تفسير سورة سورة الحشر
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)
نبذة عن الكتاب
أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة الحشر مدنية عددها أربع وعشرون آية كوفي.
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٢
﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ يقول ذكر الله ما في السموات من الملائكة وما في الأرض من الخلق ﴿ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ﴾ في ملكه ﴿ ٱلْحَكِيمُ ﴾ [آية: ١] في أمره ﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ يعني يهود بني النضير ﴿ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ ﴾ بعد قتال أحد أخرجهم ﴿ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ﴾ يعني القتال والحشر الثانى للقيامة، وهو الجلاء من المدينة إلى الشام وأذرعات ﴿ مَا ظَنَنتُمْ ﴾ يقول للمؤمنين ما حسبتم ﴿ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّوۤاْ ﴾ يعني وحسبوا ﴿ أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ﴾ يعني من قبل قتل كعب بن الأشرف، ثم قال: ﴿ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ﴾ بقتل كعب بن الأشرف أرعبهم الله بقتله لأنه كان رأسهم وسيدهم قتله محمد بن مسلمة الأنصاري، وكان أخاه من الرضاعة وغيره، وكان محمد ليلة قتل كعب بن الأشرف أخو محمد بن سلمة، وأبو ليل، وعتبة كلهم من الأنصار. قوله: ﴿ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾" وذلك أن المنافقين دسوا وكتبوا إلى اليهود ألا يخرجوا من الحصن، وأن يدبروا على الأزقة وحصونها، فإن قاتلتم محمداً فنحن معكم لا نخذلكم ولننصرنكم، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم، فلما سار النبى صلى الله عليه وسلم إليهم وجدهم ينوحون على كعب بن الأشرف، قالوا: يا محمد، واعية على أثر واعية، وباكية على أثر باكية، وناتحة أعلى ناتجة، قال: نعم، قالوا: فذرنا نبكى شجونا، ثم نأتمر لأمرك، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أخرجوا من المدينة، قالوا: الموت أقرب إلينا من ذلك، فنادوا الحرب، واقتتلوا وكان المؤمنون إذا ظهروا على درب من دروبهم تأخروا إلى الذى يليه فنقبوه من دبره، ثم حصنوها ويخرب المسلمون ماظهروا عليه من نقض بيوتهم، فيبتون دوربا، على أفواه الأزقة، فذلك قوله: يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين "﴿ فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ ﴾ [آية: ٢] يعني المؤمنين أهل البصيرة في أمر الله، وأمر النضير.
الآيات من ٣ إلى ٥
ثم قال: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ ﴾ يعني قضى الله، نظيرها في المجادلة قوله:﴿ كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ ﴾[آية: ٢١] يعني قضى الله ﴿ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاَءَ ﴾ من المدينة ﴿ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا ﴾ بالقتل بأيديكم ﴿ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ﴾ [آية: ٣] ﴿ ذَلِكَ ﴾ الذي نزل بهم من الجلاء ﴿ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ يعني عادوا الله ورسوله ﴿ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ ﴾ ورسوله يعني ومن يعادي الله ورسوله ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [آية: ٤] إذا عاقب، نظيرها في هود:﴿ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِيۤ ﴾[الآية: ٨٩] يعني عداوتى ﴿ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [الحشر: ٥] يعني وليهن اليهود، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع ضرب من النخيل من أجود التمر يقال له اللين شديد الصفرة ترى النواة من اللحى من أجود التمر يغيب فيه الضرس، والنخلة أحب إلى أحدهم من وضيف، فجزع أعداء الله لما رأوا ذلك الضرب من النخيل يقطع، فقالوا: يا محمد، أوجدت فيما أنزل الله عليك الفساد في الأرض أو الإصلاح في الأرض، فأكثروا القول ووجد المسلمون ذمامة من قطعهم النخيل خشية أن يكون فساداً. فأنزل الله تعالى: ﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ ﴾ وكانوا قطعوا أربع نخلات كرام عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم غير العجوة ﴿ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا ﴾ هو كله ﴿ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ ﴾ يعني بأمر الله ﴿ وَلِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ ﴾ [آية: ٥] لكى يخزى الفاسقين وهم اليهود بقطع النخل، فكان قطع النخل ذلا لهم وهوانا. قال أبو محمد: قال الفراء: كل شىء من النخيل سوى العجوة فهو اللين. قال أبو محمد: قال الفراء: حدثني حسان، عن الكلبى، عن أبى صالح، عن ابن عباس، قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع النخل كله إلا العجوة ذلك اليوم فكل شىء سوى العجوة فهو اللين. وقال أبو محمد: وقال أبو عبيدة: اللين ألوان النخل سوى العجوة والبرنى، واحدتها لينة. فلما يأس اليهود أعداء الله من عون المنافقين رعبوا رعباً شديداً بعد قتال إحد وعشرين ليلة، فسألوا الصلح فصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على أن يؤمنوا على دمائهم وذراريهم وعلى أن لكل ثلاثة منهم بعيراً يجعلون عليه ما شاءوا من عيال أو متاع وتعيد أموالهم فيئا للمسلمين، فساروا قبل الشام إلى أذرعات وأريحا، وكان ما تركوا من الأموال فيئا للمسلمين، فسأل الناس النبي صلى الله عليه وسلم الخمس كما خمس يوم بدر، ووقع في أنفسهم حين لم يخمسا.
آية رقم ٦
فأنزل الله تعالى: ﴿ وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ ﴾ يعني أموال بني النضير ﴿ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ ﴾ يعني على الفىء ﴿ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ ﴾ يعني الإبل يقول لم تركبوا فرساً، ولا بعيراً، ولكن مشيتم مشياً حتى فتحتموها، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حماراً له، فذلك قوله: ﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم، يعينهم ﴿ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ من النصر وفتحها ﴿ قَدِيرٌ ﴾ [آية: ٦].
آية رقم ٧
قوله: ﴿ مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ ﴾ يعني قريظة والنضير، وخيبر، وفدك، وقريتى عرينة ﴿ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ ﴾ يعني قرابة النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً ﴾ يعني يكون المال دولة ﴿ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ﴾ يعني لئلا يغلب الأغنياء الفقراء على الفىء، فيقسمونه بينهم، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم الفىء للمهاجرين، ولم يعط الأنصار غير رجلين، منهم سهل بن حنيف، وسماك بن خرشة، أعطاهما النبي صلى الله عليه وسلم أرضاً من أرض النضير، وإنما سموا المهاجرين لأنهم هجروا المشركين وفارقوهم، قوله: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ ﴾ يقول: ما أعطاكم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من الفىء ﴿ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾ يخوفهم الله من المعاصي. ثم خوفهم، فقال: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ﴾ [آية: ٧] إذا عاقب أهل المعاصي.
آية رقم ٨
ثم ذكر الفىء فقال: ﴿ لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ﴾ أخرجهم كفار مكة ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ يعني يطلبون ﴿ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ ﴾ يعني رزقاً من الله في الجنة ﴿ وَرِضْوَاناً ﴾ يعني رضى ربهم ﴿ وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ محمداً صلى الله عليه وسلم ﴿ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ ﴾ [آية: ٨] في إيمانهم وليسوا بكاذبين في إيمانهم كالمنافقين، ثم ذكر الأنصار فأثنى عليهم حين طابت أنفسهم عن الفىء، إذ جعل المهاجرين دونهم.
آية رقم ٩
فقال: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ ﴾ يعني أوطنوا دار المدينة من قبل هجرة المؤمنين، إليهم بسنين. ثم قال: ﴿ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ من قبل هجرة المهاجرين، ثم قال: للأنصار: ﴿ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ﴾ من المؤمنين ﴿ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ ﴾ يعني قلوبهم ﴿ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ ﴾ يعني مما أعطى إخوانهم المهاجرين من الفىء ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ﴾ يقول: لا تضيق ﴿ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ يعني الفاقة فآثروا المهاجرين بالفىء على أنفسهم، ثم قال: ﴿ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ﴾ يعني ومن يقيه الله حرص نفسه، سعنى الأنصار حين طابت أنفسهم عن الفىء لإخوانهم ﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴾ [آية: ٩] فقد ذهب صنفان المهاجرون والأنصار وبقي صنف واحد، وهم التابعون الذين دخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة.
آية رقم ١٠
﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ يعني من بعد المهاجرين والأنصار، فدخلوا في الإسلام إلى يوم القايمة، وهم التابعون ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ ﴾ الماضين من المهاجرين، والأنصار فهذا استغفار، ثم قال التابعون: ﴿ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [آية: ١٠].
الآيات من ١١ إلى ١٢
وأنزل في دس المنافقين إلى اليهود أنا معكم في النصر والخروج، فقال: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا ﴾ نزلت في عبدالله بن نتيل، وعبدالله بن أبى رافع بن يزيد، كلهم من الأنصار ﴿ يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ من اليهود منهم حيى بن أخطب، وجدى، وأبو ياسر، ومالك بن الضيف، وأهل قريظة ﴿ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ ﴾ لئن أخرجتكم محمد من المدينة كما أخرج أهل النضير ﴿ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً ﴾ يقول لا نطيع في خذلانكم أحداً ﴿ أَبَداً ﴾ يعني بأحد النبي صلى الله عليه وسلم وحده ﴿ وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ ﴾ يعني لنقاتلن معكم. فكذبهم الله تعالى، فقال: ﴿ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُواْ ﴾ كم أخرج أهل النضير من المدينة ﴿ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ ﴾ يعني لئن قاتلهم المسلمون ﴿ لاَ يَنصُرُونَهُمْ ﴾ يعني لا يعاونوهم يقول الله تعالى: ﴿ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ ﴾ يعني ولئن عاونوهم ﴿ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ﴾ [آية: ١٢] فغرهم المنافقون فلزموا الحصن، حتى قتلوا وأسروا، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، فقتل منهم أربع مائة وخمسين رجلاً، فذلك قوله من الأحزاب:﴿ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ ﴾يعني المقاتلة الأربع مائة وخمسين﴿ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ﴾[الأحزاب: ٢٦]، يعني السبع مائة.
الآيات من ١٣ إلى ١٥
ثم قال: ﴿ لأَنتُمْ ﴾ معشر المسلمين ﴿ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ﴾ يعني قلوب المنافقين ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ﴾ [آية: ١٣] فيعتبرون ﴿ لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ﴾ يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ تَحْسَبُهُمْ ﴾ يا محمد ﴿ جَمِيعاً ﴾ المنافقين واليهود ﴿ وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ﴾ يعني متفرقة مختلفة ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ ﴾ [آية: ١٤] عن الله فيوحدونه ﴿ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ يعني من قبل أهل بدر، كان قبل ذللك بسنتين، فذلك قوله: ﴿ قَرِيباً ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ ﴾ يعني جزاء ذنبهم، ذاقوا القتل ببدر ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آية: ١٥].
الآيات من ١٦ إلى ١٧
ثم ضرب مثلاً حين غروا اليهود فتبرؤا منهم عند الشدة وأسلموهم، فقال: ﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ ﴾ وذلك أنه كان راهباً في بني إسرائيل اسمه برصيصا، وكان في صومعته أربعين عاماً، يعبد الله، ولا يكلم أحداً، ولا يشرف على أحد، وكان لا يكل من ذكر الله عز وجل، وكان الشيطان لا يقدر عليه مع ذكره الله تعالى. فقال الشيطان لإبليس: قد غلبنى برصيصا، ولست أقدر عليه، فقال إبليس: اذهب، فانصب لهم ما نصبت لأبيه من قبل، وكانت جارية ثلاثة من بني إسرائيل عظمية الشرف جميلة في أهل بيت صدق، ولها إخوة فجاء الشيطان إليها، فدخل في جوفها فخنقها حتى ازبدت، فالتمس إخواتها لها الإطباء، وضربوا لها ظهراً وبطناً ويميناً وشمالاً، فأتاهم الشيطان في منامهم، فقال: عليكم ببرصيصا الراهب، فليدع لها، فإنه مستجاب الدعاء، فلما أصبحوا، قال بعضهم لبعض: انطلقوا بأختنا إلى برصيصا الراهب، فليدع لها، فإنا نرجوا البركة في دعائه، فانطلقوا بها إليه، فقالوا: يا برصيصا أشرف علينا، وكلمنا فإنا بنو فلان، وإنما جئنا لباب حسنة، وأجر، فأشرف فكلمهم وكلموه، فلما رد عليها وجد الشيطان خللا فدخل في جوفه، ووسوس إليه، فقال: يا برصيصا هذا باب حسنة وأجر، تدعو الله لها فيشفيها، فأمرهم أن يدخلوها الخربة وينطلقوا هم، فأدخلوها الحربة ومضوا، وكان برصيصا لا يتهم في بني إسرائيل، فقال له الشيطان: يا برصيصا انزل فضع يدك على بطنها، وناصيتها، وادع لها، فمازال به حتى أنزله من صومعته، فلما نزل خرج منه، فدخل في جوف الجارية فاضطربت، وانكشفت، فلما رأى ذلك، ولم يكن له عهد بالنساء وقع بها. قال الشيطان: يا برصيصا يا أعبد بني إسرائيل ما صنعت؟ الزنا بعد العبادة يا برصيصا؟ إن هذه تخبر أخواتها بما أتيت لها فتفتضح في بني إسرائيل فاعمد إليها، فاقتلها وادفنها في التراب، ثم اصعد إلى صومعتك، وتب إلى الله، وتعبد فإذا جاء أخوتها، فسألوا عنها، فأخبرهم أنك دعوت لها، وأن الجنى طار عنها، وأنهم طاروا بها، فمن هذا الذي يتهمك في بني إسرائيل، فقتلها ودفنها في الحربة، فلما جاء إخواتها، قالوا: أين أختنا؟ فقال: أختكم طارت بها الجن، فرجعوا وهم لا يتهمونه، فأتاهم الشيطان في المنام، فقال: إن برصيصا قد فضح أختكم، فلما أصبحوا جعل كل واحد منهم يكلم صاحبه بما رأى، فتكلم بما رأى. فقال الآخر: لقد رأيت مثل ما رأيت، فقال الثالث: مثل ذلك، فلم يرفعوا بذلك رأسا حتى رأوا ثلاث ليل، فانطلقوا إلى برصيصا، فقالوا: أين أختنا؟ فقال: لا أدرى طارت بها الجن، فدخلوا الخربة، فإذا هم بالتراب ناتىء في الخربة فضربوه بأرجلهم فإذا هم بأختهم فأتوه، فقالوا: يا عدو الله، قتلت أختنا، فانطلوا إلى ذلك فأخبروه، فبعث إليه فاستنزله من صومعته، ونحتوا له خشبة، فأوثقوه عليها فأتاه الشيطان، فقال: أتعرفنى يا برصيصا، قال: لا، قال: أنا الذي أنزلتك هذه المنزلة، فإن فعلت ما آمرك به استنقذتك مما أنت فيه، وأطلعتك إلى صومعتك؟ فقال: وبماذا؟ قال: أتمثل لك في صورتي، فتسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما هنا؟ قال: نعم، فتمثل له الشيطان في صورته فسجد له سجدة وكفر بالله فانطلق الشيطان، وتركه، وقتل برصيصا، فذلك قوله: كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر ﴿ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾ [آية: ١٦] ﴿ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ ﴾ يعني الشيطان والإنسان ﴿ أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا ﴾ الشيطان والراهب ﴿ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴾ [آية: ١٧] يقول: هكذا ثواب المنافقين واليهود والنار.
آية رقم ١٨
ثم حذر المؤمنين ولاية اليهود، فقال: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ ﴾ يعني ولتعلم نفس ﴿ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ يعني ما عملت لغد، يعني ليوم القيامة ﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾ يحذرهم ولاية اليهود ﴿ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ١٨] من الخير والشر، ومن معاونة اليهود، ثم وعظ المؤمنين ألا يتركوا أمره، ولا يكونوا بمنزلة أهل الكتاب.
آية رقم ١٩
فقال: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ ﴾ يعني تركوا أمر الله ﴿ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ﴾ أن يقدموا لها خيرا ﴿ أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ ﴾ [آية: ١٩] يعني العاصين.
آية رقم ٢٠
ثم ذكر مستقر الفريقين، فقال: ﴿ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ﴾ يوم القيامة فى الثواب والمنزلة ﴿ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ ﴾ [آية: ٢٠] يعني هم الناجون من النار، وأصحاب النار هم فى النار خالدون فيها أبدا.
آية رقم ٢١
ثم وعظهم، فقال: ﴿ لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ ﴾ الذي فيه أمره ونهيه، ووعده ووعيده، وحرامه وحلاله ﴿ عَلَىٰ جَبَلٍ ﴾ وحملته إياه ﴿ لَّرَأَيْتَهُ ﴾ يا محمد ﴿ خَاشِعاً ﴾ يعني خاضعاً ﴿ مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ فيكف لا يرق هذا الإنسان ولا يخشى الله فأمر الله الناس الذين هم أضعف من الجبل الأصم الذي عروقه في الأرض السابعة ورأسه في السماء أن يأخذوا القرآن بالخشية والشدة، والتخشع، فضرب الله لذلك مثلا، فقال: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ ﴾ يعني لكي ﴿ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [آية: ٢١] في أمثال الله فيعتبروا في الربوبية.
آية رقم ٢٢
فوحد الرب نفسه، فقال: ﴿ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ ﴾ يعني غيب ما كان وما يكون ﴿ وَٱلشَّهَادَةِ ﴾ يعني شهادته بالحق فى كل شىء ﴿ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ ﴾ [آية: ٢٢] اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، فلما ذكر ﴿ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ ﴾، قال مشركو العرب: ما نعرف الرحمن الرحيم إنما اسمه الله.
آية رقم ٢٣
فأراد الله تعالى أن يخبرهم أن له أسماء كثيرة، فقال: ﴿ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ ﴾ اسم الرب، تعالى، هو الله وتفسير الله: اسم الربوبية القاهر لخلقه وسائر أسمائه على فعاله ﴿ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ﴾ فوحد نفسه، فقال لنفسه: ﴿ ٱلْمَلِكُ ﴾ يعني يملك كل شىء دونه ﴿ ٱلْقُدُّوسُ ﴾ يعني الطاهر ﴿ ٱلسَّلاَمُ ﴾ يسلم عباده من ظلمه ﴿ ٱلْمُؤْمِنُ ﴾ يؤمن أولياءه من عذابه ﴿ ٱلْمُهَيْمِنُ ﴾ يعني الشهيد على عباده بأعمالهم من خير أو شر، كقوله:﴿ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ﴾[المائدة: ٤٨] كقوله:﴿ شَاهِداً عَلَيْكُمْ ﴾[المزمل: ١٥] على عباده بأعمالهم من خير أو شر المصدق بكتابه الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ ٱلْعَزِيزُ ﴾ يعني المنيع بقدرته في ملكه ﴿ ٱلْجَبَّارُ ﴾ يعني القاهر على ما أراد بخلقه ﴿ ٱلْمُتَكَبِّرُ ﴾ يعني المتعظم على كل شىء ﴿ سُبْحَانَ ٱللَّهِ ﴾ نزه الرب نفسه عن قولهم البهتان ﴿ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [آية: ٢٣] معه فنزه الرب نفسه أن يكون له شريك، فقال: ﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ معه غيره أن يكون له شريك.
آية رقم ٢٤
ثم قال عن نفسه: ﴿ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ ﴾ يعني خالق كل شىء خلق النطفة والمضغة، ثم قال: ﴿ ٱلْبَارِىءُ ﴾ الأنفس حين يراها بعد مضغة إنسانا فجعل له العينين، والأذنين، واليدين، والرجلين، ثم قال: ﴿ ٱلْمُصَوِّرُ ﴾ في الأرحام، كيف يشاء ذكر وأثنى، أبيض وأسود، سوي وغير سوي، ثم قال: ﴿ لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ﴾ يعني الرحمن الرحيم العزيز الجبار المتكبر، ونحوها من الأسماء يعني هذه الأسماء التي ذكرها في هذه السورة، ثم قال: ﴿ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ يعني يذكره ويوحده ما في السموات والأرض وما فيها من الخلق وغيره ﴿ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ﴾ في ملكه ﴿ ٱلْحَكِيمُ ﴾ [آية: ٢٤] في أمره. قوله: ﴿ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ ﴾ الرحيم أرق من الرحمن يعني المترحم يعني المتعطف بالرحمة على خلقه. حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبى، وحدثنا الهذيل عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن النبى صلى الله عليه وسلم، وبإسناده عن مقاتل، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال:" إن لله تسعة وتسعين اسما في القرآن فمن أحصاها دخل الجنة ". حدثنا عبدالله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الهذيل، عن المسيب، قال سبحان الله: انصاف الله من السوء. وقال علىي بن أبي طالب، رضي الله عنه: سبحان الله كلمة رضيها الله لنفسه. وقال الهذيل: قال مقاتل: سبحان الله في القرآن تنزيه نزه نفسه، من السوء إلا أول بني إسرائيل﴿ سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ ﴾[الإسراء: ١] يقول عجب و﴿ سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ ﴾[يس: ٣٦] يعني عجب الذي خلق الأزواج، وقوله: ﴿ فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ ﴾ يقول صلو لله. حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن هشيم، عن داود بن أبي هند، عن مطرف بن الشخير، قال: إن الله تعالى لم يكلنا في القرآن على القدر.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
17 مقطع من التفسير