ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

مسجد؛ لقوله - ﷺ -:"جعلت لي الأرض مسجدا" (١) والمعنى على هذا: ومن أظلم ممن يخالف ملة الإسلام (٢).
وقوله تعالى: أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا الآية، أعلم الله عز وجل أن أمر المسلمين يظهر على جميع من خالفهم، حتى لا يمكن دخول مخالف إلى مساجدهم إلا خائفا، وهذا كقوله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [التوبة: ٣٣]. الآية (٣).
وقوله: أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ موضع (أن) نصب؛ لأنه المفعول الثاني للمنع، وهو مع الفعل بمنزلة المصدر (٤).
قوله تعالى: لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ الآية. قال المفسرون: يريد القتل للحربي، والجزية للذمي (٥). وذكرنا معنى الخزي عند قوله: فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ [البقرة: ٨٥].
١١٥ - قوله تعالى: وللهِ المشَرِقُ وَالمغَرِبُ ارتفع المشرق من جهتين:

(١) أخرجه البخاري (٤٣٨) كتاب الصلاة، باب: قول النبي - ﷺ - جعلت لي الأرض مسجدا. ومسلم (٥٢٢) كتاب المساجد ومواضع الصلاة.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٩٦.
(٣) نقله عن الزجاج في "معاني القرآن" ١/ ١٩٦.
(٤) "تفسير الثعلبي" ١/ ١١٢٣، القرطبي في "تفسيره" ٢/ ٦٨، "البحر المحيط" ١/ ٣٥٨ وذكر الثعلبي في "تفسيره" جواز نصبه على نزع الخافض والتقدير: من أن يذكر.
(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ١/ ١١٢٤، والبغوي في "تفسيره" ١/ ١٤٠، والقرطبي ٢/ ٧٠ عن قتادة، وأخرجه عبد الرازق في "تفسيره" ١/ ٥٦ ومن طريقه الطبري ١/ ٥٠٠، وابن أبي حاتم ١/ ٢١١ عن قتادة: أن المراد بها الجزية وينظر: "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٩٦ - ١٩٧، قال ابن كثير في "تفسيره" ١/ ١٦٨: والصحيح أن الخزي في الدنيا أعم من ذلك كله، وقد ورد الحديث بالاستعاذة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

صفحة رقم 254

إحداهما: الابتداء، والأخرى: بالفعل الذي ينوب عنه اللام (١)، أي: ثبت لله المشرق، ومثله قولك: لزيد المال، فيه الوجهان كما ذكرنا، ومعنى (لله) أي: هو خالقهما (٢).
قال ابن عباس: نزلت الآية في نفر من أصحاب النبي - ﷺ - خرجوا في سفر فأصابَهم الضَّبابُ، وحضرت الصلاةُ فتحرَّوا القبلةَ، وصلوا إلى أنحاء مختلفة، فلما ذهب الضباب استبان أنهم لم يصيبوا، فلما قدموا سألوا رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فنزلت هذه الآية (٣).
وقال ابن عمر: نزلت في صلاة المسافر يصلي حيثما توجهت به راحلته تطوعًا (٤).
وروى أن النبى -صلى الله عليه وسلم- كان يصلى على راحلته فى السفر حيثما توجهت به (٥).
وقال عكرمة وأبو العالية: نزلت في تحويل القبلة، وذلك أن اليهود عيّرت المؤمنين في انحرافهم من بيت المقدس، فأنزل الله هذه الآية جوابًا

(١) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٩٧.
(٢) "تفسير الطبري" ١/ ٥٠١.
(٣) أخرجه ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، كما في "ابن كثير" ١/ ١٦٩، وذكره السمرقندي في "تفسيره" ١/ ١٥١، والثعلبي ١/ ١١٢٨، والسيوطي في "لباب النقول" ص ٢٣، وفي "الدر المنثور" ١/ ٢٠٥، وعزاه إلى ابن مردويه، وضعف إسناده. وقد ذكر ابن كثير في "تفسيره" روايات كثيرة في هذا ثم قال: وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يشد بعضها بعضًا.
(٤) أخرجه مسلم (٧٠٠/ ٣٤ - ٣٥ - ٣٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت به.
(٥) أخرجه البخاري (٤٠٠) في الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، ومسلم (٧٠٠) صلاة المسافرين، باب جواز النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت.

صفحة رقم 255

لهم (١).
قوله تعالى: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا أي: وجوهَكم، فحذف المفعول (٢).
ومعنى تُوَلُّوُا وُجُوهَكُم: تجعلونها تليه، ونذكر معنى هذا الحرف عند قوله: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا [البقرة: ١٤٨].
وقوله تعالى: فَثَمَّ قال أبو إسحاق: (ثَمّ) بُني على الفتح لالتقاء الساكنين، وثَمَّ في المكان: إشارة، بمنزلة هناك (٣)، فإذا أردت المكان القريب قلت: هنا زيد. وإذا أردت المتراخي قلت: هناك وَثَمّ. وإنما منعت (ثَمّ) الإعراب لإبهامها (٤).
قال أبو علي الفارسي: المبني على ضربين: مبني على حركة، ومبني على سكون، والمبني على الحركة على ضربين: أحدهما: ما يكون بناؤه على الحركة، لتمكّنه قبل حاله المفضية إلى بنائه (٥)، وذلك نحو: من عَلُ وأولُ ويا حَكَم، وما أشبه ذلك.

(١) ذكره عنهما الثعلبي في "تفسيره" ١/ ١١٣٢وعنه البغوي ١/ ١٤٠، والخازن ١/ ٩٩، وينظر: "تفسير الطبري" ١/ ٥٠٢ - ٥٠٣، "الوسيط" ١/ ١٩٤. وقد ذكر الثعلبي ١/ ١١٣٢، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٤٢، والحافظ في "العجاب" ١/ ٣٦٤ سببين آخرين غير ما ذكر. وقال في "البحر المحيط" ١/ ٣٦٠: وهذه أقوال كثيرة في سبب نزول الآية وظاهرها التعارض، ولا ينبغي أن يقبل منها إلا ما صح، وقد شحن المفسرون كتبهم بنقلها، وقد صنف الواحدي في ذلك كتابًا قلَّما يصح فيه شيء، وكان ينبغي أن لا يشتغل بنقل ذلك إلا ما صح.
(٢) ينظر: "الوسيط" ١/ ١٩٤.
(٣) في "معاني القرآن": هنا زيد.
(٤) بتصرف من "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٩٧، وينظر: "تفسير الطبري" ١/ ٥٠٥، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٢٠٨.
(٥) في "الإغفال": في حالة المفضية به إلى البناء.

صفحة رقم 256

والآخر: ما يكون بناؤه على الحركةِ لالتقاء الساكنين، نحو: كيف، وأين، وأيان، وثم، وأولاء، وحذارِ، ومنذ. وكل هذه الأسماء المبنيات مع اختلافها فالعلة الموجبة لبنائها مشابهتها الحروف، ومضارعتها لها، ولذلك بني هذا الاسم أيضا لا للإبهام، لأن الإبهام لا يوجب البناء. ألا ترى أن قولنا: (شيء) من أعمّ ما يتكلم به وأبهمه، وهو معرب غير مبني، و (مكان) أَبْهَمُ من قولنا: ثم؛ لأنه للداني والقاصي (١)، وهو مع إبهامه معرب، فبانَ أنّ بناءه ليس لإبهامه، وإنما هو لتضمُّنه معنى الحرف واختزاله عنه، وذلك أنّ هذا الاسم لمّا كان معرفةً، وكان حكم المعرَّف أن يكون بحرف ولم يذكر، بُنيَ ولم يُعرَبْ؛ لتضمّنه معنى الحرف الذي به يكون التعريف والعهد. ألا ترى أن (ثَمَّ) لا تستعمله إلا في مكان معهود معروف. (٢) لمخاطبك، فإن لم تعرفه لم تعبر عنه بذلك، فتحقيق العلة في هذا وشرحه ما ذكرنا، دون ما ذكره من الإبهام (٣).
وقوله تعالى: وَجْهُ اللَّهِ قال أكثر المفسرين (٤): الوجه: صلة، معناه: فثمَّ الله. كقوله: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد: ٤]، والمعنى: فثم الله يَعْلَمُ وَيرَى (٥). و (الوجه) قد ورد صلة مع اسم الله كثيرًا، كقوله:

(١) في "الإغفال": ومكان أبهم من قولنا ثم وكذلك؛ لأنهما يقعان على المواضع الدانية والقاصية.
(٢) في (ش): (معروف معهود).
(٣) "الإغفال" ٣٨٣ - ٣٨٥ بتصرف واختصار.
(٤) بين شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٢/ ٤٢٨ أن جمهور السلف على القول بأن المعنى: فثم قبلة الله ووجهة الله.
(٥) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٩٨.

صفحة رقم 257

وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ [الرحمن: ٢٧] و إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [الإنسان: ٩] و كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: ٨٨].
وهذا قول الكلبي (١) وعبد الله بن مسلم (٢) (٣)، وقال الحسن (٤)، ومجاهد (٥) وقتادة (٦) ومقاتل (٧): فثم قبلة الله (٨)، والوجه والجهة والوجهة: القبلة. ومثله: الوزن والزِّنَة، والوَعْد والعِدَة، والوَصْل والصِّلة. والعرب تجعل القصد الذي يتوجه إليه وجهًا (٩)، كقول الشاعر:
ربَّ العبادِ إليه (١٠) الوجهُ والعملُ (١١)

(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ١/ ١١٣٤ وعنه البغوي ١/ ١٤٠.
(٢) يعني ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص ٢٥٤، وقد نُسِب هذا القول لابن عباس كما في "زاد المسير" ١/ ١٣٤ - ١٣٥، "القرطبي" ٢/ ٧٥، "البحر المحيط" ١/ ٣٦١، وانظر: "تفسير الطبري" ١/ ٥٠٦، "تفسير الثعلبي" ١/ ١١٣٤.
(٣) في (ش): (ومسلم).
(٤) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٢١٢، "الثعلبي"، ١/ ١١٣٤، "البغوي" ١/ ١٤٠، "زاد المسير" ١/ ١٣٥.
(٥) أخرجه الترمذي في التفسير، تفسير سورة البقرة ٥/ ٢٠٦، الطبري في "تفسيره" ١/ ٥٠٦، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٢١٢ (١١٢٢)، والبيهقي في سننه ٢/ ١٣.
(٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" ١/ ٥٠٢، وذكره ابن أبي حاتم ١/ ٢١٢، الثعلبي ١/ ١١٣٤، البغوي ١/ ١٤٠، وينظر: "ابن كثير" ١/ ١٦٨.
(٧) أي: ابن حيان، ذكره عنه "الثعلبي" ١/ ١١٣٤ وعنه البغوي ١/ ١٤٠.
(٨) أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" هذا القول عن ابن عباس ١/ ٢١٢، وينظر في هذا القول: "الطبري" ١/ ٥٠٦، "تفسير الثعلبي" ١/ ١١٣٤، السمعاني ٢/ ٢٦، "زاد المسير" ١/ ١٣٥، القرطبي ٢/ ٧٥، الخازن ١/ ٩٩.
(٩) ينظر: "اللسان" ٤٧٧٥ (وجه).
(١٠) في (ش): وإليه.
(١١) وصدر البيت:
أستغفر الله ذنبًا لستُ مُحْصِيه =

صفحة رقم 258

معناه. إليه القصد، وعلى هذا القول معنى قوله: فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أي: جهة الله (١) التي تعبّدكم بالتوجه إليها (٢)، والإضافة تكون للتخصيص

= هذا البيت من شواهد سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها. ينظر: "الكتاب" ١/ ٣٧، و"الخزانة" ٣/ ١١١، و"أدب الكاتب" ٤١٩، و"الفراء" ١/ ٢٣٣، القرطبي ٢/ ٧٥ و"مجموع الفتاوى" ٢/ ٤٢٨ والرازي في "تفسيره" ٤/ ٢٢، "البحر المحيط" ١/ ٣٦١، "لسان العرب" ٦/ ٣٢٧٤ (ماده: غفر). "المعجم المفصل" ٦/ ٢٧٩.
والذنب هنا اسم جنس بمعنى الجمع؛ فلذا قال: لستُ محصيه، وأراد: من ذنبٍ. والوجه: القصد والمراد.
(١) ساقطة من (أ)، (م).
(٢) هذه الآية مما تنازع فيه الناس، هل هي من آيات الصفات أو لا؟ قولان: فمنهم من عدها في آيات الصفات وجعلها من الآيات الدالة على إثبات صفة الوجه لله واستدلوا على ذلك بقول النبي - ﷺ -: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قِبَل وجهه" رواه البخاري (٤٠٦) كتاب الصلاة، باب: حك البزاق باليد ومسلم (٥٤٧) كتاب المساجد، باب: النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها، وبقوله "لا يزال الله مقبلا على عبده بوجهه ما دام مقبلًا عليه، فإذا انصرف صرف وجهه عنه". وممن قرر ذلك: "ابن خزيمة" كما في "مجموع الفتاوى" ٦/ ١٦ وبهذا فسرها السعدي في "تفسيره" ص ٤٥ وابن عثيمين في "شرح العقيدة الواسطية" ١/ ٢٨٩ (ط. ابن الجوزي).
وقال آخرون: إن المراد بالوجه هنا الجهة كما نقل عن مجاهد والشافعي ونصره شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٦/ ١٦، ٣/ ١٩٣و ٢/ ٤٢٨ بل قال في ٣/ ١٩٣: من عدها في آيات الصفات فقد غلط كما فعل طائفة، فإن سياق الكلام يدل على المراد حيث قال: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ والمشرق والمغرب الجهات، والوجه هو الجهة، يقال: أي وجه تريده؟ أي: أي جهة.. ولهذا قال: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أي: تستقبلوا وتتوجهوا والله أعلم. اهـ. وقال في ٦/ ١٦: ولكن من الناس من يسلِّم أن المراد بذلك وجه الله: أي قبلة الله، ولكن يقول: هذه =

صفحة رقم 259

نحو: بيت الله، وناقة الله (١).
وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ الواسع في صفة الله تعالى على ثلاثة أوجه (٢):
أحدها: أنه واسع بإفضاله على خلقه، واحتماله مسائل عباده، وأنه لا يُكرِثه (٣) إلحاحُهم (٤)، من قول العرب: فلان يسع ما يسأل، قال أبو زبيد:
أُعطيهم الجَهْدَ مني بَلْهَ ما أسِعُ

= الآية تدل على الصفة وعلى أن العبد يستقبل ربه كما جاء في الحديث... ويقول: إن الآية دلت على المعنيين، فهذا شيء آخر، ليس هذا موضعه.
وقد بيَّن الشيخ ابن عثيمين في "شرح الواسطية" ١/ ٢٩٠: أن الأول صحيح موافق لظاهر الآية، وأن الثاني لا يخالف الأول في الواقع، فإذا قلنا: فثم جهة الله، وكان هناك دليل سواء كان هذا الدليل تفسير الآية الثانية في الوجه الثاني، أوكان الدليل ما جاءت به السنة، فإنك إذا توجهت إلى الله في صلاتك، فهي جهة الله التي يقبل الله صلاتك إليها، فثم أيضًا وجه الله حقًا، وحينئذٍ يكون المعنيان لا يتنافيان. اهـ. هذا وقد نبه شيخ الإسلام على أمرٍ مهم فقال في "الفتاوى" ٦/ ١٧: والغرض أنه إذا قيل: فثم قبلة الله لم يكن هذا من التأويل المتنازع فيه، الذي ينكره منكرو آيات الصفات، ولا هو مما يستدل به عليهم المثبتة، فإن هذا المعنى صحيح في نفسه، والآية دالة عليه، وإن كانت على ثبوت صفة فذاك شيء آخر، ويبقى دلالة قولهم فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ على: فَثَّمَّ قبلة الله، هل هو من باب تسمية القبلة وجهًا باعتبار أن الوجه والجهة واحد، أو باعتبار أن من استقبل وجه الله فقد استقبل قبلة الله؟ فهذا فيه بحوث ليس هذا موضعها.
(١) "تفسير الثعلبي" ١/ ١١٣٤.
(٢) ينظر تفصيل ذلك في: "البحر المحيط" ١/ ٣٦١.
(٣) في (أ): (لا يكونه).
(٤) "تفسير الطبري" ١/ ٥٠٦.

صفحة رقم 260

وهذا معنى قول الفراء (١) وأبي عبيدة (٢).
الثاني: أنه يُوَسِّع على عباده في دينهم، ولا يضطرهم إلى ما يعجزون عن أدائه، فهو واسعُ الرَّحمة، واسع الشريعةِ بالترخيص لهم في التوجهٍ إلى أي جهة أدَّى إليها اجتهادهم عند خفاء الأدلة (٣).
الثالث: أنه يسع علمَ كلِّ شيء، ويسع علمُه كلَّ شيء، كقوله: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أي: علمه (٤)، وقال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [طه: ٩٨]. وقال ابن عباس في بعض الروايات: إن هذه الآية نزلت في النجاشي (٥)، وذلك أنه توفي، فأتى جبريل النبي - ﷺ - فقال: "إن أخاكم النجاشي قد مات، فصلوا عليه"، ثم صلى رسول الله - ﷺ - بأصحابه عليه، فقال أصحابه في أنفسهم: كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي لغير قبلتنا؟، وكان النجاشي يصلي إلى بيت المقدس حتى مات، وقد صرفت القبلة إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى هذا الآية (٦). وعَذَر النجاشيَّ في ذلك؛

(١) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" ١/ ١١٣٦ وعنه البغوي ١/ ١٤٠.
(٢) في "مجاز القرآن" ١/ ٥١.
(٣) "الوسيط" ١/ ١٩٤.
(٤) "تفسير الثعلبي" ١/ ١١٣٦ سيأتي الرد على هذا القول موسعًا عند آية الكرسي.
(٥) هو: أصحمة بن أبحر، والنجاشي لقبه، قال ابن عيينة: أصحمة بالعربية عطية، هو ملك الحبشة الذي أكرم المسلمين الذين هاجروا إلى بلاده من مكة، وأحسن استقبالهم وأسلم ولم يهاجر وليست له رؤية فهو تابعي من وجه، وصاحب من وجه، وقد توفي في حياة النبي - ﷺ -. ينظر: "الإصابة" ١/ ١٠٩، و"تفسير عبد الرزاق" ١/ ١٤٤ و"السير" ١/ ٤٢٨.
(٦) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص ٤١ ونقله عنه في: "العجاب" ١/ ٣٦٤، من قول ابن عباس في رواية عطاء، وذكره الثعلبي في "تفسيره" ١/ ١٣٣٢ عن عطاء وقتاده، وأخرجه الطبري في "تفسيره" ط. شاكر ٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣، مختصرًا عن =

صفحة رقم 261

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية