ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

ومعنى وسعى فِي خَرَابِهَآ أي: في هدمها ونقضها.
وقيل: هو خلاؤها أي: المنع من ذكر الله فيها من الصلاة وذكر الله فيها.
وقال / ابن زيد: " هو منع المشركين المسلمين من الحج والعمرة ".
والخزي أخذ الجزية منهم وهم صاغرون، أي: من اليهود والنصارى.
وقال السدي: " الخزي هو قتل الروم عند قيام المهدي وفتح القسطنطينية ورومية ".
قوله: وَللَّهِ المشرق والمغرب.
معناه: إنَّ له / ما بين مشرقها / كل يوم، ومغربها كل يوم، وإنما خص الله تعالى ذكره ذا أنه له وإن كان كل الأشياء له لأنه نزل في أمر معين، وذلك أن اليهود كانت تصلي نحو بيت المقدس، وصلى النبي ﷺ معهم إليها ستة عشر شهراً، ثم رجع إلى الكعبة. فاستعظم اليهود ذلك، وقالوا: ما ولاّهم عن قبلتهم

صفحة رقم 408

التي كانوا عليها؟ فقال الله جل ذكره لنبيه ﷺ: قل يا محمد، لله المشرق والمغرب يصرف من يشاء إلى أين يشاء، فحيثما تولوا فثمّ وجه الله. فهذا أول ناسخ في القرآن لأنه نسخ التوجه إلى بيت المقدس. وكان النبي ﷺ يصلي إلى بيت المقدس بأمر من الله تعالى، وكان يحب قبلة إبراهيم [عليه السلام]، وكان يدعو أو ينظر إلى السماء فأنزل الله: قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام [البقرة: ١٤٤] فارتابت اليهود من ذلك فأنزل الله تعالى: وَللَّهِ المشرق والمغرب الآية.
وقال قتادة: " هذا منسوخ، وذلك أن الله تعالى أباح لهم أولاً التوجه حيث شاءوا، وأخبرهم أنه أينما تولوا وجوهكم فثمَّ وجه الله، لأن له المشارق والمغارب، ثُمَّ نسخ ذلك بقوله: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام.
وقال ابن زيد: " لما أنزل على النبي ﷺ وَللَّهِ المشرق والمغرب وأباح له التوجه أين

صفحة رقم 409

شاء. قال: هؤلاء يهود يستقبلون بيتاً من بيوت الله، فاستقبله النبي ﷺ معهم فبلغه أنهم قالوا: ما درى محمد ولا أصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبي / ﷺ ورفع وجهه إلى السماء فأنزل الله قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء الآية، فاستقبل الكعبة ".
وقال ابن عمر: " الآية نزلت في التطوع، وكان يصلي حيثما توجهت به الراحلة ويقول: فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله ".
وقيل: " نزلت في قوم عميت عليهم القبلة، فصلوا إلى جهات مختلفة، فأعلموا أن صلاتهم ماضية ".
وروى عامر بن ربيعة عن أبيه أنه قال: " كنا مع رسول الله [ ﷺ] في سفر فتغيمت السماء وأشكلت علينا القبلة. قال: فصلينا وعَلِمْنَا، فلما طلعت

صفحة رقم 410

الشمس، إذا نحن صلينا لغير القبلة، وذكرنا ذلك لرسول الله [ ﷺ]، فأنزل الله هذه الآية: فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله ".
وقيل: إنها نزلت في أمر النجاشي؛ قال قتادة: قال النبي ﷺ لأصحابه: " إنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِي قَدْ مَاتَ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ. فَقَالُوا: نُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ. فَأَنْزَلَ الله تعالى: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكتاب لَمَن يُؤْمِنُ بالله وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ. فقالوا: وإنه كان لا يصلي إلى القبلة فأنزل الله وَللَّهِ المشرق والمغرب الآية "
. وقد أفردنا كتاباً للناسخ والمنسوخ مبسوطاً / بأشبع من هذا.
ومعنى: وَجْهُ الله. أي جهته التي أمرتم باستقبالها.
وقيل: معناه فثمَّ قبلة الله.

صفحة رقم 411

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية