ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

قوله تعالى : وَلِلَّهِ المشرق والمغرب فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله. . .
قال في سورة المعارج : فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق والمغارب ١.
قال ابن عرفة : إما على أن الأرض كروية فتعدد المشرق والمغرب ظاهر لأن كل موضع مغرب لقوم مشرق لآخرين، وإن قلنا : إنها بسيطة فهو مغرب واحد ومشرق واحد لكنها تتعدد بالفصول فمشرق الصيف غير مشرق الشتاء.
( قال ابن عرفة : وفيه إبطال للقول بالجسم والجهة، لأنه لو كان الإله جسما للزم عليه حلول الجسم الواحد في الزمن الواحد في مجال متعدد وهو محال )٢.
قيل لابن عرفة : يقول صاحب هذا القول : إنه كالفلك فإنه دائر بالعالم كله بدليل قوله : فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله والتولي إنما يكون فيما يحوزه الفلك بل في بعضه فقط. وإنما أبطلوا الجسمية بدليل آخر فكما أنّا أيْنَما ( نولّ نَرَ )٣ الفلك بعضه ( فكذلك هو )٤ لكن لا نراه والفلك جسم ؟
فقال لفظ « ثَمّ » يقتضي وجوده في المكان الذي يقع فيه التولي حقيقة، وإذا كان كالفلك فليس هو في ذلك المكان.
قوله تعالى : إِنَّ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ
قال ابن عرفة : هذا إما ترغيب وترهيب أي هو واسع الرحمة عليهم بأعمال العباد فيجازيهم عليها، وإما ترغيب وتأكيد للترغيب أي هو واسع الرحمة مع علمه بأعمال العباد، وهذا أبلغ في رحمته لأن الإنسان قد يرحم عدوه إذا كان جاهلا بِعَداوَتِهِ وعصيانه ولا يرحمه إذا علم بذلك.

١ - سورة المعارج الآية: ٤٠..
٢ - أ: نقص..
٣ - أ: أينما نولي نرى..
٤ - أ ج: نقص..

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية