب شىء كثير، انقرض اهله، والقول فى أن الفقهاء أعلم بالتأويل من أبى عبيدة كما قال أبو عبيد لا شك فيه، غير أن أبا عبيدة لم يبعد من الصواب فى هذا القول بل القول كما قال من أن من قال المتكأ هو الأترج إنما بين المعد فى المجلس الذي فيه المتكأ والذي من أجله أعطين السكاكين لأن السكاكين معلوم أنها لا تعد للمتكأ إلا لتخريقه، ولم يعطين السكاكين لذلك ومما يبين صحة ذلك، القول الذي ذكرناه عن ابن عباس: من أن المتكأ هو المجلس.
واخذه البخاري ٥/ ٢١٥ وعزاه ابن حجر إلى أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٧٠.
(٢) «أجللته... حضن» : انظر هذا الكلام فى الطبري ١٢/ ١١٣ ١١٤، وقال القرطبي (٩/ ١٨٠) : وأنكر ذلك أبو عبيدة وغيره. وقال البخاري.
ليس فى كلام العرب الأترج... إلخ. قال ابن حجر: قوله: ليس فى كلام العرب الأترج، يريد أنه ليس فى كلام العرب تفسير المتكأ بالأترج، قال صاحب المطالع:
(يعنى بابن قرقول) وفى الأترج ثلاث لغات، ثانيها بالنون وثالثها مثلها بحذف الهمزة، وفى المفرد كذلك، وعند بعض المفسرين: أعتدت لهن البطيخ والموز، وقيل: كان مع الأترج عسل، وقيل: كان للطعام المذكور بزما ورد، ولكن ما نفاه المؤلف رحمه الله تبعا لأبى عبيدة قد أثبته غيره (فتح الباري ٨/ ٢٧١).
— 309 —
«وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ» (٣١) الشين مفتوحة ولا ياء فيه وبعضهم يدخل الياء فى آخره، كقوله:
حاشى أبى ثوبان إنّ به ضنّا عن الملحاة والشّتم «١»
ومعناه معنى التنزيه والاستثناء من الشرّ، ويقال: حاشيته أي استثنيته.
(١) : هذا البيت منسوب إلى سبرة بن عمرو الأسدى فى نسخة وغير معز وفى النسختين الأخريين وهو فى قصيدة ميمية فى المفضليات رقم ١٠٩ والأصمعيات ٨٠ للجميع واسمه منقذ بن الطماح الأسدى وركب أبو عبيدة صدر بيت على عجز بيت بعده، فأنشد هكذا، وتبعه كثير من المفسرين كالطبرى ١٢/ ١١٥ والزمخشري فى الكشاف ١/ ٤٩١، والقرطبي ٩/ ١٨١، وأصحاب المعاجم. وتمثل البغدادي (فى الخزانة ٢/ ١٦٠) بهذا البيت فى أثناء كلاما على بيت آخر فعل به ما فعل بهذا وقال: فأخذ منهما مصر أعين ولم يتنه لهذا أحد من شراح المغني، وكذلك فعل الزمخشري فى المفضل (١/ ٥١١) وغيره كابن هشام. والبيت أيضا فى اللسان والتاج (حشى) والعيني ٣/ ١٢٩ وشواهد المغني ١٢٧ وشواهد الكشاف ١٣١ وشرح المفصل لابن يعيش ١/ ٢٦٩، والمصراع الأول فى فتح الباري ٨/ ٢٧٦. - «أبى ثوبان» رواه المفضل الضبي أبا ثوبان بالنصب على أن حاشا فعل.
— 310 —
«أَصْبُ إِلَيْهِنَّ» (٣٣) أي أهواهنّ وأميل إليهن، قال [يزيد بن ضبّة]
إلى هند صبا قلبى... وهند مثلها تصبى «١» «٢»
وقال:
صبا صبوة بل لجّ وهو لجوج... وزالت له بالأنعمين حدوج «٣»
«اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ» (٣٢) أي عند سيدك من بنى آدم ومولاك وقال:
فإن يك ربّ أذواد بحسمى... أصابوا من لقائك ما أصابوا «٤»
(١) «صبّ... تصبى» : هذا الكلام فى فتح الباري ٨/ ٢٧٦ عن أبى عبيدة.
(٢) : فى الطبري ١٢/ ١١٧ والقرطبي ٩/ ١٨٥ واللسان (صبا) وفتح الباري ٨/ ٢٧٢.
(٣) : البيت لأبى ذؤيب فى ديوان الهذليين ١/ ٥٠، وشواهد المغني ١٠٩، والخزانة ١/ ١٩٤. الأنعمان: واديان. أنظر معجم البلدان ٤/ ٧٩٦.
(٤) : لم أجده فيما رجعت إليه. - «حسمى» : بالكسر ثم بالسكون مقصور أرض ببادية الشام انظر معجم البلدان ٢/ ٣٦٧ ومعجم ما استعجم للبكرى ٢/ ٤٤٦. [.....]
آية رقم ٤٤
[قال الأعشى:
ربّى كريم لا يكدّر نعمة وإذا تنوشد فى المهارق أنشدا «١»
يعنى النّعمان إذا سئل بالمهارق الكتب، أنشدا: أعطى كقولك: إذا سئل أعطى.]
«أَضْغاثُ أَحْلامٍ» (٤٤) واحدها ضغث مكسور وهى ما لا تأويل لها من الرؤيا، أراه جماعات تجمع من الرؤيا كما يجمع الحشيش، فيقال ضغث، أي ملء كفّ منه، قال [عوف بن الخرع التّيمىّ] :
وأسفل منى نهدة قدر بطنها وألقيت ضغثا من خلى متطيّب «٢»
[أي تطيبت لها أطايب الحشيش]، وفى آية أخرى «وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ» (٣٨/ ٤٤). «٣»
(١) : ديوانه ١٥١.
(٢) «أضغاث... فاضرب به» : هذا القول بمعناه دون البيت المستشهد به فى البخاري وأشار إليه ابن حجر ورواه بلفظه فى فتح الباري ٨/ ٢٧٢.
(٣) : عوف، هو عوف بن عطية بن عمر بن الحرث بن تيم. والخزع لقب جده عمرو. هو من فرسان العرب. جاهلى شاعر مفلق حسب قول المرزباني فى معجم الشعراء ٢٧٧ وقال البكري فى السمط ٣٧٧، ٧٢٣: أنه جاهلى إسلامى وراجع تمام نسبه فى شرح المفضليات ٦٣٧، والخزانة ٣/ ٨٢، - والبيت عجزه فقط فى الجمهرة ٢/ ٤٣.
«وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ» (٤٥) أي افتعل من ذكرت فأدغم التاء فى الذال فحوّلوها دالا ثقيلة «بعد أمّة» أي بعد حين، وبعضهم يقرؤها بعد أمه، أي بعد نسيان، ويقال: أمهت تأمه أمّها، ساكن، أي نسيت.
«إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ» (٢٩) أي مما تحرزون.
«وَفِيهِ يَعْصِرُونَ» (٤٩) أي به ينجون «١» وهو من العصر وهى العصرة أيضا وهى المنجاة، قال:
ولقد كان عصرة المنجود «٢»
(١) «ينجون إلخ» : قال الطبري: (١٢/ ١٢٩) وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل ممن يفسر القرآن برأيه على مذهب كلام العرب (يعنى أبا عبيدة) يوجه معنى قوله: «وفيه يعصرون» إلى «وفيه ينجون» عن الجدب والقحط بالغيث ويزعم أنه من العصر والعصرة التي بمعنى المنجاة... وذلك تأويل يكفى من الشهادة على خطئه خلافه قول جميع أهل العلم من الصحابة والتابعين إلخ.
(٢) : عجز بيت صدره:
صاديا يستغيث غير مغاث
لأى زيد فى قصيدة يرثى بها اللجاج ابن أخته وكان من أحب الناس إليه وهى من الجمهرات ١٣٨ والبيت فى الطبري ١٢/ ١٢٩، والفرطين ١/ ٢٢٦، والاقتضاب ٣٩٠ والقرطبي ٩/ ٢٠٥ واللسان (عصر).
أي المقهور المغلوب، وقال لبيد:
فبات وأسرى القوم آخر ليلهم وما كان وقّافا بغير معصّر (٣٣٥)
«الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ» (٥١) أي الساعة وضح الحقّ وتبيّن.
«وَنَمِيرُ أَهْلَنا» (٦٥) من مرت تمير ميرا وهى الميرة، أي نأتيهم ونشترى لهم طعومهم، قال أبو ذؤيب:
أتى قرية كانت كثيرا طعامها كرفع التراب كلّ شىء يميرها «١»
«كَيْلَ بَعِيرٍ» (٦٥) أي حمل بعير يكال له ما حمل بعير.
«آوى إِلَيْهِ أَخاهُ» (٦٩) وهو يؤوى إليه إيواء، أي ضمّه إليه. «٢»
«السِّقايَةَ» (٧٠) مكيال يكال به ويشرب فيه.
(١) : ديوان الهذليين ١/ ٥٤.
(٢) «ونمير... ضمه إليه» : هذا الكلام دون البيت فى فتح الباري (٨/ ٢٧٢)
عن أبى عبيدة.
«صُواعَ الْمَلِكِ» (٧٢) والجميع صيعان خرج مخرج الغراب والجمع غربان، وبعضهم يقول: «١» هى «صاع الملك» والجميع أصواع خرج مخرج باب و [الجميع] أبواب.
«وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ» (٧٢) أي كفيل وقبيل، قال الموسى الأزدىّ:
فلست بآمر فيها بسلم ولكنّى على نفسى زعيم «٢»
بغزو مثل ولغ الذئب حتى ينوء بصاحبى ثأر منيم
«تَاللَّهِ» (٧٣) التاء بمنزلة واو القسم لأن الواو تحوّل تاء، قالوا: تراث وإنما هى من ورثت، وقالوا: تقوى، وأصلها وقوى لأنها من وقيت.
«اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ» (٨٠) استفعلوا من يئست.
«خَلَصُوا نَجِيًّا» (٨٠) أي اعتزلوا نجيّا يتناجون، والنجى يقع لفظه على الواحد والجميع أيضا وقد يجمع، فيقال: بحي وأنجية، وقال لبيد:
وشهدت أنجية الأفاقة عاليا كعبى وأرداف الملوك شهود «٣»
(١) «وبعضهم يقول» : انظر اختلافهم فى قراءة الآية فى الطبري ١٣/ ١٢.
(٢) :«الموسى الأزدى» : لم أقف على ترجمته. - والبيت الأول فقط فى الطبري ١٣/ ١٣.
(٣) : ديوانه ١/ ٢٦- والطبري ١٣/ ٢٠.
«يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ» (٨٤) خرج مخرج النّدبة، وإذا وقفت عندها قلت: يا أسفاه، فإذا اتصلت ذهبت الياء كما قالوا:
يا راكبا إمّا عرضت فبلّغن «١»
والأسف أشدّ الحزن والتندم، ويقال: يوسف مضموم فى مكانين، ويوسف تضمّ أوله وتكسر السين بغير همز، ومنهم من يهمزه يجعله يفعل من آسفته.
«تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ» (٨٥) أي لا تزال تذكره، قال أوس بن حجر:
فما فتئت خيل تثوب وتدّعى ويلحق منها لاحق وتقطّع «٢»
أي فما زالت، [قال خداش بن زهير:
وأبرح ما أدام الله قومى بحمد الله منتطقا مجيدا «٣»
معنى هذا: لا أبرح لا أزال.]
«حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً» (٨٥) والحرض الذي أذابه الحزن أو العشق وهو فى موضع محرض، «٤» قال:
كأنك صمّ بالأطبّاء محرض «٥»
(١) : لم أجده فيما رجعت إليه.
(٢) : ديوانه رقم ١٧- والطبري ١٣/ ٢٥ وشواهد الكشاف ١٦٨.
(٣) فى العيني ٢/ ٦٤.
(٤) «والحرض... محرض» كذا فى اللسان (حرض) ورواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٩/ ٢٧٣. [.....]
(٥) : صدر البيت فى اللسان (حرض) :
أمن ذكرى سلمى غربة إن نأت بها
وقال [العرجىّ] :
إلىّ امرؤ لج بي حبّ فأحرضنى حتى بكيت وحتى شفّنى السّقم «١»
أي أذابنى. فتبقى محرضا.
«أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ» (٨٥) أي من الميّتين.
ِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ»
(٨٦) البثّ أشد الحزن، ويقال:
حزن، متحرك الحروف بالفتحة أي فى اكتئاب، والحزن أشدّ الهمّ.
«اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا» (٨٧) أي تخبّروا والتمسوا فى المظان.
«مُزْجاةٍ» (٨٨) يسيرة قليلة، «٢» قال:
وحاجة غير مزجاة من الحاج «٣»
(١) : العرجى: هو عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمرو بن عثمان سمى بالعرجي لأنه ولد بالعرج من مكة. أخباره فى الأغانى (طبع الدار) ١/ ٣٨٣ وانظر الاشتقاق ٤٨ والسمط ٤٢٢ والبيت فى الطبري ١٣/ ٢٥ والقرطبي ٩/ ٢٥٠ والصحاح واللسان والتاج (حرض) وصدره فى فتح الباري ٨/ ٢٧٣.
(٢) «ذهبوا... قليلة» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٧٣.
(٣) : فى اللسان (زجى).
«وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ» (٩١) مجازه: وإن كنا خاطئين، [وتزاد] اللام المفتوحة للتوكيد والتثبيت، وخطئت وأخطئت واحد، قال [امرؤ القيس] :
يا لهف هند إذ خطئن كاهلا. «١»
أي أخطأن، وقال: أميّة بن الأسكر:
وإنّ مهاجرين تكنّفاه غداة إذ لقد خطئا وحابا (١٣٣)
«لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ» (٩٢) أي لا تخليط ولا شغب ولا إفساد ولا معاقبة.
«يَأْتِ بَصِيراً» (٩٣) أي يعد بصيرا أي يعد مبصرا.
«لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ» (٩٤) أي تسفّهونى «٢» وتعجّزونى وتلومونى، قال [هانىء بن شكيم العدوىّ] :
يا صاحبىّ دعا لومى وتفنيدى فليس ما فات من أمر بمردود «٣»
(١) ديوانه من الستة ١٤٣.
(٢) «تفندون... تسفهونى» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٧١.
(٣) «هانى... العدوى» : لم أقف على ترجمته- والبيت فى الطبري ١٤/ ٣٤ والقرطبي ٩/ ٢٦٠.
«عَلَى الْعَرْشِ» (١٠٠) أي السرير.
«مِنَ الْبَدْوِ» (١٠٠) وهو مصدر بدوت فى البادية.
«مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ» (١٠٠) أي أفسد وحمل بعضنا على بعض.
«غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ» (١٠٧) : مجلّلة. «١»
«أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً» (١٠٧) أي فجأة، قال ابن ضبّة «٢» وهو يزيد ابن مقسم الثّقفى، وأمه ضبة التي قامت عنه أي ولدته:
ولكنّهم بانوا ولم أدر بغتة وأفظع شىء حين يفجأك البغت (٢١٩)
«قُلْ هذِهِ سَبِيلِي» (١٠٨) قال أبو عمرو: تذكر وتؤنّث، وأنشدنا:
فلا تبعد فكل فتى أناس سيصبح سالكا تلك السبيلا «٣»
«عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا» (١٠٨) يعنى على يقين.
(١) «مجللة» : كذا فى البخاري ورواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٧٨، وهو فى القطبي ٩/ ٢٧٣ أيضا.
(٢) «ابن ضبة» : ومضت ترجمته فى رقم ٢١٤.
(٣) : لم أجده فيما رجعت إليه.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

15 مقطع من التفسير