٨- قال الشافعي رحمه الله تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا اَلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً إلى قوله : وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ قال الشافعي : المثابة في كلا م العرب : الموضع يثوب الناس إليه، ويثوبون : يعودون إليه بعد الذهاب منه. وقد يقال : ثاب إليه : اجتمع إليه. فالمثابة : تجمع الاجتماع. ويثوبون : يجتمعون إليه راجعين بعد ذهابهم منه ومبتدئين.
قال(١) ورقة بن نوفل(٢) يذكر البيت :
مَثَابا لأَفْنَاء(٣) القَبَائِلِ كُلــِّهَا تَخُبُّ(٤) إِلَيْهِ اليَعْمَلاَتُ(٥) الذَّوَامِلُ(٦)
وقال خِدَاشُ بن زهير النصري(٧) :
فَمَا بَرِحَتْ بَكْرُ(٨) تَثُوبُ وَتَدَّعِي وَيَلْحَقُ مِنْهُمْ أَوَّلُونَ وَأُخَـــرُ
وقال الله عز وجل : أَوَلَمْ يَرَوَا أنا جَعَلْنَا حَرَما آمنا وَيُتَخَطَّفُ اَلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمُ (٩) يعني ـ والله أعلم ـ آمنا من صار إليه لا يتخطف اختطاف من حولهم. ( الأم : ٢/١٤٠-١٤١. ون أحكام الشافعي : ١/١١٩-١٢٠. ومعرفة السنن والآثار : ٤/١٦٥-١٦٧. )
٢ - هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزة. ت نحو ١٢ قبل الهجرة. حكيم جاهلي من قريش، اعتزل الأوثان قبل الإسلام، وامتنع عن أكل ذبائحها، وتنصر. أدرك أوائل عصر النبوة، ولم يدرك الدعوة، وهو ابن عم خديجة رضي الله عنها. وفي الحديث عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ورقة فقال: « يبعث يوم القيامة أمة واحدة ». الأعلام: ٨/١٤. ون الاشتقاق: ١٦٤..
٣ - أفناء: أي أخلاط. ورجل من أفناء القبائل: أي لا يدرى من أي قبيلة هو. اللسان: فني..
٤ - الخَبَبُ: السرعة، وقد خبت الدابة تخب بالضم خبا وخببا وخبيبا. اللسان: خبب..
٥ - ج يعملة، واليَعْمَلَةُ: الناقة النجيبة المطبوعة على العمل. الصحاح: عمل..
٦ - الذميل: ضرب من سير الإبل. يسير ذميلا: أي سيرا سريعا لينا. وهي ناقة ذمول من نوق ذُمُلٍ. وجمع الذاملة من النوق: الذوامل. اللسان: ذمل.
ومعنى البيت: أن شتى القبائل تثوب إلى بيت الله الحرام بسرعة وشوق لمكانته في قلوبهم، والله أعلم..
٧ - خداش بن زهير من بني عامر بن صعصعة، شاعر جاهلي من أشراف بني عامر وشجعانهم. كان يلقب «بفارس الضحياء» ويقال بأن قريشا قتلت أباه في حرب فجار فهجاها، وشهد حنينا مع المشركين. قال أبو عمرو بن العلاء: هو أشعر من لبيد، وأبى الناس إلا تقدمة لبيد. الأعلام: ٢/٣٠٢..
٨ - بني بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضار، إحدى القبائل العربية. ن المقتضب ص: ٧٥..
٩ - العنكبوت: ٦٧..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي