تفسير سورة سورة نوح

أسعد محمود حومد

أيسر التفاسير

أسعد محمود حومد

(١) - إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ وَقُلْنَا لَهُ: أَنْذِرْ قَوْمَكَ بَأْسَ اللهِ وَعَذَابَهُ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابُ اللهِ الأَلِيمُ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
آية رقم ٢
﴿ياقوم﴾
(٢) - فَقَالَ نُوحٌ لِقَوْمِهِ: يَا قَوْمِ إِنِّي نَذَيرٌ جِئْتُ لأُبَيِّنَ لَكُم رِسَالَةَ رَبِّكُمْ بِلْغَةٍ تَعْرِفُونَهَا، وَلأَنْذِرَكُمْ عَذَابَ اللهِ، فَاحْذَرُوهُ أَنْ يُنْزِلَهُ بِكُمْ بِسَبَبِ كُفْرِكُمْ بِهِ.
آية رقم ٣
(٣) - وَقَدْ أَمَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ بِثَلاَثَةِ أَشْيَاءٍ:
- بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ.
- وَبِتَقْوَى اللهِ، وَالخَوْفِ مِنْ عَذَابِهِ، وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ.
- وَبِإِطَاعَةِ نُوحٍ فِيمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ، وَفِيمَا يَنْهَاهُمْ عَنْهُ.
(٤) - وَوَعَدَهُمْ، إِنْ فَعَلُوا مَا أَمْرَهُمْ بِهِ، بِأَنَّ اللهَ سَيَغْفِرُ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَأَنَّهُ سَيُسَامِحُهُمْ عَمَّا فَرَطَ مِنْهُمْ مِنْ زَلاَّتٍ، وَأَنَّهُ تَعَالَى سَيَمُدُّ فِي أَعْمَارِهِمْ إِلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ جَعَلَهُ غَايَةً لِطُولِ العُمْرِ.
ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ نُوحٌ أَنَّ أَجَلَ اللهِ، الذِي كَتَبَهُ فِي أَمِّ الكِتَابِ، إِذَا جَاءَ لاَ يُؤَخَّرُ مِيقَاتُهُ، وَلَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ مَا سَيَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الخَزْيِ، والنَّدَامَةِ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ لَسَارَعُوا إِلَى الإِيْمَانِ والطَّاعَةِ.
أَجَلَ اللهِ - وَقْتَ مَجِيءِ عَذَابِهِ - أَوِ الأَجَلَ الذِي حَدَّدَهُ لأَعْمَارِ العِبَادِ.
آية رقم ٥
(٥) - فَلَمَّا كَذَّبَ نُوحاً قَوْمُهُ، وَهَدَّدُوهُ بِالرَّجْمِ، إِنْ لَمْ يَكُفَّ عَنْ دَعْوَتِهِمْ إِلَى اللهِ، وَعَنْ أَمْرِهِمْ بِالخَيْرِ، اشْتَكَى نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَى رَبِّهِ مِمَّا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ خِلاَلَ مُدَّةِ لُبْثِهِ فِيهِمْ - وَهِيَ تِسْع مئةٍ وَخَمْسُونَ عَاماً - فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّنِي دَعَوْتُ قَوْمِي إِلَى عِبَادَتِكَ، وَالإِيْمَانِ بِكَ، لَيْلاً وَنَهَاراً، وَلَمْ أَكُفَّ عَنْ ذَلِكَ امْتِثَالاً لأَمْرِكَ.
آية رقم ٦
﴿دعآئي﴾
(٦) - وَكُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِيَقْتَرِبُوا مِنَ الحَقِّ، فَرُّوا مِنْهُ وَابْتَعَدُوا عَنْهُ.
فِرَاراً - تَبَاعُداً وَنِفَاراً مِنَ الإِيْمَانِ.
﴿أَصَابِعَهُمْ﴾ ﴿اآذَانِهِمْ﴾
(٧) - وَإِنَّنِي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ إِلَى الإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِكَ، وَإِلَى العَمَلِ بِمَا يُرْضِيكَ، لِتَغْفِرَ لَهُمْ ذُنُوبِهُمْ، سَدُّوا آذَانَهُمْ بِأَصَابِعِهِمْ لِكَيْلاَ يَسْمَعُوا مَا أَقُولُهُ لَهُمْ مِنْ دَعْوَةِ الحَقِّ، وَتَغَطَّوْا بِثِيَابِهِمْ، لِكَيْلاَ يَنْظُرُوا إِلَيَّ كُرْهاً وَمَقْتاً، وَاسْتَرْسَلُوا فِي الكُفْرِ وَالمَعَاصِي، وَاسْتَكْبَرُوا عَنِ الإِذْعَانِ لِلْحَقِّ، وَقَبُولِ مَا دَعَوْتُهُمْ إِلَيهِ مِنَ النَّصْحِ.
اسْتَغْشَوا ثِيَابَهُمْ - بِالَغُوا فِي التَّغَطِّي بِهَا.
أَصَرُّوا - تَشَدَّدُوا وانْهَمَكُوا فِي الكُفْرِ.
آية رقم ٨
(٨) - وَقَدْ كُنْتُ أَدْعُوهُمْ إِلَى الإِيْمَانِ بِكَ يَا رَبِّ، جِهَاراً وَعَلاَنِيَةًً.
آية رقم ٩
(٩) - ثُمَّ أَعْلَنْتُ الدَّعْوَةَ لَهُمْ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، ثُمَّ أَسْرَرْتُهَا لَهُمْ فِي أَحْوَالٍ أُخْرَى، وَطَوْراً كُنْتُ أَجْمَعُ بَيْنَ الجَهْرِ والإِسْرَارِ لَعَلَّ وَاحِداً مِنَ أَسَالِيبِ الدَّعْوَةِ يَنْجَحُ فِي إِقْنَاعِهِمْ.
آية رقم ١٠
(١٠) - وَقُلْتُ لَهُمْ: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ وَاسْأَلُوهُ العَفْوَ عَنْ ذُنُوبِكُمْ، وَمَا فَرطَ مِنْكُمْ مِنَ السَّيِّئَاتِ والآثَامِ، فَرَبُّكُمْ غَفَّارٌ لِذُنُوبِ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ مُخْلِصاً مُنِيباً.
آية رقم ١١
(١١) - وَإِنَّكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ، وَاسْتَغْفَرْتُمُوهُ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يُرْسِلُ المَطَرَ عَلَيْكُمْ مُتَتَابِعاً، لِتُنْبِتَ أَرْضُكُمْ بِالزُّرُوعِ وَالخَيْرَاتِ.
يُرْسِلِ السَّمَاءَ - تُمْطِرُكُمْ السَّمَاءُ.
مِدْرَاراً - غَزِيراً مُتَتَابِعاً.
آية رقم ١٢
﴿بِأَمْوَالٍ﴾ ﴿جَنَّاتٍ﴾ ﴿أَنْهَاراً﴾
(١٢) - وَيُكَثِّرُ لَكُمُ الأَمْوَالَ وَالخَيْرَاتِ، وَيُكَثِّرُ لَكُمُ الأَوْلاَدَ، وَيَجْعَلُ لَكُمْ بَسَاتِينَ تُنْتِجُ الثِّمَارَ، وَيَجْعَلُ لَكُمْ أَنْهَاراً جَارِيَةً تَرْوِي الزُّروعَ وَالبَسَاتِينَ والأَشْجَارَ والمَوَاشِيَ فَتَزْدَادُ الخَيْرَاتُ.
آية رقم ١٣
(١٣) - مَا لَكُمْ لاَ تَخَافُونَ عَظَمَةَ اللهِ تَعَالَى، وَلاَ تَعَظِّمُونَهُ حَقَّ التَّعْظِيمِ الذِي يَسْتَحِقُّهُ؟
آية رقم ١٤
(١٤) - وَقَدْ خَلَقَكُمْ رَبُّكُمْ عَلَى أًطْوَارٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَمِنْ نُطْفَةٍ إِلَى عَلَقَةٍ إِلَى مُضْغَةٍ إِلَى طِفْلٍ.
آية رقم ١٥
﴿سَمَاوَاتٍ﴾
(١٥) - أَلَمْ تَرَوا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ (طِبَاقاً).
آية رقم ١٦
(١٦) - وَجَعَلَ لِلْقَمَرِ بُرُوجاً وَمَنَازِلَ، وَفَاوَتَ نُورَهُ فَجَعَلَهُ يَزْدَادُ وَيَتَنَاهَى فِي الزِّيَادَةِ، ثُمَّ يَبْدأُ فِي النُّقْصَانِ حَتَّى لاَ يَكَادُ نُورُهُ يَبِينُ، وَجَعَلَ الشَّمْسَ كَاْلسِّرَاجِ يُزِيلُ نُورُهَا الظُّلْمَةَ عَنِ الكَوْنِ.
نُوراً - مُنِيراً وَجْهَ الأَرْضِ.
سِرَاجاً - مِصْبَاحاً مُضِيئاً.
آية رقم ١٧
(١٧) - وَاللهُ تَعَالَى خَلَقَ أَبَاكُمْ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ؛ وَإِنَّكُمْ يَا بَنِي آدَمَ تَعِيشُونَ عَلَى مَا تُخْرِجُهُ الأَرْضُ لَكُمْ.
أَنْبَتَكُمْ - أَنْشَأَكُمْ مِنْ طِينِهَا.
آية رقم ١٨
(١٨) - ثُمَّ تَمُوتُونَ فَتُقْبَرُونَ فِي الأَرْضِ، وَتُصْبِحُونَ بَعْدَ طُولِ المَكْثِ تُرَاباً فِي الأَرْضِ، ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ مِنَ الأَرْضِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِخْراجاً مُحَقَّقاً فَإِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تُنْظُرُونَ.
آية رقم ١٩
(١٩) - وَاللهُ بَسَطَ لَكُمُ الأَرْضِ، وَمَهَّدَهَا، وَثَبَّتَهَا بِالجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ.
بِسَاطاً - فِرَاشاً مَبْسُوطاً لِلاسْتِقْرَارِ عَلَيْهَا.
آية رقم ٢٠
(٢٠) - لِتَسْتَقِرُّوا عَلَيْهَا، وَلِتَسْلُكُوا فِيهَا طُرُقاً تَبْلُغُونَ مِنْهَا الأَمَاكِنَ التِي تُرِيدُونَ الوُصُولَ إِليهَا، فَلاَ تَضِلُّونَ فِي مَسِيرِكُمْ فِيهَا.
سُبُلاً فِجَاجاً - طُرُقاً وَاسِعَاتٍ.
(٢١) - وَقَالَ نُوحٌ وَهُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ: إِنَّ قَوْمَهُ عَصَوْهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، وَأَنْكَرُوا مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَاتَّبَعَ الضُّعَفَاءُ مِنْهُمْ رَأْيَ رُؤَسَائِهِم الذِينَ بَطِرُوا مُغْتَِّرينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَوْلاَدِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ خَسَارَةً لَهُمْ، وَخُرُوجاً عَنْ جَادَّةِ الهُدَى والصَّوَابِ، وَبُعْداً مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى.
خَسَاراً - ضَلاَلاً فِي الدُّنْيَا وَعِقَاباً فِي الآخِرَةِ.
آية رقم ٢٢
(٢٢) - وَمَكَرُوا مَكْراً كَبِيراً بَالِغَ النِّهَايَةِ، وَصَدُّوا النَّاسَ عَنِ الدِّينِ بِحِيَلٍ وَأَسَالِيبَ شَتَّى.
كُبَّاراً - كَبِيراً عَظِيماً - أَوْ بَالِغَ الغَايَةِ فِي الكِبَرِ.
﴿آلِهَتَكُمْ﴾
(٢٣) - وَقَالَ المُسْتَكْبِرُونَ لِلْضُّعَفَاءِ مِنْ قَوْمِهِمْ: لاَ تَتْرُكُوا عِبَادَةَ آلِهَتِكُمْ مِنَ الأَصْنَامِ: وَدٍّ وَسُواعٍ وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرٍ، وَلاَ تَعْبُدُوا إِلَهَ نُوحٍ.
آية رقم ٢٤
﴿الظالمين﴾ ﴿ضَلاَلاً﴾
(٢٤) - وَقَدْ أَضَلَّتْ هَذِِهِ الأَصْنَامُ كَثِيراً مِنَ البَشَرِ، فَعَبَدُوهَا مِنْ دُونِ اللهِ (أَوْ فَأَضَلَّ هَؤُلاَءِ الرُؤَسَاءُ كَثِيراً مِنَ البَشَرِ). وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ لأَنْفُسِهِمْ بالكُفْرِ إِلاَّ ضَلاَلاً، وَطَبْعاً عَلَى قُلُوبِهِمْ، حَتَّى لاَ يَهْتَدُوا إِلَى حَقٍّ، وَلاَ يَصِلُوا إِلَى رُشْدٍ.
﴿خطيائاتهم﴾
(٢٥) - وَبِسَبَبِ كَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ، وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى الكُفْرِ، وَمُخَالَفَةِ رَسُولَهِمْ.. أَغْرَقَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالطُّوفَانِ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ نَارَ جَهَنَّمَ لِيَذُوقُوا العَذَابَ فِيهَا، وَلَنْ يَجِدُوا لَهُمْ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ بِأْسِ اللهِ.
مِمَّا خَطِيَئاتِهِمْ - بِسَبَبِ كَثْرَةِ خَطِيئَاتِهِمْ.
﴿الكافرين﴾
(٢٦) - وََقَالَ نُوحٌ بَعْدَ أَنْ يَئِسَ مِنْ صَلاَحِ قَوْمِهِ: رَبِّ لاَ تَدَعْ أَحَداً مِنَ الكَافِرِينَ حَيّاً عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، يُقِيمُ فِي دَارٍ فِيهَا.
دَيَّاراً - سَاكِنَ دَارٍ.
(٢٧) - فَإِنَّكَ يَا رَبِّ إِنْ أَبْقَيْتَ أَحَداً مِنْهُمْ حَيّاً فَإِنَّهُمْ سَيَعْمَلُونَ عَلَى إِضْلاَلِ عِبَادِكَ. وَصَرْفِهِمْ عَنِ الهُدَى وَالإِيْمَانِ، وَلاَ يَلِدُ هَؤُلاَءِ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ إِلاَّ كَفَرَةً فَجَرَةً مِنْ أَمْثَالِهِمْ.
﴿وَلِوَالِدَيَّ﴾ ﴿المؤمنات﴾ ﴿الظالمين﴾
(٢٨) - وَتَابَعَ نُوحٌ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، دُعَاءَهُ لِرَبِّهِ فَقَالَ: رَبِّ اغْفِرْ ذُنُوبِي، وَاغْفِرْ لِوَالَدِيَّ، واغْفِرْ لِمْنَ دَخَلَ بَيْتِيَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِكَ، وَبِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ، وَأَنَّنِي عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ إِلَى الخَلْقِ، وَاغْفِرْ يَا رَبِّ لِلْمُؤِمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الذِينَ آمَنُوا بِرَسَالَتِي، واتَّبَعُونِي فِيمَا دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الإِيْمَانِ بِكَ، وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِالكُفْرِ بِرَبِّهِمْ، وَتَكَذِيبِهِمْ رَسُولَهُ، إِلاَّ خَسَاراً وَبُعداً عَنْ رَحْمَتِكَ.
تَبَاراً - هَلاَكاً وَدَمَاراً.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

28 مقطع من التفسير