تفسير سورة سورة الزمر
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
نبذة عن الكتاب
وَقَوله ﴿فاعبد الله مخلصا لَهُ الدّين﴾ الْإِخْلَاص هُوَ التَّوْحِيد، وَيُقَال: الْإِخْلَاص هُوَ تصفية النِّيَّة فِي طَاعَة الله تَعَالَى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء﴾ أَي: من دون الله أَوْلِيَاء ﴿ [مَا] نعبدهم﴾ قَرَأَ ابْن عَبَّاس [وَابْن] مَسْعُود وَمُجاهد قَالُوا: ﴿مَا نعبدهم﴾، وَفِي
وَمعنى الْآيَة: انهم يشفعون لنا عِنْد الله.
وَقَوله: ﴿إِن الله يحكم بَينهم فِيمَا هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يهدي من هُوَ كَاذِب كفار﴾ أَي: كَاذِب على الله، كفار بنعم الله تَعَالَى.
وَقَوله: ﴿هُوَ الله الْوَاحِد القهار﴾ أَي: الْوَاحِد فِي ذَاته، القهار لِعِبَادِهِ.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وَقَوله: ﴿وَأنزل لكم من الْأَنْعَام ثَمَانِيَة أَزوَاج﴾ أَي: وَخلق لكم من الْأَنْعَام ثَمَانِيَة أَزوَاج، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا بني آدم قد أنزلنَا عَلَيْكُم لباسا يواري سوءاتكم﴾ أَي: خلقنَا، وَمثل قَوْله: ﴿وأنزلنا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد﴾ أَي:
وَفِي تَفْسِير النقاش: أَن الله تَعَالَى أنزل على آدم المعلاة والمطرقة والكلبتين، وَكَانَ على جبل، فَرَأى قَضِيبًا ثَابتا من حَدِيد؛ فَأَخذه وَضرب بِهِ الْأَشْجَار، وَكَانَت يابسة، فتكسرت يَعْنِي: الْأَشْجَار ثمَّ أورى نَارا من الْحَدِيد وَالْحجر، وأوقد بالأشجار على الْحَدِيد حَتَّى ذاب، ثمَّ ضرب مِنْهُ مدية، ثمَّ بعد ذَلِك اتخذ مِنْهُ تنورا، وَهُوَ التَّنور الخابزة، وَذَلِكَ أول مَا اتَّخذهُ آدم.
وَقَوله: ﴿يخلقكم فِي بطُون أُمَّهَاتكُم خلقا من بعد خلق﴾ أَي: نطفا ثمَّ علقا ثمَّ مضغا ثمَّ عظاما.
وَقَوله: ﴿فِي ظلمات ثَلَاث﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: ظلمَة الْبَطن، وظلمة الرَّحِم، وظلمة المشيمة. وَعَن بَعضهم: ظلمَة الصلب، وظلمة الرَّحِم، وظلمة الْبَطن، وَهَذَا لِأَن الْوَلَد يخلق حِين يخلق فِي الرَّحِم، ثمَّ يرْتَفع إِلَى الْبَطن.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكُم الله ربكُم لَهُ الْملك لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَأنى تصرفون﴾ أَي: عَن الْحق،
وَالْآخر: أَنه لَا يرضى لجَمِيع عباده الْكفْر، وعَلى هَذَا القَوْل فرق بَين الْإِرَادَة وَبَين الرِّضَا، فَقَالَ: إِن الْمعاصِي بِإِرَادَة الله تَعَالَى وَلَيْسَت بِرِضَاهُ ومحبته، وَقد نقل هَذَا
وَالثَّانِي هُوَ الأولى وَالْأَقْرَب بِمذهب السّلف.
وَقَوله: ﴿وَإِن تشكروا يرضه لكم﴾ أَي: يخْتَار الشُّكْر لكم، وَقَوله: ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ أَي: لَا يحمل على أحد ذَنْب أذنبه غَيره، وَقَوله: ﴿ثمَّ إِلَى ربكُم مرجعكم فينبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ إِنَّه عليم بِذَات الصُّدُور﴾.
| (أعْطى فَلم يبخل وَلم يبخل | كوم الذرى من خول المخول) |
وَقَوله: ﴿وَجعل لله أندادا﴾ أَي: وصف الله بِالْأَنْدَادِ والأشباه، وَقَوله: ﴿ليضل عَن سَبيله﴾ أَي: عَن سَبِيل الْحق.
وَقَوله: ﴿قل تمتّع بكفرك قَلِيلا إِنَّك من أَصْحَاب النَّار﴾ أَي: يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ أهل التَّفْسِير: نزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي حُذَيْفَة بن الْمُغيرَة بن عبد الله المَخْزُومِي، وَقيل: فِي كل كَافِر.
أَحدهمَا أَمن هُوَ قَانِت كمن لَيْسَ بقانت، وَالْقَوْل الآخر: مَعْنَاهُ: يَا من هُوَ قَانِت عل النداء، قَالَ الشَّاعِر:
| (أبني لبينى لَسْتُم بيد | إِلَّا يدا لَيست لَهَا عضد) |
وَقَوله: ﴿يحذر الْآخِرَة﴾ أَي: يخَاف الْآخِرَة (ويرجو رَحْمَة ربه) أَي: يطْمع فِي رَحْمَة ربه.
وَقَوله: ﴿قل هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ﴾ بِمَعْنى: لَا يستوون، وَيُقَال: الَّذين يعلمُونَ هم الْمُؤْمِنُونَ، وَالَّذين لَا يعلمُونَ هم الْكفَّار، وَيُقَال: الَّذين يعلمُونَ الْعلمَاء، وَالَّذين لَا يعلمُونَ الْجُهَّال.
وَحكى النقاش فِي تَفْسِيره عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ الباقرأنه قَالَ: الَّذين يعلمُونَ محبونا وشيعتنا، وَالَّذين لَا يعلمُونَ أعداؤنا، وَقَوله: ﴿إِنَّمَا يتَذَكَّر أولو الْأَلْبَاب﴾ أَي: أولو الْعُقُول.
وَقَوله: ﴿للَّذين أَحْسنُوا فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ أَحْسنُوا أَي: آمنُوا، وَيُقَال: أَحْسنُوا بِطَاعَة الله، وَقَوله: ﴿فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ أَي: الصِّحَّة والعافية، وَقيل: الرزق الْوَاسِع، وَيُقَال: الْعَيْش فِي طَاعَة الله.
وَقَوله: ﴿وَأَرْض الله وَاسِعَة﴾ قَالَ سعيد بن جُبَير: من أَمر بِالْمَعَاصِي فليهرب، وَفِي الْآيَة أَمر بِالْهِجْرَةِ عَن الْبَلَد الَّذِي تظهر فِيهِ الْمعاصِي إِلَى بلد لَا تظهر فِيهِ الْمعاصِي، وَيُقَال فِيهِ: أَرض الله وَاسِعَة أَي: الْمَدِينَة، فَأمر بالمهاجرة من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة، وَيُقَال: نزلت الْآيَة فِي جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَصْحَابه، حَيْثُ هَاجرُوا من مَكَّة إِلَى الْحَبَشَة.
وَقَوله: ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ﴾ أَي: الغربة وَالْخُرُوج من الوطن فِرَارًا بدينهم ﴿أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ أَي: بِغَيْر تَقْدِير، وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " لما أنزل الله تَعَالَى: ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ رب زد أمتِي، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل﴾ ثمَّ قَالَ: زد أمتِي؛ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾.
وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كل مُطِيع يُكَال كَيْلا ويوزن وزنا إِلَّا الصَّابِرُونَ؛ فَإِنَّهُم يحثى لَهُم حثيا.
وَقَوله: ﴿قل إِن الخاسرين الَّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: أيش معنى خسران الأهلين؟
قُلْنَا: الْجَواب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه مَا من أحد إِلَّا وباسمه أهل فِي الْجنَّة، فَإِذا كفر وَأدْخل النَّار خسر أَهله على معنى أَنه يُعْطي الَّذِي كَانَ باسمه غَيره.
وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن خسران النَّفس بإدخاله النَّار، وخسران الْأَهْل بِأَن يفرق بَينه وَبَين أَهله.
وَقَوله: ﴿أَلا ذَلِك هُوَ الخسران الْمُبين﴾ أَي: الْبَين،
وَقَوله: ﴿ذَلِك يخوف الله بِهِ عباده﴾ أَي: يُحَذرهُمْ.
وَقَوله: ﴿يَا عباد فاتقون﴾ أَي: فاحذروا عَذَابي.
وَقَوله: ﴿وأنابوا إِلَى الله﴾ أَي: رجعُوا إِلَى الله.
وَقَوله: ﴿لَهُم الْبُشْرَى﴾ أَي: الْبشَارَة بِالْجنَّةِ، وَقَوله: ﴿فبشر عباد الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه﴾.
فِي الْآيَة أقاويل:
أَحدهَا: يَسْتَمِعُون القَوْل أَي: الْقُرْآن، فيتبعون أحْسنه، وَالْأَحْسَن هُوَ الْعَفو، والانتصار على الظَّالِم مَذْكُور فِي الْقُرْآن، وَالْعَفو مَذْكُور، وَالْعَفو أحسن الْأَمريْنِ.
وَالْقَوْل الثَّانِي: يَسْتَمِعُون القَوْل أَي: يَسْتَمِعُون الْقُرْآن وَغير الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿فيتبعون أحْسنه﴾ أَي: الْقُرْآن، وَقَالَ بَعضهم: يَسْتَمِعُون الرُّخص والعزائم، فيتبعون أحْسنهَا أَي: العزائم.
وَالْقَوْل الرَّابِع: يَسْتَمِعُون القَوْل أَي: الْكَلَام، فيتبعون أحْسنه أَي: قَول لَا إِلَه إِلَّا الله، وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذين هدَاهُم الله﴾ أَي: أرشدهم الله إِلَى الْحق.
وَقَوله: ﴿وَأُولَئِكَ هم أولُوا الْأَلْبَاب﴾ أَي: أولُوا الْعُقُول.
في الآية أقاويل :
أحدها : يستمعون القول أي : القرآن، فيتبعون أحسنه، والأحسن هو العفو، والانتصار على الظالم مذكور في القرآن، والعفو مذكور، والعفو أحسن الأمرين.
والقول الثاني : يستمعون القول أي : يستمعون القرآن وغير القرآن.
وقوله :( فيتبعون أحسنه ) أي : القرآن، وقال بعضهم : يستمعون الرخص والعزائم، فيتبعون أحسنها أي : العزائم.
والقول الرابع : يستمعون القول أي : الكلام، فيتبعون أحسنه أي : قول لا إله إلا الله، وقوله :( أولئك الذين هداهم الله ) أي : أرشدهم الله إلى الحق.
وقوله :( وأولئك هم أولوا الألباب ) أي : أولوا العقول.
وَقَوله: ﴿أفأنت تنقذ من فِي النَّار﴾ أَي: لَا تنفذه،
وَقَوله: ﴿ثمَّ يخرج بِهِ زرعا مُخْتَلفا ألوانه﴾ أَي: أصفر وأحمر وأخضر.
وَقَوله: ﴿ثمَّ يهيج﴾ أَي: ييبس، يُقَال: هاج النَّبَات إِذا يبس.
وَقَوله: ﴿فتراه مصفرا﴾ أَي: ترى النَّبَات مصفرا، وَقَوله: ﴿ثمَّ يجعلهه حطاما﴾ أَي: فتاتا، وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لذكرى لأولي الْأَلْبَاب﴾ ظَاهر الْمَعْنى، والذكرى هِيَ: التَّذْكِرَة.
وَقَوله: ﴿فَهُوَ على نور من ربه﴾ فِي الْخَبَر: أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا دخل النُّور فِي قلب الْمُؤمن انْشَرَحَ وأنفسح، قيل يَا رَسُول الله، وَهل لذَلِك من عَلامَة؟ قَالَ: نعم؛ التَّجَافِي عَن دَار الْغرُور، والإنابة إِلَى دَار الخلود، والاستعداد للْمَوْت قبل حُلُول الْمَوْت ".
وَقَوله: ﴿فَهُوَ على نور من ربه﴾ يحْتَمل أَن يكون النُّور قبل أَن يسلم، وَيحْتَمل أَن يكون بعد الْإِسْلَام، ثَمَرَة إِسْلَامه، وَأما شرح الصَّدْر: هُوَ التوطئة لِلْإِسْلَامِ والتمهيد لَهُ.
وَقَوله: ﴿فويل للقاسية قُلُوبهم من ذكر الله﴾ أَي: الَّذين لَا يذكرُونَ الله، وكل من ترك ذكر الله فقد قسا قلبه، قَوْله: ﴿أُولَئِكَ فِي ضلال مُبين﴾ أَي: بَين.
وَقد ورد فِي الْأَخْبَار: " فضل كَلَام الله على كَلَام خلقه كفضله على خلقه ".
وَقَوله: ﴿كتابا متشابها﴾ أَي: يشبه بعضه بَعْضًا فِي الصدْق وَصِحَّة الْمَعْنى، وَيُقَال: متشابها أَي: الْآيَة بعد الْآيَة، وَالسورَة بعد السُّورَة.
وَقَوله: ﴿مثاني﴾ أَي: ثنى فِيهِ ذكر الْوَعْد والوعيد، وَذكر الْأَمر وَالنَّهْي، وَيُقَال: مثاني أَي: الْآيَة بعد الْآيَة، وَالسورَة بعد السُّورَة.
وَقَوله: ﴿تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم﴾ أَي: قُلُوب الَّذين يَخْشونَ رَبهم؛ فكنى بالجلود عَن الْقُلُوب، وَيُقَال: معنى الْجُلُود هِيَ نفس الْجُلُود، وَفِي بعض الْآثَار: " من أَخَذته قشعريرة من خوف الله تَعَالَى تحاتت عَنهُ خطاياه كَمَا يتحايت ورق الشّجر ".
وَقَوله: ﴿ثمَّ تلين جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذكر الله﴾ أَي: بِذكر الله، وَحَقِيقَة
وَقَوله: ﴿ذَلِك هدى الله يهدي بِهِ من يَشَاء﴾ أَي: من يَشَاء من عباده، وَقَوله: ﴿وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد﴾ أَي: من مرشد.
وَالْقَوْل الآخر: أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سوء الْعَذَاب؛ لِأَن يَد الْكَافِر تكون مغلولة، فيتقي بِوَجْهِهِ الْعَذَاب، كَمَا يَتَّقِي الرجل بِيَدِهِ.
وَقَوله: ﴿وَقيل للظالمين ذوقوا مَا كُنْتُم تكسبون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿هَل يستويان مثلا﴾ أَي: شبها، وَقَوله: ﴿الْحَمد لله بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ مَعْنَاهُ: الْحَمد لي على مَا بَينته من الْحق، وَقَوله: ﴿بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ أَي: الْكفَّار.
| (لَيْسَ من مَاتَ فاستراح بميت | إِنَّمَا الْمَيِّت ميت الْأَحْيَاء) |
وَفِي بعض المسانيد بِرِوَايَة الزبير بن الْعَوام رَضِي الله عَنهُ انه قَالَ لرَسُول الله حِين نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ :" يَا رَسُول الله، أيكرر علينا مَا كَانَ بَيْننَا من خَواص الذُّنُوب؟ قَالَ رَسُول الله: نعم،
وَعَن عبد الله بن عمر أَنه قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ لم ندر مَا هَذِه الْخُصُومَة حَتَّى وَقع بَين أَصْحَاب رَسُول الله مَا وَقع؛ فَعرفنَا أَنَّهَا هِيَ.
وَقَالَ بَعضهم: كذبهمْ على الله: تَكْذِيب أَنْبيَاء الله، وَقَالَ السّديّ: هُوَ الشّرك، وَزعم قُرَيْش أَن الْمَلَائِكَة بَنَات الله.
وَقَوله: ﴿وَكذب بِالصّدقِ إِذْ جَاءَهُ﴾ أَي: بِالْقُرْآنِ إِذْ جَاءَهُ، وَيُقَال: بالرسول إِذْ جَاءَهُ. وَقَوله: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مثوى للْكَافِرِينَ﴾ اسْتِفْهَام بِمَعْنى التَّقْرِير.
قَالَ أهل اللُّغَة: وَقد يذكر الَّذين وَالَّذِي بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ الشَّاعِر:
| (وَإِن الَّذِي جاثت بفلح دِمَاؤُهُمْ | هم الْقَوْم كل الْقَوْم يَا أم خَالِد) |
وَالْقَوْل الثَّالِث: وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ مُحَمَّد وَصدق بِهِ أَبُو بكر - رَضِي الله عَنهُ - قَالَه عَوْف بن عبد الله وَغَيره.
وَالْقَوْل الرَّابِع: وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ مُحَمَّد، وَصدق بِهِ عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - حَكَاهُ لَيْث عَن مُجَاهِد وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ هم المتقون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
هَذِه الْآيَة تدل على النَّائِم قد خرجت الرّوح من جسده، وَنحن نعلم قطعا أَن الرّوح فِي جسده، أَلا ترى أَنه يتنفس وَيرى الرُّؤْيَا، وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا مَعَ قيام الرّوح؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن النَّفس على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: النَّفس المميزة الَّتِي تكون لَهَا إِدْرَاك الْأَشْيَاء.
وَالْآخر: هِيَ النَّفس الَّتِي بهَا الْحَيَاة، وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي قَالَ: " كَمَا تنامون تموتون، وكما تستيقظون تبعثون ".
وَيُقَال: للْإنْسَان نفس وروح، فَعِنْدَ النّوم تخرج النَّفس وَتبقى الرّوح، وَهَذَا القَوْل قريب من القَوْل الأول.
وَعَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: تخرج الرّوح عِنْد النّوم وَيبقى شعاعه فِي الْجَسَد؛ فبذلك ترى الرُّؤْيَا، وَإِذا نبه من النّوم عَادَتْ الرّوح إِلَى جسده بأسرع من اللحظة، وَالله أعلم.
وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه كَانَ يَقُول عِنْد النّوم: " اللَّهُمَّ إِنَّك تتوفاها؛ فَإِن
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وَقَوله: ﴿قل أَو لَو كَانُوا لَا يملكُونَ شَيْئا وَلَا يعْقلُونَ﴾ أَي: طلبُوا الشَّفَاعَة مِمَّن لَا يملك شَيْئا وَلَا يعقل،
وَقَوله: ﴿لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض ثمَّ إِلَيْهِ ترجعون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَرُوِيَ أَن جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - قَالَ للنَّبِي: لله خلق السَّمَوَات وَمَا فِيهِنَّ،
وَفِي التَّفْسِير: أَن رَسُول الله كَانَ إِذا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله نفروا جَمِيعًا (عَن) قَوْله.
وَقَوله: ﴿وَإِذا ذكر الَّذين من دونه إِذا هم يستبشرون﴾ أَي: يفرحون، وَيُقَال: إِن هَذِه الْآيَة نزلت حِين ألْقى الشَّيْطَان على لِسَان النَّبِي من ذكر الْأَصْنَام بالشفاعة، وَهُوَ قَوْله: تِلْكَ الغرانيق العلى على مَا ذكرنَا، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿إِذا هم يستبشرون﴾ لأَنهم لما سمعُوا ذَلِك اسْتَبْشَرُوا وفرحوا، وَقَالُوا للنَّبِي: يَا مُحَمَّد، مَا كُنَّا نُرِيد مِنْك إِلَّا هَذَا، وَهُوَ أَلا تعيب آلِهَتنَا، وَلَا تذكرها إِلَّا بِالْخَيرِ، وَإِلَّا فَنحْن نعلم أَن الله خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض.
وَقَوله: ﴿أَنْت تحكم بَين عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أَي: من أَمر دينهم، وَعَن بَعضهم قَالَ: صَحِبت الرّبيع بن خثيم كَذَا كَذَا سنة، فَلم أسمع مِنْهُ كلَاما إِلَّا ذكر الله تَعَالَى، فَلَمَّا قتل الْحُسَيْن - رَضِي الله عَنهُ - قُلْنَا: الْآن يتَكَلَّم بِشَيْء؛ فَأخْبر بذلك؛ فَلَمَّا سمع قَرَأَ هَذِه الْآيَة: ﴿قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ الْآيَة.
وَقَوله: ﴿من سوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة﴾ أَي: من الْعَذَاب الْقَبِيح والشديد يَوْم الْقِيَامَة، وَقَوله: ﴿وبدا لَهُم من الله مَا لم يَكُونُوا يحتسبون﴾ أَي: ظهر لَهُم من الله مَا لم يأملوه، وَلم يكن فِي حسابهم وظنهم، وروى أَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر جزع عِنْد الْمَوْت؛ فَسئلَ عَن ذَلِك؛ فَقَالَ: أخْشَى أَن يَبْدُو لي من الله مَا لم أحتسب.
وَقَوله: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم﴾ أَي: أَعْطيته على علم أَي: لعلمي وجهدي، وَيُقَال: أَعْطيته على علم الله مِنْهُ - جلّ جَلَاله - أَنِّي أهل لما أعطانيه، وَيُقَال: على شرف مني وكرامة لي.
وَقَوله: ﴿بل هِيَ فتْنَة﴾ أَي: اختبار وبلية، وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ أَن مَا نعطي من النِّعْمَة اختبار وبلية.
وَقَوله: ﴿فَمَا أغْنى عَنْهُم مَا يَكْسِبُونَ﴾ أَي: لم يغن عَنْهُم مَا اكتسبوا شَيْئا.
وَقَوله: ﴿وَمَا هم بمعجزين﴾ أَي: بفائتين وَلَا سابقين.
وَفِي بعض الْأَخْبَار ((أَن الله يُخَيّر لعَبْدِهِ، فَإِن كَانَ الْخيرَة لَهُ فِي التَّوَسُّع وسع عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ الْخيرَة لَهُ فِي التضيق ضيق عَلَيْهِ)) (١).
وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ﴾ أَي: يصدقون.
وَفِي التَّفْسِير: أَنهم قَالُوا: إِن مُحَمَّدًا يَقُول: من أشرك بِاللَّه أَو زنا أَو قتل نفسا فقد هلك، وَنحن قد فعلنَا هَذَا كُله؛ فَكيف يكون حَالنَا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وروى أَن وحشيا لما أسلم كَانَ النَّبِي لَا يُطيق أَن يرَاهُ؛ فَظن وَحشِي أَن إِسْلَامه لم يقبل؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وروى ثَوْبَان عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مَا يسرني بِهَذِهِ الْآيَة الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا "
وَعَن زيد بن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه قَالَ: هَذِه الْآيَة أوسع آيَة فِي الْقُرْآن.
وَعَن عبيد بن عُمَيْر: أَن آدم صلوَات الله عَلَيْهِ قَالَ: يَا رب، إِنَّك سلطت إِبْلِيس عَليّ وعَلى وَلَدي، وَإِنِّي لَا أُطِيقهُ إِلَّا بك.
فَقَالَ: يَا آدم، إِنَّه لَا يُولد لَك ولد إِلَّا وكلت بِهِ من يحفظه، فَقَالَ: يَا رب، زِدْنِي فَقَالَ: بَاب التَّوْبَة مَفْتُوح على ولدك لَا يغلق حَتَّى تقوم السَّاعَة.
قَالَ: يَا رب، زِدْنِي، قَالَ: الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا والسيئة بِمِثْلِهَا.
قَالَ: يَا رب، زِدْنِي، قَالَ: ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ الْآيَة.
وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " لَا تأيسوا من رَحْمَة الله "، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿لَا تقنطوا﴾.
وَقَوله: ﴿إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا إِنَّه هُوَ الغفور الرَّحِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى، قَالَ أهل التَّفْسِير: يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا إِن شَاءَ.
وروى انه لما نزلت هَذِه الْآيَة؛ قَالَ رجل: " يَا رَسُول الله، وَمن أشرك؟ فَسكت النَّبِي، ثمَّ قَالَ: وَمن أشرك؟ قَالَ: إِلَّا من أشرك ".
وروى أَن عبد الله بن مَسْعُود مر بقاص يقص، ويشدد على الْقَوْم فَقَالَ: أَيهَا الرجل، لَا تفعل كَذَلِك، وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة: " قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم " الْآيَة.
وروى شهر بن حَوْشَب عَن أَسمَاء بنت يزِيد. " أَن النَّبِي قَرَأَ: " قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا وَلَا يُبَالِي " ذكره أَبُو عِيسَى فِي جَامعه.
وَقَوله: ﴿من قبل أَن يأتيكم الْعَذَاب بَغْتَة﴾ أَي: فَجْأَة ﴿وَأَنْتُم لَا تشعرون﴾ أَي: لَا تعلمُونَ.
وَقَوله: ﴿على مَا فرطت فِي جنب الله﴾ أَي: ضيعت فِي ذَات الله.
وَقَالَ مُجَاهِد: فِي أَمر الله، وَقَالَ الْحسن: فِي طَاعَة الله، وَقيل: فِي ذكر الله، وَقَالَ بَعضهم: على مَا فرطت فِي الْجَانِب الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى رضى الله تَعَالَى، وَقيل: " فِي جنب الله " أَي: فِي قرب الله وجواره، حَكَاهُ النقاش وَغَيره.
وَقَوله: ﴿وَإِن كنت لمن الساخرين﴾ أَي: من الْمُسْتَهْزِئِينَ.
وَقَوله: ﴿فَأَكُون من الْمُحْسِنِينَ﴾ أَي: الْمُحْسِنِينَ فِي طَاعَة الله.
وَقَوله: ﴿بلَى﴾ فِي الِابْتِدَاء تَقْدِير تحسراتهم وتأسفهم ونداماتهم على مَا سبق.
وَقَوله: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مثوى للمتكبرين﴾ هُوَ اسْتِفْهَام بِمَعْنى التَّقْرِير،
وَقَوله: ﴿لَا يمسهم السوء وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ ظَاهر.
فَهَذَا تَفْسِير المقاليد، وأنشدوا فِي الإقليد:
| (لم يؤده الديك بِصَوْت يعريك | وَلم تعالج غلقا بإقليد) |
قَوْله: ﴿أَيهَا الجاهلون﴾ أَي: الجاهلون بِاللَّه وسلطانه وَقدرته وعظمته.
وَقَوله: ﴿ولتكونن من الخاسرين﴾ أَي: الَّذين خسروا جَمِيع مَا يأملون.
وَقَوله: ﴿وَكن من الشَّاكِرِينَ﴾ أَي: الشَّاكِرِينَ لنعمي.
وَقَوله: ﴿وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَقد ثَبت بِرِوَايَة عبد الله بن مَسْعُود: أَن يَهُودِيّا أَتَى النَّبِي وَقَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يضع الله السَّمَوَات على
وَفِي رِوَايَة [ابْن عمر] عَن النَّبِي: " إِن الله يقبض الأَرْض ويطوي السَّمَوَات بِيَمِينِهِ، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك، أَيْن مُلُوك الأَرْض؟ قَالَ ابْن عمر: وَجعل النَّبِي يَتَحَرَّك على منبره؛ حَتَّى قُلْنَا: يكَاد يسْقط ". وَفِي رِوَايَة: " جعل الْمِنْبَر يَتَحَرَّك هَكَذَا وَهَكَذَا ".
وَفِي رِوَايَة عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا " أَن النَّبِي قَرَأَ: ﴿وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ قَالَت عَائِشَة: فَأَيْنَ يكون النَّاس؟ قَالَ: على الصِّرَاط ". وروى أَنه قَالَ: " على جسر جَهَنَّم ".
وَيُقَال: إِن قَبضته وَيَمِينه لَا بِوَصْف، قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: كل مَا ورد فِي الْقُرْآن من هَذَا فتفسيره قِرَاءَته، حَكَاهُ النقاش وَغَيره. وَقيل: قَبضته قدرته، وَالْأول أولى بِمَا بَينا من قبل.
وَقَوله: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ﴾ نزه نَفسه عَمَّا وَصفه بِهِ الْمُشْركُونَ.
وَأما الصُّور وَقد بَينا انه قرن ينْفخ فِيهِ، رَوَاهُ عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي.
وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " كَيفَ أنعم، والتقم صَاحب [الْقرن]، وحنى جَبهته وأصغى سَمعه ينظر حَتَّى يُؤمر فينفخ ".
وَقَوله: ﴿فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله﴾ فِي قَوْله: ﴿إِلَّا من شَاءَ الله﴾ قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنهم الشُّهَدَاء، وَالْآخر: أَنهم جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت.
وَفِي تَفْسِير الْكَلْبِيّ وَغَيره: لَا يبْقى إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة بعد مَا ينْفخ فِي الصُّور، ثمَّ إِن الله تَعَالَى يقبض روح مِيكَائِيل، ويقبضه ملك الْمَوْت، ثمَّ روح إسْرَافيل، ثمَّ روح ملك الْمَوْت، ثمَّ يكون آخِرهم موتا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فيسقطون، وَيكون فضل جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَيْهِم كفضل الْجَبَل على الظراب.
وَقَوله: ﴿ثمَّ ينْفخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذا هم قيام ينظرُونَ﴾ أَي: ينظرُونَ مَاذَا يُؤمر فِي حَقهم، وَقد ثَبت عَن النَّبِي، بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَن يَهُودِيّا قَالَ فِي سوق الْمَدِينَة: لَا وَالَّذِي اصْطفى مُوسَى على الْبشر؛ فَرفع رجل من الْأَنْصَار يَده وصك وَجهه، وَقَالَ: كذبت، فَذكرُوا ذَلِك للنَّبِي، فَقَالَ النَّبِي: " إِن الله تَعَالَى يبْعَث الْخلق فَأَكُون أول من يرفع رَأسه، فَإِذا مُوسَى آخذ بقائمة من قَوَائِم الْعَرْش؛ فَلَا أَدْرِي أبْعث قبلي أَو هُوَ مِمَّن اسْتثْنى الله تَعَالَى؟ ثمَّ قَالَ: من قَالَ أَنا خير من مُوسَى فقد كذب ".
وَقَوله: ﴿وَوضع الْكتاب﴾ المُرَاد من الْكتاب: كتاب الْأَعْمَال. وَعَن عَطاء بن السَّائِب أَنه قَالَ: إِن أول من يُحَاسب جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام لِأَنَّهُ كَانَ أَمِين الله على جَمِيع وحيه، وروى أَن أول من يُحَاسب الْأَنْبِيَاء، وَثَبت فِي بعض الرِّوَايَات أَن النَّبِي قَالَ: " أول مَا يقْضِي الله تَعَالَى فِيهِ بَين الْخلق هُوَ الدِّمَاء ".
وَقَوله: ﴿وَجِيء بالنبيين وَالشُّهَدَاء﴾ أَي: الَّذين يشْهدُونَ للأنبياء التَّبْلِيغ، وعَلى الْأُمَم بالتكذيب، وَقد بَينا هَذَا من قبل.
وَقَوله: ﴿وَقضى بَينهم بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ، وَقَوله: ﴿وهم لَا يظْلمُونَ﴾ أَي: لَا يُزَاد فِي سيئاتهم، وَلَا ينقص من حسناتهم.
وَقَوله: ﴿قَالُوا بلَى وَلَكِن حقت كلمة الْعَذَاب﴾ هُوَ قَوْله تَعَالَى: {لأملأن جَهَنَّم
وَاعْلَم أَن عِنْد الْكُوفِيّين هَذِه الْوَاو محذوفة فِي الْمَعْنى، وَعند الْبَصرِيين لَيست بمحذوفة، وَالتَّقْدِير على قَول الْبَصرِيين: حَتَّى إِذا جاءوها وَفتحت أَبْوَابهَا دخلوها.
وَقَوله: ﴿وَقَالَ لَهُم خزنتها سَلام عَلَيْكُم طبتم﴾ أَي: نعمتم، وَيُقَال: صححتم للجنة، وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: يكون [على] بَاب الْجنَّة عينان، يغْتَسل الْمُؤمن من أَحدهمَا؛ فَيظْهر ظَاهره، وَيشْرب من الْأُخْرَى؛ فَيظْهر بَاطِنه، ثمَّ يدْخلهُ الله الْجنَّة، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿طبتم فادخلوها خَالِدين﴾.
وَقَوله: ﴿وَقضى بَينهم بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ.
وَقَوله: ﴿وَقيل الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ يَعْنِي: وَقَالَ أهل الْجنَّة: الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَقد ذكر فِي مَوضِع آخر: ﴿وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ وَقد بَينا هَذَا من قبل.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿حم (١) تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْعَلِيم (٢) غَافِر الذَّنب وقابل التوب شَدِيد﴾تَفْسِير سُورَة الْمُؤمن
وَيُقَال: سُورَة الطول، وَهِي مَكِّيَّة
وَعَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: إِذا وَقعت فِي آل حميم وَقعت فِي روضات أتأنق فِيهِنَّ، وَتسَمى الحواميم ديابيج الْقُرْآن. وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَن مثل الحواميم فِي الْقُرْآن مثل الحبرات فِي الثِّيَاب ".
وَفِي بعض الْأَخْبَار أَيْضا أَن النَّبِي قَالَ: " من قَامَ بالحواميم فِي لَيْلَة غفر الله لَهُ ".
تم عرض جميع الآيات
75 مقطع من التفسير