ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

قَوْله تَعَالَى: وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب فأينما توَلّوا فثم وَجه الله فِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال:
أَحدهمَا: أَنَّهَا نزلت فِي نسخ الْقبْلَة أَي: الْكَعْبَة؛ فَإِنَّهَا لما حولت إِلَى الْكَعْبَة عير الْيَهُود الْمُسلمين، وَقَالُوا: لَيست لَهُم قبْلَة مَعْلُومَة، فَتَارَة يستقبلون هَكَذَا، وَتارَة هَكَذَا، فَنزلت الْآيَة ردا لقَولهم.

صفحة رقم 128

كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٣) وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله أَن يذكر فِيهَا اسْمه وسعى فِي خرابها أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُم أَن يدخلوها إِلَّا خَائِفين لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي
وَالْقَوْل الثَّانِي: مَا روى عمر " أَن رَسُول الله كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته أَيْنَمَا تَوَجَّهت بِهِ رَاحِلَته؛ فَنزلت الْآيَة فِي إِبَاحَة النَّافِلَة على الرَّاحِلَة أَيْنَمَا تَوَجَّهت بِهِ الرَّاحِلَة ".
وَالْقَوْل الثَّالِث: روى جَابر أَنه قَالَ: " كُنَّا فِي سفر، فاشتبهت علينا الْقبْلَة، فصلى كل وَاحِد منا إِلَى جِهَة، وَخط بَين يَدَيْهِ خطا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا فَإِذا الخطوط إِلَى غير الْقبْلَة، فسألنا عَن ذَلِك رَسُول الله، فَلم يَأْمُرنَا بِالْإِعَادَةِ، وَنزلت الْآيَة فِي مَعْنَاهُ ".
وَالْقَوْل الرَّابِع: أَنه نزلت فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، حِين لم تكن الْقبْلَة مَعْلُومَة، وَجَازَت الصَّلَاة إِلَى أَي جِهَة شَاءُوا. فعلى هَذَا تكون الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَة الْقبْلَة، وَهَذَا قَول غَرِيب.
وَأما قَوْله: فثم وَجه الله قَالَ مُجَاهِد: قبْلَة الله. الْوَجْه: بِمَعْنى الْقبْلَة، وَكَذَلِكَ الوجهة والجهة: هِيَ الْقبْلَة. وَقيل: مَعْنَاهُ رضَا الله، وَقيل: مَعْنَاهُ قصد الله، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:

(اسْتغْفر الله ذَنبا لست أحصيه رب الْعباد إِلَيْهِ الْوَجْه وَالْعَمَل)
يَعْنِي: إِلَيْهِ الْقَصْد وَالْعَمَل.
وَقد ذكر الله تَعَالَى الْوَجْه فِي كِتَابه فِي أحد عشر موضعا، وَهُوَ صفة لله تَعَالَى وَتَفْسِيره: قِرَاءَته وَالْإِيمَان بِهِ. وَسَيَأْتِي.

صفحة رقم 129

وَلَهُم فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم (١١٤) وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب فأينما توَلّوا فثم وَجه الله إِن الله وَاسع عليم (١١٥) وَقَالُوا اتخذ الله ولدا سُبْحَانَهُ بل لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض كل لَهُ قانتون (١١٦) بديع السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَإِذا قضى أمرا
إِن الله وَاسع أَي: غَنِي يُعْطي من السعَة عليم أَي: عَالم بالأمور.

صفحة رقم 130

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية