ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

قَوْله تَعَالَى: وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب فأينما توَلّوا فثم وَجه الله أَن الله وَاسع عليم
أخرج أَبُو عبيد فِي النَّاسِخ والمنسوخ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أول مَا نسخ لنا من الْقُرْآن فِيمَا ذكر وَالله أعلم شَأْن الْقبْلَة
قَالَ الله تَعَالَى وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب فأينما توَلّوا فثم وَجه الله فَاسْتقْبل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فصلى نَحْو بَيت الْمُقَدّس وَترك الْبَيْت الْعَتِيق ثمَّ صرفه الله تَعَالَى إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق ونسخها
فَقَالَ (وَمن حَيْثُ خرجت فول وَجهك) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٩) الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة فِي قَوْله وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب فأينما توَلّوا فثم وَجه الله

صفحة رقم 265

قَالَ كَانَ النَّاس يصلونَ قبل بَيت الْمُقَدّس فَلَمَّا قدم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة على رَأس ثَمَانِيَة عشر شهرا من مهاجره وَكَانَ إِذا صلى رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء ينظر كَا يُؤمر بِهِ فنسختها قبل الْكَعْبَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس فِي ناسخه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي على رَاحِلَته تطوّعاً أَيْنَمَا تَوَجَّهت بِهِ ثمَّ قَرَأَ ابْن عمر هَذِه الْآيَة فأينما توَلّوا فثم وَجه الله وَقَالَ ابْن عمر: فِي هَذَا نزلت هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر قَالَ: أنزلت فأينما توَلّوا فثم وَجه الله أَن تصلي حَيْثُمَا تَوَجَّهت بك راحلتك فِي التطوّع
وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة أَنْمَار يُصَلِّي على رَاحِلَته مُتَوَجها قبل الْمشرق تطوّعاً
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته قبل الْمشرق - فَإِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة نزل واستقبل الْقبْلَة وَصلى وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا سَافر وَأَرَادَ أَن يتطوّع بِالصَّلَاةِ اسْتقْبل بناقته الْقبْلَة وَكبر ثمَّ صلى حَيْثُ تَوَجَّهت النَّاقة
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالطَّيَالِسِي وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَضَعفه وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والعقيلي وَضَعفه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَامر بن ربيعَة قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي لَيْلَة سَوْدَاء مظْلمَة فنزلنا منزلا فَجعل الرجل يَأْخُذ الْأَحْجَار فَيعْمل مَسْجِدا فَيصَلي فِيهِ فَلَمَّا أَن أَصْبَحْنَا إِذا نَحن قد صلينَا على غير الْقبْلَة فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله لقد صلينَا ليلتنا هَذِه لغير الْقبْلَة فَأنْزل الله وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب الْآيَة
فَقَالَ مَضَت صَلَاتكُمْ
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَرِيَّة كنت فِيهَا فأصابتنا ظلمَة فَلم نَعْرِف الْقبْلَة فَقَالَت طَائِفَة منا: الْقبْلَة هَهُنَا قبل الشمَال فصلوا وخطوا خطا
وَقَالَ بَعْضنَا: الْقبْلَة هَهُنَا قبل الْجنُوب فصلوا وخطوا خطا
فَلَمَّا أَصْبحُوا وطلعت الشَّمْس أَصبَحت تِلْكَ الخطوط لغير

صفحة رقم 266

الْقبْلَة فَلَمَّا قَفَلْنَا من سفرنا سَأَلنَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسكت فَأنْزل الله وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب الْآيَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء أَن قوما عميت عَلَيْهِم الْقبْلَة فصلى كل إِنْسَان مِنْهُم إِلَى نَاحيَة ثمَّ أَتَوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكرُوا ذَلِك لَهُ فَأنْزل الله فأينما توَلّوا فثم وَجه الله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعث سريه فَأَصَابَتْهُمْ ضبابه فَلم يهتدوا إِلَى القبله فصلوا لغير القبله ثمَّ استبان لَهُم بَعْدَمَا طلعت الشَّمْس أَنهم صلوا لغير القبله فَلَمَّا جاؤوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حدثوه فَأنْزل الله وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِن أَخا لكم قد مَاتَ - يَعْنِي النَّجَاشِيّ - فصلوا عَلَيْهِ
قَالُوا: نصلي على رجل لَيْسَ بِمُسلم
فَأنْزل الله (وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه
) (آل عمرَان الْآيَة ١٩٩)
قَالُوا: فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي إِلَى الْقبْلَة فَأنْزل الله وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: لما نزلت (ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم) (غَافِر الْآيَة ٦٠) قَالُوا: إِلَى أَيْن فأنزلت فأينما توَلّوا فثم وَجه الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فأينما توَلّوا فثم وَجه الله قَالَ: قبْلَة الله أَيْنَمَا تَوَجَّهت شرقا أَو غربا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد فثم وَجه الله قَالَ: قبْلَة الله فأينما كُنْتُم فِي شَرق أَو غرب فاستقبلوها
وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ عَن قَتَادَة فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَة نسخهَا قَوْله تَعَالَى (فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٩) أَي تلقاءه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مابين الْمشرق وَالْمغْرب قبْلَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر
مثله

صفحة رقم 267

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر قَالَ: مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب قبْلَة إِذا تَوَجَّهت قبل الْبَيْت

صفحة رقم 268

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية