تفسير سورة سورة محمد

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

معاني القرآن للفراء

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)

الناشر

دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر

الطبعة

الأولى

المحقق

أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي

فما رَجعت بخائبةٍ رِكابٌ حكيمُ بنُ المسيِّب مُنتهاها «١»
فأدخل الباء فِي فعلٍ لو ألقيت مِنْهُ نصب بالفعل لا بالباء يقاس عَلَى هَذَا وَما أشبهه.
وَقَدْ ذكر عنْ بعض القراء أنه قرأ: (يقدر) «٢» مكان (بقادر) : كما قَرَأَ حمزة: «وَما أنتَ تهدي العمى» «٣». وَقراءة العوام: «بِهادِي الْعُمْيِ».
وقوله: أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ (٣٤).
فِيهِ قول مضمر يُقال: أليس هَذَا بالحق بلاغٌ، أي: هَذَا بلاغ رفع بالاستئناف.
ومن سورة محمّد صلّى الله عليه وسلم
قوله عز وجل: فَضَرْبَ الرِّقابِ (٤).
نصب عَلَى الأمر، وَالذي نصب بِهِ مضمر، وَكذلك كل أمر أظهرتَ فِيهِ الأسماء، وَتركت الأفعال فانصب فِيهِ الأسماء، وَذكر: أَنَّهُ أدبٌ من الله وتعليم للمؤمنين للقتال «٤».
وقوله: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ «٥» وَإِمَّا فِداءً (٤).
مَنْصُوب «٦» أيضًا عَلَى فعل مضمر، فإمّا أن تمنُّوا، وَإما أن تفدوا «٧» فالمن: أن تترك الأسير بغير فداء، وَالفداء: أن يفديَ «٨» المأسورُ نفسه.
وقوله: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها (٤).
آثامها «٩» وَشركها حَتَّى لا يبقى إِلّا مُسْلِم، أَوْ مسالم. وَالهاء التي فِي أوزارها تكون للحرب
(١) انظر مغنى اللبيب ١: ٩٤. [.....]
(٢) قرأ يعقوب: يقدر بياء مثناة تحت مفتوحة، وإسكان القاف بلا ألف (الاتحاف ٣٩٢).
(٣) سورة النمل الآية ٨١ وسورة الروم ٥٣ وانظر الاتحاف ٣٣٩.
(٤) فى ب، ج، ش القتال.
(٥) فى ح: مناو إما، سقط.
(٦) فى ش فمنصوب.
(٧، ٨) سقط فى ح.
(٩) فى (ا) أثاما وفى (ش) أثامها وكل تحريف.
آية رقم ٦
وَأنت تعني: أوزار أهلها، وَتكون لأهل الشرك خاصةً، كقولك: حَتَّى تنفي الحرب أوزار المشركين.
وقوله: ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ (٤) بملائكة غيركم، وَيُقَال: بغير قتال، ولكن ليبلو بعضكم ببعض، المؤمن بالكافر، والكافر بالمؤمن.
وقوله: والذين قَاتَلُوا فِي سبيل اللهِ (٤) قرأها الْأَعْمَش وعاصم وزيد بن ثابت «١» [حدثنا محمد] «٢» حدثنا الفراء قال: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ [عَطَاءٍ عَنْ أَبِي] «٣» عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: قَاتَلُوا «٤»، وَقَرَأَهَا الْحَسَنُ: قُتِّلُوا «٥» مُشَدَّدَةً، وَقَدْ خَفَّفَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: قُتِلُوا مُخَفَّفٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ «٦» صَوَابٌ.
وقوله: وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ (٦) يعرفون منازلهم إِذَا دخلوها، حَتَّى يكون أحدهم أعرف بمنزلة فِي الجنة مِنْهُ بمنزله إِذَا رجع من الجمعة.
وقوله: فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (٨) كأنه قَالَ: فأتعسهم اللَّه وأضل أعمالهم لأنّ الدعاء قَدْ يجري مجرى الأمر والنهي، ألا ترى أنّ أضل فعل، وأنها مردودة عَلَى التعس، وهو اسم لأن فيه معنى أتعسهم، وكذلك قوله: «حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا» مردودة [١٧٧/ ب] على أمر مضمر ناصب لضرب «٧» الرقاب.
(١) قرأ الجمهور قاتلوا بفتح القاف والتاء بغير ألف، وقتادة والأعرج والأعمش وأبو عمرو وحفص:
قتلوا مبنيا للمفعول، والتاء خفيفة، وزيد بن ثابت والحسن وأبو رجاء وعيسى والجحدري أيضا كذلك (البحر المحيط ٨/ ٧٥).
وعن الحسن بفتح القاف وتشديد التاء بلا ألف (قتّلوا) الاتحاف ٣٩٣.
(٢) الزيادة من ب.
(٣) كذا فى ب وفى (ح) عن عطاء عن عبد الرحمن، وفى (ش) عن عطاء بن أبى عبد الرحمن.
(٤) لم يثبت فى ش: (قاتلوا).
(٥) فى ح، ش: والذين قتّلوا.
(٦) لم يثبت فى ح، ش: ذلك.
(٧) فى ش بضرب، تحريف. [.....]
— 58 —
وقوله: كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ (٩) كرهوا القرآن وسخطوه.
وقوله: دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها (١٠) يَقُولُ: لأهل مكَّة أمثال ما أصاب قوم لوط وعاد وثمود «١» وعيدٌ من الله.
وقوله: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا (١١) يريد: وَلِيّ الَّذِينَ آمنوا، وكذلك هِيَ فِي قراءة عَبْد اللَّه «ذَلِكَ بأن اللَّه ولِيّ الَّذِينَ آمنوا» وهي مثل التي «٢» فِي المائدة فى قراءتنا: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» «٣»، ومعناهما واحد، والله أعلم.
وقوله: وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ (١٢).
ترفع النار بالمثوى، ولو نصبت المثوى، ورفعت النار باللام التي فِي (لهم) كَانَ وجها.
وقوله: مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ (١٣).
يريد: التي أخرجك أهلها إلى المدينة، ولو كَانَ من قريتك التي أخرجوك كَانَ وجها، كما قال:
«فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ «٤» »، فَقَالَ: (قائلون)، وفي أول الكلمة: (فجاءها).
وقوله: فَلا ناصِرَ لَهُمْ (١٣).
جاء فِي التفسير: فلم يكن لهم ناصر حين أهلكناهم، فهذا وجه، وَقَدْ يجوز إضمار كَانَ، وإن كنت قَدْ نصبت الناصر بالتبرية، ويكون: أهلكناهم فلا ناصر لهم الآن من عذاب اللَّه.
وقوله: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (١٤) ولم يقل: واتبع هواه، وذلك أنّ من تكون فِي معنى واحد وجميع، فرُدّت أهواؤهم عَلَى المعنى، ومثله: «وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ» «٥»، وفي موضع آخر: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ» «٦»، وَفِي موضع آخر: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ» «٧».
(١) فى ب وعادا وثمودا.
(٢) فى (ا) وهى التي
(٣) لم يثبت في ح، ش: (ورسوله)، والآية فى سورة المائدة: ٥٥، وكرر فى قراءة عبد الله السابقة، ولم تثبت فى ب، ح، ش.
(٤) سورة الأعراف: ٤.
(٥) سورة الأنبياء الآية ٨٢.
(٦) سورة الأنعام الآية ٢٥.
(٧) سورة يونس الآية ٤٢.
— 59 —
وقوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ (١٥).
[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ:] «١» حدثنا الفراء قال: أخبرني حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ:
مثل «٢» الجنة، أمثال الجنة، صفات الجنة. قَالَ ابْنُ عباس: وكذلك قرأها عليّ بْن أَبِي طَالِب: أمثال.
وقوله: مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ (١٥).
غير متغير، غير آجن.
وقوله: وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ (١٥) لم يخرج من ضروع الإبل ولا الغنم برغوته.
وقوله «٣» : وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (١٥).
اللذة مخفوضة، وهي الخمر بعينها، وإن شئت جعلتها تابعة للَأنهار، وأنهارٌ لذةٌ، وإن شئت نصبتها عَلَى يتلذذ بها لذة، كما تَقُولُ: هَذَا لَكَ هبةً وشبهه، ثُمَّ قَالَ: «كَمَنْ هُوَ خالِدٌ» لم يقل:
أمن كَانَ فِي هَذَا كَمَن هُوَ خَالِد فِي النار؟ ولكنه فِيهِ ذلك المعنى فَبُني عَلَيْهِ.
وقوله: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ (١٦).
يعنى خطبتك فى الجمعة [١٧٨/ ا] فلا يستمعون ولا يعون [حَتَّى] «٤» إِذَا انصرفوا، وخرج النَّاس قَالُوا للمسلمين: مَاذَا قَالَ آنِفًا، يعنون النبي صلّى الله عليه استهزاءً منهم.
قَالَ اللَّه عزَّ وجلَّ: «أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ» «٥».
(١) الزيادة من ح، ش.
(٢) جاء فى اللسان مادة مثل: قال ابن سيده: وقوله عز من قائل «مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ» قال الليث:
مثلها هو الخبر عنها وقال أبو اسحق: معناه صفة الجنة، وردّ ذلك أبو على قال: لأن المثل الصفة غير معروف في كلام العرب، إنما معناه التمثيل... وقال المبرد فى المقتضب فى قوله: «مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ» التقدير: فيما يتلى عليكم مثل الجنة ثم فيها وفيها: قال: ومن قال إن معناه صفة الجنة فقد أخطأ لأن (مثل) لا يوضع فى موضع صفة.
وانظر المقتضب ٣/ ٢٢٥.
(٣) سقط فى ب.
(٤) زيادة من ب، وش تستقيم بها العبارة.
(٥) سورة النحل ١٠٨ ومحمد ١٦.
— 60 —
وقوله وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً (١٧).
زادهم «١» استهزاؤهم هدى، وآتاهم اللَّه تقواهم، يُقال: أثابهم ثواب تقواهم، وَيُقَال: ألهمهم تقواهم، وَيُقَال: آتاهم تقواهم من المنسوخ إِذَا نزل الناسخ.
وقوله: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها (١٨).
(أن) مفتوحة فى القراءة كلها. حدثنا الفراء قال: وحدثني أَبُو جَعْفَر الرؤاسي قَالَ: قلت لأبي عَمْرو بْن العلاء: ما هَذِهِ الفاء التي فى قوله: «فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها» ؟ قَالَ: جواب للجزاء.
قَالَ: قلت: أَنْها (أَنْ تأتيهم) مفتوحة؟ قَالَ: فَقَالَ: مُعَاذِ اللَّه إنَّما هِيَ (إِنْ تَأْتِهِمْ). قَالَ الفراء:
فظننت أَنَّهُ أخذها عنْ أهل مكَّة لأنَّه عليهم قَرَأَ، وهي أيضًا فِي بعض مصاحف الكوفيين: تأتهم بسينة واحدة «٢»، ولم يقرأ بها «٣» أحد منهم، وهو من المكرّر: هَلْ ينظرون إلا الساعة، هَلْ ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة. والدليل عَلَى ذَلِكَ أن التي فِي الزخرف فِي قراءة عَبْد اللَّه: «هَلْ يَنْظُرونَ إِلّا أنْ تَأْتيهم الساعةُ» «٤» ومثله: «وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ» «٥» لولا أن تطَئوهم فإن فِي موضع رفع عند الفتح، وأن فى الزخرف- وهاهنا نصب «٦» مردودة عَلَى الساعة، والجزم جائز تجعل: هل ينظرون إلا الساعة مكتفيًا، ثُمَّ تبتدئ: إن تأتهم، وتجيئها بالفاء عَلَى الجزاء، «٧» والجزم جائز «٨».
وقوله: فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ (١٨).
«ذكراهم» فِي موضع رفع بلهم، والمعنى: فإني «٩» لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة؟ ومثله:
«يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى» «١٠» أي: ليس ينفعه ذكره، ولا ندامته.
(١) كذا فى النسخ، وأراها تحريف (اهتداؤهم).
(٢) كذا فى جميع النسخ وقد تكون بسنة. [.....]
(٣) فى (ح) ولم يقرأها.
(٤) الزخرف الآية ٦٦.
(٥) سورة الفتح الآية ٢٥.
(٦) فى ب كتب فوق قوله هاهنا نصب: مردودة يعنى فى سورة محمد صلّى الله عليه.
(٧، ٨) ساقط فى ح، ش.
(٩) فى ش: فأين.
(١٠) سورة الفجر الآية ٢٣.
— 61 —
وقوله: فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ (٢٠).
وفي قراءة عَبْد اللَّه: سُورةٌ مُحْدَثةٌ. كَانَ المسلمون إِذَا نزلت الآية فيها القتال. وذِكْره شق عليهم وتواقعوا أن تنسخ، فذلك قوله: «لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ «١» » (١٣) أي هلّا أنزلت سوى هَذِهِ، فإذا نزلت «٢» وَقَدْ أُمروا فيها بالقتال كرهوها، قَالَ اللَّه: (فأولى لهم) لمن كرهها، ثُمَّ وصف قولهم قبل أن تنزَّل: سَمِعَ وطاعة، قَدْ يقولون: سَمِعَ وطاعة، فإذا نزل الأمر كرهوه «٣»، فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لكان خيرا لهم، فالطاعة مرفوعة فِي كلام العرب إِذَا قيل لهم: افعلوا كذا وكذا، فثقل عليهم أَوْ لم يثقل قالوا: سمع وطاعة.
[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ] «٤» : حدثنا الفراء قال: أخبرني حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ:
قَالَ اللَّه عزَّ وجل: (فأولى) ثُمَّ قَالَ لَهُمْ للذِين آمنوا مِنْهم طَاعَةٌ وقول معروف، فصارت:
فأولى وعيدًا لمن كرهها، واستأنف الطاعة بلهم، والأول عندنا كلام العرب، وقول الكلبي هَذَا غير مردود.
وقوله: [١٧٨/ ب] فَهَلْ عَسَيْتُمْ (٢٢).
قرأها العوام بنصب السين «٥»، وقرأها نافع الْمَدَنِيّ: فهل عَسِيتُم، بكسر السين «٦»، ولو كانت كذلك لقال: عَسى [فِي موضع عسى]. «٧» ولعلها لغة نادرة، وربما اجترأت العرب عَلَى تغيير بعض اللغة إِذَا كَانَ الفعل لا يناله قَدْ. قَالُوا: لُسْتُم يُريدون «٨» لستُمِ، ثُمَّ يقولون: لَيْسَ وَلَيْسُوا سواء، لأنَّه فعل لا يتصرف ليس لَهُ يفعل «٩» وكذلك «١٠» عسى ليس لَهُ يفعل «١١» فلعله اجترى عَلَيْهِ كما اجترى عَلَى لستم.
(١) فى جميع النسخ: لولا أنزلت، وهى فى المصحف، كما أثبتناها، ولم نعثر على قراءة فيها (أنزلت).
(٢) فى ش: فإذا أنزلت.
(٣) فى (ا) فإذا نزلت الأمر كرهوها، والتصويب من ب، ح، ش.
(٤) الزيادة من ش.
(٥) انظر الاتحاف ص ٣٩٤ وتفسير الطبري ح ٦ ص ٣٣.
(٦) وجّه أبو على الفارسي قراءة نافع: فهل عسيتم بكسر السين قال: لأنهم قد قالوا: هو عس بذلك، وما اعساه، وأعس به، فقوله: عس يقوى عسيتم، ألا ترى أن عس كحر وشج، وقد جاء فعل وفعل فى نحو: وترى الزند، وورى، فكذلك عسيتم وعسيتم. لسان العرب مادة عسى.
(٧) التكملة من ب، ح، ش. [.....]
(٨) فى (ا) تريدون.
(٩) لم يثبت فى ح، ش: ليس له يفعل.
(١٠، ١١) من ب، ح، ش.
وقوله: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ»... إن توليتم أمور النَّاس أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ، وَتُقَطِّعُوا أرحامكم، وَيُقَال: ولعلكم «١» إن انصرفتم عنْ مُحَمَّد صَلَّى الله عليه، وتوليتم عَنْهُ أن تصيروا إلى أمركم الأول من قطيعة الرحم والكفر والفساد.
وقوله: الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ (٢٥).
زين لهم وأملي لهم اللَّه، وكذلك قرأها الْأَعْمَش وعاصم، وَذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُود وزيد بْن ثابت (رحمهم اللَّه) أنهم قرءوها كذلك بفتح الألف.
وذُكر عنْ مجاهد أَنَّهُ قرأها: (وَأُمْلَى لهم) مرسلة الياء، يخبر اللَّه جل وعز عنْ نفسه، وقرأ بعض أهل المدينة: وأُملى لهم بنصب الياء وضم الألف، يجعله فعلا لم يسمّ فاعله، والمعنى متقارب «٢».
وقوله: إِسْرارَهُمْ (٢٦).
قرأها النَّاس: أَسرارهم: جمع سر، وقرأها يَحيى بْن وثاب وحده: إسرارهم بكسر الألف، واتبعه الأعمش وحمزة والكسائي «٣»، وهو مصدر، ومثله: «وَأَدْبارَ السُّجُودِ» «٤».
وقوله: أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ (٢٩) يقول: أن لن يبدى الله عداوتهم وبغضهم لمحمد صلى الله عليه.
وقوله: وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ (٣٠).
يريد: لعرفناكهم، تقول «٥» للرجل: قد أريتك كذا وكذا، ومعناه عرفتكه وعلمتكه، ومثله: «وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ»، فِي نحو القول، وفي معنى القول.
وقوله: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ (٣٥)
(١) فى ح، ش فلعلكم.
(٢) انظر الطبري ٢٦- ٣٤ والاتحاف ٣٩٤ وفى البحر المحيط: ٨/ ٨٣:
(٣) انظر الطبري ٢٦- ٣٤ والاتحاف ٣٩٤، وقد قرأ الجمهور بفتح الهمزة وابن وثاب وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي وحفص بكسرها، وهو مصدر قالوا ذلك سرا فيما بينهم، وأفشاه الله عليهم.
(٤) سورة ق الآية ٤٠، وكرر فى ب، ش: وأدبار السجود.
(٥) فى ب، ش. وأنت تقول...
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

4 مقطع من التفسير