ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ أي له الأرض كلها مشارقها ومغاربها ملكا وخلقا والمخلوقات كلها مظاهر وجوده ومجال نوره وهو نور السماوات والأرض وقيم الأشياء فلا يختص به مكان دون مكان، وإنما أمر القبلة أمر تعبدي والتكليف إنما هو بقدر الطاقة فإذا لم تقدروا على استقبال القبلة في الفرائض لعَدُوٍّ، أو اشتبه القبلة وتحريتم فيها وعلطتم فيه، أو تحرجتم في نوافل السفر في النزول عن المراكب والامتناع من السير وأمر النوافل أسهل من أمر الفرائض فأينما شرط تُوَلُّواْ مجزوم به أي إلى أي جهة تولوا يعني وجوهكم والجواب فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ أي جهة المأمور باستقبالها يعني قبلة الله كذا قال الحسن ومجاهد وقتادة ومقاتل، وقيل : رضا الله، وقيل : هي من المتشابهات كقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ * و يد الله فوق أيديهم * أخرج ملسم والترمذي والنسائي عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعا أينما توجهت به وهوجاء من مكة إلى المدينة ثم قرأ ابن عمر ولله المشرق والمغرب *، وقال مجاهد : أنزلت هذه الآية وأخرج الحاكم عنه قالت أنزلت : فأينما تولوا فتم وجه الله أن يصلي حيثما توجهتك راحلتك في التطوع، وقال صحيح على شرط مسلم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس نزول هذه الآية حين تحولت القبلة وقالوا : مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا وإسناده قوي، قلت : والأول أصح سندا ومعنى فإن جواب ما ولاهم نازل هناك حيث قال : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وفي شأن نزول الآية روايات أخر ضعيفة منها ما أخرج الترمذي وابن ماجه والدارقطني حيدث ربيعة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت، وما أخرج الدارقطني والبيهقي حديث جابر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فصلوا وخطوا خطوطا فلما أصبحوا أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا رسول صلى الله عليه وسلم فسكتت فأنزل الله تعالى : ولله المشرق والمغرب الآية، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس نحوه وفيه فأخذتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة، ومنها ما أخرج ابن جرير عن مجاهد قال لما نزلت : ادعوني أستجب لكم * قالوا إلى أين فنزلت الآية إن الله واسع بإحاطة نوره وجوده الأشياء كلها منا مشارق الأرض ومغاربها إحاطة غير متكيفة ولا مدركا كنهها، قال المجدد رضي الله عنه في حقيقة الصلاة أنها وسعة ذاتية بلا كيف لا تدرك كنهها عليم بأعذار العباد ومصالحهم ونياتهم.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير