ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

قوله تعالى ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله
القول الأول : أن الآية منسوخة : قال أبو عبيد القاسم بن سلام : حدثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال : وأما ما نسخ من القرآن شأن القبلة، قال الله تبارك وتعالى ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله قال : فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق، ثم صرفه الله تبارك وتعالى إلى البيت العتيق وقال إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه .
( الناسخ والمنسوخ رقم٢١ ص١٤٦ ). وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق الحسن بن محمد بن الصباح عن حجاج بن محمد به. وأخرجه الحاكم
( المستدرك٢/٢٦٨، ٢٦٧ )من طريق ابن جريج به وصححه ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، وعثمان هو ابن عطاء : ضعيف ولا يضر إذ هو مقرون بابن جريج. وعطاء هو : الخراساني حيث صرح ابن الجوزي بذلك فأخرجه من طريق أحمد بن حنبل عن حجاج بن محمد قال : أنبأ ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس بلفظه( نواسخ القرآن ص ١٤٤ ). ولعل الحاكم والذهبي صححاه على ان المقصود بعطاء : ابن أبي رباح ويؤيد ذلك ما ذكره الحافظ ابن حجر فقال عند عرضه لطرق ابن عباس في التفسير : ومن طريق ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران وما عدا ذلك يكون عطاء هو الخراساني، وهو لم يسمع من ابن عباس فيكون منقطعا إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء بن أبي رباح( العجاب في بيان الأسباب صد-٩ ). وعلى هذا تبقى المسألة محتملة فإن كان عطاء بن أبي رباح فالإسناد صحيح، وإن كان الخراساني فالإسناد ضعيف ويقويه رواية علي بن أبي طلحة التالية.
وأخرجه الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : كان أول ما نسخ من القرآن القبلة. وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله عز وجل ان يستقبل بيت المقدس. ففرحت اليهود. فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم عليه السلام، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله تبارك وتعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء إلى قوله فولوا وجوهكم شطره سورة البقرة : ١٤٤، فارتاب من ذلك اليهود وقالوا : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله عز وجل قل لله المشرق والمغرب وقال أينما تولوا فثم وجه الله سورة البقرة : ١٤٢.
وأخرج الإمام احمد ( انظر نواسخ القرآن ص١٤٥ )، والطبري بأسانيد حسنة عن قتادة بنحوه.
القول الثاني : أنها محكمة وتفسيرها في صلاة السفر تطوعا.
أخرج مسلم بسنده عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه قال : وفيه نزلت فأينما تولوا فثم وجه الله .
( الصحيح رقم٣٣-الصلاة، ب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت ).
القول الثالث : أنها محكمة وتفسيرها استقبال الكعبة.
قال الطبري : أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن أبي سنان، عن الضحاك، والنضر بن عربي، عن مجاهد في قول الله عز وجل فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله قال : قبلة الله، فأينما كنت من شرق او غرب فاستقبلها.
ورجاله ثقات إلا أبا سنان وهو سعيد بن سنان الرجمي معروف برواية وكيع عنه. ( انظر تهذيب التهذيب٤/٤٥ )وهو صدوق له أوهام وباقي رجاله ثقات وأخرجه الطبري عن ابن جريج عن مجاهد، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق إبراهيم بن أبي بكر عن مجاهد.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبدة بن سليمان الكلابي عن نضر بن العربي عن عكرمة عن ابن عباس فأينما تولوا فثم وجه الله قبلة الله أينما توجهت شرقا او غربا.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح.

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

بشير ياسين

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير