تفسير سورة سورة الحجرات
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي (ت 1412 هـ)
وروى الحافظ البزار، عن أبي بكر رضي الله عنه قال :
وروى الإمام أحمد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :« لما نزلت هذه الآية :﴿ ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي ﴾ إلى قوله ﴿ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ﴾، وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت، فقال : أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله ﷺ، أنا من أهل النار، حبط عملي، وجلس في أهله حزيناً، ففقده رسول الله ﷺ، فانطلق بعض القوم إليه، فقالوا : له : تَفقَّدك رسول الله ﷺ، مالك؟ قال : أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي ﷺ وأجهر له بالقول، حبط عملي أنا من أهل النار، فأتوا النبي ﷺ فأخبروه بما قال، فقال النبي ﷺ :» لا، بل هو من أهل الجنة «. قال آنَس رضي الله عنه : فكنا نراه يمشي بين أظهرنا، ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس، وقد تحنط ولبس كفنه، فقال : بئسما تعوّدون أقرانكم، فقاتلهم حتى قتل رضي الله عنه. وفي رواية : فقال له النبي ﷺ :» أما ترضى أن تعيش حميداً، وتقتل شهيداً، وتدخل الجنة؟ « فقال : رضيت ببشرى الله تعالى ورسوله ﷺ، ولا أرفع صوتي أبداً على صوت رسول الله ﷺ »، قال : وأنزل الله تعالى :﴿ إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى ﴾ الآية.
وقد ذكر هذه القصة غير واحد من التابعين، كذلك فقد نهى الله عزَّ وجلَّ عن رفع الأصوات بحضرة رسول الله ﷺ، وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع صوت رجلين في مسجد النبي ﷺ قد ارتفعت أصواتهما فجاء، فقال : أتدريان أين أنتما؟ ثم قال : من أين أنتما؟ قال : من أهل الطائف، فقال : لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضرباً.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قال الإمام أحمد، عن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي رضي الله عنه قال :« قدمت على رسول الله ﷺ فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه وأقررت به، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها، وقلت : يا رسول الله أرجع إليهم، فأدعوهم إلى الإسلام، وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، وترسل إليّ يا رسول الله رسولاً إبَّان كذا وكذا ليأتيك بما جمع من الزكاة، فلما جمع الحارث الزكاة من استجاب له، وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه، احتبس عليه الرسول، ولم يأته، وظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله تعالى ورسوله، فدعا بسروات قومه، فقال لهم : إن رسول الله ﷺ كان وقّت لي وقتاً يرسل إليَّ رسوله، ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول الله ﷺ الخلف، ولا أرى حبس رسوله إلاّ من سخطه، فانطلقوا بنا نأتي رسول الله ﷺ، وبعث رسول الله ﷺ ( الوليد بن عقبة ) إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق أي خاف فرجع حتى أتى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله إن الحارث قد منعني الزكاة وأراد قتلي، فغضب رسول الله ﷺ، وبعث البعث إلى الحارث رضي الله عنه، وأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفصل عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا : هذا الحارث، فلما غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم؟ قالوا : إليك، قال : ولم؟ قالوا : إن رسول الله ﷺ بعث إليك ( الوليد بن عقبة ) فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله، قال رضي الله عنه : لا والذي بعث محمداً ﷺ بالحق ما رأيته بتة، ولا أتاني، فلما دخل الحارث على رسول الله ﷺ قال :» منعت الزكاة وأردت قتل رسولي « قال : لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني، وما أقبلت إلاّ حين احتبس علي رسول رسول الله ﷺ، خشيت أن يكون كونت سخطة من الله تعلى ورسوله، قال : فنزلت الحجرات :﴿ ياأيها الذين آمنوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ ﴾ إلى قوله :﴿ حَكِيمٌ ﴾ ».
وقال مجاهد وقتادة : أرسل رسول الله ﷺ ( الوليد بن عقبة ) إلى بني المصطلق ليصدقهم، فتلقوه بالصدقة فرجع، فقال : إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك، زاد قتادة : وإنهم قد ارتدوا عن الإسلام، فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد رضي الله عنه إليهم، وأمره أن يتثبت ولا يعجل، فانطلق حتى أتاهم ليلاً : فبعث عيونه، فلما جاءوا أخبروا خالداً رضي الله عنه أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فملا أصبحوا أتاهم خالد رضي الله عنه فرأى الذي يعجبه، فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وكذا ذكر غير واحد من السلف : أنها نزلت في ( الوليد بن عقبة )، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ واعلموا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله ﴾ أي اعلموا أن بين أظهركم رسول الله، فعظّموه ووقّروه، وتأدّبوا معه وانقادوا لأمره، فإنه أعلم بمصالحكم وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتم من رأيكم لأنفسكم، ﴿ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأمر لَعَنِتُّمْ ﴾ أي لو أطاعكم في جميع ما تختارونه لأدى ذلك إلى عنتكم وحرجكم، كما قال سبحانه :﴿ وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض وَمَن فِيهِنَّ ﴾ [ المؤمنون : ٧١ ]، وقوله عزّ وجلّ :﴿ ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ أي حببه إلى نفوسكم، وحسّنه في قلوبكم، عن أنَس رضي الله عنه قال :« كان رسول الله ﷺ يقول :» الإسلام علانية الإيمان في القلب «، ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات ثم يقول :» التقوى هاهنا، التقوى هاهنا «
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وروى الإمام أحمد، عن أنَس رضي الله عنه قال :« قيل للنبي ﷺ : لو أتيت عبد الله بن أُبي، فانطلق إليه النبي ﷺ، وركب حماراً، وانطلق المسلمون يمشون وهي أرض سبخة فلما انطلق النبي ﷺ إليه قال : إليك عني فوالله لقد آذاني ريح حمارك، فقال رجل من الأنصار : والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحاً منك، قال : فغضب لعبد الله رجال من قومه، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، قال : فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنه أنزلت فيه :﴿ وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا ﴾ » وذكر سعيد بن جبير أن الأوس والخزرج كان بينهما قتال بالسعف والنعال، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمر بالصلح بينهما، وقال السدي : كان رجل من الأنصار يقال له عمران، كانت له امرأة تدعى أم زيد، وإن المرأة أرادت أن تزور أهلها فحبسها زوجها، وجعلها في علية له، لا يدخل عليها أحد من أهلها، وإن المرأة بعثت إلى أهلها فجاء قومها وأنزلوها، لينطلقوا بها، وإن الرجل كان قد خرج، فاستعان أهل الرجل، فجاء بنو عمه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها فتدافعوا واجتلدوا بالنعال، فنزلت فيهم هذه الآية، فبعث إليهم رسول الله ﷺ، وأصلح بينهم وفاءوا إلى أمر الله تعالى. وقوله عزَّ وجلَّ :﴿ فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بالعدل وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين ﴾ أي اعدلوا بينهما بالقسط وهو العدل ﴿ إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين ﴾ روى ابن أبي حاتم، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال :
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وعن أنَس رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخواناً ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام » وروى الطبراني، عن حارثة بن النعمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« » ثلاث لازمات لأمتي : الطيرة والحسد وسوء الظن «، فقال رجل : وما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه؟ قال ﷺ :» إذا حسدت فاستغفر الله، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض « » وروى أبو داود، عن زيد رضي الله عنه قال : أتى ابن مسعود رضي الله عنه برجل فقيل له : هذا فلان تقطر لحيته خمراً، فقال عبد الله رضي الله عنه :« إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به ».
وروى الإمام أحمد، عن أبي الهيثم عن دجين كاتب عقبة قال :« قلت لعقبة إن لنا جيراناً يشربون الخمر، وأنا داع لهم الشرط فيأخذونهم قال : لا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم، قال : ففعل فلم ينتهوا، قال : فجاءه دجين، فقال : إني قد نهيتهم وإني داع لهم الشرط، فتأخذهم، فقال له عقبة : ويحك لا تفعل، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :» من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها « » ﴿ وَلاَ تَجَسَّسُواْ ﴾ أي على بعضكم بعضاً، والتجسس غالباً يطلق في الشر ومنه الجاسوس، وأما التحسس فيكون غالباً في الخير، كما قال عزَّ وجلَّ إخباراً عن يعقوب :﴿ يابني اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله ﴾ [ يوسف : ٨٧ ]. وقال الأوزاعي : التجسس البحث عن الشيء، والتحسس الاستماع إلى حديث القوم، أو يتسمع على أبوابهم، والتدابر : الصرم.
وروى أبو داود، عن أبي هريرة قال :« قال رسول الله ﷺ : كل المسلم على المسلم حرام، ماله، وعرضه، ودمة، حسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم » وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال :« خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمع العواتق في بيوتها، أو قال : في خدورها، فقال :» يا معشر من آمن بلسانه لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته « ».
طريق أُخرى : عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال :« يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسليمن، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله »
عن أنَس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ :« لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، قلت : من هؤلاء يا جبريل؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم »، وروى ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الخدري قال :« قلنا : يا رسول الله حدّثنا ما رأيت ليلة أسري بك؟ قال :» ثم انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير، رجال ونساء، موكل بهم رجال يعمدون إلى عرض جنب أحدهم، فيجذون منه الجذة مثل النعل، ثم يضعونها في فيِّ أحدهم، فيقال له : كل كما أكلت - وهو يجد من أكله الموت يا محمد لو يجد الموت وهو يكره عليه - فقلت : يا جبريل من هؤلاء؟ قال : هؤلاء الهمازون واللمازون أصحاب النميمة، فيقال :﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ وهو يكره على أكل لحمه «.
وروى الحافظ البيهقي، » عن عبيد مولى رسول الله ﷺ أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله ﷺ، وأن رجلاً أتى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله! إن هاهنا امرأتين صامتا، وإنهما كادتا تموتان من العطش. أراه قال بالهاجرة، فأعرض عنه أو سكت عنه، فقال : يا نبي الله إنهما والله قد ماتتا، أو كادتا تموتان، فقال :« ادعمها » فجاءتا، قال : فجيء بقدح أو عس، فقال لإحداهما :« قيئي »، فقاءت من قيح ودم وصديد، حتى قاءت نصف القدح، ثم قال للأُخْرى :« قيئي »، فقاءت قيحاً ودماً وصديداً ولحماً ودماً عبيطاً وغيره، حتى ملأت القدح، ثم قال :« إن هاتين صامتا عما أحل الله تعالى لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأُخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس » وروى الحافظ أبو يعلى، عن ابن عمر « أن ماعزاً جاء إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله إني قد زنيت، فأعرض عنه، حتى قالها أربعاً، فلما كان في الخامسة قال :» زنيت «؟ قال : نعم، قال :» وتدري ما الزنا «؟ قال : نعم، أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً، قال :» ما تريد إلى هذا القول «؟ قال : أُريد أن تطهّرني، قال : فقال رسول الله ﷺ :» أدخلت ذلك من في ذلك منها، كما يغيب الميل في المكحلة والرشا في البئر «؟ قال : نعم يا رسول الله، قال : فأمر برجمه فرجم، فسمع النبي ﷺ رجلين يقول أحدهما لصاحبه : ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى رجم رجْم الكلب؟ ثم سار النبي ﷺ حتى مرَّ بجيفة حمار، فقال :» أين فلان وفلان؟ إنزلا، فكلا من جيفة هذا الحمار «، قال : غفر الله لك يا رسول الله، وهل يؤكل هذا؟ قال ﷺ :» فما نلتما من أخيكما آنفاً أشد أكلاً منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها «.
وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول الله ﷺ، فروى البخاري عن أبي هريرة قال :« سئل رسول الله ﷺ : أي الناس أكرم؟ قال :» أكرمهم عند الله أتقاهم «، قالوا : ليس على هذا نسألك، قال : فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله ابن خليل الله، قالوا : وليس هذا نسألك، قال :» فعن معادن العرب تسألوني «؟ قالوا : نعم، قال :» فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا « ». حديث آخر : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » حديث آخر : وروى الإمام أحمد، عن أبي ذر رضي الله عنه قال : إن النبي ﷺ قال له :« انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى الله » حديث آخر : وعن حبيب بن خراش العصري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :« المسلمون أخوة لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى » حديث آخر : وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« كلكم بنو آدم وآدم خلق من تراب ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان » حديث آخر : قال ابن أبي حاتم، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :« طاف رسول الله صلىلله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته القصواء يستلم الأركان بمحجن في يده، فما وجد لها مناخاً في المسجد حتى نزل ﷺ على أيدي الرجال، فخرج بها إلى بطن المسيل فأنيخت، ثم إن رسول الله ﷺ خطبهم على راحلته فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو له أهل، ثم قال :» يا أيها الناس إن الله تعالى قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتعظمها بآبائها، فالناس رجلان : رجل بر تقي كريم على الله تعالى، ورجل فاجر شقي هيّنٌ على الله تعالى، إن الله عزّ وجلّ يقول :﴿ ياأيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لتعارفوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ «. ثم قال :ﷺ :» أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم « »
وقوله تعالى :﴿ إِنَّمَا المؤمنون ﴾ أي إنما المؤمنون الكمَّل ﴿ الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ ﴾ أي لم يشكوا و لا تزلزلوا، بل ثبتوا على حال واحدة، وهي التصديق المحض، ﴿ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله ﴾ أي وبذلوا مهجهم ونفائص أموالهم في طاعة الله ورضوانه، ﴿ أولئك هُمُ الصادقون ﴾ أي في قولهم إذا قالوا إنهم مؤمنون، لا كبعض الأعراب الذين ليس لهم من الإيمان إلا الكلمة الظاهرة، وقوله سبحانه وتعالى :﴿ قُلْ أَتُعَلِّمُونَ الله بِدِينِكُمْ ﴾ أي أتخبرونه بما في ضمائركم؟ ﴿ والله يَعْلَمُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض ﴾ أي لا يخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، ﴿ والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾، ثم قال تعالى :﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ ﴾ يعني الأعراب الذين يمنُّون بإسلامهم ومتابعتهم على الرسل ﷺ، يقول الله تعالى رداً عليهم :﴿ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ ﴾ فإن نفع ذلك إنما يعود عليكم ولله المنة عليكم فيه، ﴿ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ أي في دعواكم ذلك، كما قال النبي ﷺ للأنصار يوم حنين :
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
18 مقطع من التفسير